جامعة القناة تعلن عن خطة شاملة لترشيد استهلاك الطاقة    توقعات بوصول سعر النفط إلى 200 دولار حال استمرار غلق هرمز 8 أسابيع أخرى    سداد المستحقات وتذليل العقبات، رسائل طمأنة من السيسي لقادة شركتي أباتشي وإكسون موبيل    أفواج سياحية متعددة الجنسيات تزور المناطق الأثرية والسياحية بالمنيا    المجلس القومي لحقوق الإنسان: قانون إعدام الأسرى انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني    ترامب: فرنسا لم تسمح للطائرات المتجهة لإسرائيل المحملة بالإمدادات العسكرية بعبور أجوائها    وزير الخارجية يلتقي وزيرة التضامن ورئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية    بناءً على طلب برشلونة، يامال يشارك لدقائق مع منتخب إسبانيا أمام مصر    نابولي يصدر بيانا ناريا بعد موقف لوكاكو    عاجل- العظمى بالقاهرة تصل 26 درجة.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة حتى الأحد    السجن المؤبد لمتهم بقتل صاحب مصنع دفاعًا عن عاملة في الغربية    الوطنية للإعلام تحتفل بالعيد 62 لإذاعة القرآن الكريم بتكريم عائلات كبار القراء (صور)    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    مصدر بالزمالك: بروتوكول طبي صارم يحدد عودة المصابين للملاعب وشيكو بانزا يغيب أسبوعين    إنفانتينو ينصح إيران بالمشاركة في كأس العالم    جيش الاحتلال يجدد إنذاره بإخلاء 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    مقترح برلماني بتخفيض غرامات الأرز وزيادة الرقعة المزروعة    غسلوا نصف مليار جنيه، الداخلية تضبط شبكة تصنيع أجهزة كهربائية مغشوشة بالقاهرة    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص بسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    وزير الصحة: نفسي أعمل كل حاجة لبلدي لكن الإمكانيات محدودة    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    طوارئ شاملة بمياه القليوبية لمجابهة التقلبات الجوية والأمطار    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    «الرعاية الصحية»: تقديم 3.25 مليون خدمة لعلاج الكُلى والمسالك ب«التأمين الشامل»    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    محافظ أسيوط يتفقد المركز التكنولوجي بالقوصية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    ابنة "إيسو وويسو" تلفت الأنظار، شاهد كيف تغير شكل طفلة مسلسل "اللعبة"    مصر في اختبار قوي أمام إسبانيا ومواجهة حاسمة للتأهل للمونديال.. تعرف على أبرز مباريات اليوم 31 مارس 2026    تجديد حبس المتهمين بسرقة بطاريات وإطارات السيارات بمدينة نصر    وزير البترول يبحث مع "يونايتد إنرجي" خطط الإنتاج بالصحراء الغربية    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    د.حماد عبدالله يكتب: (اللى مالوش كبير، يشترى له كبير) !!    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    زياد بهاء الدين: ارتفاع النفط ل 115 دولارا يضر بالاقتصاد الأمريكي.. ومكاسب روسيا من الحرب لن تدوم    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



باب أوروبا يغلق فى وجه تركيا.. وأردوغان بات «كابوسا استراتيجيا»
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 04 - 2017

بعيدا عن دعوة العواصم الأوروبية للرئيس التركى رجب طيب أردوغان لإجراء «حوار محترم» مع كل أطياف المجتمع التركى بعد استفتاء تعديل الدستور الذى أظهرت «نتائجه المتقاربة عمق الانقسام في المجتمع التركى» بحسب بيانات وزارات الخارجية فى عدة دول أوروبية.
وإعلان المفوضية الأوروبية أنه يتعين على تركيا السعي لتحقيق «توافق وطنى واسع على التعديلات الدستورية نظرا للفارق الضئيل بين معسكرى نعم ولا». وتأكيد بعثة المراقبة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن الاستفتاء «لم يرق إلى مستوى معايير المجلس». والدعوة إلي «فتح تحقيق شفاف بشأن التجاوزات المفترضة» التى دعا إليها المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مرجريتيس سكيناس فى بروكسل. وتحذير لجنة من الخبراء القانونيين فى مجلس أوروبا أن التعديلات الدستورية تمثل «خطوة خطيرة إلى الوراء» بالنسبة للديمقراطية التركية.
بعيدا عن كل تلك التحذيرات والمخاوف والإدانات الضمنية، فإن حجم الاستياء والقلق الأوروبى من أردوغان أكبر بكثير مما تشى به «اللغة الدبلوماسية» التى كتبت بها هذه البيانات.
فما يدور فى كواليس الإتحاد الأوروبى هو «إعادة تقييم جذرية» للعلاقات مع تركيا تحت قيادة أردوغان وسط مخاوف من أنه بسياساته نجح في تحويل تركيا من «حليف يعتمد عليه» إلى «نقطة ضعف» و»مصدر تهديد» للإتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلنطى.
فأردوغان كما تقول مسئولة فى المفوضية الأوروبية ل«الأهرام»: «بات لاعبا لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وحليفا تود أوروبا أن لا تحتاجه، لكنها تحتاجه برغم أنها لا تثق فيه».
وهناك الكثير من العوامل التى تعزز الإمتعاض من الطريقة التى يدير بها أردوغان تركيا وعلاقاته الأوروبية والدولية، وتأثير ذلك على الأزمة السورية وملف اللاجئين والحرب ضد داعش والتعاون داخل الناتو ومستقبل تركيا داخل الإتحاد الأوروبى، يمكن تلخيصها إجمالا فى خمسة مؤشرات:
أولا: صعوبة قبول أوروبا لتركيا داخل الإتحاد الأوروبى. فالتعديلات التى أدخلها أردوغان على الدستور تغير طبيعة النظام السياسي التركى بشكل جذرى وتحوله عمليا إلى «نظام رئاسي مستبد» بسبب ضعف البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وتسييس القضاء والجيش والمؤسسة البيروقراطية. وكل هذا كارثى بالنسبة لأوروبا، فهى لا تريد لتركيا، ثانى أكبر جيش فى الناتو وسادس أكبر شريك تجاري مع الإتحاد الأوروبى أن تقع فريسة الاستبداد السياسى بذلك الشكل الفاجع. وعلى الرغم من أن الديمقراطية التركية لم تكن يوما مكتملة حتى تحت حكم الأحزاب العلمانية، إلا أنها لم تغلق يوما أبواب الإصلاح كما هى مغلقة اليوم. فالتعديلات تسمح لأردوغان بالبقاء في السلطة حتى 2029. وإذا ما حدث هذا سيغادر أردوغان السلطة وعمره 75 عاما بعد قضاء 27 عاما فى الحكم منفردا بصلاحيات مطلقة وبدون فصل بين السلطات.
ولا تحاول أوروبا إخفاء تداعيات ذلك على مستقبل علاقات تركيا مع الإتحاد الأوروبى. فهناك دعوات ل»إغلاق» ملف إنضمام تركيا للإتحاد. فوزير الخارجية النمساوي سباستيان كورتس قال هذا الأسبوع: «لا يمكننا العودة فحسب إلى الروتين اليومى بعد الاستفتاء التركى. نحتاج فى النهاية إلى بعض الصراحة فى العلاقات بين الإتحاد الأوروبى وتركيا».
الصراحة فى العلاقات تعنى إخبار أنقرة أنه «لا أمل يوما فى انضمامها» للاتحاد.
وتقول المسئولة فى المفوضية الأوروبية ل»الأهرام»: «الأتراك يعرفون، ونحن نعرف أنه لا أمل فى انضمام تركيا للإتحاد الأوروبى يوما ما. وبعد إقرار التعديلات الدستورية وتدهور العلاقات بشكل كبير بين دول أوروبية عديدة وأردوغان لم يعد لدى أى دولة عضو في الإتحاد رغبة في مواصلة المفاوضات مع تركيا...التحولات الأخيرة يجب أن تدفعنا لنكون صرحاء مع أنقرة ونعلن وقف المفاوضات نهائيا ونبحث عن نوع اخر من العلاقات غير العضوية لأن هذا غير وارد».
وتوضح استطلاعات الرأى الأوروبية أن المواطنين فى ألمانيا وفرنسا، أكبر دولتين داخل الاتحاد الأوروبى يعارضون انضمام تركيا بنسب تتراوح بين 70% إلى 80%. ولا تختلف هذه النسب كثيرا عن باقي دول الاتحاد الأوروبى ما يعنى أن طريق انضمام تركيا مسدود، خاصة مع صعود اليمين القومى الأوروبى الذى لطالما اعتبر انضمام تركيا بمثابة «تمييع» للهوية الأوروبية، المسيحية العلمانية الديمقراطية.
ويبدو أن أردوغان نفسه بات «مستسلما» لفكرة أنه لا مستقبل لتركيا داخل الإتحاد الأوروبى. فمقترحاته الأخيرة بإعادة عقوبة الإعدام تشير إلى بداية نكوصه عن سلسلة من الإصلاحات التى تشترطها أوروبا للإنضمام إليها.
ثانيا: الإستفتاء ونتائجه عقدت الأمور بالنسبة لأوروبا في الملف السورى. فالأوروبيون يريدون تركيا قوية، لكن أردوغان بسياساته يدفع بتركيا نحو هاوية الإستقطاب السياسي الداخلى وعدم الاستقرار والفوضى. وتركيا الضعيفة «عبء» على أوروبا لأن هذا سيؤثر على أزمة اللاجئين والأزمة السورية والحرب على الإرهاب والتعاون عبر الناتو.
وتتخوف أوروبا من أن أردوغان الذى فاز بحد السكين برغم قمعه للصحافة والاعلام والاعتقالات وحالة الطوارىء وتكريس كل امكانيات الدولة لتمرير التعديلات الدستورية التى يريدها، تتخوف من أنه سيكون أكثر خطرا ورغبة فى الانتقام من معارضيه الذين أظهروا أنهم قادرون على هزيمته في انتخابات نزيهة. فأردوغان يعيش وينتعش على الإستقطاب الحاد. وقدرته على البقاء السياسي منذ 2002 وحتي اليوم مرتبطة بقدرته على تكوين طبقات اجتماعية-اقتصادية موالية له، ووضعها وجها لوجه أمام معارضيه من العلمانيين والليبراليين والحركات النقابية واليسار التركي.
لكن أول من سيدفع ثمن ذلك الأستقطاب السياسي الحاد سيكون أكراد تركيا خاصة المتعاطفين مع حزب العمال الكردستانى. فمن المتوقع أن يعزز أردوغان مواقفه المتصلبة ويرفض الرجوع لمسار التسوية السياسية مع أكراد تركيا بسبب مواقفهم منه، ولعدم إغضاب القوميين الأتراك المتشددين الذين دعموا أردوغان بالأساس لتشدده حيال الملف الكردي.
ومع تشدده المنتظر مع أكراد تركيا، لا يتوقع الإتحاد الأوروبى أن يظهر أردوغان أى برجماتية أو مرونة فى التعامل مع ملف أكراد سوريا. فهو يرى أن أى تقوية لأكراد سوريا ستنعكس إيجابيا على أكراد تركيا، خاصة وأن المسألة الكردية بات ملفا دوليا وليست ملفا داخليا أو أقليميا فقط.
ولأن تقوية أكراد سوريا لعلاقاتهم الدولية وتعزيز وجودهم على الأرض يعقد الحسابات الداخلية لأردوغان فيما يتعلق بأكراد تركيا، سعى أردوغان لإثناء الدول الغربية، أمريكا وبريطانيا تحديدا، وروسيا عن استمرار دعم أكراد سوريا سياسيا وعسكريا.
إلا أن دعواته لم تلق قبولا. وهو يعلم أنه لن يغير حسابات الأمريكيين أو البريطانيين أو الروس. فأمريكا وبريطانيا وروسيا يستعدون لمعركة تحرير الرقة من داعش. وقوات سوريا الديمقراطية التى تتشكل فى غالبيتها العظمى من الأكراد ستقوم بمهام القتال على الأرض طالما أن أمريكا وبريطانيا ترفضان إرسال قوات برية تقاتل داعش على الأرض. وطالما أنه من المستحيل الاعتماد على القوات السنية التى باتت الغالبية العظمى منها يعمل تحت راية الجماعات الجهادية المتطرفة.
ثالثا: الخلافات الحالية تلقى بغيوم من الشك على دور تركيا فى حلف شمال الأطلنطي. فخلال الأشهر الماضية تقرب أردوغان من روسيا عسكريا وسياسيا وأعلن أعتزامه شراء نظام صاروخى دفاعى من موسكو وذلك من أجل الضغط على أمريكا بسبب دورها فى دعم أكراد سوريا، وللضغط على الإتحاد الأوروبى للكف عن انتقادات سجل حقوق الانسان فى تركيا. لكن هذا التقرب بين موسكو وأنقرة يثير قلق وحساسية دول الناتو وعلى رأسها دول الإتحاد الأوروبى التى تتهم بوتين بالتمدد فى مناطق مثل أوكرانيا ودول البلطيق.
ويعتقد الكثيرون فى الناتو أن أردوغان يلعب بالنار عندما يتقرب مع روسيا على حساب دول الناتو. فالناتو فى النهاية هو المؤسسة الوحيدة التى ما زالت تركيا تتمتع فيها بعضوية صلبة، خاصة مع زوال آمالها عمليا في الانضمام للإتحاد الأوروبى.
كما يقلق دول الناتو التحولات داخل الجيش التركى. ففى السنوات الماضية عمد أردوغان بدعوى التخلص من «الدولة العميقة» إلى إقالة ومحاكمة عدد كبير من ضباط الجيش وقياداته المعروفين بميولهم العلمانية. وحل محلهم قيادات وضباط من الموالين بشكل مباشر لحزب العدالة والتنمية الحاكم أو أنصار فتح الله جولن قبل تدهور العلاقات بينه وبين أردوغان بدءا من 2014. واليوم يجد حلف الناتو نفسه فى وضع صعب بسبب تركيبة الجيش التركي الذى تحول من جيش نظامى محايد إلى أداة تابعة للحزب الحاكم وما لهذا من تداعيات على التعاون العسكرى بين تركيا والإتحاد الأوروبى.
رابعا: هناك قلق أوروبى واضح من إعتماد أردوغان المتزايد على إشعال النزعة القومية اليمينية التركية وإستغلالها جنبا إلى جنب مع الإسلاموية السياسية للترويج لمشروعه السياسي فى الداخل التركي. فالحكومات الأوروبية تواجه أزمة صعود اليمين في أوروبا نفسها. واستغلال أردوغان للقومية التركية وللإسلاموية، واستخدامه الأتراك المقيمين في أوروبا كورقة فى مشروعه السياسى التوسعى يهدد الاستقرار والتعايش المشترك فى القارة التى تعانى بالفعل من مشاكل تعايش بين أغلبيتها من الأوروبيين والأقليات الوافدة إليها. وإشعال أردوغان شوارع ألمانيا وهولندا فى اشتباكات عنيفة قبل الإستفتاء بين أنصاره فى تلك الدول وقوات الأمن المحلية، ثم اتهامه لألمانيا وهولندا بالتصرف «مثل النازيين» عندما رفضوا السماح لوزراء فى حكومته بالدعاية للتعديلات الدستورية على الأراضى الأوروبية، كل هذا ترك مذاقا مريرا لدى الأوروبيين.
خامسا: فى ظل كل تلك التطورات، قناعة الإتحاد الأوروبى اليوم أن الأزمة مع تركيا ليست أزمة «لهجة» بل أزمة «هيكلية» والتعايش المحتمل بينهما، بات اليوم تعايشا قلقا وغير مريح. فأردوغان خسر رأس ماله فى أوروبا وهو يدرك هذا، ومن هنا «إبتزازه» أوروبا عبر ورقة اللاجئين. فكلما نشبت أزمة بين الطرفين، هدد أردوغان بإنه سيفتح الأبواب أمام موجات اللاجئين من جديد لتغرق أوروبا.
وفي المحصلة النهائية تشعر أوروبا أن تركيا في عهد أردوغان تحولت إلى «كابوس استراتيجي». فخلطة الرئيس التركي بين الاسلاموية واليمين القومي المتطرف في تركيا، وتصويره الخلافات مع بروكسل على أنها «خوف من الغرب من صعود دولة إسلامية كبرى»، ولعبه على «البارانويا التاريخية» التى يشعر بها الكثير من الأتراك حيال أوروبا، يجعل تركيا شريكا إضطراريا، لا يمكن الإستغناء عنه، لكن لا يمكن الثقة فيه. فالصراع فى تركيا فى عهد أردوغان تحول من صراع بين العلمانية والدين إلى صراع بين الديمقراطية والاستبداد. وأوروبا قد تتحمل تركيا التى ما زالت تبحث عن صيغة تعايش بين العلمانية والدين، لكنها لا يمكن أن تتحمل تركيا التى تسير بخطوات راكضة نحو الاستبداد السياسى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.