الجبالي: مصر محاصرة اقتصاديًا ومائيًا    افتتاح منفذ بيع مواد غذائية استرشادي بكفر الدوار    سوريا ترحب بالبيان الختامي للقمة الثلاثية المنعقدة في سوتشي    السفير المصرى بإسرائيل: "السيسى" صاحب رؤية    البحرين تدين انفجار كركوك العراقية    جماهير الإسماعيلي تؤازر الفريق في التدريبات    أمانة جدة تنتهي من فتح الأنفاق المغلقة بسبب الأمطار    رامي العلي يقدم أجمل فساتين زفاف شتاء 2018 (صور)    غدًا.. عروض فنية ب«ثقافة الأنفوشى» احتفالًَا بأعياد الطفولة    عودة منانجاجوا إلى زيمبابوي لأداء اليمين الدستورية    "الناتو" يرحب بحكم "الجنائية الدولية" بالسجن المؤبد ل"ملاديتش"    خبراء يحددون روشتة لتجنب إراقة الدم على الأسفلت    البنزرتي يقسو على الأفريقي بثلاثية في الدوري التونسي    يحيى ضو: إنشاء حمام سباحة أوليمبى.. وتفعيل دور اللجان بالجزيرة    «المصري اليوم» تنشر صور المؤسسة التركية المتورطة في «التخابر»    ضبط صيدلية تتلاعب في أسعار الأدوية بالبحيرة    بالصور.. «الشروق» تنشر أحراز ومضبوطات قضية «التخابر مع تركيا»    بالفيديو والصور.. القوات الجوية تحبط محاولة جديدة لاختراق الحدود الغربية    20 ديسمبر.. الحكم على جمال اللبان فى قضية الزنا    «الخطة والموازنة» بالبرلمان تبحث مع مسؤولى الضرائب العقارية «حصر التهرب وتعظيم الإيرادات»    الحكومة توافق على إنشاء أول ميناء جاف ب 6 أكتوبر على مساحة 400 فدان    اتحاد كتاب مصر يوجه إنذارًا إلى 650 ناشرًا لسداد التزاماتهم المالية    «بورسعيد».. من مسرح صيفي لأوبرا للثقافة والتنوير    5 قنوات فضائية تضع تسعيرة موحدة لأجور الفنانين والمسلسلات في رمضان    جولة مفاوضات مصرية سعودية لرفع الحظر عن صادرات الفراولة والفلفل    مارسيليا يتذكر هدف «ميدو» واحتفال «دروجبا» (فيديو)    دار ضيافة للوافدين بجامعة بني سويف بتكلفه 5 ملايين جنيه    كوريا الشمالية تحذر واشنطن بعد قرار إعادتها إلى الدول الراعية للإرهاب    ننشر أبرز إعتراضات البرلمان حول مواد قانون التأمين الصحى الشامل    «البناء والتنمية» يستعطف مؤسسات الدولة للإبقاء على الحزب    شيرين تهنئ اللبنانيين بعيد الاستقلال    بمشاركة 120 خبيرًا دوليًا.. "القاهرة" تشهد المؤتمر الدولى لعلاج جذور الأسنان    «القابضة»: استيراد 45 ألف طن لحوم من السودان خلال العامين المقبلين    جمعية المستثمرين بأسوان: تطبيق آليات مدروسة لجذب السياح (فيديو)    بهجت العبيدي: إقامة مظلة تأمينية للمصريين بالخارج حلم يراود المغتربين    الأمين العام للجامعة العربية يصل بيروت لحضور فعاليات المؤتمر المصرفى العربى    ترامب يستجيب ل30 ألف أمريكي ويمنع ذبح "ديك رومي" قبل يوم من "عيد الشكر"    تعرف على خطأ شائع حول كفارة اليمين    قائمة الخطيب تدعو أعضاء العمومية للذهاب إلى الانتخابات مع "كريم"    «الصحة»: توزيع مليون جرعة من تطعيم «الدرن» على المديريات    إطلاق حملة للتوعية عن مرض السكر بين السيدات تحت رعاية المجلس "القومي للمرأة" و"إم إس دى مصر"    عاشور يوضح موقف "العاملين بالخارج".. ويؤكد : لن نسمح بتدمير المحامين    هاني زادة المرشح لعضوية الزمالك: أعداء النجاح لن يسقطوا مجلس الإنجازات    دار الإفتاء توضح حكم صلاة "متعاطي المخدرات"    نجيب وحسين السيد ينتظمان في مران الأهلي    طوارئ في وزارتي البيئة والري لمواجهة أمطار الخريف    "مباحث جهينة" تنهي نزاعًا على قطعة أرض في سوهاج    نقدر دور الأزهر في تحقيق رسالة الفريق الإنسانية    تركيا قبلة التجسس.. 5 جرائم تخابر كبرى ارتكبها أعضاء الإخوان منذ ثورة يناير    مدير الفتوى يوضح الحكمة من وضع «سترة» أمام المصلي .. فيديو    بالصور.. قافلة طبية للكشف على المحتجزين بمراكز وأقسام أسوان    محافظ المنوفية يكرم تلميذًا حصل على المركز الأول في حفظ القرأن    دنيا سمير غانم لوالدها: مبروك يا أغلى وأجمل أب فى العالم    برلمان زيمبابوي يؤكد أن الرئيس الجديد سيؤدي اليمين الدستورية بعد غد الجمعة    صور.. إعدام لحوم وكبدة منتهية الصلاحية بعد ضبطها بثلاجة مطعم شهير ببورسعيد    مستشار المفتي: الاحتفال بالمولد النبوي "مستحب" اقتضاء بسنته    مارسيلو: استعدنا الثقة على حساب «ابويل»    الطالع الفلكى الأربِعَاء 22/11/2017..حِمَايَة الأسْرَة!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكم الدستورية وجودة القرار
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 07 - 2012

ليست مناسبة للفتنة‏,‏ وليست فرصة للوقيعة‏,‏ وليست ساحة مفتوحة لحماقة المطالبة بانقلاب‏.‏ فالثورة المصرية ثورة شعبية حقيقية بكافة المعايير العلمية للمصطلح‏.‏ والثورة الحقيقية ليست مجرد تغيير أشخاص, وإنما هي تغيير شامل للنظام السياسي بكل آلياته الدستورية والقانونية والمؤسسية. وبالتالي فإن اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ حكم للمحكمة الدستورية العليا آلية مشروعة من آليات المرحلة الانتقالية التي تمهد لبناء نظام سياسي مختلف عن النظام الذي قامت ضده الثورة.
ولاشك أن قرار المحكمة بحل المجلس في توقيت حرج لمسار الثورة المصرية, والذي تمت صياغته في شكل حكم قضائي غير قابل للطعن أو النقض يشكل نقطة فارقة في تاريخ هذه المحكمة. وتبدو أهمية هذا القرار فيما يحتويه من فرق بين التكلفة وبين العائد. فقد بلغت التكلفة الحكومية المباشرة للانتخابات نحو ملياري جنيه بخلاف ما أنفقه المرشحون علي دعايتهم وقدره بعض الخبراء بنحو18 مليار جنيه, وما تكلفه كل من شارك بصوته وجهده ووقته في تلك الانتخابات في بلد يئن تحت وطأة الديون. بينما تحقق عائد نظري عن تساو دقيق لفرص مرشحين لم يطالب به أحدهم بدلا من تساو تقريبي للفرص لم يعترض عليه مجملهم.
كما تأتي أهمية القرار أيضا بما تمثله المحكمة من قيمة علمية بلغت بها قبل صدور الحكم المرتبة الثالثة دوليا. وتساءل الشعب بعد كل ما تكلفه: هل رفع الحكم محكمته الدستورية العليا إلي المرتبة الثانية أو الأولي أم انخفض بها إلي مرتبة أدني؟ كما رصد الناس تقويم فقهاء القانون لأداء تلك الهيئة من أعضاء المحكمة: هل ساهموا في رفع قيمتها كمؤسسة ناهضة أم ساهموا في الهبوط بها ضمن حركة القصور الذاتي للانحدار العام لمؤسسات النظام الذي قامت ضده الثورة.
من المؤكد أن القرار حالة دراسية في التشريع والاقتصاد والسياسة والاجتماع والإدارة. فقد يفسر فقهاء القانون السبب المنطقي لتحصين أحكام المحكمة ضد الطعن أو النقض بأن أحكامها تختص بمدي توافق القوانين المعمول بها مع مبادئ دستور يستهدف المصلحة العامة, وأن النص علي كيفية تنفيذ الحكم وعلي من ينفذونه ومن يتضررون منه ومنهم الشعب قد يخرج به من نطاق تحصين الأحكام. بيد أن عليهم أن يقدموا تفسيرا لحجية أحكام دستورية سريعة في فترة مؤقتة يغيب فيها الدستور.
وقد يشرح علماء الشريعة أن أي تناقض يبدو بين نص وبين مصلحة يرجع إلي خطأ ما في الفهم أوالقياس أوالتطبيق. والأصل في الدستور والقانون ألا يتعارض مع المصلحة العامة.
أما من منظور صنع القرار فيمكن تعريف ثلاثة بدائل أولية: الأول الحكم بدستورية القانون في ظروف الثورة, والثاني الحكم ببطلان انتخابات الثلث المطعون عليه, والثالث الحكم ببطلان الانتخابات برمتها لتبادل التأثير الذي يبدو طفيفا جدا بين الثلث المطعون عليه وبين الثلثين الباقيين اللذين لم يتضرر منهما أحد. وفي كل واحد من البدائل الثلاثة هناك ثلاثة بدائل فرعية متعلقة بالتوقيت: الأول أن يصدر الحكم فورا, والثاني أن يصدر الحكم بعد تمحيصه جيدا مع كل المشاركين والمتأثرين به, والثالث أن يصدر الحكم بعد وضع دستور كامل يمكن تأسيس الحكم عليه. وهذا التقسيم في شكله المرسوم يمثل شجرة القرار التي تتكون من ثلاثة أفرع ابتدائية تتفرع إلي تسعة ثانوية. وعلي كل فرع من الفروع يمكن تحديد التداعيات الكاملة الممتدة علي جوانب التكلفة والعائد متضمنا المخاطر بتقديرات كمية دقيقة تحقق القرار الأمثل.
وهناك أسلوبان نمطيان لقياس جودة القرار: الأول يقيس جودة القرار بمدي الالتزام بدقة الأسلوب المتبع في اتخاذه, والثاني يتناول التداعيات الفعلية للقرار كمقياس للجودة. ويمكن الربط بين الأسلوبين بافتراض أن الأسلوب المتبع يجب أن يشتمل بالضرورة علي توقع دقيق لتداعياته. وبهذا المفهوم يكون مقياس جودة القرار في تداعياته الفعلية. وبدراسة تفصيلية لنموذج تقويم جودة القرار محل المناقشة يظهر أن أفضل البدائل هو البديل الثاني الخاص بحكم بطلان انتخابات الثلث المطعون عليه, مع بديله الفرعي الثالث وهو أن يصدر الحكم بعد وضع دستور كامل يمكن تأسيس الحكم عليه.
المزيد من مقالات محمد مجدى قابيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.