الحديث عن دور الرهبان الثقافي يطول عبوراً من الأيقونات إلي استنساخ المخطوطات، ولقد كان ملمح من ذلك هو موضوع مؤتمر صحفي عُقد بوزارة الآثار يوم الثلاثاء الماضي وحضره الوزير خالد العناني ووزيرا الاتصالات اليوناني والمصري وسفير اليونان بالقاهرة ومحافظ جنوبسيناء ومندوبو الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية ومطارنة وأساقفة دير سانت كاترين، وفي المؤتمر أُعلن عن كشف يضم عددا من مخطوطات البالمسيست التي عبر التصور الرقمي يظهر فيها النص الأصلي الذي كان مكتوبا علي الرق بجوار النص الجديد، ويمكن قراءاته بوضوح، والمخطوطات التي اكتشفها رهبان الدير كانت نصا لوصفة طبية وتمت إعادة استخدام الجلد المكتوب عليه ونسخ نصوص الكتاب المقدس. وتاريخ المخطوط هو القرنان الرابع والخامس الميلادي ويدخل اكتشاف ذلك النص دون مراء في الجهد الثقافي الهائل بدير سانت كاترين، فالسياحة في الدير ليست دينية فحسب ولكنها ثقافية كذلك، وهي تشهد في هذه الأيام تعاونا كثيفا مع وزارة الآثار شمل تطوير القاعة الشرقية بالدير، ويجرى العمل في القاعة الغربية، وإنشاء قاعة في النصف للقراءة، وتضيف وزارة الآثار بذلك إلي كشوفها المتعددة بالمطرية والخبيئة الفرعونية بقنا وغيرها من الاكتشافات في المنيا وسقارة، عمل جاد ومتواصل احتفالا بمخطوطات الدير التي قامت مكتبة الكونجرس الأمريكية بالاشتراك مع جامعة الاسكندرية بتصويرها منذ زمن، وبالقطع فإن ذلك الاهتمام بالمخطوطات يفتح الباب أمام سياحة أكثر اتساعا في سيناء «زار دير سانت كاترين في آخر أرقام ازدهار السياحة 360 ألف سائح» كما ينوع في المزارات والمقاصد المصرية أمام سياح العالم بحيث لا تقتصر علي الآثار الفرعونية أو الإسلامية ولكنها تمتد إلي المزارات المسيحية وإلي الجانب الثقافي فيها. الاحتفالية امتلأت بمشاعر الحب التقليدية بين مصر واليونان، مع إشارات متواصلة لفضل مدارس الفلسفة في الاسكندرية وأسماء: هيردوت وبطليموس وغيرهما، وجاءت دليلا جديدا علي أنه كلما جاء ذكر اليونان فإن طاقة إيجابية من الحب لمصر تنفتح أمامنا، ولعل أحدث الأدلة علي ذلك هو أن الاتفاق الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص كان محل تقدير فوري من المصريين الذين يعرفون وزن اليونان في الحضارة العالمية، إضافة إلي تلك الجيرة الحميمة الرائعة التي جمعتنا باليونانيين في مصر وفي الاسكندرية خصوصا. لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع