الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد
محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا
محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها
خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟
وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة
وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً
متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل
خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم
ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام
إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس
حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية
نونو أوت؟ نوتنجهام يعمق جراح وست هام بهزيمة ومباراة عاشرة بلا فوز
جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»
يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي
تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»
كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة
تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس
ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا
ننشر أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف بالمنيا.. صور
أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا
وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان
تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة
ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو
بيان أوروبي يشدد على ضرورة إيصال المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق للفلسطينيين
«تميمة حظ».. تاريخ مواجهات مصر ضد كوت ديفوار قبل ربع نهائي أفريقيا
خبير مكافحة الإرهاب: ما جرى في فنزويلا حادثة تسليم وواشنطن قائمة على منطق الصفقات
رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم
الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12
فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية
«المتحدة» تبحث مستقبل الإبداع على منصات التواصل الاجتماعى
محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين
خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»
دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا
هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب
تحصين الكلاب ب«عين شمس»
المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة
شركتان عالميتان تقتربان من دخول سوق الأدوات المنزلية في مصر خلال 2026
إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي
خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "
شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج
محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو
طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت
طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي
وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا
وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد
برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية
من كولومبيا… منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية يبحثون العودة لتأسيس «قيادة جديدة»
تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية
أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر
وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول
الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو
الخارجية القطرية: منخرطون مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني
4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية
المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.
محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس
مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا
الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟
الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
عرابى بشهادات معاصريه البريطانيين
زعيم ثورة سوف يعيش لأجيال فى قلوب المصريين
عاطف الغمري;
نشر في
الأهرام اليومي
يوم 18 - 11 - 2017
◄ محاكمته شهادة موثقة من خصومه على زعامته و كبريائه ووطنيته
◄ توفيق ينسحب إلي داخل القصر تاركا مبعوث بريطانيا ليتفاوض
◄ صيحات المصريين في أرجاء مصر ابتهاجا بالانتصار
يبدو أن الدكتور يوسف زيدان، يستوحي أفكاره عن أحمد عرابي، من الخطة التي كلف بوضعها لورد دوفرين المندوب السامي البريطاني بالقاهرة، وهو في الوقت نفسه سفير بريطانيا في اسطنبول، والتي حدد خطواتها، علي الحط من شأن عرابي وسمعته، في نظر المصريين، وبهدف أشمل هو كسر نفسية الشعب المصري، حتي لا يتكرر ما فعله عرابي مرة أخري، وأن يتم نشر هذه الأفكار والترويج لها عن طريق كتابات ومؤلفات وأن تقتلع من ذاكرة المصريين، ما كانوا قد آمنوا به، من أن ما جري ثورة وطنية، بل هي مجرد هوجة وانتهت.
الوثائق البريطانية عن أحداث الثورة العرابية، وشهادات الذين عاصروها من شخصيات سياسية وعسكرية بريطانية، تروي ما جري تحديدا في ميدان عابدين، وتقدم شهاداتها عن شخصية أحمد عرابي، ودوره في قيادة حركة وطنية جماهيرية حسب وصفهم لها.
وقبل أن أصل إلي رواياتهم كشهود عاصروا هذه الأحداث، أو كانوا طرفا مباشرا فيها، من المهم أن أنقل عنهم تقييمهم لشخصية عرابي، وحقيقة الحركة التي قادها في مواجهة الخديو توفيق.
لورد دوفرين
.. صحيفة «التايمز» العريقة، كتبت يوم وفاة عرابي بالنص :ربما تكون هناك قلة من الشخصيات التي ليس لها تأثير في التاريخ في هذا العصر، لكن المحاكمة التي جرت لأحمد عرابي، تصبح ذات مغزي، عن أهمية حركته التي لم يقدر لها النجاح. فلأول مرة يحاول شعب من شعوب الشرق، ومن رعايا دولة أخري، أن يطيح بسيطرة أقلية تستحوذ علي الامتيازات، وأن يقيم حكومته التمثيلية الدستورية، وهو يتحدي بذلك القوي الأوروبية.
.. ويكمل ما كتبته التايمز ما ذكره المبعوث البريطاني في كيب تاون، في رسالة إلي ويلفريد بلنت مبعوث الحكومة البريطانية في مصر، في أغسطس 1892، قائلا: «مهما يكن ما جري لعرابي، فسوف يعيش لأجيال في قلوب المصريين»... .. المعاني نفسها جاءت في شهادة ماكنزي والاس macenzie wallace الذي صحب لورد دوفرين الي القاهرة، كمراسل خاص للتايمز، والذي نشر في عام 1883 كتابا تفصيليا سجل فيه رؤيته كشاهد لما جري في أثناء ثورة عرابي، عنوانه «مصر والمسألة المصرية» قال فيه:
«لم يحدث منذ أيام محمد علي، أو ربما قبل ذلك، أن عرفت مصر رجلا لديه مثل هذه القيادة الحازمة، لبلاده، مثل أحمد عرابي .فلم يكن الجيش والشرطة فقط هما من تحت إمرته، بل أنه حظي مثلما رأيت ذلك بنفسي بتعاطف كل قطاع تقريبا من المصريين.
عرابي في ميدان عابدين علي ظهر حصانه في مواجهة الخديو
تلك الشهادات من بريطانيين كانت أحداث الثورة العرابية تحت أعينهم، تصل بنا إلي الواقعة التي جرت في ميدان عابدين بين عرابي، والخديو توفيق، وطبقا لما رواه سير أوكلاند كولفين SIR AUCKLAN COLVIN الممثل الرسمي للنفوذ البريطاني في مصر، بعد رحيل ويلفريد بلنت عن مصر.
فقد بعث عرابي وزملاؤه من الضباط، برسالة إلي الخديو توفيق يطلبون لقاءه في قصر عابدين واتخذوا بالفعل مسيرتهم إلي القصر، يتقدمون كتائبهم العسكرية (2500 ضابط وجندي) ,وأوضحوا للخديو أنهم ليسوا ذاهبين إلي سكنه الخاص بالقصر، أرادوا بذلك التنبيه المقصود، ألا يسببوا أي فزع لسيدات القصر. في تلك اللحظة نصح كولفين الخديو توفيق بأن يتحرك إلي ميدان عابدين، علي رأس كتيبتين عسكريتين وصفهما رياض باشا بالولاء للخديو وأن يأمر بإلقاء القبض علي عرابي، وكان الخديو يستمع إلي نصائح كولفين باعتباره مستشاره غير الرسمي، وحيث لم تكن في مصر وقتئذ قوات بريطانية.
في النهاية وصل الخديو توفيق إلي ميدان عابدين، في صحبة كولفين، وعدد من الضباط المصريين والأوروبيين.
وظلت نصيحة كولفين عالقة في رأس الخديو، بأن يتم اعتقال عرابي، مع عدم استبعاد إطلاق الرصاص عليه، إذا امتنع عن إطاعة أوامر الخديو.
عرابي يقدم 3 مطالب باسم الشعب المصري
كولفين روي بخط يده ما جري في ميدان عابدين في تقرير كتبه لحكومته، قال فيه: قلت للخديو في اللحظة التي يقدم فيها عرابي نفسه لكم، قل له أن يسلمك سيفه .وأن يأمر قواته بالانصراف ثم تتحرك أنت في الميدان علي ظهر حصانك وتخاطب كل كتيبة من كتائبه، علي حدة، وتأمرهم بالانصراف.
ثم يقول كولفين: اقترب عرابي ممتطيا ظهر حصانه فناداه كولفين بأن يترجل فاستجاب عرابي ومشي علي قدميه ثم سأل كولفين عرابي، ما الذي يعنيه كل ما يحدث هنا الآن؟
.. وأجاب عرابي بأن سرد علي سمعه ثلاث نقاط، وأضاف أن الجيش جاء إلي هنا باسم الشعب المصري، لوضع النقاط الثلاث موضع التنفيذ ولن يتراجع حتي تتحقق مطالبه.. وهي:
- عزل كل الوزراء.
- ضرورة انعقاد البرلمان.
- زيادة قوة الجيش إلي 180 ألف جندي.
وافق توفيق علي المطلب الأول، بينما وافق عرابي علي النظر في الطلبين الثاني والثالث. وطلب الضباط تعيين شريف باشا رئيسا لمجلس الوزراء ورد عليهم الخديو بطرح مجموعة أسماء أخري، رفضها الضباط، ثم وافق الخديو علي طلبهم.. عندئذ توجه كولفين بالحديث إلي الخديو توفيق قائلا له: ليس من المناسب للخديو أن يناقش مثل هذه الأمور مع الضباط. فانسحب توفيق إلي داخل قصر عابدين، تاركا كولفين ليتحدث مع الضباط، واستمر حديثهم لمدة ساعة، وهو يشرح لهم خطورة ما يحدث بالنسبة لهم.
وقتها وصل تشارلز كوكسون، الذي كان يقوم بمهام القنصل العام في غياب ماليت، وكان يتكلم العربية بطلاقة، ليواصل من ناحيته المفاوضات.
وكما يوضح كولفين فإن توفيق - حسب تقديره - أدرك يومها قوة الحركة الوطنية في الجيش، وقرر أن يتفاهم معها. واستبق النية لاعتقال عرابي، بسبب استناده إلي تأييد القوات الموالية له، وكل ما فعله توفيق في هذه اللحظة أن سأل كولفين أن يشاركه تقدير موقفه، من حيث نقاط ضعفه.. من ناحيته يسجل المؤرخ البريطاني بيتر مانسفيلد هذه الأحداث في كتابه «البريطانيون في مصر» الصادر في لندن عام 1971 ومانسفيلد مؤرخ وكاتب سياسي صدرت له عشرات الكتب معظمها عن أحداث تاريخية في الشرق الأوسط ,وكان قد استقال من عمله بوزارة الخارجية البريطانية، لموقفه المعارض للعدوان الثلاثي علي مصر عام 1956. وعمل مراسلا لكبريات الصحف البريطانية مثل التايمز، وإيكونومست، وصنداي تايمز، وفاينانشيال تايمز وغيرها، ويعتبر في بلاده واحدا من أكثر الصحفيين تميزا واحتراما، بعد 40 عاما من الكتابة والتأليف.
التايمز: الجيش المصري هو المؤسسة الوطنية الوحيدة في مصر
يقول مانسفيلد في كتابه: أصبح عرابي بطلا وطنيا، عقب واقعة استدعائه بطلب من وزير الحربية عثمان رفقي، إلي ثكنات قصر النيل، بحجة مناقشة ترتيبات حفل زفاف أخت الخديو، وحين ذهب في الموعد يصحبة زملائه من الضباط المصريين، فوجئوا بالضباط الشراكسة يلقون القبض عليهم، تمهيدا لمحاكمتهم. لكن زملاءهم في الكتيبة بقيادة محمد عبيد أنقذوهم، وأطلقوا سراحهم. ونتيجة هذه الفضيحة اضطرت الحكومة لعزل رفقي، وتعيين محمود سامي البارودي وزيرا للحربية.
كانت صحيفة التايمز تلتزم بالمعالجة المهنية للأحداث، فكتبت في 12 سبتمبر 1881،» يجب أن نتذكر أن الجيش المصري هو المؤسسة الوطنية الوحيدة، التي توجد في مصر الآن. أما جميع المؤسسات الأخري فقد تم اجتياحها، والسيطرة عليها من قناصل انجلترا وفرنسا».
وبدأ دور الجيش أيام عرابي، بالعمل علي الدفاع عن مصالحه الوطنية، لكنه وجد نفسه يتصدي لمناصرة المصالح الوطنية للبلاد .فبالإضافة إلي مطالبته في البداية، بزيادة عدد أفراد الجيش إلي 180 ألفا، فإن مطالبه تطورت إلي المناداة بدستور مكتوب، وبرنامج إصلاحي لإلغاء السخرة.
في هذا الوقت وطبقا لرواية مانسفيلد فإن مبعوثي الحكومة البريطانية، خاصة كولفين، كانوا يفتقدون أي فهم حقيقي لعقلية المصريين، إلي حد أنهم كانوا يشيرون إلي عرابي، علي أنه متعصب وجاهل، وهي أوصاف مضللة.
لكن إدوارد بلنت الذي كان ضالعا في الأحداث المصرية في عامي 1881 و 1882، قد فهم لاحقا لماذا أصبح عرابي بطلا في نظر الجماهير المصرية، وعبر بلنت عن رأيه هذا في مقال نشره بمجلة «القرن التاسع عشر»، وأيضا في خطابات أرسلها لصحيفة التايمز، ينبه إلي أن الرأي العام البريطاني قد استوعب أخيرا القضية الوطنية للمصريين.
وبعد رحيل بلنت عن مصر، حل محله كولفين ممثلا للنفوذ البريطاني.. في هذه الظروف بدأت تلوح خيوط مؤامرة يدبرها الخديو ضد عرابي ورفاقه، الذين وضعهم تحت مراقبة مستمرة من جواسيس القصر، مما أوجد لدي عرابي وزملائه، شكوكا، بأن هناك خطة لقتلهم فقرر الضباط المصريون أن تكون لهم المبادرة بالخطوة الأولي، وهي التي تمت برسالتهم للخديو للقادة في عابدين.
المصريون يهللون في الشوارع
الله ينصرك يا عرابي
ويلفريد بلنت نفسه كتب يقول: إن الأشهر الثلاثة التي أعقبت واقعة المواجهة في ميدان عابدين، كانت أكثر الأوقات التي عرفتها مصر، من حيث شعور المصريين بالسعادة. فقد ارتفعت الصيحات في كل أرجاء مصر ابتهاجا بالانتصار، وكان الناس يستوقفون بعضهم في الشوارع، بما في ذلك الغرباء عنهم، يحتضنونهم، ابتهاجا بعصر جديد من الحرية التي لاحت فجأة، مثل فجر أهل عليهم بعد ليل طويل من الخوف. وكانت صيحات المصريين في الشوارع تردد عبارة: الله ينصرك يا عرابي، وكما نقلها البريطانيون بالانجليزية : Allah Yansurak ya Arabi
كان الجيش في ربيع1882، قد أحكم سيطرته علي البلاد، بتأييد حماسي من المصريين، بينما الخديو يراقب المشهد، بالاستياء والتوتر العصبي، وفي هذه الأجواء اعتقد الفلاحون أن عصر المرابين قد بلغ نهايته، ومعه السخرة، والكرباج وأن مصر سيحكمها مصريون وشعر المصريون بأن الجيش يوفر لهم حماية فعلية، إزاء مخاوف حقيقية من غزو انجلو فرنسي أو تركي.
وظل عرابي يستشعر عن اقتناع أن ترتيبات تجري لمؤامرة ضده وضد الجيش.
وفي جو المؤامرة، والتمهيد لاحتلال بريطانيا لمصر عام 1882، جري الترويج لوجود فوضي في مصر، وهو ما يقول عنه مانسفيلد: صحيح كانت البلاد في حالة اهتياج، لكن لم تكن هناك فوضي علي الإطلاق.
وكانت جماهير الشعب المصري، بمن فيهم الغالبية العظمي من علماء الأزهر والذين ينظر إليهم علي انهم ممثلو الرأي العام يؤيدون عرابي بقوة، بينما البريطانيون يجهزون للاحتلال الذي كان وقت تنفيذه بعد شهرين.
الحرب والخيانة
ونفذت المؤامرة بإشعال الحرب في أكثر من ميدان، من كفر الدوار إلي التل الكبير، لتلعب الخيانة دورها، الي ان دارت معركة في الاسماعيلية بين قوة بريطانية من 30 ألف جندي، في مواجهة قوة عرابي من 10 آلاف جندي، وإن كانت قد نجحت في معركة في القصاصين في 28 أغسطس، وفي أسر دون كوناجت لكن الأحداث وصلت في فجر 13 سبتمبر، إلي عبور القوات البريطانية الخطوط المصرية، وانقضت علي قوات عرابي من ناحيتين.
وبعد هزيمة قوات عرابي في آخر معركة خسر فيها البريطانيون 57 قتيلا، و22 مفقودا، استقل عرابي القطار الي القاهرة للتجهيز للدفاع عنها لكن الانجليز كانوا قد تقدموا الي القاهرة واحتلوها.
وجد عرابي لدي وصوله قرارا من المجلس العسكري، بأن يستسلم للخديو وسلم عرابي سيفه للجنرال الانجليزي بعد صدور قرار باعتباره سجين حرب.
محاكمة عرابي
شهادة علي قيادته ووطنيته
تولي الجنرال جارنت ووسلي، مهمة ترتيب إجراءات التعامل مع عرابي وزملائه وكان رأي الخديو ورياض باشا، إعدامهم فورا ودون محاكمة.
لكن بعض كبار المصريين الذين انضموا الي معسكر الخديو، تخوفوا مما يمكن أن تكشف عنه محاكمة عرابي من حرج لهم. بينما أظهرت بعض الصحف البريطانية، والمقيمين في مصر، وبتأييد الجالية الأوروبية، تعطشا لدماء عرابي، وهم في حالة زهو بعد الانتصار علي جيش الفلاجين.
في مواجهة هذا التباين في المواقف والنيات، سيطر علي معسكر الخديو شعور بأن رد الفعل للتعجيل بإعدام عرابي سيكون شديدا. ولهذا بدأ ويلفريد بلنت، وكان وقتها في لندن، إعداد خطة للسماح لعرابي بمحاكمة مناسبة، وتم إقناع القناصل الأوروبيين في القاهرة، وساسة بريطانيا بالموافقة علي الخطة.
وفي 18 أكتوبر وصل إلي مصر، برادلي الذي كان قد حل محل بلنت، للإعداد لمحاكمة عرابي، لكنه واجه من البداية عقبات أمام مهمته، نظرا لأن الخديو ووزراءه، يسيطر عليهم الغضب والاستياء، تجاه قرار الحكومة البريطانية إجراء محاكمة مناسبة لعرابي وأنها ارسلت سير تشارلز ولسون، ليكون مراقبا رسميا للمحاكمة.
وطبقا لما سجله مانسفيلد، فقد حظي عرابي بإعجاب كل من رأه في السجن، لاعتزازه بكرامته، وكبريائه، حتي أن بلنت كتب يقول: بالرغم من تراجع قدراته البدنية، إلا أنه كان يتمتع بحالة معنوية عالية للغاية .وكان الوضع يحتاج من الحكومة البريطانية التعجيل بإيجاد حل.
وحين بدأت إجراءات التحقيق المبدئية مع عرابي، أصبح واضحا تماما، عدم وجود إدانة لعرابي بأي تهمة، باستثناء تهمة التمرد التي يدور جدل بشأنها، واحتوت أوراق عرابي الخاصة، الدليل علي أن السلطان العثماني وافق في البداية علي ما فعله عرابي، وأن توفيق يكون بناء علي ذلك هو الذي لجأ للعدو، وبذلك تنطبق عليه تهمة الخيانة.
وثائق أرشيف يلدز بإسطنبول تحوي رسائل عرابي للسلطان
وطبقا لما هو مسجل في وثائق أرشيف يلدز في إسطنبول، فهناك رسالة من عرابي الي السلطان العثماني يصف فيها توفيق بعدم الكفاءة، وبأنه وضع كل شئون الدولة في يد القنصل العام البريطاني وهو ما أوجد أطماع بريطانيا في غزو مصر.. وتسجل وثائق أرشيف يلدز أن تدخل بريطانيا وفرنسا في شئون مصر الداخلية، قد أوجد شعورا قويا في مصر ضدهما، وأن عرابي وزملاءه كانوا يريدون عزل الخديو توفيق بسبب خضوعه للسياسة الانجليزية، وأن هذا الوضع أوجد في مصر حركة وطنية.
وعلي الناحية الأخري، فقد أرسل توفيق في نوفمبر 1881، رسالة إلي السلطان يبلغه ان في مصر حالة تمرد.
والواضح أن السلطان كان يؤيد توفيق، وعرابي في الوقت نفسه، انتظارا ليري من ستكون له الغلبة.
ظلت محاكمة عرابي قبل أن تبدأ، بمثابة مأزق للحكومة البريطانية، وفي سعيها للخروج من المأزق، أوفدت لورد دوفرين من اسطنبول في مهمة خاصة الي القاهرة، وقام هو بترتيب الحل الذي يتم بموجبه، اقرار عرابي وستة من رفاقه، بأنهم مذنبون بتهمة التمرد وعقوبتها الاعدام. ثم تخفف العقوبة الي النفي الي جزيرة سيلان.. في البداية اعترض عرابي محتجا. وقال إنه يطالب بمحاكمة يدافع أمامها عن نفسه.. لكن برادلي رد علي عرابي قائلا، إنه الآن تحت رحمة بريطانيا. ومن غير الممكن ان يوافق الوزراء في الحكومة البريطانية علي حل، يكون معناه بطلان ما فعلوه في مصر.. وعقدت محاكمة عرابي في الثالث من ديسمبر، وبعد ثلاثة أسابيع ثم تجريده من مقتنياته.
كان عرابي قبل محاكمته بأسبوع قد كتب وهو في سجنه، مذكرة حول إصلاح مصر، من إحدي عشرة نقطة.
تعهد الخديو لبريطانيا بالطاعة لمبعوثها في مصر
يقول مانسفيلد، عن خطة بريطانيا بعد هزيمة عرابي، اذا كان هناك شك - وهو أمر مختلف عليه - في قدرات عرابي علي الحكم والاصلاح، فإن الاحتلال البريطاني قد دمر قدرة المصريين علي حكم أنفسهم بأنفسهم.
وتلك ما فعلته خطة لورد دوفرين.. وكان دوفرين قد أعد تقريرا في 1882 - 1883 قدمه إلي مجلس الوزراء البريطاني في 6 فبراير 1883، عن الوصول إلي تعهد غير مكتوب من الخديو توفيق ووزرائه بأن يطيعوا مبعوث بريطانيا في مصر.. وهو النظام الذي وصفه لورد ميلنر، بأنه شكل من اشكال الحماية المستترة، لعلاقة استعمارية.
وكانت قد جرت محاولات عديدة بعد فشل ثورة عرابي، وعقب محاكمته، لإثارة الشكوك حول طبيعة وأهداف حركته، وتصوير عرابي علي أنه مغامر جاهل وهو ادعاء قال عنه كتاب بريطانيون، انه غير صحيح ومضلل، فقد تعلم عرابي القرآن في مدرسة القرية، وفي الازهر، وانه يمتلك كثيرا من المؤهلات الأساسية، للقيادة، وهي الشجاعة، والثقة بالنفس، والاعتزاز بكرامته.. لكن لورد دوفرين - الذي بعثته حكومته من اسطنبول الي القاهرة لمهمة محددة، قد وضع خطة للعمل بكل الوسائل، وباستخدام اشخاص ممن انقلبوا علي عرابي، وممن خانوه وهو في قلب المعركة، لينشروا بين الناس، كل ما يسيء الي شخص عرابي، ويقلل من قيمته، ان ما جري حركة وطنية، وحتي يمكن كسر نفسية المصريين، حتي لا يثوروا مرة أخري.
وظهر من بيننا من يستوحي فكرة من مصدر إلهامه لورد دوفرين.
لمزيد من مقالات عاطف الغمري;
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
يوميات الاخبار
المواجهة بين عرابي والخديو والإنجليز!
أحزان هزيمة الثورة العرابية.. ودهاء سلطات الاحتلال د. صبرى حافظ
محاكمة العرابيين.. مهزلة الصفقات ودهاء التوازنات السياسية د. صبرى حافظ
المسألة المصرية... قراءة حديثة في ملفات قديمة
أحمد عرابي المفترى عليه "2"
أبلغ عن إشهار غير لائق