تعقيبا على ما جاء بالصحف بشأن مغادرة طلاب كلية الطب جامعة المنصورة قاعة الامتحان بسبب صعوبة امتحان مادة الجراحة وخروجه عن المقرر، وما تبع ذلك من إجراءات جامعية غير متناغمة حيال الواقعة، أقول إن الحدث ودلالته يتعدى جامعيا مسألة مقرر علمى أو أسئلة امتحان لأنه يمس أهداف التعليم الجامعي، فالجامعة معقل للفكر الإنسانى فى أرفع مستوياته، ومصدر لتنمية أهم ثروات المجتمع وهى الثورة البشرية، والحقيقة أن دلالات الواقعة أعمق من وصفها بأنها إخلال الطلاب بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية استنادا إلى نص ما ورد فى المادة 124 للائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات 49/72، وهو ما استدركه رئيس جامعة المنصورة. وأقول من واقع عملى أكاديميا فى تخصص التعليم الطبى منذ عام 1974 بكلية الطب جامعة الإسكندرية إن شيوع وهن استيعاب الانتماء الثابت للمفهوم التربوى الأكاديمى للتعليم الجامعي، وشيوع إجراءات ورقية لتطوير التعليم الجامعى من العوامل التى تقف وراء مسلك الطلاب المعني، فظاهرة التعليم والتعلم، هى ظاهرة انسانية تتمحور بين المعلم والطالب، بما يحقق الهدف التعليمى المرجو من إحياء نفوس الطلاب وإنارة عقولهم لتستوعب وتبتكر، ذلك لأن ظاهرة التعليم والتعلم، هى تفاعل إنسانى فى المقام الأول يستقبله الدارس، بدءا من هيئة المعلم وبشاشته وألفاظه وصوته ويقظته وتناغم حركته، والمعنى المقصود أن هذا التفاعل ليس له نمط ثابت بين الطلاب، وهو ما ينبغى معه على المعلم الجامعى مراقبته والتعامل معه دون إبطاء، انطلاقا من جدارات حسية ومعنوية نوعا وكما، لدى المعلم الجامعي، الذى يتعين أن يدرك أن التعلم ظاهرة تصادفها دائما فترات خمول عند حدوث تعب للعمليات العقلية فى الخلايا العصبية للمخ، فهل للجامعات ومجلسها الأعلى الموقر إعادة مراجعة موضوعية لركائز العملية التعليمية الجامعية، وهى المعلم الجامعى والمناهج وامكانات التعلم، مع تحليل تربوى نقدى للطرائق التقنية المستحدثة لمعالجة المعارف؟. د. محمد عبدالرحمن العبد طب الإسكندرية