* الأهالى: ارتفاع الإيجار وصعوبة الاتصالات وقلة المواصلات .. سبب معاناتنا * 1800 طالب فى مدرسة دون معلمين.. وأولياء الأمور يتساءلون: كيف يتعلمون ؟ * رئيس الحى: «طفطف» لتيسير الانتقال للمدارس.. وإعفاء المطلقات والأرامل من الإيجار * منافذ للخضراوات واللحوم والأسماك.. وقريبا مستشفى وشبكات لتقوية المحمول
حى الأسمرات، هذا الإنجاز الكبير الذى تم فى وقت قصير، ونقل العديد من سكان المناطق العشوائية إلى مستوى معيشة أكثر رقيًا واستقرارًا .. نقلهم من الحياة فى بيوت متهالكة وغير آدمية،إلى وحدات سكنية نظيفة ومجهزة بأحدث اجهزة، ليبدأوا مرحلة جديدة ربما لم تخطر على بال كثير منهم، فهى بلا شك حياة كريمة تحمل معها مستقبلا أفضل لهم ولأبنائهم، ولكن بعد أن انتقلوا إلى حى اسمرات ما هى أحوالهم ؟ وكيف يعيشون ؟ ..فى هذا التحقيق حاولنا رصد أحوالهم ومتابعة طبيعة حياتهم الجديدة، وقد وجدنا لزامًا علينا ألا نغفل عن أن طبيعة وتفكير وبيئات هؤلاء «المواطنين» مختلفة إلى حد كبير عن تفكير غيرهم ممن إعتادوا على العيش مستقرين، فهم يحتاجون بالطبع إلى وقت كافٍ عتياد نمط حياتهم الجديد . «تحقيقات الأهرام» انتقلت إلى حى الأسمرات بمنطقة المقطم، وعلى عكس ما توقعناه، فقد كانت الحياة «صاخبة» ، فتوقيت الزيارة كان فى الصباح الباكر ..التقينا عددا كبير امن الأهالي، وعلمنا أن هناك بعض الشكاوى التى تنغص على سكان هذا الحى حياتهم، وحملنا مشاكلهم وهمومهم ووضعناها أمام المسئولين، والذين أكدوا - بدورهم - أنهم يعملون على قدم وساق، ويبذلون جهودًا مخلصة لإنجاح هذا المشروع، وكانت الحصيلة فى هذا التحقيق. المكان آمن أول من التقينا بهم «صباح أحمد سيد» التى قالت لنا إنها تخرجت فى معهد إعداد الدعاة، ثم تزوجت وأنجبت طفلين، وانتقلت مع زوجها قبل أربعة أشهر إلى حى الأسمرات، قادمة من منطقة الدويقة، حدثتنا عن حياتها الجديدة، بقولها : أعمل هنا فى فصول محو الأمية التابع لمكتبة الحي، وتأتى نحو 15 من ربات البيوت لمحو أميتهن، فأقوم بتعليمهن، ولكن للأسف لا ينتظمن فى الحضور، فهن لا يعلمن أهمية محو امية، وعندما يعلمن أن هناك هدايا لهن يأتين على الفور، وأشترى لهن أقلاما وهدايا بسيطة كى أشجعهن، وتضيف: المكان آمن لى وولادى، فالجيش يشرف على تأمينه وهناك دوريات ليلية تجوب الشوارع لبث الطمأنينة، وما ينقصنا عدم وجود شبكة لشركات المحمول الثلاث، وهذا يمنعنا عن الاتصال بأهلنا خارج الحي، ومع أنه توجد جميع خطوط النقل العام لكنها قليلة، فنضطر إلى استخدام سيارت الأجرة «7 راكب» وأجرتها ضعف تذكرة النقل العام، وبعد العاشرة مساءً تتوقف تلك الخطوط مما يصعب علينا العودة من خارج الحى أو الخروج متأخرا لأى سبب، وتطالب صباح بالاهتمام بالناحية السلوكية والأخلاقية عن طريق عمل حملات توعية للأهالى والأطفال والطلاب فى مدارسهم لتعليمهم السلوك الجيد بما يتناسب مع شكل الحياة الجديد . الإيجار مرتفع الحاجة راوية محمد، تخطت 62 عاما، أخبرتنا أنها جاءت من الدويقة للسكن فى حى الأسمرات، ووجدت الشقة مجهزة بكل شىء «كما وعدونا لكن قيمة الإيجار مرتفعة لامرأة فى مثل ظروفي»، فأنا أرملة، ودخلى لا يتعدى 650 جنيها، فماذا أفعل بالباقى بعد دفع 300 جنيه ايجارا، ولا يوجد أماكن لبيع الخضار داخل الحى والمنفذ الوحيد يغلق أبوابه فى الرابعة مما يضطرنى للخروج من الحى لشراء متطلباتى، مما يحملنى عبئا ماليا وصحيا كبيرا . محلات بالمزاد حسن محمد، يقول: أبيع خضارا فى منشية ناصر فى نفس مكان عملى السابق حيث مكان سكنى القديم، مما يكلفنى مصروفات إضافية للمواصلات، وعند عودتى ليلا أجد صعوبة كبيرة فى استخدام أى مواصلة للعودة إلى حى الأسمرات، متسائلا : هل يسمحون لى بالعمل فى بيع الخضراوات داخل الحى ؟ خاصة أنه لا توجد محلات لبيع الخضر هنا، وعندما توجهت إلى الحى للسماح لى ببيع الخضراوات، قالوا لى سنطرح محلات للبيع بالمزاد، والتى ستقدر قيمتها بما يزيد على 70 ألف جنيه . أم علي، أم لطفلين، أحدهما فى الصف الثالث ابتدائى، عمره 9 أعوام تم نقله لمدرسة تقع فى أطراف الحي، وهى بعيدة عن مكان سكنه، على الرغم من وجود مدرسة قريبة، كاد يتعرض لحادث أثناء ذهابه إلى مدرسته لصغر سنه، وطالبت بالسماح بنقله إلى المدرسة القريبة وليُرحم من عناء المشوار البعيد . سامح سمير اشتكى من نقص المستشفيات والعلاج، فلا يوجد فى الحى سوى مكتب صحة واحد، وبدون تنوع فى التخصصات، حتى إن أحد الجيران أصيب بنزيف ولم يتمكن مكتب الصحة من إسعافه لقلة الإمكانيات مما اضطرنا لنقله لمستشفى أحمد ماهر . مدرسة بلا معلمين ومن أمام مدرسة تحيا مصر «1» وجدنا تجمعا لأهالى الحى، وباستفسار عن سبب تجمعهم ومطالبهم، قالت نعمات السيد : عندما نقلنا أولادنا إلى هنا سعدنا كثيرا، لأننا وجدنا المدرسة صرحا كبيرا وجديدا ونظيفا، ولكن للأسف لم نجد ما تمنيناه، فلا يوجد معلمون بالمدرسة، ولا نظام، ويذهب ابنى ويأتى يوميا دون الاستفادة بشىء، فلا يوجد تعليم، وقد تكررت هذه الشكوى من عدد كبير من أولياء الأمور والأهالى وهى نقص عدد المدرسين . وفى لقاء مع أحد موجهى اللغة العربية داخل المدرسة طلب عدم ذكر اسمه - قال إنه تم افتتاحها فى بداية العام الدراسى بعدد 32 فصلا، وتحتاج على الأقل 20 مدرس لغة عربية، وللأسف لا يوجد إمكانية لاستيعاب هذا العدد فهؤلاء يحتاجون إلى «بدلات مناطق نائية»، وهذا لم نستطع توفيره إلى الآن مما يجعلنا نضطر للاستعانة بمعلمين من المدارس التابعة للإدارة التعليمية التابعة لحى الأسمرات، وأغلب من تم نقلهم تقدموا بشكاوى إلى النيابة الإدارية، بسبب نقلهم دون موافقتهم، لذلك نطالب الوزارة بتعيين مدرسين لحى الأسمرات، ولو من أهل الحى الحاصلين على شهادات عالية، فهذه المدرسة بها 1800 طالب ولابد من تلبية احتياجاتهم من المعلمين فى مختلف التخصصات . مديرة المدرسة طالبت بسرعة تعيين مدرسين، حيث تضطر للضغط على المعلمين لشرح أكثر من مادة، وهذا يمثل جهدا كبيرا على المعلم دون مقابل سوى راتبه، علما بأن كثافة الفصل مرتفعة جدا تصل إلي70 طالبا، ويتم إسناد مهام شئون الطلبة إلى مدرسة لغة عربية إلى جانب عملها، وبسبب عدم رغبة المعلمين فى نقلهم إلى المدرسة، مما اضطرنا للاستعانة بالحاصلين على شهادات عالية من أبناء الحى بمقابل 600 جنيه شهريا، كمساعدة من الحى لحين تعيين مدرسين، فضلا عن أننى أعانى عدم وجود ميزانية للمدرسة، فالأهالى يرفضون دفع المصروفات المدرسية والتى تقدر ب70 جنيها فقط لأن دخولهم بسيطة، كما يحصلون على الزى المدرسى بدون مقابل . رد رئيس الحى حملنا تلك المشاكل إلى السيد حسن الغندور رئيس حى الأسمرات وعرضناها عليه،ووجدناه ملما بكل مشكلاتهم، حيث قال إن الحى على دراية بجميع المشكلات التى يعانى منها الناس، وبعضها فى طريقه للحل، ولكن هناك نوعية مشكلات لا نستطيع الاستجابة لها كارتفاع قيمة الإيجار، وهناك فئة معفاة تماما من دفع الإيجار، فإحدى الجمعيات الخيرية تتكفل بإيجارات الأرامل، كما أن أحد البنوك وعد بدفع إيجارات المطلقات وذوى الإعاقة . وبالنسبة للأعطال التى اشتكى منها البعض داخل الشقق، فطبيعى أن يتم تداركها سريعا مع مديرية اسكان، فهى الجهة المنوطة بالإشراف على الشركات المنفذة، وفيما يخص منافذ بيع الخضراوات والمنتجات الإستهلاكية فلدى الحى الأسماك والدواجن، ولاحقا الخضراوات، حيث قامت الدكتورة جيهان عبد الرحمن نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية ورئيس المجلس التنفيذى لحى الأسمرات بتوقيع بروتوكول تعاون مع أحد تجار سوق العبور لتوريد الخضروات يوميا دون أى استفادة مادية للتاجر، وسوف يتم تكليف 4 شباب بالاشراف على المشروع، فضلا عن وجود هايبر كبير تابع لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة وبأسعار أقل من السوق ب 20 %، كما يوجد منفذ آخر لبيع الأسماك أيضا تابع للجيش، ويوفر اللحوم «ذبح اليوم» 3 أيام أسبوعيا . واعترف الغندور بأن مركز طبى الأسمرات لا يوجد فيه رعاية كاملة، وذلك لنقص الإمكانيات، فهو يعمل 24 ساعة بشكل مؤقت لحين الأنتهاء من مستشفى الأسمرات، كما يوجد معمل تحاليل والذى تم التبرع له بجهاز صورة الدم الكاملة، ويدفع المريض مقابل هذا التحليل 20 جنيها فقط بينما تقدر قيمة عمل صورة دم كاملة فى المستشفيات الخارجية 540 جنيها،كما أن قيمة كشف المريض فى المركز جنيه واحد فقط، بالإضافة إلى توافر سيارتين إسعاف، ففى حال عدم وجود تخصص معين بالمركز يتم نقل المريض على الفور إلى مستشفى آخر . طفطف لخدمة الطلاب وأضاف أن أحد المستثمرين تبرع بعدد 2 طفطف لخدمة الطلاب وأولياء أمورهم للذهاب والعودة من المدارس البعيدة، فمساحة الحى كبيرة ولدينا 3 مدارس فى أنحاء متفرقة ومترامية الأطراف للحي، مما يشكل عبئا على الطلاب فى الذهاب والعودة، أما عن قلة عدد المعلمين فى المدارس فلأنهم يرفضون رفضا قاطعا التدريس هنا لدرجة أن أحدهم قدم استقالته، فهم يعتبرونها منطقة نائية، ومع ذلك وفرنا 10 عمال بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة و10 مدرسين وفرتهم جمعية مصر الجديدة. وبالنسبة لشبكات المحمول سيتم تركيب شبكات تقوية للمصرية للاتصالات فى الأيام القادمة، كما توجد جميع الخدمات البريدية واستخراج بطاقات الرقم القومى وشهادات الميلاد والوفاة والقيد العائلى وغيرها.