مياه الفيوم: تتخذ إجراءات استباقية لمواجهة السدة الشتوية وتوفر سيارات مياه نقية مجانية بقرى المحطات النقالي    محافظ قنا: استكمال أعمال رصف الطريق الصحراوي الغربي لرفع كفاءة الطرق    مصرع طفلين في حادث أليم أمام نادي شباب قحافة بالفيوم    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    "سابك" يهبط لأدنى مستوى منذ 2009 وتضغط على بورصة السعودية وسط جني الأرباح    أسعار الأسماك اليوم الخميس 8 يناير في سوق العبور للجملة    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بمستهل تعاملات الخميس    خبراء كهرباء يوضحون الطريقة الآمنة لعمل رييستارت لعداد الكهرباء مسبق الدفع دون فقدان الرصيد    الجيش الروسي يعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    تفوق مذهل للميرنجي، أرقام مباريات ريال مدريد وأتلتيكو في جميع المسابقات    الهلال يلتقي الحزم للحفاظ على صدارة الدوري السعودي    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    منظومة الشكاوى الحكومية تستقبل 179 ألف استغاثة وطلب واستفسار    هيئة الأرصاد تحذر: أمطار غزيرة ورعدية متوقعة ليلًا على بعض المناطق    تحرير 727 مخالفة تموينية في حملات على الأسواق ومحطات الوقود بالفيوم    لطلاب نظام البكالوريا.. شكل ورقة امتحانات الثانوية العامة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    اليوم.. ندوة لمناقشة فيلم "كولونيا" بحضور أحمد مالك ومايان السيد بسينما زاوية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    أسباب الشعور ببعض الاضطرابات بعد عمر ال 35    بدء التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم تمهيدا لفك وإزالة كوبرى السيدة عائشة    تراجع سعر البلطى والجمبرى... اسعار السمك اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    حكام مباريات يوم الجمعة في الجولة 16 لدوري الكرة النسائية    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    الإعلام الأمني.. شريك أساسي في حماية الوطن وبناء الوعي المجتمعي    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوقلة.. كنز الجنة وبابها
نشر في الأهرام اليومي يوم 29 - 12 - 2017

عبارة قليلة الكلمات، بالغة الأثر، تريح النفس، وتعين على نوائب الحق، ولو عرف كل منا معناها لحلت مشكلاتنا، ولزالت همومنا، لذا حبَّب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها، وأهداها إلى أكثر من تسعة عشر صحابيا، أوصاهم جميعاً بالإكثار منها، إذ اعتبرها مفتاح كل خير، ووصفها بأنها "كنز من كنوز الجنة"، و"باب" من أبوابها.
إنها "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"، المعروفة بالحوقلة. وبرغم أننا نرددها كثيرا إلا أننا قد لا نعرف فضلها، ولا أهميتها، وبالتالي لا نأتي بها سوى في حال الاسترجاع والألم، أو إذا دهمنا، فقط، أمر عظيم، مع أنها تُقال، في جميع الأوقات والأحوال، للإقرار بنعم الله، ونسبة الخير إليه، والتبرؤ من حولنا وقوتنا، إلى حول الله وقدرته.
قال عنها ابن تيمية: "قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" يوجب الإعانة، ولهذا سنها النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال المؤمن لصاحبه: "وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا". (الكهف: 39)،ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شيء".
ووصفها ابن القيم بأنها "تُحمل بها الأثقال، وتُقتحم بها الأهوال، ويُدخل بها على من تخافه".
أما في معانيها فقد وردت تعريفات كثيرة أبرزها ما جاء في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، فيما أخرجه ابن النجار: "ألا أخبرك بتفسير "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"؟ لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.. هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد".
وقال في معناها أيضا، ابن عباس، رضي الله عنهما: "أي: لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله".
وقال ابن الأثير: "المُراد بهذا ونحوه إظهار الفقر إلى اللّه بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور".
وفي اعتبارها كنزا من كنوز الجنة روى البخاري من حديث أبي موسى الأشعري قال: "كنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا"، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ، وَأَنَا أَقُول فِيِ نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ".
وروى أحمد في مسنده، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: "أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة".
وفي معنى أنها "كنز من كنوز الجنة"، أن ثوابها مدخر لقائلها، والعامل بها، في الجنة. وقد جاء في "فيض القدير" للإمام المناوي قوله: "أي أن ثوابها نفيس مدخر في الجنة كما يُدخر الكنز، ويُحفظ في الدنيا".
وقال النووي: "قال العلماء: سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره، ولا رادَّ لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر، ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس، كما أن الكنز أنفس أموالكم".
وقال الأكمل إنما طريقه التشبيه شبه أنفس ثواب مدخر في الجنة بأنفس مال مدخر تحت الأرض في أن كل واحد منهما مُعد للانتفاع به بأبلغ انتفاع.
ومما يؤكد أن "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"، هي للاستعانة به، والتبرؤ من حولنا، إلى حول الله وقوته، ما ورد عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلّمك - أو قال - ألا أدُلُّك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنّة؟ تقول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فيقول الله عزّ وجلّ: "أسلم عبدي، واسْتسلم". (رواه الحاكم بسند صحيح، وصححه الألباني في "صحيح الجامع").
وعلق ابن القيم بالقول: "لمَّا كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفى على أكثر الناس، وكان هذا شأن هذه الكلمة، كانت كنزًا من كنوز الجنة، فأوتيها النبي، صلى الله عليه وسلم، من كنز تحت العرش، وكان قائلها أسلم واستسلم لمن أزمة الأمور بيديه، وفوض أمره إليه".
وفي اعتبارها "بابا من أبواب الجنة"، ورد َعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، رضي الله عنه، أَنَّ أَبَاهُ دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ، صلّى الله عليه وسلّم، يَخْدُمُهُ، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ، صلّى الله عليه وسلّم، وَقَدْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؟"، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". (صححه الألباني).
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صلّى الله عليه وسلّم، قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ؟". قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". ("السلسلة الصّحيحة").
وقيل: "المقصود أنّها من أعظم أسباب دخول الجنّة، مثل وصف الوالد أنّه أوسط أبواب الجنّة".
كما وُصفت "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" بأنها من "غرس الجنة"، فعنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، رضي الله عنه، أَنَّ رسُولَ اللهِ، صلّى الله عليه وسلّم، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، عليه السّلام، فَقَالَ: "مَنْ مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟"، قَالَ: "هَذَا مُحَمَّدٌ.فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السّلام: "يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أُمَّتَكَ، فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ، وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ. قَالَ: وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟.قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".(صححه الألباني في "الترغيب والترهيب").
ورواه ابن أبي الدّنيا في "الذّكر"، والطّبراني من حديث ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلّى الله عليه وسلّم: "أَكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الجَنَّةِ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ مَاؤُهَا، طَيِّبٌ تُرَابُهَا، فَأَكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا غِرَاسُهَا؟ قَالَ: "مَا شَاءَ اللهُ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ".(حسنه الألباني في "الترغيب والترهيب").
وفي تكفيرها الذنوب ورد عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كُفرت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر". (رواه الترمذي وحسنه والألباني).

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالرحمن سعد;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.