تدرس الإمارات العربية المتحدة إمكانية تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي، وذلك في إطار رد أوسع نطاقًا على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الأخيرة على الأراضي الإماراتية، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال. قد تُقيّد هذه الخطوة بشكل كبير وصول طهران إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، ما قد يستهدف أحد أهم القنوات المالية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات الدولية. الإمارات بوابة ماليةلإيران لطالما مثّلت الإمارات، ولا سيما دبي، مركزًا ماليًا رئيسيًا للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين إلى الوصول إلى الأسواق العالمية رغم العقوبات الغربية. يقول محللون ومسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية إن الشبكات الإيرانية العاملة عبر الإمارات ساعدت طهران على بيع النفط دوليًا، وتحويل الأموال، ودعم قطاعات من اقتصادها، بما في ذلك تمويل تطوير الأسلحة والجماعات الوكيلة الإقليمية. ويرى خبراء أن تجميد الأصول الإيرانية في الإمارات سيمثل بالتالي اضطرابًا كبيرًا في عصب الاقتصاد الإيراني. قال إسفنديار باتمانغليج، الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث "بورصة وبازار" المتخصص في الشأن الإيراني، إن أي قيود ستكون ذات تأثير كبير لأن الإمارات العربية المتحدة تُعدّ أهم منفذ لإيران إلى الاقتصاد العالمي. حملة محتملة على شبكات التمويل غير الرسمية يقول مسؤولون مطلعون على المناقشات إن السلطات الإماراتية تدرس عدة إجراءات تهدف إلى تفكيك العمليات الماليةالإيرانية غير المشروعة في البلاد. تشمل هذه الإجراءات تجميد الأصول المرتبطة بشركات غير رسمية تُستخدم لإخفاء التدفقات التجارية، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة المستخدمة لتحويل الأموال خارج القنوات المصرفية الرسمية، واستهداف الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي. يقول محللون إن إيران تعتمد بشكل متزايد على هذه الشبكات للالتفاف على العقوبات والحفاظ على صادرات النفط. أشار تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية العام الماضي إلى أن طهران خصصت كميات متزايدة من النفط للحرس الثوري وغيره من المؤسسات الأمنية، مما يسمح لها بتحقيق إيرادات من خلال المبيعات الدولية. إجراءات إنفاذ القانون البحري قيد الدراسة إلى جانب القيود المالية، يُقيّم صانعو السياسات أيضًا إجراءات بحرية محتملة تهدف إلى تعطيل تجارة النفط الإيرانية. وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات، قد يشمل ذلك مصادرة السفن الإيرانية العاملة في الموانئ الإماراتية أو الممرات الملاحية، في إطار الجهود المبذولة لإضعاف ما يُسمى بالأسطول الخفي من ناقلات النفط الإيرانية المستخدمة لنقل النفط الخاضع للعقوبات. تعمل العديد من هذه السفن عبر شبكات من الوسطاء على امتداد طرق الشحن في الخليج. تحول في التوازن الاستراتيجي للإمارات أي خطوة لتجميد الأصول الإيرانية ستُمثل تحولًا ملحوظًا في استراتيجية الإمارات طويلة الأمد، والتي تُوازن بين علاقاتها الأمنية الوثيقة مع الولاياتالمتحدة والحفاظ على علاقات اقتصادية فعّالة مع إيران المجاورة. قد تجنبت الإمارات تاريخيًا استخدام نظامها المالي كسلاح ضد طهران، جزئيًا للحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي مفتوح لرؤوس الأموال الدولية. وفي السنوات الأخيرة، استقطبت الدولة استثمارات من مصادر متعددة ذات حساسية سياسية، بما في ذلك مستثمرون روس بعد غزو موسكو لأوكرانيا. مع ذلك، فإن تصاعد التوترات مع إيران، بما في ذلك غارات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي ألحقت أضرارًا بالقرب من مطار دبي والمناطق السياحية، يُجبر صانعي السياسات الإماراتيين على إعادة النظر في هذا النهج. مخاطر الرد والتداعيات الاقتصادية يقول مسؤولون مشاركون في المناقشات إن السلطات الإماراتية تُقيّم أيضًا مخاطر اتخاذ مثل هذا الإجراء. قد يؤدي تجميد الأصول الإيرانية إلى مزيد من الرد من طهران، بما في ذلك هجمات محتملة على البنية التحتية الحيوية أو منشآت الطاقة في الإمارات. كما قد يُؤدي ذلك إلى الإضرار بالعلاقات التجارية الراسخة بين البلدين، وربما يُقوّض جاذبية الإمارات كمركز مالي محايد. يرى محللون أنه في حال اتخاذ إجراء، فمن المرجح أن يبدأ بتجميد مُحدد للحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، بدلًا من تجميد شامل لجميع الأصول الإيرانية في البلاد. ستُمكّن هذه الاستراتيجية الإمارات من ممارسة ضغط مالي على طهران مع تقليل أي اضطراب أوسع نطاقًا في الأنشطة التجارية المشروعة التي تُشارك فيها الجالية الإيرانية الكبيرة المقيمة في الإمارات. في الوقت الراهن، يبدو أن المسؤولين الإماراتيين يدرسون خياراتهم بعناية مع اشتداد الصراع الإقليمي وتزايد أهمية الضغط الاقتصادي على إيران كجبهة في المواجهة الجيوسياسية الأوسع.