جامعة عين شمس الأهلية تعقد جلسة توجيهية موسعة أونلاين للتعريف ببرامجها الأكاديمية    ملفات ساخنة على مائدة الحكومة الجديدة    4 تحديات تواجه تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات    وزير الخارجية يلتقي وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية والشئون الأفريقية لبحث تعزيز التعاون في إفريقيا ودعم الاستقرار والتنمية    بعد إنقطاع سنوات..لماذا أعاد الاستعمار الامريكي تصدير نفط فنزويلا للكيان الصهيونى؟!    خطيب المسجد النبوى: رمضان ضيف كريم سريع الارتحال    خطوة جديدة من برشلونة ضد حكم مباراة أتلتيكو    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    نصائح الدكتور مجدي بدران لمرضى حساسية الصدر.. كيف تحمي نفسك من العاصفة الترابية؟    أبرزها تجنب الخروج من المنزل، نصائح وزارة الصحة لمواجهة العاصفة الترابية    روشتة ذهبية.. 10 خطوات للاستعداد لصيامٍ صحي وآمن في رمضان    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    شوبير: مصطفى تلقى 3 عروض.. وتفكيره في مستقبله أمر طبيعي    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    أوقاف الشرقية تطلق حملة نظافة شاملة بالمساجد استعدادًا لشهر رمضان (صور)    السيطرة على حريق شب فى منزل بالأقصر دون مصابين    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    النفط يتجه نحو خسارة أسبوعية مع انحسار المخاوف من صراع مع إيران    الموت يغيب والدة الفنانة عبير فاروق، وتشييع الجثمان من "السيدة نفيسة" عقب صلاة الجمعة    برئاسة مصرية، مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي يجدد دعمه للسودان والصومال    ليفربول ضد برايتون.. سلوت: يستحيل فوز الريدز بالدورى الإنجليزى هذا الموسم    ينطلق في هذا الموعد.. أماكن تحرك أول وآخر أتوبيس ترددي خلال رمضان    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    مدحت عبدالهادي: المنافسة على لقب الدوري بين الأهلي والزمالك    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    أتلتيكو مدريد ضد برشلونة.. ألفاريز يكسر صيامه التهديفى على يد البارسا    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    بعد إخلاء سبيل المتهم.. هل أغلقت قضية واقعة «فتاة الأتوبيس»؟    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    تحديد مايو 2028 موعدا نهائيا لطرح الجزء الرابع من «The Mummy»    حارس كايزر تشيفز: مواجهة الزمالك حاسمة.. وجاهزون للانتصار في مصر    "تموين الإسكندرية" يحتفل بفوز "خدمات شرق" بالمركز الأول لجائزة التميز الحكومي    3 دول تحسم: الخميس المقبل موعد غرة رمضان    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    "فيها حاجة حلوة".. قس قبطي يشارك في وضع حجر الأساس لمسجد بقنا    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    الدعاء المستحب يوم الجمعة وآدابه    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    وثائق تكشف دعوة «دكتور أوز» ل إبستين لحضور حفل «عيد الحب»    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    وزير التربية والتعليم يكشف الخطوات الإصلاحية للمنظومة التعليمية    نهاية الطريق.. المحكمة تقضي بالمشدد 15 سنة لعصابة مخدرات بالقناطر الخيرية    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    وزير الاتصالات الأسبق: دقيقة المحمول في مصر من الأرخص عالميا.. وباقات الإنترنت تتبخر في الأفلام    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    الصدارة تشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد تعادل آرسنال مع برينتفورد    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العلاقات الروسية الأمريكية على المحك
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 05 - 2017

فى تحول مفاجئ أعلن مساعد الرئيس فلاديمير بوتين عن تحذيراته للبيت الأبيض حول ضرورة تصحيح أخطاء الإدارة الأمريكية السابقة، مهددا بأن «لصبر موسكو حدود». وقد جاء ذلك التصريح مواكبا لتحذيرات أخرى صدرت عن دميترى بيسكوف الناطق الرسمى بإسم الكرملين من مغبة الإغراق فيما وصفه ب «الهوس الانفعالى المضاد لروسيا»، فضلا عما قاله سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية حول إنه «لا يوجد فى العلاقات الروسية الامريكية ما يدفع إلى السعادة».
وبات من الواضح ان مستوى الثقة بين الكرملين والبيت الابيض ادنى كثيرا مما كان عليه إبان الادارة الامريكية السابقة، وهو ما يؤكده كل ما اتخذه الرئيس دونالد ترامب من قرارات، وما صدر عنه من تصريحات، تبدو فى معظمها على طرفى نقيض مما كان يروج له ابان حملته الانتخابية
وثمة ما يشير إلى أن ترامب وكأنه يتعمد النيل من كل ما هو «روسي» ، فى محاولة من جانبه لدفع الاتهامات التى طالته وفريقه حول ميوله «الموالية للكرملين»، فى محاولة تستهدف ارضاء صقور الجمهوريين وخصومه الديمقراطيين ممن سبق وأن اعلنوا عن «سقوطه فى شرك احابيل الكرملين»، بعيدا عما سبق واعلنه حول ضرورة العلاقات الطيبة مع روسيا، وما قاله حول اعادة النظر تجاه رفض انضمام القرم إلى روسيا، فضلا عن ضرورة التعاون فى سوريا وعدم الاصرار على رحيل الرئيس السورى بشار الاسد. وذلك ما دفع الكثيرين إلى اعلان ترامب ومع حلول نهاية المائة يوم من حكمه لم ينفذ ايا من وعوده الانتخابية!.
من هذا المنظور، اى تغير مفردات ومواقف الرئيس ترامب، التى بلغت حد قصف القاعدة الجوية السورية، قد يكون من الطبيعى ان تتخذ موسكو ايضا ما يتناسب مع هذه التغييرات من مواقف. ومن ذلك ما اعلنته مصادر الكرملين انها لا تزال تنتظر من الادارة الامريكية الجديدة تصحيح القرارات التى كانت اتخذتها ادارة الرئيس السابق باراك اوباما حول طرد عدد من الدبلوماسيين الروس ومصادرة عقارات روسية فى الولايات المتحدة قبيل نهاية العام الماضي. ونقلت وكالة «تاس» عن يورى اوشاكوف مساعد الرئيس فلاديمير بوتين للشئون الخارجية تصريحاته حول ان روسيا وإذ تنتظر تصحيح هذه الاجراءات، تؤكد استعدادها لاتخاذ اجراءات للرد على ما اتخذته الإدارة الامريكية السابقة من قرارات. وقال اوشاكوف ان موسكو لا تزال تتمسك بالصبر، وانها سبق أن حذرت الولايات المتحدة فى ديسمبر من العام الماضى تجاه ضرورة اعادة الامور إلى سابق عهدها قبل القرارات التى اتخذتها ادارة اوباما. واضاف ان تصفية اجواء العلاقات الثنائية تتوقف وإلى حد كبير على تصفية ما فرضته واشنطن خلال السنوات الاخيرة من عناصر كدرت صفو هذه الاجواء، مشيرا إلى أن موسكو تنتظر اعادة العقارات الروسية التى صادرتها السلطات الامريكية عن غير حق قبيل نهاية العام الماضي. واعاد اوشاكوف إلى الاذهان ان الادارة السابقة اقدمت على طرد جماعى للدبلوماسيين الروس، وان موسكو لم ترد على هذه القرارات باخرى مماثلة، مؤكدا ان احدا لم يلغ بعد مبدأ «المعاملة بالمثل»، وهو ما اعلن عنه الرئيس بوتين آنذاك، وعاد سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية إلى الاعلان عنه ثانية خلال زيارته لوشنطن فى العاشر من مايو الجاري. وخلص مساعد الرئيس الروسى إلى تاكيد ان موسكو اذ تبدى الصبر وضبط النفس ، تعود لتؤكد ان «صبرها ليس بلا حدود».
ومن اللافت ان هذه التصريحات الصادرة عن الكرملين جاءت بعد لقاء لافروف والرئيس الامريكى ترامب فى واشنطن، وقبيل اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين فى هامبورج فى مطلع يوليو المقبل ما كان يضفى على آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين «مسحة من التفاؤل» .
وكانت موسكو الرسمية سارعت بعد مباحثات وزير خارجيتها فى واشنطن إلى اعلان «أنها تنظر بتفاؤل حذر إلى تطور علاقاتها مع واشنطن»، فيما كشفت عن ان لافروف سلم الرئيس الامريكى ترامب رسالة من نظيره الروسى بوتين، وإن لم تكشف عن فحوى هذه الرسالة. وتحسبا للمفاجآت، التى لم تعد تخل منها اى من مراحل علاقات البلدين، قال دميترى بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين «انه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات حول عودة الدفء إلى علاقات البلدين بعد لقاء لافروف وترامب»، وإن عاد ليشير إلى أن «إجراء الحوار فى حد ذاته هو بالطبع أمر إيجابى للغاية». وأضاف بيسكوف أن رسالة بوتين التى سلمها الوزير الروسى إلى الرئيس الأمريكي، وما دار من مباحثات مع ترامب كان امتدادا للمحادثات الهاتفية بين رئيسى البلدين. ومن اللافت ايضا ان مباحثات لافروف مع ترامب لم تخل ايضا من الطرائف التى ثمة ما يشير إلى انها تبدو امتدادا لما سبق أن شهدته الحملة الانتخابية لدونالد ترامب من مفارقات اهمها ما روجته بعض الاوساط الديمقراطية من شائعات تقول إنه «مدعوم من بوتين» ، وان الكرملين وقف وراء حملته الانتخابية، إلى جانب ما قيل ايضا حول اختراق «الهاكرز» الروسى لحواسب وانظمة البيت الابيض والمؤسسات الامريكية الالكترونية. وكانت سلطات البيت الابيض حظرت حضور المباحثات الروسية الامريكية على كل ممثلى الصحافة الروسية والامريكية عدا مصورى الرئيسين، وهو ما استفاد منه الجانب الروسى من حيث ترويج ما التقطه مصور وزير الخارجية الروسية من لقطات «تتسم بقدر كبير من الفرادة»، جمعت ترامب مع لافروف وسفير روسيا فى واشنطن سيرجى كيسلياك الذى سبق واثار ضجة كبرى بما قيل حول لقاءاته مع اعضاء فريق ترامب خلال الحملة الانتخابية. وكانت اجهزة الاعلام الامريكية والعالمية اضطرت إلى استخدام هذه الصور الحصرية، بسبب عدم نشر الجانب الامريكى لما التقطه مصوره وما كان مثار انتقادات كثيرة لترامب واعضاء فريقه، وما دفع البيت الابيض إلى «تسريبات متعمدة» تقول بغضبه بسبب نشر صور لترامب مع اعضاء الوفد الروسي. وفى هذا الصدد اختلطت التعليقات مع التسريبات لتشكل «مشهدا غريبا» ساهمت تسريبات البيت الابيض حول غضبه من «حصرية صور الجانب الروسي» التى بدا ترامب فيها «شديد الحميمية» مع اعضاء الوفد الروسى ومنهم كيسلياك سفير روسيا فى واشنطن الذى سبق وكان سببا فى اقالة بعض اعضاء فريق ترامب، فى تحويله إلى ما هو اقرب إلى « الهوس الاعلامي»، او كما سماه بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين «بالهوس العاطفى مما يسمى بالعامل الروسي». وقال بيسكوف بهذا الصدد «ان هذا «العامل الروسي»، ما زال حاضرا فى واشنطن بفضل جهود حثيثة للحفاظ عليه، وهو أمر يثير أسفنا. لكن، من جهة أخري، ندرك أن علينا التحلى بالصبر – الشفاء من الهوس قريب».. واضاف قوله «اننا لم نتدخل أبدا فى الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، ولا نتدخل حاليا ولا نخطط لذلك فى المستقبل». وكان الرئيس الامريكى وعلى ما يبدو، اراد ان يضع حدا للجدل الذى احتدم حول لقاءاته الاخيرة مع وزيرى خارجية روسيا واوكرانيا، حيث سمح بنشر صورتين له مع الوزيرين على صفحته الرسمية، على «تويتر»، وكتب تحتهما «رسالة سلام» تقول: «أمس – خلال يوم واحد – التقيت مع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، ووزير الخارجية الأوكرانى بافيل كليمكين. دعونا نبنى السلام!»، وهو ما رفض الناطق الرسمى باسم الكرملين التعليق عليه، لكنه عبر عن أمله فى شفاء واشنطن من هوس الخوف من روسيا قريبا. وأعاد إلى الأذهان «أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أكد مرارا استعداده لعقد لقاءات مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب ولتطوير العلاقات الثنائية لدرجة تروق للشركاء فى واشنطن»، حسب المصادر الروسية.
وفى اطار ما يسمى بالهوس المزعوم الذى اعرب الناطق باسم الكرملين عن تمنياته بشفاء الامريكيين منه، ادرج كثير من المراقبين الروس ما قالته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، حول تفسيراتها لأسباب ما وصفته بتدخلات بوتين فى الشؤون الأمريكية. وكانت رايس اشارت فى معرض حديثها إلى قناة MSNBC الامريكية ان هذه «التدخلات جاءت فى سياق الانتقام من الأمريكيين لتشكيكهم فى مصداقية الانتخابات الرئاسية فى روسيا عام 2012، التى عاد من خلالها بوتين إلى منصب الرئاسة مرة أخري». وقالت رايس أن «فلاديمير بوتين يشعر برضى هائل عندما يشاهدنا ونحن نشتت نظامنا بأيدينا». ونقلت عنها المصادر الروسية ما قالته حول أن بوتين «شخصية تنطلق من مبدأ العين بالعين»، إلى جانب تساؤلاتها السابقة حول مدى شرعية انتخابه فى عام 2012، والتى كانت هيلارى كلينتون فى صدارة من اعربوا عن شكوكهم حول هذا الشأن، وهو ما عزت رايس اليه ما وصفته ب«العداء القوى تجاه وزيرة الخارجية كلينتون». وعادت رايس لتؤكد مجددا ما سبق أن قالته «إن روسيا كانت تتدخل أو حاولت التدخل فى الانتخابات الأمريكية لسنوات، أما الآن فوجدت طريقا فعالا لتحقيق هدفها».
ورغما عن كل «قتامة الصورة»، وتراجع التوقعات التى كانت حتى الامس القريب مفعمة بقدر كبير من التفاؤل، فان هناك فى موسكو، وفى العديد من الدوائر الامريكية كما يقولون، من يبدو على يقين من «ان الامال وإن تبدو بعيدة عن المأمول ، تظل آخر من يموت».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.