◙ د. عزة هيكل: المطلقة محرومة من حقوقها الشرعية ◙ سكينة فؤاد: مبادرة « لست وحدك» مظلة اجتماعية
لقد دق التعداد السكاني ناقوس الخطر بالإعلان عن وجود 10,7% من « الإناث» أرامل و1,7% مطلقات ، وهي نسب عالية تستلزم منا الوقوف أمامها للتعرف علي تداعيات هذه المؤشرات اجتماعيا . « ما يثير الفزع هو أننا نعيش وسط ظواهر اجتماعية بالغة الخطورة وكأننا لا نراها « هكذا بادرتني الكاتبة الصحفية والأديبة سكينة فؤاد المستشار السابق للرئيس ، وسألتني : هل لم نسمع من قبل عن تفاقم نسب الطلاق ؟ فهو ظاهرة أشار إليها ونبه لها كتاب كثيرون ، ونسبة كبيرة من معاناة الأطفال هي نتيجة للطلاق والحقيقة أن كثيرا من الأرقام التي كشفها التعداد تكشف حجم التقصير من قبل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في مواجهة ظاهرة تفاقم نسب الطلاق إلي هذه النسبة غير المسبوقة ، وكذلك الزيادة السكانية وكثير من النتائج السلبية ، وهي ليست المرة الأولي لعمل هذه الإحصاءات عن الظواهر الاجتماعية في مصر، فهل سنتعامل مع الإحصاء الجديد كما تعاملنا من قبل دون الاهتمام الكافي ؟ ولمواجهة ظاهرة الطلاق طالبت بعمل دراسات اجتماعية ونفسية واستقصائية بين الشباب، ودراسات اقتصادية للوصول للعلاج السليم لهذه الظاهرة الخطيرة ، فنحن المصريين كنا نقدس الحياة الزوجية، وكانت مؤسسة الزواج من المؤسسات التي تحاط باحترام كبير ، لأن الأسرة القوية والسليمة والمتماسكة هي الوحدة الضامنة لمجتمع صحي ومتماسك وصحيح العلاقات الإنسانية ، ولكن حدوث كثير من المتغيرات السلبية أفرزت ظاهرة الطلاق ، وعلينا أن نأخذ بالأسلوب العلمي في دراسة أسباب الظاهرة من متخصصين يحللون الأسباب التي أدت لظاهرة الطلاق ويضعون اقتراحاتهم لوسائل صحة وسلامة الأسرة المصرية وخفض نسبة الطلاق. وتمنت ألا يكون التعداد هو « حدث ويمضي « كعادتنا أن ننفعل لحظة وقوع الحدث ثم نعود لقواعدنا غير مهتمين ، وغير مدركين حجم الخطر الذي يترتب علي تفاقم هذه الأرقام ، وعدم الاهتمام بتحليلها والاستفادة بها ووضع برامج حماية اجتماعية وإنسانية وروحية وعقلية في جميع المجالات ، ويجب علي المؤسسات المسئولة - وفي مقدمتها المجلس القومي للمرأة والجمعيات النسائية المدنية - أن تدرس الأحوال المحيطة بواقع الأرملة : كيف تحيا اقتصاديا وكيف نوفر لها الحماية، وأن يكون هناك برامج رعاية اجتماعية واقتصادية ونفسية للمرأة الأرملة لأن مسئولية الأبناء في هذا الزمن الصعب بدون وجود الأب مسئولية بالغة الصعوبة، وتحتاج الأرملة إلي الدعم الاجتماعي والنفسي والاقتصادي ، من خلال برامج تتابع وترصد الظاهرة ونتائجها، وواقع المرأة الأرملة والأبناء الذين يتواجدون في هذه الظروف، ومد العون الاجتماعي والمشاركة المجتمعية وإحساس المواطن والمواطنة، وهي قضية بالغة الأهمية لمعالجة كثير مما نعانيه من ظواهر اجتماعية وسلبية مثل: أطفال الشوارع وانحرافات الشباب والتضليل العقلي والديني، ويجب علي المجلس القومي للمرأة القيام بمبادرة من أجل المرأة الأرملة والمطلقة بعنوان ( لستي وحدك ) ويضع كل قواعد الحماية نفسيا واقتصاديا واجتماعيا، بحيث تطمئن هذه المرأة أنها بالفعل في مجتمع لن يتركها وحدها. الدكتورة هالة أبو علي عضو مجلس النواب والأمين العام السابق للمجلس القومي للطفولة والأمومة تنبه إلي أن ظاهرة المطلقات والأرامل أقل من 18 سنة « اجتماعية « وجزء منها اقتصادي وتحتاج للتوعية التثقيف، أما ظاهرة المطلقات فوق 18 سنة فهي تحتاج لعدة محاور للحد منها وذلك بدعم سياسات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتعزيز الإرشاد الأسري للقضاء علي العنف الأسري وتمكين المرأة اقتصاديا.وكبرلمانيين - تضيف - لدينا دور رقابي للتأكد من وجود إطار مؤسسي فعال يرصد التحديات ويستجيب لها، ومراجعة بعض التشريعات المختلفة التي تسد الفجوات الموجودة في المجتمع، وتعزز التماسك الأسري والحد من العنف الأسري، ومد مظلة الرعاية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجا خاصة التي تعولها مطلقة أو أرملة. ويجب النظر لحزمة القوانين الشخصية التي تؤثر علي الأسر التي تعيلها المرأة المطلقة لتحقيق الحماية الاجتماعية والنفسية. ولكن كيف تحصل المطلقات والأرامل علي حقوقهن ؟ الاجابة تقدمها د / عزة هيكل عضو المجلس القومي للمرأة سابقا مطالبة بضرورة مناقشة قوانين الأسرة ومعالجة بطء درجات التقاضي، الأمر الذي يجعل حصول المطلقة علي حقوقها المادية والاجتماعية من المستحيل ، مما يدفع بالمطلقة للزواج العرفي ، أما قضية الأرملة فهي في منتهي الخطورة لأنها قضية حقوق شرعية ومدنية واجتماعية حيث لا تحصل علي حق الميراث ، خاصة إذا كان أرضا زراعية خوفا من زواجها مرة أخري لذا تصبح الأرملة من الأحياء الأموات! وتطالب بإنشاء وزارة للمرأة حتي يكون لها سلطة تنفيذية مع جميع الوزارات أسوة بما يحدث في تونس وباكستان وفنلندا.