الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
مفاجآت الكينج الحلقة 26.. حمزة يخدع المافيا ونهاية صادمة بانفجار سيارته
وفد «حماة الوطن» برئاسة أحمد العطيفي يشارك في إفطار الأسرة المصرية بحضور الرئيس السيسي
حزب الله: استهدف مجاهدونا تجمّعًا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في ثكنة أفيفيم برشقة صاروخية
الإمارات:التعامل مع حريق ناتج عن سقوط شظايا بمنطقة الفجيرة وإصابة شخص
نواب: كلمة السيسي في إفطار الأسرة المصرية تحقق توازنًا بين مواجهة التحديات الداخلية وحماية الأمن القومي
هجمات صاروخية وجوية إيرانية تطال العديد من الدول الخليجية
الجيش الأمريكي: الضربات على إيران مستمرة وستكون غير متوقعة
الحرس الوطني الكويتي: أسقطنا 5 مسيرات خلال 24 ساعة
كيف خطط «مستريح المنوفية» للاستيلاء على أموال ضحاياه؟
سميرة عبدالعزيز: وقفت بجانب فاتن حمامة حتى آخر أيامها
الصحة توجه نصائح للحوامل لتقليل حرقة المعدة في رمضان
السيسي: الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع ومستمرة في مراقبة الأسواق لمنع الاستغلال
خبير سياحي: تطوير محيط أهرامات الجيزة يرفع الطاقة السياحية والعوائد
منصة إخبارية عبرية: إسرائيل تعانى من نقص حاد فى مخزون الأنظمة الاعتراضية
ترامب ل NBC: أي شروط لإبرام اتفاق مع إيران يجب أن تكون قوية للغاية
حسين عبد اللطيف يشيد بالتجربة القوية لمنتخب الناشئين أمام تنزانيا (صور)
زرع (77) عمود إنارة.. أبو حطب يواصل دعم الطرق بأشمون
الكنيسة الإنجيلية بإمبابة تنظم إفطارًا بحضور قيادات دينية ومجتمعية
ضبط سائق ميكروباص لقيامه بطلب تعريفة أعلى من المقررة بالهرم
مصر للطيران تدعو المسافرين إلى دبي لمراجعة حجوزاتهم بعد تعديل جدول الرحلات
بعد نجاح المداح، فتحي عبد الوهاب يودع سميح الجلاد ويشكر الجمهور
السيسي: نحن شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا.. ونعمل على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين حياة المواطنين
هيئة الدواء: إجراءات صارمة ضد محاولات مخالفة الأسعار وإخفاء الأدوية
حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة
لم نفقد الأمل، أول تعليق من مدرب المصري على تعادل فريقه مع شباب بلوزداد في الكونفدرالية
الأهلي يضرب موعدا مع الزمالك في نهائي كأس مصر لآنسات الطائرة
صناع مسلسل أولاد الراعي بجولة في اليوم السابع قبل ندوة تكريمهم.. صور
الأهلي يخوض مرانه الرئيسي قبل مواجهة الترجي على ملعب رادس
حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة
محافظ الإسكندرية يوجه بتعزيز الاستعدادات لمواجهة الطقس غير المستقر
مصرع شخص في حادث سير بالصحراوي الغربي بين بني سويف والمنيا
نائب محافظ الفيوم يشارك 450 صائمًا بحفل الإفطار السنوي لمؤسسة "حياة كريمة"
أربيلوا: سعيد بالفوز على إلتشي ومانشستر سيتي سيجعلنا نعاني كثيراً
وزير المالية في ضيافة «مستقبل وطن»: تسهيلات ضريبية وتحول رقمي لدعم الثقة في المنظومة الضريبية
أحمد العوضي : علي كلاي نافست بيه فهد البطل ومسلسلي القادم هيبقى رقم 1
تصاعد الأحداث في الحلقة 24 من اسأل روحك وتصدرها الترند
إطلاق الإعلان التشويقي لفيلم «إيجي بست»
خالد صلاح: فيسبوك عدو الصحافة.. وخوارزميات السوشيال ميديا تقلل ظهور محتوى المؤسسات الصحفية
دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة
مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي
المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز
نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق
ريال مدريد يواصل عروضه الجيدة وينتصر على إلتشي برباعية
«مستشفى صدر العباسية» تحتفل بمرور 90 عامًا على تأسيسها في سحور رمضاني
موعد مباريات اليوم الأحد 15 مارس 2026| إنفوجراف
الإيمان الصامت
إعادة رسم خريطة التخصصات الجامعية وتحديات التنمية
أمطار تضرب الإسكندرية ليلا مع انخفاض في درجات الحرارة.. فيديو وصور
رئيس جامعة المنيا يشارك الطلاب الأهلية حفل الإفطار السنوي
أخبار مصر اليوم، إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لمحدودي الدخل، سيارات متنقلة لطرح الطماطم بأسعار مخفضة، وتحذيرات من حالة الطقس السيئ
وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مراكز العريش ويشدد على الانضباط وتوافر الأدوية
وكيل صحة سيناء يحيل نائب مدير المستشفى ومدير العيادات إلى التحقيق العاجل
تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية
ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية
بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل
محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري
ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح
الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الشعر الصوفى
من أخناتون إلى ذى النون
أحمد عبد المعطى حجازى
نشر في
الأهرام اليومي
يوم 30 - 06 - 2017
الشعر الصوفي المصري هو موضوع حديث هذا الشهر في هذه السلسلة التي أكتبها عن مصر الشاعرة. ووراء اختياري لهذا الموضوع عدة اعتبارات أولها أن التصوف كان مجالا من أولي المجالات التي نظم فيها المصريون شعرهم باللغة العربية التي ارتبطت بالإسلام، لأنها لغة البلاد التي ظهر فيها هذا الدين، ولغة كتابه المقدس، ولغة الفاتحين العرب الذين حملوا الإسلام لمصر، ولغة الشعوب التي اعتنقت الإسلام ونطقت بلغته وعبرت عن نفسها في المجالات المختلفة خاصة في المجالات التي ارتبطت بالدين ومنها التصوف الذي شارك المصريون في وضع أسسه، وربما سبقوا غيرهم في ذلك، إذ وجدوه مجالا يمزجون فيه بين العقيدة الجديدة بأصولها وشرائعها التي تلقوها عن العرب الفاتحين وبين تراثهم الروحي العريق الموروث عن أسلافهم المسيحيين والفراعنة.
وإذا كان المصريون قد لعبوا دورا مهما في الحركة الصوفية فقد لعبوا هذا الدور أيضا في الشعر الصوفي الذي نستطيع أن نقول إنه اللغة الأولي التي عبر بها المتصوفة المسلمون عن عواطفهم وأفكارهم. فالتصوف وجدان وانفعال قبل أن يكون أفكارا ونظريات، أو هو باللغة الصوفية وجد، وجذب، وعشق، وسكر، وفناء. وهذه أحوال لايعبر عنها إلا الشعراء كما فعل ذو النون المصري، والحلاج، ورابعة العدوية، ومحيي الدين بن عربي من شعراء العربية، وكما فعل جلال الدين الرومي، وفريد الدين العطار وغيرهما من المتصوفة المسلمين الذين نظموا أشعارهم بالفارسية والتركية والأوردية وغيرها.
ونحن نري أن الشعر الصوفي ظهر أول ماظهر في مصر مع ذي النون المصري الذي عاش بين أواسط القرن الثاني الهجري وأواسط القرن الذي تلاه الثامن والتاسع الميلاديين وازدهر في القرون الثلاثة التالية مع ابن الفارض والذين عاصروه. وتلك هي المرحلة التي انتشرت فيها اللغة العربية في مصر وتمصرت وأصبحت لغة الحياة اليومية، بالإضافة إلي كونها لغة الدين والعلم والثقافة. فإذا كنت قد بدأت هذه السلسلة من الشعر الذي نظمة المصريون بلغتهم الأولي الهيروغليفية وانتقلت منه إلي الشعر القبطي حتي وصلت في المقالتين السابقتين إلي الشعر المصري المنظوم باللغة العربية كما وجدناه عند البهاء زهير فالحديث اليوم عن الشعر الصوفي حديث في مكانه من هذا التاريخ، لأن البهاء زهير كان معاصرا لابن الفارض.
وأخيرا فقد وجدت أن مقالة في الشعر الصوفي هي أنسب مايكون للكتابة والقراءة ونحن غير بعيدين عن رمضان. ولنبدأ بذي النون المصري.
نبدأ بذي النون المصري لأنه الأول في ثلاثة: في التاريخ لأنه ولد في أواسط القرن الثاني الهجري كما أشرت من قبل، وفي التصوف لأنه بشهادة الكثيرين »أحق رجال الصوفية علي الاطلاق بأن يطلق عليه اسم واضع أسس التصوف« كما يقول العلامة نيكولسون في كتابه »التصوف الإسلامي وتاريخه«. ويقول عنه الشاعر الصوفي الفارسي جامي الذي عاش في القرن الخامس عشر الميلادي بعد ذي النون بستة قرون إنه »رأس هذه الفرقة. فالكل قد أخذ عنه وانتسب إليه. وقد كان المشايخ قبله، ولكنه كان أول من فسر إشارات الصوفية وتكلم في هذا الطريق«. ثم إن ذا النون أول في الشعر المصري المنظوم باللغة العربية:
الخوف أولي بالمسيء إذا تأله والحزن
والحب يجمل بالتقي وبالنقي من الدرن
وأنا لا أقدم هنا إلا بعض ما وجدته من شعر ذي النون في بعض المؤلفات والسير التي تتحدث عن التصوف والمتصوفين. وهو مقطوعات وأبيات متناثرة لايصح أن نعتمد عليها في الحكم علي شاعرية ذي النون، وإن كانت دليلا علي هذه الشاعرية، فضلا عما تتضمنه من ثقافة عميقة وفهم للتصوف كما عرفه ذو النون ورآه طريقا إلي الله يسلكه الصوفي ويجاهد فيه نفسه ليخلصها من أدرن الدنيا ويطهرها مما يبعث علي الخوف والحزن حتي يصبح روحا خالصة تنسي نفسها وتتفاني في ذكر الله ولاتري في الكون سواه.
وقد عبر ذو النون عن هذا الوعي في شعره كما عبر عنه بتفصيل وتعمق في نثره الذي أصبح مصدرا أساسيا للتصوف وتحولت عباراته ومفرداته التي استخدم فيها المجاز إلي مصطلحات نعرف ماتدل عليه حين نتحدث عن الذكر والقرب، وعن الوجد والسماع، وعن الكأس والخمرة، وعن الفناء والمجاهدة:
لك من قلبي المكان المصون
كل لوم علي فيك يهون
لك عزم بأن أكون قتيلا
فيك والصبر عنك مالا يكون!
هكذا شارك ذو النون وشاركنا عن طريقه في وضع أسس التصوف وفي إضافة هذا البعد الروحي للإسلام ولثقافته التي بدأت فقها ثم انتقلت من الفقة إلي التصوف والفلسفة. الفقة لمعرفة ماهو مشترك بين كل المسلمين. والتصوف والفلسفة للخاصة التي لاتكتفي بالاتباع والنقل وإنما تبحث عما يرضي العقل ويطفيء ظمأ القلب والروح، وفي هذ يقول عمر بن الفارض في تائيته:
وإسراء سري عن خصوص حقيقة
إلي كسيري في عموم الشريعة
ولم أله باللاهوت عن حكم مظهري
ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
يقول مامعناه إن إسراء الروحي في طلب الحقيقة التي يطلبها الخاصة يرافق سيره في طريق الشريعة التي يسلكها الجميع. وإن ماهو إلهي فيه لايصرفه عما هو بشري، كما أن البشري لايصرفه عما هو إلهي.
لكن هذه الثقافة التي أتاحت لذي النون أن يضع أسس التصوف أو يشارك في وضعها لم تكن مجرد اجتهاد شخصي وإنما هي تعبير متفرد عن ثقافة قومية بدأها المصريون في أيام أخناتون، وواصلوها في المسيحية، ومن ثم في الإسلام.
يقول القفطي عن ذي النون والقفطي مؤرخ مصري ينتسب لقفط وهي مدينة مصرية قديمة تقع علي الشاطيء الشرقي للنيل قرب الأقصر ولاتزال تحمل اسمها الفرعوني »قبطيو« محرفا بعض الشيء، وقد عاش القفطي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين وعاصر ابن الفارض وكان إلي جانب اشتغاله بالتاريخ شاعرا ولغويا يقول في كتابه »إخبار العلماء بأخبار الحكماء«: »ذو النون ابن إبراهيم الاخميمي المصري من طبقة جابر بن حيان في انتحال صناعة الكيمياء. وتقلد علم الباطن أي التصوف والإشراف علي كثير من علوم الفلسفة. وكان كثير الملازمة لبربا بلدة بأخميم والبربا اسم يطلق علي آثار الفراعنة فإنها بيت من بيوت الحكمة القديمة، وفيها التصاوير العجيبة والمثالات الغريبة التي تزيد المؤمن إيمانا والكافر طغيانا. ويقال إنه فتح عليه علم ما فيها بطريق الولاية. وكانت له كرامات«.
ونحن نعرف أن ذا النون ولد في زمن وفي مناطق كان فيها المصريون لايزالون يتحدثون بلغتهم القبطية وهي امتداد للهيروغليفية، وكان معظمهم لايزال يدين بالمسيحية. ويقول الأستاذ نيكولسون إن ذا النون »انحدر هو نفسه من أصل قبطي أو نوبي«. ويقول الذين أرخوا له إنه كان كثير العكوف علي دراسة النقوش المصرية القديمة المكتوبة علي جدران المعابد وحل رموزها. وسواء صح هذا أو لم يصح فالذي لاشك فيه أن ذا النون كان وثيق الصلة بالثقافة المسيحية القبطية وبالتراث المصري القديم الذي نستطيع أن نعثر فيه علي أصول الفكر الصوفي أو علي بداياته الأولي.
حين يناجي أخناتون ربه الواحد الأحد فيقول له »إنك في قلبي، وليس هناك من يعرفك غير ابنك الذي ولد من صلبك« نتذكر العبارات المماثلة التي وردت في بيت ذي النون »لك من قلبي المكان المصون. كل لوم علي فيك يهون«.
وحين نقرأ أناشيد تحوت التي يقول فيها وهو يتحدث عن ربه »إنه النور الذي يسطع بداخلك. نور الخالق الذي أبدع منه الكون. هو يسكن روحك التي تطوف بعقلك. هو قدس معبدك. ومعبدك هو أنت. والكون يتجلي فيك ببهائه« حين نقرأ هذا النشيد الرائع نتذكر ما قاله ذو النون عن معرفة الله »لو تمثلت المعرفة رجلا لهلك كل من نظر إليها لفرط جمالها وحسنها وطيبها ولطفها، ولبدا كل نور ظلاما بالقياس إلي بهائها«.
فإذا انتقلنا من التراث الفرعوني إلي التراث القبطي فسوف نفاجأ بما نجده من صور التماثل والتطابق بين التصوف المسيحي والتصوف الإسلامي في مصر. ويكفي أن أقدم هنا مثلا واحدا مما روي عن ذي النون الذي شكت له امرأة من تمساح خطف ابنها واختفي به في النيل، فنادي ذو النون التمساح الذي لباه فشق جوفه وأخرج الطفل حيا. ومما روي عن القديس أنطونيوس مؤسس الرهينة المسيحية الذي ذهب ليزور الأنبا بولا في مغارته التي كان يتعبد فيها في الصحراء الشرقية فأسلم الروح بين يديه وعندئذ جاء أسدان كما تذكر الروايات القبطية فحفرا القبر الذي قام أنطونيوس بدفن الأنبا بولا فيه. وقد جرت العادة علي رسم هذين الأسدين ضمن زخارف الأيقونات التي تصور الأنبا بولا كما تقول بربارة واترسون في كتابها »أقباط مصر«.
غير أن التصوف لم يقف عند هذه الحدود التي وضعها له ذو النون المصري، لافي مصر ولا في غيرها من بلاد المسلمين، وإنما تطور وتفلسف وتعددت مذاهبه ونظرياته علي أيدي كبار المتصوفة الذين ظهروا في العراق والشام والمغرب والأندلس ومصر أمثال الحلاج، والسهروردي، ومحيي الدين بن عربي، وعمر بن الفارض الذي طور مذهب ذي النون في الحب وصعد به مقاما بعد مقام حتي وصل إلي الغناء والاتحاد كما نري في قصيدته التائية الي عبر فيها عن هذا المعراج الروحي.
هذه القصيدة مطولة بلغ عدد أبياتها سبعمائة وواحدا وستين بيتا. وقد نظمها ابن الفارض في البحر الطويل وجعل التاء قافية لها. وسوف نختار من هذه القصيدة بعض الأبيات التي تعبر عن مذهب ابن الفارض في التصوف وتمثل شاعريته. لكننا سنقدم لها بسطور تساعد علي فهمها وتذوقها.
يبدأ ابن الفارض معراجه بالانتقال من حالة الصحو العادية إلي حالة السكر التي ينتشي فيها ويتحرر مما يشده الي هذا العالم ويصعد درجة بعد درجة حتي يتحد بمن يحب، وعندئذ يستعيد وعيه بوجوده الذي يستمده من اتصاله وليس من انفصاله:
سقتني حُمياّ الحب راحة مقلتي
وكأس مُحيا من عن الحسن جلَّتِ
فأوهمت صحبي أن شرب شرابهم
به سر سري في انتشائي بنظرتي
وبالحَدق استغنيت عن قدحي ومن
شمائلها لا من شمولي نشوتي
ففي حان سكري حان شكري لفتيةٍ
بهم تمَّ لي كتم الهوي مع شهرتي!
ومعني هذه الأبيات أنه سكر بالنظر إلي من يحب، فعينه هي هي يمينه التي تناول بها الخمر، وكأسه وجه محبوبه. وقد تظاهر امام أصحابه بأنه شرب من شرابهم وانتشي به. غير أنه استغني بالحدق عن القدح وبالشمائل عن الشمول. والشمائل في لغة التصوف هي الجميل حين يمتزج بالجليل. أما الشمول فهي الخمر. والشاعر يشكر أصحابه الذين تستروا عليه وساعدوه في أن يكتم هواه، حتي يبلغ درجة الفناء وعندئذ تتفتح له أبواب السموات وينعم بالقرب ويتحد بالمحبوب كما نري في الأبيات التالية:
ومن يتحرش بالجمال إلي الردي
أري نفسه من أنفس العيش رُدَّتِ
........
وعن مذهبي في الحب مالي مذهب
وإن ملت يوماً عنه فارقت ملتي
وكل الجهات الست نحوي توجهت
بما تم من نسك وحج وعمرةِ
........
كلانا مُصَلٍّ واحدُُُُُ ساجدُُ إلي
حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلي سواي ولم تكن
صلاتي لغيري في أدا كل ركعة!
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
ابتسم قبل الموت عندما رأي ما لا يري:
«سلطان العاشقين» يستبدل الجنة بنظرة !
الراهب الإيطالي جوزيبي سكاتولينى ل"محيط": التصوف هو البديل لتيارات الإسلام السياسي
أمسية عن الشعر الصوفي مساء اليوم
ابن الفارض.. سلطان العاشقين
الدكتور عبدالخالق محمود والتصوف الإسلامى
أبلغ عن إشهار غير لائق