يُصرّ الصوتُ العالى من أصحاب وسائقى التاكسى الأبيض على التغافل عن أُسّ المشكلة، وكأنها غير موجودة، ويطالبون الجماهير بمساندتهم والتعاطف معهم فى رفضهم إنشاء مشروعات أخرى مُنافِسة تقدم نفس الخدمة بأساليب أكثر جاذبية! فى حين أن إقبال الجمهور على هذه المشروعات الأخرى كان بسبب أخطاء محددة تراكمت واستقرت من كثير من سائقى التاكسى الأبيض حتى شكلت ظاهرة طغت على الملتزمين الشرفاء منهم، مثل تعمد السائق اختيار المشوار الذى يوافقه دون أدنى اكتراث بظروف الزبون، حتى لو كان مسناً أو مريضاً أو فى عجلة لأسباب قاهرة، ووقف التعامل بالعدّاد، وتعطيل جهاز التكييف فى عز الصيف، وعدم الاهتمام بنظافة السيارة وبهندام السائق، والتدخين، وتشغيل الراديو أو الكاسيت دون أدنى مراعاة لرغبة الراكب، بل والعودة إلى الفوضى القديمة بأخذ زبون آخر فى الطريق..إلخ ثم، إن المنافسة التى يظنون أنها مقصورة فقط على هذه المشروعات الجديدة، يمكن أن تظهر فى أشكال أخري، مثل زيادة تراخيص نفس فئة التاكسى الأبيض! ألن تشكل هذه الأعداد الإضافية منافسة ربما بصورة أشدّ؟ فهل يكون من حقهم الاعتراض أيضاً؟ وإذا أخذنا بنفس المبدأ، فهل يكون من حق دكاكين البقالة والجزارة والخردوات وأمثالها الاعتراض على تأسيس محلات السوبر ماركت الكبيرة، خاصة السلاسل العملاقة التى تنتشر فى طول البلاد وعرضها، والتى لا قبل للدكاكين الصغيرة بمنافستها؟ الخلاصة، إنه ليس من حق أصحاب وسائقى التاكسى الأبيض استخدام الفيتو على إنشاء مشروعات أخرى تقدم نفس الخدمة ما دام أنها تلتزم بالقوانين والإجراءات السارية. وهذا لا ينفى حقهم، الذى يجد تأييداً من قطاعات عريضة، فى المطالبة بإعادة تقدير تعريفة الركوب بما يحقق توازناً فعلياً مع ثمن السيارة وعمرها الافتراضى وتكلفة صيانتها وقطع غيارها وتجهيزها وتشغيلها وأسعار الوقود..إلخ، وبما يوفّر ربحاً معقولاً. ومن ناحية أخري، فعلى الدولة أن تدعم تفعيل قوانين حماية المنافسة ومحاربة الممارسات الاحتكارية، وأن تجذب استثمارات إضافية تساعد فى تلبية الطلب المتزايد على التاكسي، وتضمن الارتقاء بمستوى الخدمة لمصلحة الجمهور. [email protected] لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب