رئيس الوزراء: المشروعات الصحية التي تمت زيارتها بالقاهرة والجيزة تتجاوز تكلفتها 25 مليار جنيه    وزير الاستثمار خلال لقائه مع مستثمري قنا: تشكيل فريق عمل لحصر ومعالجة التحديات خلال 3 أسابيع    الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: استقرار الشرق الأوسط مصلحة مشتركة.. ونثمّن دور مصر المحوري    تشكيل هجومي.. منتخب كوت ديفوار يتمسك فلسفته أمام مصر    ريال مدريد يضع مدافع توتنهام على رأس أولوياته الشتوية    وزير الثقافة وسياسيون وكتاب ومشاهير في افتتاح متحف فاروق حسني بالزمالك    برلمانية: السد العالي 66 عامًا من بناء الدولة وحماية شريان الحياة للمصريين    زلزال بقوة 6.3 درجة على مقياس ريختر يهز إندونيسيا    حيثيات إحالة طعون جولة الإعادة في 19 دائرة ملغاة بالمحافظات ل النقض    «النواب» يستقبل الفائزين بالجولة الأخيرة من الانتخابات غدًا الأحد 11 يناير    ما خطة حسام حسن لهزيمة كوت ديفوار؟ .. ناقد رياضي يجيب    جمارك مطار القاهرة تحبط محاولات تهريب مخدرات بقيمة ربع مليار جنيه خلال 2025    انتظام الحركة المرورية بشارع الخدمة الاجتماعية بمدينة بنها بالقليوبية    تأجيل محاكمة 75 متهمًا بخلية الهيكل الإداري    سقوط تاجر الهيروين بشبرا الخيمة| 10 سنوات مشدد و200 ألف جنيه غرامة    محافظ الدقهلية يعلن انطلاق أعمال المرحلة الأولى من الموجة 28 لإزالة التعديات والمخالفات وتنفيذ 12 قرار إزالة    مهرجان برلين السينمائى ال76.. حضور طاغٍ لقضايا الهوية والتحولات السياسية والاجتماعية وتفكك الحدود    صانعة محتوى: لازم إضافة مادة ثقافة عاطفية في المدارس والجامعات    غرق منذر ريحانة وميرنا وليد في كواليس مسلسل «روح أوف»    تشابمان: ترامب عالق بين الناخبين ونتنياهو.. وأمريكا تحجم عن حرب مباشرة فى الشرق الأوسط    نسمة يوسف إدريس: رواية غواية تبحث عن حرية الروح    لماذا يُعد السمك عنصرًا أساسيًا في تغذية الأطفال؟    أسعار الدواجن والبيض مساء السبت 10يناير 2026    جراحة دقيقة لاستئصال ورم خبيث بالمخ لشاب في مستشفى 15 مايو النموذجي    تفاصيل اللمسات الأخيرة لافتتاح مبنى الكُلى المطوَّر بمستشفى العريش العام    علي أبو العنين يتأهل إلى نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    قوات الاحتلال تواصل الاعتداء على الأراضي الفلسطينية في محاولة لتهويدها    منخفض جوي رابع يفاقم مأساة النازحين في قطاع غزة    وزير الخارجية يشارك في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي    «الوطنية للانتخابات» تعلن نتيجة جولة الإعادة بالوادي الجديد واكتمال تشكيل مجلس النواب    3 قطارات قمح و2592 شاحنة غادروا ميناء دمياط    اتهامات ثقيلة ومحاكمة فدرالية في أمريكا.. ماذا نعرف عن قضية رئيس فنزويلا؟    بث مباشر.. مصر X كوت ديفوار.. ملحمة نهائي 2006 وذكريات لا تُنسى في تاريخ كأس الأمم الإفريقية    المشدد 7 سنوات لعامل تحرش بطالبة أمام باب منزلها فى الإسكندرية    إعادة فتح ميناء العريش البحري بعد تحسن الأحوال الجوية    شباب جنوب سيناء تطلق فعاليات ملتقى التوظيف الخامس باستاد طور سيناء    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    زراعة المنوفية: ترخيص أكثر من 1200 مشروع زراعى متنوعة    مدير «تعليم الجيزة» يتابع انتظام امتحانات الترم الأول في البدرشين وأبو النمرس    تجديد حبس المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    التضخم السنوي في مصر يسجل 10.3% ديسمبر 2025    الزراعة: تكلفة تعقيم الكلاب الضالة 475 جنيها للذكر و800 جنيه للأنثى    ضبط 25 شركة سياحة دون ترخيص في عدة محافظات لقيامهما بالنصب على المواطنين    الأوقاف تنفذ قوافل دعوية ضمن «صحح مفاهيمك» لنشر الوعي وترسيخ القيم الأخلاقية    محافظة الجيزة تضبط 75 طن مصنعات لحوم ودواجن فاسدة    الدفاع الروسية: تحييد 1245 جنديا أوكرانيا خلال 24 ساعة    الحرب في أوكرانيا.. ميلوني تنضم إلى ماكرون في الدعوة إلى حوار أوروبي مع بوتين    ماري عقيقي تحذر: الحب المشروط يضر بصحة أطفالكم النفسية    رئيس الوزراء يتفقد أعمال إنشاء وتطوير عدد من المستشفيات بالقاهرة والجيزة    بالفيديو.. أستاذ قانون يطالب بتأجيل إصدار قانون المحليات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 10يناير 2026 فى المنيا    الصحة: تقديم 22.8 مليون خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة في 2025    تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام كوت ديفوار في ربع نهائي أمم إفريقيا    مواعيد مباريات السبت 10 يناير - مصر ضد كوتديفوار.. والأهلي يواجه فاركو    هل تجوز الصلاة أمام موقد النار؟ الأزهر يُجيب    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمهورية فى ثياب امبراطورية!
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 11 - 2017

فى نهاية الحرب الباردة وربما قبل ذلك عندما كانت فى طور الاحتضار عاد السؤال الاشكالى مجددا عن كون الولايات المتحدة الامريكية جمهورية كبرى لكن كسائر الجمهوريات او امبراطورية مترامية الاطراف وتسيطر على المحيطات وتتحكم بمصائر دول وشعوب، وكأن الامر يتطلب إعادة تعريف الجمهورية والامبراطورية معا كى تصبح الاجابة عن ذلك السؤال ممكنة، لكن ما كتبه جورج فريدمان وهو درءا للالتباس غير توماس فريدمان صاحب كتاب اللاكزي وشجرة الزيتون والذى اقترن اسمه بنشر مبادرة السلام العربية فى قمة بيروت، اما جورج فريدمان فهو رئيس مجلس ادارة شركة ستراتفور المعروفة عالميا والمتحصصة فى مجال الاستخبارات، ويحاول على طريقته تقديم اجابة عن السؤال، وينتهى الى ان الولايات المتحدة لم تستكمل اقانيم الامبراطورية بالمعنى الكلاسيكى لكنها ألحقت كثيرا من الاذى بالنظام الجمهوري، وقد اختار مقدمات لكتابه اهمها قدر تعلقه بهذا السياق هو عبارة عن كتاب الامير لميكافيللى يقول فيها: لكى يحافظ الامير على موقعه يجب ان يتعلم كيف لا يكون طيبا، وقد تكون هذه العبارة قد تم تحويرها، فغير الطيب هو الوجه الاخر للشرير على الاقل بالنسبة للعملة التى تداولها ميكافيللى فى مواعظه، ولأنه يطالب ادارة الولايات المتحدة وسائر مؤسساتها بشيء من النقد الذاتى كى تستفيد من التجارب ذكرنى بحوار جرى ذات يوم فى باريس بينى وبين صديق فرنسى من المتحمسين ضد العولمة، وما سماه فوكوياما نهاية التاريخ، وكان صديقى مستفزا من مقولة رامسفيلد التى وصف بها اوروبا بالقارة العجوز، ومما قاله فى ذلك الحوار ان اهم ما يهدد امريكا هو غياب النقد الذاتى خصوصا بعد ان اصبح بعض الرؤساء فيها كجورج بوش الابن يزعمون انهم يستلهمون قراراتهم من السماء وبالتالى فهم معصومون، وامريكا بسبب فائض القوة والخلل فى موازين القوى الدولية غالبا ما تأخذها العزة بالاثم بحيث تكرر اخطاء تتحول بعد ذلك الى خطايا كحروبها فى آسيا بدءا من الحرب الفيتنامية حتى الحرب المزدوجة على افغانستان والعراق.
وغياب النقد الذاتى يفضى بالضرورة الى تغييب ثقافة الاعتذار، فهى لم تعتبر من دروس الحرب الفيتنامية التى شوهت صورتها فى العالم كما قال ماك لوهان اول من استخدم مصطلح العولمة لكن بالمعنى الايجابى وهو عولمة صورة الضحية وكأن العقود التى فصلت زمنيا بين الحرب على فيتنام وبين جوانتانامو وسجن ابى غريب ذهبت سدى، وحين قلت للصديق الفرنسى ان هناك امريكيين كان نقدهم الذاتى لاذعا من امثال نعوم تشومسكى وهنرى ميلر وجيرى روبين, قال ان كل ذلك النقد مارسه مثقفون وليس جنرالات او ساسة باستثناء موقف الجنرال كولن باول الذى اعترف بخديعة سلاح التدمير الشامل فى العراق واستقال من منصبه!
وبالنسبة لجورج فريدمان فإن امريكا اوشكت ان تفقد المشيتين بحيث لم تعد جمهورية وفق التعريف الدقيق ولم تصبح امبراطورية وهذا النمط من القراءة السياسية والثقافية لامريكا هو نقد ذاتى بامتياز لكن بأسلوب يليق بالقرن التاسع عشر وهذا بالفعل ما قاله الصديق الفرنسى عندما اشار الى شوارع ضيقة فى باريس كنا نسير فيها وقال ان ما كانت تسببه العربات التى تقودها الخيول فى ذلك الزمن من الزحام اضعاف ما يحدث الآن بسبب كثرة السيارات، وذلك لسبب واحد ان العربة ليس لها رفيرز ولا تستطيع الرجوع الى الخلف وتتسبب استدارة الخيول بإضاعة الكثير من الوقت والجهد، وهذا ما يحدث فى الولايات المتحدة سواء من خلال شن حروب مُتزامنة فى مناطق نائية وراء البحار او من حيث الحلم بالهيمنة على الكوكب وافراغ مصطلح السيادة السياسية من مضمونه، لشتى الاسباب والذرائع . وحين يقال ان امريكا تستخدم معيارا مزدوجا تبعا لمصالحها فذلك طرح لا تصعب البرهنة عليه بالامثلة، فهى على سبيل المثال غذت بينوشيه وادخلت نظامه فى تشيلى الى غرفة الانعاش ثم انقلبت عليه، وتكرر ذلك مع شاه ايران وغيره من حلفاء الامس وخصوم اليوم!
لهذا قد تكون امريكا على موعد مع عدة ووترغيتات غير تلك التى ذهب ضحيتها نكسون خصوصا بعد ان اضاعت كما يقول برجنسكى مستشار امنها الاسبق العديد من الفرص لقيادة العالم بارادته وليس رغما عنه، ولو قرأ جورج فريدمان او سواه ممن يعزفون على الوتر ذاته ما كتبه المؤرخ جيبون عن افول الامبراطورية الرومانية لربما اهتدى الى تلك النظرية التى تقول إن الامبراطوريات تأكل نفسها، وان هناك حضارات بادت بسبب غياب البعد الاخلاقى وفائض القوة مقابل حضارات باضت واصبح لها تجليات وقيامات لانها حملت رسالة، واضافت العدالة الى القوة، وتبعا لتوصيف جورج فريدمان فإن امريكا جمهورية فى ثياب امبراطورية وامبراطورية تتذكر احيانا انها جمهورية وهذه الازدواجية هى سبب اعتقادها بأنه ليس هناك فى هذا العالم من تدوم صداقته او خصومته معها!
وقد يكون اخطر مثال طرحه فريدمان هو تبنى امريكا لاسرائيل جملة وتفصيلا واعتبارها امتدادا شرق اوسطى لأمنها القومي، يقول لأنها تأسست على شاكلتها وثمة اوجه شبه عديدة بينهما، وقد لا يعرف فريدمان ان المفكر المصرى الراحل د. عبد الوهاب المسيرى سبقه الى هذا الكشف فى كتابه الفردوس الارضي، حين قارن بين مشروع الرجل الابيض وما فعله بالسكان الاصليين وما جرى فى فلسطين! والذى تحدث بإسهاب عن الجغرافيا المطاطة والمرنة والقابلة للاتساع او الانحسار تبعا للقوة.
ان من يقرأ ما يكتب من داخل الولايات المتحدة عن السياسة والادارة والاقتصاد والسلاح يدرك على الفور ان ما قاله الراحل ادوارد سعيد كان بالغ الدقة، حين تحدث عن المعرفة السياحية لا السياسية لكثير من العرب للولايات المتحدة وغيرها ايضا، فما يتداوله كثير من الباحثين لا يتخطى الجزء الناتىء من جبل الجليد والذى ترتطم به جمهورية فى ثياب امبراطورية كما حدث لتايتنك قبل اكثر من قرن لكن على اليابسة هذه المرة وليس فى المحيط، اللهم الا اذا قيّض لها قبطان يدرك مسئولياته الكونية ويضيف ولو قليلا من العدالة الى كثير من القوة !.
لمزيد من مقالات خيرى منصور;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.