لا أقبل تبرير الدكتور مرسي وتنصله من المسئولية وأطالبه بالتدخل فورا لإيقاف غزوة رؤساء التحرير, التي شنها تيار الاسلام السياسي المسيطر علي مجلس الشوري.. وأذكره بغزوة الصناديق التي مازلنا نعاني من آثارها السلبية! فقد وعد الرئيس بحماية حرية الرأي( ميدانها الرئيسي الصحافة والاعلام وليس فقط ميدان التحرير) وما نراه الآن محاولة محمومة في سرعتها, مغرضة في توجهها, تسعي لتوفير غطاء مشروع لفرض سيطرة التيار علي الصحف القومية, باعتباره الوريث الشرعي للحزب الوطني, قبل أن يداهم حكم القضاء مجلس الشوري( المنعدم) دستوريا لأنه جاء بنفس قانون انتخابات مجلس الشعب المنحل. كان المأمول أن تتصدي الجماعة الصحفية لهذه المحاولة المكشوفة للسيطرة علي الصحافة القومية, إلا أن الاقلام الشريفة فقط هي التي تصدت لمحاولات هيمنة هذه التيارات علي السلطات الثلاث, وصولا في النهاية( للسلطة الرابعة).. بينما راهنت الجماعة إياها علي وجود عدد كاف من فئة( عبده مشتاق) سوف يتقدمون للتسابق علي درجة رئيس تحرير, في مقابل الغالبية من كبار الصحفيين الذين يحترمون كرامة المهنة, ويرفضون تقديم التماسات مشفوعة بإنتاجهم ورؤيتهم إلي لجنة غير متخصصة لاتملك أدوات الحكم عليهم ولاترقي لتقويم أعمالهم وقدراتهم ومكانتهم. وشخصيا أرفض بكل تأكيد اللجوء إلي هذا الاسلوب المهين للاختيار, أو التجديد لرؤساء التحرير واستنكره, وأتحدي أن يكون له نظير أو شبيه في أي دولة, ديكتاتورية كانت أم ديمقراطية, في العالم الثالث أو الخامس, وكنت ومازلت أتمني أن يتقدم كل رؤساء التحرير بالصحف القومية باستقالة جماعية, احتجاجا علي هذا العدوان السافر, الذي يستهدف( أخونة) الصحف القومية( الكبري والمؤثرة منها علي الأقل!) وبعدها لن يسمح بنشر مقال مثل هذا الذي تطالعه الآن عزيزي القاريء! ثم أن الذريعة التي يطلقها التيار المسيطر في الشوري, هي اصلاح هياكل الصحف القومية المتعثرة والخاسرة والمدينة, وهو أمر يتعلق باقتصاديات هذه الصحف, باعتبارها صناعة, وبذلك فهو يخص مجالس الادارة وليس رؤساء التحرير المسئولين عن الجانب المهني, والذي ينبغي أن يبقي متحررا من كل السلطات في ظل مجلس قومي مهني مستقل. [email protected] المزيد من أعمدة عصام عبدالمنعم