أول مقترح لياسر جلال لمنع التصوير دون تصريح    رئيس جامعة العاصمة يفتتح The Art Hub بكلية الفنون التطبيقية    إيمان كريم: إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإعاقة 2030 اعتمادًا على نهج تشاركي مع الجهات المعنية    جامعة العاصمة تنظم مسابقة أفضل بحث علمي للطلاب    أهم القرارات الحكومية اليوم بالعدد 35 بجريدة الوقائع المصرية    نائب محافظ دمياط تتابع جهود جهاز تنمية المشروعات خلال عام 2025    مواعيد اجتماع البنك المركزي المصري 2026    إيتيدا تطلق رسميا النسخة المطورة لمنصة «إبداع مصر – EgyptInnovate»    عبدالعاطي يشدد على أهمية التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في السودان    رئيسة فنزويلا المؤقتة تصدم ترامب: مادورو لا يزال رئيساً شرعياً للبلاد    39 دراجًا أجنبيًا يجوبون المعالم السياحية بأسوان (صور)    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    المنتخب المغربية: لقجع يعقد اجتماعا حاسما مع الركراكي لحسم مستقبله    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    مصدر امني يوضح قيام صاحب حساب بالإدلاء بتصريحات دينية مغالطة بما يثير البلبلة    يوثق 10 آلاف عام من الفن الصخري.. اكتشاف أثري جديد    تشكيل لجنة فنية لفحص واقعة سرقة لوحة أثرية من مقبرة في سقارة    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    الشيخ خالد الجندى: ترك المعاصى أصعب من فعل الطاعات    نظام غذائي صحي لزيادة الوزن وعلاج النحافة في رمضان    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    جيرارد يشيد بصلاح بعد معادلة رقمه في التمريرات الحاسمة: "كان يجب أن يتقدّم عني"    طالت وزير الاستثمار والنائب العام.. أوامر ملكية سعودية بحركة تغييرات في الوزراء والهيئات    الأرصاد تعلن حالة عدم استقرار في الأحوال الجوية بدءًا من الغد    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    تحرير 114 محضرًا خلال حملات رقابية مكثفة على المحال العامة بالمنيا ومطاي    زيارة مفاجئة لوكيل وزارة الأوقاف بأسيوط لمساجد ادارة القوصية اليوم    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    الصحف العالمية: وزيرة العدل الأمريكية ترفض الاعتذار لضحايا إبستين.. بريطانيا تتعهد بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 200 مليون دولار.. الفيضانات تغرق البرتغال ومصرع 16 شخص وانهيار جزء من سور مدينة تاريخية    وزير الدفاع البريطانى: سنلعب دورا محوريا فى مهمة الناتو بالقطب الشمالى    البرلمان يترقب برنامج الحكومة.. 30 يومًا فاصلة لمنح الثقة    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    في أول اجتماع لها.. وزيرة التضامن تشهد اصطفاف فرق التدخل السريع والهلال الأحمر لتعزيز الاستجابة لحالات بلا مأوى    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    صور | جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة شاب داخل مسجد في قنا    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خارج دائرة الضوء
خُلِقَت لتبقى.. والله لم و لن يفلحوا!.
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 10 - 2017

فى يوم 6 أكتوبر.. جيش مصر قَدَّمَ للعالم كله.. ما لم تره عين وسمعته أُذُنٌ فى حرب!. شجاعة لا سقف لها فى بضع ساعات قهرت مستحيلات ثلاثة!.
مانع مائى لم تسمع به حرب من قبل!. ساتر ترابى هو الآخر غير مسبوق بحرب!. خط دفاع تكلف قرابة المليار دولار زمان.. مكون من 31 نقطة قوية مساحة كل نقطة 40 ألف متر مربع تحت الأرض وفوق الأرض.. وخلاصة تجهيزاتها.. تتحمل أى قوة نيران.. صواريخ طائرات أو قذائف دبابات أو دانات مدافع!.
المانع المائى المستحيل.. يوم 6 أكتوبر نسى فيما يبدو أنه الأصعب فى تاريخ الحروب.. وبدا مبهورًا يشاهد طوفان الرجال يقتحمون مياهه من الغرب للشرق.. فى أول ساعتين من الحرب.. بقرابة ال20 ألف مقاتل فى قوارب.. ويُرَوِّضُون ضفتيه بالكبارى والمعديات التى عليها وبواسطتها عبرت الفرق الخمس العظيمة إلى سيناء.. رجال ودبابات ومدافع وصواريخ وإمدادات.. وقبل أن تشرق شمس 7 أكتوبر.. على أرض سيناء قرابة ال70 ألف مقاتل.. احتلوا بالفعل مواقع دفاعية.. بعضه وصل 12 كيلومترًا فى الشرق.. أليس هذا قهرًا للمستحيل وصناعة للإعجاز؟.
لو كان الزمن بشرًا.. لتوقف أمام ساعات يوم 6 أكتوبر ورفض أن يتزحزح!. كيف يطاوعه قلبه ويتحرك ليطوى لحظات.. كل واحدة منها شاهدة على مستحيل يهوى وإعجاز يتحقق!. لحظات.. الواحدة منها رأت الرجال يصنعون المجد!. الموت الذى يقبض أرواح البشر ويخافه البشر.. الموت نسى أنه الموت.. ووقف مبهورًا مذهولًا يتفرج على نوعية بشر.. واضح من شجاعتهم أنهم لم يسمعوا عن شىء اسمه الخوف!.
الرجال قاهرو المستحيل صانعو الإعجاز.. رَوَّضُوا المانع المائى.. وأقاموا عشرة كبارى للمعدات الثقيلة وعشرة كبارى مشاة وأربع معديات أفواج وبها أصبح فى الشرق جيش بعتاده!.
مَزَّعُوا جسد الساتر الترابى ب81 فتحة منها دخلت الدبابات والمدافع والصواريخ للشرق!. الرجال فى نفس يوم 6 أكتوبر أسقطوا واستولوا على 6 نقاط قوية فى أقوى خط دفاع ويوم 7 أكتوبر كانت 23 نقطة قوية سقطت واحتلها جيش مصر ويوم 8 أكتوبر أصبحت 29 نقطة ويوم 13 أكتوبر سقطت نقطة لسان التمساح واستسلمت!. خط بارليف سقط كله.. عدا نقطة لا تمثل خطرًا.. فى سبعة أيام!. المستحيل الذى بددناه والإعجاز الذى صنعناه.. بتوفيق الله.. وعقل وجهد وشجاعة خير أجناد الأرض!.
عندما فوجئ العالم بقيام الحرب.. فى وقت كانت فيه أغلب دول العالم قناعتها كاملة بأن العرب جثة هامدة مستسلمة للأمر الواقع.. وهى مسألة وقت.. ويبارك العالم الوضع الجديد فى المنطقة والذى فيه إسرائيل حدودها قناة السويس!. كانت مفاجأة مذهلة للعالم كله.. المندهش مما يفعله العرب.. والمشفق على ما سيحدث للعرب.. وهذا مثال!.
هنرى كيسنجر وزير خارجية أمريكا.. التقى أحمد حسن الزيات وزير خارجية مصر.. الذى كان موجودًا فى نيويورك لحضور اجتماعات تقليدية للأمم المتحدة.. ووجوده خارج مصر فى هذا التوقيت.. جزء من خطة الخداع الاستراتيجى.. لأن دولة ستخوض حربًا.. لا يسافر وزير خارجيتها لحضور اجتماعات عادية للأمم المتحدة!. دولة سوف تحارب.. لا تعلن عن السماح للعسكريين بالذهاب لأداء العمرة.. وهذا أمر متوقف من بعد يونيو 1967!. المهم أن كيسنجر.. قابل الزيات وقال له بالحرف الواحد: «اسحبوا قواتكم من الشرق وعودوا إلى غرب القناة.. قبل أن توقع إسرائيل هزيمة منكرة بالجيش المصرى.. ووقتها لن تجد أمريكا قدرة على حلها».
هذا ما قاله كيسنجر يوم 6 أكتوبر لوزير خارجية مصر.. والكلام بعد ساعتين من قيام الحرب!. أحد فى العالم ولا حتى الإسرائيليون أنفسهم.. كانوا يتوقعون أن يقهر المصريون المستحيل ويصنعوا فى كل لحظة إعجازًا!. شاهدى لحضراتكم تصريحاتهم هم وليس كلامنا نحن!.
هذا موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى بعد يوم واحد من الحرب.. قال بالنص الآتى:
«إنى أريد أن أصرح بمنتهى الوضوح.. بأننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين إلى الخلف عبر قناة السويس مرة أخرى.. إن المصريين يملكون سلاحًا متقدمًا، وهم يعرفون كيفية استخدام هذا السلاح ضد قواتنا ولا أعرف مكانًا آخر فى العالم كله محميًا بكل هذه الصواريخ كما هو فى مصر.. إن المصريين يستخدمون الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات بدقة ونجاح تام.. فكل دبابة إسرائيلية تتقدم نحو المواقع المصرية تصاب وتصبح غير صالحة للحرب!».
هذا ما قاله وزير الدفاع ديان.. تُرى ماذا قال رئيس الأركان ديفيد أليعازر فى مذكراته التى ترجمها الأستاذ رفعت فودة (دار المعارف) سنة 1980.. قال:
«أصبح القتال يسير ضاريًا شرسًا.. والدلائل كلها تشير إلى أننا نواجه خطة دقيقة محكمة لا نعرف مداها أو أبعادها، بعد أن أصبحنا أمام واقعين جديدين تمامًا فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى.. أديا إلى سقوط كل حساباتنا العسكرية والمقاييس التى بنينا عليها خططنا..
الواقع الأول: أنه لم يعد هناك حاجز مائى يمنع تدفق المصريين إلى مواقع قواتنا فى شرق القناة!.
والواقع الثانى: أن حصون خط بارليف المنيعة لم تعد لها فاعلية، ولم تعد هى الخط الدفاعى المأمون بعد أن سقط معظمها!.
انتهت شهادة وزير دفاع العدو ورئيس أركانه.. وكلاهما يعترف بتفوق المصريين.. والحقيقة.. أن التفوق المصرى شاهده العالم كله وأبهر العالم كله.. والإبهار كما أوضحت تفصيلات الحرب ويوميات الحرب.. بصماته واضحة على فكر وتخطيط القادة المصريين.. الذين لم يتركوا شيئًا للمصادفة!. وهم يفكرون فى حل اللغز الدفاعى للعدو.. فكروا ودرسوا وحللوا.. والاستفادة الأكبر جاءت من حرب الاستنزاف.. ودراسة رد فعل العدو فى مواجهة الإغارات عليه!. القيادة تعمدت خلال ال500 يوم استنزاف.. تنوع العمليات ضد العدو.. مرة إغارة صامتة وأخرى إغارة صاخبة.. مرة كمين ليلى وأخرى نهارى!. مرة قصفة مدفعية من الغرب وأخرى من البحر!. تنوعت الهجمات.. والأهداف واحدة!. تدمير معنوياته بالخسائر التى تقع يوميًا ورفع معنوياتنا وتحضير جيشنا ذهنيًا ونفسيًا وقتاليًا للتعود على اقتحام القناة ومهاجمة العدو!. تعرف جيشنا عمليًا على رد فعل العدو!. إعلام العالم كله عرف أن القضية لم تمت!.
خلاصة حرب الاستنزاف.. قامت عليها خطة الحرب.. والقادة المصريون.. عرفوا أن نقاط بارليف القوية.. دفاع ثابت.. والاحتياطات دفاع متحرك.. والموانع (قناة السويس والساتر الترابى) دفاع تعطيلى!.
القادة وجدوا دفاعات العدو مشكلة بحق! خط بارليف بنقاطه القوية وتحصيناته الرهيبة.. مشكلة!. قناة السويس.. باتت أصعب مانع مائى عرفته حرب!. الساتر الترابى.. مشكلة وحده.. وكأن الحكاية ناقصة!.
حرب الاستنزاف.. جعلتنا نعرف العدو.. أكثر مما يعرف هو نفسه.. ومن خبراتنا الهائلة وجدنا حلًا!. الساتر الترابى الذى أقمناه نحن فى الغرب.. ننشئ فى قمته مصاطب للدبابات فى أعلى ارتفاعات الساتر.. وباحتلال الدبابات لهذه المصاطب.. تمت السيطرة على الجبهة المواجهة حتى آخر مدى للدبابات!. أصبحنا نملك إمكانية الضرب المباشر للنقاط القوية وللاحتياطيات الموجودة فى العمق.. سواء بالدبابات أو المدفعية!. أيضًا المصاطب كانت أفضل نقاط ملاحظة وتوجيه للمدفعية لتصحيح الضرب.
خطة الخداع الهائلة التى نفذتها مصر.. قدمت أعظم مناخ لخطة الحرب نفسها.. وحرب أكتوبر العظيمة.. صنعتها خطة أعظم.. حققت التفوق والانتصار والسيطرة من أول لحظة فى الحرب التى شهدت 64 معركة.. والمعركة هنا.. التى يشارك فيها تشكيل لواء فما فوق!. مصر انتصرت فى 80% من المعارك والعدو فى 20%!. مصر انتصرت فى 51 معركة من المعارك ال64!.
قولًا واحدًا.. انتصار الجيش المصرى كاسح!.
عندما يقهر الجيش المصرى الدفاع المستحيل.. الذى يعتمد على مانع أو حاجز مائى غير مسبوق فى أى حرب.. وأى محاولة لاقتحامه الخسائر 65%!. هذا ما أعلنه خبراء العسكرية بالعالم.. وهذا الأمر معناه استحالة التفكير فى استرداد الأرض.. طالما خسائر عبور القناة 65%!. هذا ما رفضناه وهذا ما جعل جيش مصر يواصل الليل بالنهار على مدى سنوات ست تدريب وعرق وجهد.. وكل مشكلة أوجدنا لها الحل!. مستودعات النابالم التى كانت ستغطى سطح القناة بجهنم الحمراء.. تم تعطيلها!. الساتر الترابى الذى يقف حائلًا لدخول الدبابات والمدرعات إلى سيناء.. الرائد مهندس وقتها باقى زكى يوسف وجد لها حلًا عبقريًا.. بمقتضاه الساتر خلال ساعات فتحنا فيه 81 فتحة.. كل واحدة عرضها 6 أمتار!. الفتحة أزلنا منها 1500 متر مكعب رمال!. كل فتحة عليها 4 طلمبات مياه نفاثة مستوردة من ألمانيا!. انتهينا من المانع المائى والساتر الترابى.. الدور على خط بارليف.. والقوات المكلفة بالتعامل معه.. نزلت بقواربها المياه مع إطلاق أول دانة مدفعية!. المهمة واضحة.. النقاط المؤثرة على قواتنا التى تقتحم القناة.. يتم حصارها وإسقاطها ومنع أى نيران تخرج منها!. النقاط الأقل تأثيرًا يتم حصارها وشغلها بالاشتباكات معها إلى أن تستسلم.. والمحصلة: خط بارليف الدفاعى سقط فى سبعة أيام.. والمانع المائى والساتر الترابى سقطا فى يوم 6 أكتوبر، وكل خطوط دفاعات العدو انهارت.. وجيش مصر فى سيناء فعلًا..
هذا الذى حدث لمسافة 15 كيلومترًا بمواجهة 170 كيلومترًا!. جيش مصر أسقط واحتل مراكز قيادة العدو.. فى تبة الطاليا وتبة الشجرة وجبل المر وجلبانة والقنطرة شرق!.
إن لم يكن هذا انتصارًا عسكريًا كاسحًا.. فما هو الانتصار؟.
رغم أن «الجواب يتعرف من عنوانه».. وإسرائيل انهزمت ومصر انتصرت.. وأمريكا تعرف ذلك من مجريات أمور يوم ونصف حربًا.. وأقصد نصف يوم 6 أكتوبر ويوم 7 أكتوبر!. فى اليوم ونصف اليوم.. انهار الدفاع الإسرائيلى.. وجيش مصر فى نهاية 7 أكتوبر.. كانت نقاط دفاعاته فى سيناء على عمق من 12 إلى 15 كيلو من القناة بمواجهة 170 كيلومترًا!. الخسائر التى لحقت بالجيش الذى لا يُهزم.. صدمة عمر!. المصريون يقتلون الدبابات بالصواريخ التى يحملها المشاة!. المقاتلون المصريون هم الذين يسابقون الزمن للوصول إلى دبابات العدو ليقتلوها!. حائط صواريخ الدفاع الجوى.. منع طيران العدو من الاقتراب حتى 15 كيلو شرق القناة.. وكل من حاول سقط بطائرته!. الروح المعنوية للمصريين فى السماء وبات مستحيلًا أن يقف أحد أمامهم!.
تلك هى الحقائق التى تعرفها أمريكا وتنكرها أمريكا.. على أمل!.
أن ينجح الهجوم المضاد للإسرائيليين يوم 8 أكتوبر.. والنجاح وفقًا للخطة التى وضعتها قيادات عسكرية فى البنتاجون وحملها وفد عسكرى رفيع فى طائرة خاصة يوم 7 أكتوبر لإسرائيل.. وهذه المعلومات موجودة فى مذكرات القادة الإسرائيليين!.
وجاء 8 أكتوبر.. ونجحت القيادة فى معرفة اتجاه الهجوم المضاد.. وكان فى انتظارها خطة عبقرية من قادة عباقرة!.
خطة العدو تقوم بها ثلاث فرق مدرعة بهدف إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 6 أكتوبر!. الفرقة 143 بقيادة شارون والفرقة 162 بقيادة إبراهام أدان والفرقة 252 بقيادة إبراهام مندل، الهجوم المضاد هدفه اختراق دفاعات مصر والوصول إلى القناة والعبور للغرب واحتلال الإسماعيلية والسويس.. وبعدها يجتمع مجلس الأمن لوقف إطلاق النيران!.
معرفة قادتنا بأسلوب هجوم مدرعات العدو.. هو الذى أوجد خطة حرق العدو!. العدو فى معارك الدبابات يتقدم ويخترق بسرعة هائلة.. تلك هى نظريته المؤمن بها.. وهى أيضًا خطتنا التى اصطدنا العدو منها!.
عندما تكون فلسفة العدو الاختراق بأقصى سرعة لأجل الوصول للقناة.. هنا أفضل طريقة لاصطياده هى الدفاع الصندوقى!. دفاع يسمح للعدو باختراق خطه الأمامى.. وهو ينتظره بدفاع صندوقى من ثلاث جهات والرابعة خط الدفاع الذى تركه يدخل.. ثم أغلق الصندوق.. ليبدأ حوار المصريين بالصواريخ!. قرابة ال200 دبابة اتحرقوا فى ساعتين!.
خسائر رهيبة فى أول هجوم مضاد!. كيسنجر يوم 9 أكتوبر له تصريح واضح.. وتصريحه فى هذا اليوم موجود فى مذكراته.. قال حرفيًا: «لقد حقق العرب نصرًا استراتيجيًا فى الشرق الأوسط.. دون النظر إلى النتيجة النهائية للحرب.. وأصبح هناك وضع جديد.. ولن تعود العجلة للوراء!.»!. أمريكا تريد للعدو حفظ ماء الوجه.. ولو بانتصار شكلى!. حاولوا فكانت معركة المزرعة الصينية.. التى كانت مَحَرَقة لدباباتهم وللواء مظلاتهم!. المدد الأمريكى وصل.. والدليل دبابات المزرعة الصينية المُدَمَّرة!. خسروا قرابة الألف دبابة.. فجاءوا لهم بالضعف!. نجحوا فى فتح ثغرة دخلوا منها للغرب.. على أمل احتلال الإسماعيلية.. فاصطادتهم الصاعقة بقيادة المقدم أحمد أسامة إبراهيم!. دبابات شارون المحروقة.. بقيت الجثث داخلها إلى ما بعد يناير!. حاولوا جهة السويس.. كانت الخسائر أكبر!. اكتشفوا أن ثغرتهم ما هى إلا مصيدة هم من أدخلوا أنفسهم فيها!. أمريكا ضغطت بكل ثقلها لأجل ألا تقوم مصر بتصفية الثغرة!. العدو الذى لا ينسحب من أرض اقتلعها.. انسحب لأنه كان يعلم أن قواته فى الثغرة.. فى قبضة المصريين!. أليس هذا انتصارًا للمصريين؟.
المنتصر هو من فرض إرادته على الأرض.. وفشل العدو فى زحزحته مترًا للوراء!. هو من دمّر ألف دبابة وأسقط أكثر من 50 طائرة!. هو من قتل 4 آلاف!. هو الجيش الذى قهر المستحيل وصنع الإعجاز!.
ألم تتعلم أمريكا حرفًا من 6 أكتوبر 1973.. ألم تتعظ أمريكا من عبقرية المصريين فى 30 يونيو 2013؟. ألم تفهم أمريكا بعد.. رسالة 6 أكتوبر وصفعة 30 يونيو؟.
الرسالة والصفعة مفادهما.. «كلمتين» فى سطر أو سطرين..
لم ولن تسقط مصر.. لأنها خُلِقَت لتعيش فى رباط إلى يوم الدين!.
تحية إلى جيش مصر العظيم فى الأمس واليوم وفى الغد وكل غد بإذن الله.
لمزيد من مقالات إبراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.