الناقد والأكاديمى شكرى المبخوت رئيس جامعة منوبة التونسية ومدير معرض تونس الدولى للكتاب فى دورته الثالثة والثلاثين و الذى يبدأ يوم 24 مارس الجارى وينتهى يوم 2 أبريل وهو أول تونسى يحصل على جائزة البوكر العربية 2015 عن أولى رواياته «الطليانى» رغم أنه قدم العديد من المؤلفات النقدية للمكتبة العربية أبرزها «سيرة الغائب وسيرة الآتى» جدير بالذكر أن لبنان هو ضيف شرف المعرض ورغم انشغاله كان معه هذا الحوار رئاستك لمعرض تونس للكتاب ماهو الجديد؟ الجديد هو انّها تجربة لم تخرجنى من عالم الكتاب، أى عالمى الذى أحسن التحرّك فيه على ما أعتقد، لذلك اجتهدت مع الفريق المسيّر ليكون التنظيم أدق وأفضل والبرنامج الثقافيّ متميّزا بل أعتقد أنه استثنائيّ سواء فى قسمه التونسى او فى قسمه الدولي. سترون البرنامج وستكتشفون انه مشرّف جدّا ويطرح أسئلة اليوم فى تونس وفى العالم العربيّ والعالم. هناك بعض المناوشات لبعض الكتاب ما سرّ اعتراضهم ؟ وهل تعرف أنت حياة ثقافيّة دون مناوشات كما قلت؟ أعتقد أنّ المسألة تنحصر فى جانبين احدهما ان معرض الكتاب أكبر تظاهرة ثقافيّة تعنى بالكتاب وما نسمّيه برنامجا ثقافيا مصاحبا للمعرض صار مهرجانا أدبيّا وفكريّا مغريا لذلك يطالب الجميع بالمشاركة فيه وهو أمر جيّد يدلّ على مصداقيّة معرض تونس الدولى للكتاب. المشكلة أن الأيام محدودة وعدد المشاركين ينبغى أن يكون محدودا. رغم ذلك سيشارك نحو 180 كاتبا تونسيا ونحو 80 ضيفا عربيّا واجنبيّا. إنّها معادلة صعبة تثير بعض „المناوشات“ العابرة والجانب الثانى أنّ بعض الإخوة الذين شركناهم فى إعداد البرنامج الثقافى خطر لهم أن يدعو إخوة من الكتاب التونسيين والعرب دون أن تقرّر اللجنة ذلك فجعلتهم مبادرتهم الفرديّة هذه قبل اتخاذ القرار النهائيّ للبرنامج فى حرج، ومن المعروف أنّ تصدير المشاكل وإلقاءها على عاتق الآخرين أسهل من تحمّل المسئولة والاعتراف بالخطإ. رغم ذلك نتفهّم حرصهم على إنجاح النشاط الثقافيّ فى المعرض ونعتبر أن ما قاموا به كان عن حسن نيّة. المهم ان ينجح المعرض ويقدّم للتونسيّين أملا جديدا فى الحياة الحرة الكريمة فشعارنا هذه السنة „نقرأ لنعيش مرّتين“. النقد وعملك الأكاديمى ألم يسرقا الوقت والجهد من الروائى؟ شخصيا لا أرى فارقا نوعيّا بين مختلف هذه الأنواع من القول. فكل واحد منها يلبّى حاجة عميقة فى نفسي. المهمّ استمرار التساؤل والحيرة لبناء قول حيّ خواريّ بالمفاهيم كما هو الأمر فى الكتابات الأكاديميّة أو بالسرد وبناء العوالم المتخيّلة كما هو الأمر فى الرواية. أكتب كليهما بشغف. الرواية الأولى «الطليانى» كيف اقتنصت جائزة البوكر ؟ لا أعتقد أنها اقتنصتها لأنها كتبت لتعبّر عن هواجس فى النفس زمن وضعها والترشيح للجائزة لاحق. ربّما اعجبت أغلب أعضاء اللجنة او كلّهم ففازت. المسألة لا تخرج فى تقديرى عن هذا. تقييمك كناقد للجوائز العربية والعالمية هل تحكمه الأيديولوجيات والعلاقات الشخصية أم العمل الأدبى ؟ فى الأدب لسنا أمام موضوع علميّ. فالذى يحكم هو الخبرة الفرديّة ومدى اتساع ثقافة عضو هذه اللجنة او تلك. فنتائج الجوائز عندنا فى العالم العربيّ وعند غيرنا هى حصيلة أذواق اعضاء اللجنة. ولكن علينا ألاّ نبالغ فى الشكوك واستدعاء نظريّة المؤامرة. توجد فى جوائز معروفة بعض العيوب مما ذكرت لكن لا أحد ألزم هذا الكاتب او ذاك بالترشّح إليها. فمصداقيّة الجوائز تتحدّد عبر السنين. لكن أعطنى جائزة واحدة سلمت من النقد؟ الزعيم وظلاله عملك الجديد فمن هو الزعيم ومن هم ظلاله ؟ هو كتاب عن السيرة الذاتيّة فى تونس وعدد هذه السير قليل جدّا. وقد تفاجأت بأنّ الزعيم الحبيب بورقيبة قدّم سيرته الذاتيّة شفويّا سنة 1973 فى سلسلة من المحاضرات. فحللتها باعتبارها أوّل سيرة ذاتيّة فى تونس لشخصيّة خطيرة احتلّت فضاء التونسيّين الثقافيّ والسياسيّ لعقود والأخطر أنّه رمى بقيّة الكتاب فى موضع الظلّ. من هنا جاء العنوان „الزعيم وظلاله“. لكن المفيد هو أن المقاربة المعتمدة اعتنت بالمظهر الأدبيّ بطبيعة الحال من السير المدروسة ولكنّها اختارت كذلك ان تنزّل الكتابات السيرذاتيّة فى نظام الخطابات التى تعدّ غير أدبيّة. فقد تبيّن أنّ الأدب لا خصائص ذاتيّة له وينبغى ان ينظر إليه فى موقعه من تشكيلة الخطابات. أحفاد سارق النار عما يدور هذا العمل ؟ هو كتاب وضع على مراحل وكان تحليلا لعدد من السير الذاتيّة الفكريّة. فيه درست سيرة زكى نجيب محمود (كتب فى الحقيقة ثلاث سير ذاتيّة لكننى اشتعلت على آخرها أساسا) وعبد الوهاب المسيرى والتونسى الحبيب الجنحانى والقطرى حمد الكواري. وكان لكل سيرة أنموذج نقدى ومنطلق نظرى يطابقانها دون التغافل عن الخصائص الجامعة لها رغم أنّ الوصول إلى تحديد واف لهذا الصنف من السير الذاتيّة يحتاج إلى تحليل نصوص أخرى.