لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وفاءً لفتح.. أيقونة فلسطين وأنشودة المصريين بعد هزيمة 67؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 12 - 2016

أعتقد انه مهما تكن ملاحظات البعض على سياسات الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى هذه المرحلة الصعبة من النضال الفلسطيني،او ادعاءات خصومه السياسين حول أنفراده بسلطة القرار ونفوره من المعارضة واختلاف الرأي، وتبنيه نهجا أحاديا يقوم على نبذ العنف والمقاومة المسلحة لم ينجح فى زحزحة اليمين الاسرائيلى المتطرف عن مواقفه فى رفض الدولة الفلسطينية والاستمرار فى بناء المستوطنات على ارض الضفة وحصار القدس وسط طوفان من الاستيطان يعزلها عن ارض الضفة، فان نجاح ابومازن الاخير فى عقد المؤتمر السابع لمنظمة فتح فى مدينة رام الله بعد أنقطاع دام عدة سنوات، وتمكنه من إعادة ترتيب صفوف فتح بما يحفظ وحدتها، ويعيدها إلى قلب المشهد الفلسطينى تيارا رئيسيا قويا ياخذ موقفا وسطا معتدلا، لايزال يحظى بمساندة قوية من جانب الرأى العام العالمى والاوربي، تناصره معظم أحزاب وقوى يسار الوسط الاوروبى كما تناصره أغلب تيارات اليمين الاوروبى الرشيد، يشكل بكل المعايير نجاحا كبيرا لايستطيع احد انكاره مكن ابومازن من ان يتجاوز ويتفوق على كل خصومه السياسيين خارج فتح وداخلها، ويعيد إلى فتح صدارتها للمشهد الفلسطينى لتصبح مرة أخرى اقوى الاطراف على تحديد أجندة القضية الفلسطينية ورسم خطوط مستقبلها.
واظن ان انتخاب محمود عباس رئيسا لمنظمة فتح بهذا الاجماع القوى فى مؤتمر شهده أغلب قيادات فتح وكوادرها فى الضفة وقطاع غزة ودول المهجر، لم نشهد فى كواليسه اية مبادرة أنقسامية او جنوحا واضحا للخروج على طوع ابومازن من بعض كتل فتح الجهوية والفكرية بما يؤكد توحد التيار الاغلب فى فتح حول قيادة ابومازن، وحصوله على نسبة عالية من الرضا العام داخل فتح مكنه من ان يخوض معركة انتخابه دون منافسة حقيقية، لتظهر فتح وقد رتبت صفوفها بما يضمن وحدة الموقف والاصطفاف ضد عودة خصمه اللدود محمد دحلان إلى عضوية اللجنة المركزية لفتح والغاء قرار فصله وابراء ذمته من كل الاتهامات التى حوكم عليها، وهذا ما كان يستهدفه محمد دحلان لكن مؤتمر أبومازن فى رام الله نجح فى ان يغلق فرصة عودة دحلان إلى فتح حتى قبل ان ينعقد !.
وأظن ايضا ان اصطفاف فتح دون معارضة تذكر حول برنامج محمود عباس الذى اعلن خطوطه العريضة داخل مؤتمر رام الله، والذى يؤكد على رفض العنف ونبذ المقاومة المسلحة، ومتابعة النضال السياسى على مستوى الامم المتحدة والمجتمع الدولى من اجل كسب اعتراف المنظمة الدولية بفلسطين دولة كاملة العضوية وليس مجرد دولة مراقب يرتفع علمها فوق مبنى الامم المتحدة، لها حق الانضام إلى كل المعاهدات والمنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة وفى مقدمتها اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية التى تخول للفلسطينيين حق طلب محاكمة قادة إسرائيل على ارتكاب جرائم حرب عديدة ضد الشعب الفلسطينى فى غزة والقدس والخليل، فى ظل أحتلال بغيض لعله أبشع صور الاحتلال التى عرفها تاريخ البشرية.
والامر المؤكد ايضا ان نجاح أبومازن فى اظهار وحدة منظمة فتح واصطفاف معظم قياداتها وكوادرها حول برنامجه السياسى الذى ينبذ العنف، كان واحدا من اهم اسباب الترحيب الدولى بانعقاد مؤتمر رام الله، الذى اعاد إلى الذاكرة احتفاء الراى العام العالمى ومعظم مؤسسات المجتمع المدنى الدولية بالقضية الفلسطينية ومساندة نضال الشعب الفلسطينى خلال ثمانينيات القرن الماضى عندما ذهب ابوعمار للامم المتحدة يعرض على المجتمع الدولى خياره بين غصن الزيتون او البندقية، قبل ان تتمكن إسرائيل والولايات المتحدة بعد بضع سنوات من هذ الحدث التاريخى من عزله فى المقاطعة مقر سلطة الحكم الذاتى وحصار القضية الفلسطينية لعلها تلفظ أنفاسها باسفكسيا الخنق داخل المقاطعة التى عاش فيها عرفات عدة شهور معزولا عن شعبه وامته قبل ان تنجح إسرائيل فى تسميمه وقتله!.
وفى مؤتمر رام الله ارتفعت من جديد اصوات المجتمع الدولى تطالب بان يكون العام القادم عام انهاء الاحتلال الاسرائيلى للضفة والقطاع، وتؤكد على ضرورة انعقاد المؤتمر الدولى فى اطار المبادرة الفرنسية بهدف انجاز السلام الشامل والعادل الذى يحقق للفلسطينيين دولتهم المستقلة، ويمكن إسرائيل من اعتراف عربى شامل، وتدعو الدول التى لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى الاسراع بالاعتراف، وتعد بمساندة كل جهود الفلسطينيين التى تستهدف العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية فى الامم المتحدة..، وربما كنت أقوى الرسائل التى اعلنت فى المؤتمر رسالة بان كيمون أمين عام الامم المتحدة التى اعتبر فيها فتح روح القضية الفلسطينية كما اعتبر القضية الفلسطينية روح الشعب العربي، مؤكدا على حق الفلسطينيين فى تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على حدود 67..،ومع الاسف لم يكن أبومازن يملك الكثير الذى يستطيع ان يفاخر به امام مؤتمر رام الله، سلطة بلا سلطة كما يؤكد ويقول!.
صحيح ان رام الله وبعض المدن الفلسطينية فى الضفة تشهد نوعا من الازدهار الاقتصادى والعمرانى الذى يمكن ان ترى ملامحه الواضحة فى مدن الضفة اينما توجهت، قياسا على احوال قطاع غزة الذى ينوء تحت سلطة حماس بالفقر والبطالة بعد ان حول العدوان الاسرائيلى المتكرر مدينة غزة إلى مجرد خرائب متصلة لا تشهد اى تعمير، لكن الواقع المر يؤكد لنا فى كل لحظة، انه ما من مدينة او موقع فلسطينى فى الضفة الغربية لاتحاصره المستوطنات والحواجز والجدران العازلة واكمنة الجيش الاسرائلى عند مداخل ومخارج كل موقع..، وإذا ما اتيح لك الذهاب إلى مدينة الخليل تقتلك الحسرة على المدينة القديمة حيث الجامع الابراهيمى الذى اغلقت كل محلاتها فى ازقتها الضيقة، واخليت دورها من سكانها الفلسطينيين ليقيم فيها 400اسرة يهودية يمثلون نخبة الاستيطان وقادته فى إسرائيل، يصرون على ان يسكنوا أحياء الخليل القديمة إلى جوار الجامع الابراهيمى الذى تم تقسيمه بين اليهود والمسلمين باعتبارهما ابناء ابراهيم عليه السلام!، ويلزمون كل فلسطينى يصر على البقاء والاقامة فى الحى القديم ان يبقى على منزله مفتوحا ليل نهار جاهزا للتفتيش المفاجئ فى اية لحظة!،اما القدس القديمة فتكاد تختفى خلف سلاسل المستوطنات الممتدة تبتلع كل أحياء المدينة وضواحيها و جوارها الجغرافى تفصلها عن الضفة.
وفى زحام (باب العامود) وصولا إلى المسجد الاقصي،يتقاطر العشرات من اليهود الارثوذوكس بجدائل شعورهم المضفورة وملابسهم السوداء فى ازقة القدس القديمة وسط زحام الفلسطينيين، يهرعون إلى بيوتهم التى تحرسها قوات جيش الدفاع الاسرائيلي!..، صور فاحشة الظلم لاحتلال بغيض يفرض القهر على الجميع، لايخفف من وطاتها رفع العلم الفلسطينى فوق مبنى الامم المتحدة،اوعزف النشيد الوطنى الفلسطينى فى مقر الاتحاد الاوروبي، او انضام فلسطين الدولة إلى المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة، او اى من الوعود التى اطلقها أبومازن فى المؤتمر، وهو يعد بمواصلة النضال السياسى من اجل الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية فى الامم المتحدة،او يعلن عن عدد سفاراته فى الخارج الذى جاوز 103 سفارات، ويؤكد التزامه بالثوابت الفلسطينية،وحرصه على مراجعة كافة اتفاقات السلطة الوطنية مع إسرائيل التى لم تلتزم بتنفيذ بنودها، ويؤكد رفضه لاى تطبيع عربى مع إسرائيل يسبق ازاحة الاحتلال عن الضفة والقطاع و رفضه قبول الدولة اليهودية، ورغبته ان يكون العام القادم عام انهاء الاحتلال الاسرائيلي، فى غيبة ضمانات دولية ترجح تنفيذ هذا الوعد، وضعف عربى متزايد يفقد العرب قدرتهم على التأثير فى الموقف العالمي!.
ومع ذلك يبقى ابومازن صاحب الخيار الافضل بين كل الاطراف الفلسطينية، لانه لايقامر على تخريب مدن الضفة كما قامرت حماس على تخريب قطاع غزة دون جدوي!، ولانه يقر بخيبة امله وجهوده فى تغيير عقائد اليمين الاسرائيلى المتطرف وسلوكه الهمجى ضد الشعب الفلسطينى رغم كل محاولات التعايش السلمى التى يبذلها ابومازن، الذى لايزال يأمل فى بعض الانصاف من المجتمع الدولى لان انحياز فتح إلى نبذ العنف ورفض المقاومة المسلحة يشكل مكسبا ضخما لامن العالم واستقراره يستحق التعاطف مع القضية الفلسطينية، فضلا عن ان ابومازن ينحاز على مستوى الداخل الفلسطينى إلى بناء دولة قانونية ديمقراطية يخضع فيها الجميع لحكم القانون، تحترم حقوق المواطن الفلسطينى حرياته الاساسية دون تمييز، وتبنى مؤسساتها فى اطار الفصل بين السلطات الثلاثة، وتسعى لان تتصالح مع تاريخها، تعيد الاعتبار لاحمد الشقيرى الذى ثارت عليه فتح فى خمسينيات القرن الماضى وكان صاحب رؤية وفعل كما يقول محمود عباس، وتعتبر ابوعمار الرمز والقائد المؤسس، تبنى له ضريحا جميلا يليق بزعيم عظيم، شاهده شجرة زيتون عتيقة عمرها مئات الاعوام زرعت على ضفاف بحيرة صغيرة، تخيل مصمم المكان انه ربما تنقل ضريح عرفات يوما إلى القدس الشرقية عندما تصبح عاصمة للدولة الفلسطينية، اضافة إلى متحف حديث، آية فى الابداع يحكى تاريخ نضال أبوعمار ومعالم حياته من مولده إلى استشهاده.
لكن مؤتمر رام الله حمل ابومازن مسئولية تحقيق المصالحة الوطنية التى كانت مطلبا عاما وقاسما مشتركا أجمعت عليه كل الوفود الوطنية والدولية إلى المؤتمر، وبينهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحماس الذى بعث إلى المؤتمر رسالة قراها احد انصاره، تطالب أعضاء فتح شركاء الوطن والقضية والقرار كما تطالب كافة الفصائل الفلسطينية بالتوافق على برنامج نضالى يلتزم به الجميع لمقاومة الاحتلال والاستيطان والتهويد، يقرب الفلسطينيين من النصر وانهاء الاحتلال واستعادة الاقصى وفك الاسرى وعودة اللاجئين.
ولست اعرف ان كانت رسالة خالد مشعل إلى مؤتمر رام الله تفتح الطريق بالفعل إلى المصالحة الوطنية المنشودة عبر توافق كل الاطراف الفلسطينية على برنامج نضالى لتحرير الارض والناس، بينما تؤكد فتح ضمن مقرارت مؤتمرها السابع تمسكها بنبذ العنف ورفض المقاومة المسلحة، واعتماد النضال السياسى طريقا لتحقيق اعتراف الامم المتحدة بفلسطين دولة مستقلة، وابتكار صور من المقاومة السلمية الشعبية لم يتم تحديدها او تعريفها على نحو واضح، فى ظل تاريخ طويل من المفاوضات والجهود الشاقة التى اشرفت عليها مصر وشاركت فى بعض ترتيباتها دول عربية آخري، كشفت عمق الخلاف العقائدى والجغرافى الذى يفصل بين حماس وفتح،ويبعاد بين الطرفين، ويفشل جهود المصالحة رغم ضغوط الراى العام العربى الذى يعتقد ان الانقسام الراهن فى الموقف الفلسطينى هو اول اسباب اخفاق الطرفين حماس وفتح، وهو الذى أدى إلى تناقص تأييد المجتمع الدولى للقضية الفلسطينية، وعزز صلف الاسرائيليين وتسلطهم على الارض المتحلة وأعطى للقوى الدولية الوسيطة ذرائع فشل الوصول إلى تسوية سلمية للصراع العربى الاسرائيلي!.
بل لعل الاكثر احتمالا والاكثر مدعاة للخوف والقلق، أن تزداد المسافات بعادا بين الضفة التى تزدهر احوالها على نحو نسبي، وقطاع غزة الذى تزداد احواله الاقتصادية والعمرانية سوءا، ويزيد من تفاقم سوء الاحوال فى قطاع غزة، ان انصار فتح الذين كانوا يشكلون البنية الاساسية لمعظم الوظائف المدنية فى القطاع ويزيد عددهم على 40الف شخص استجابوا لنداء السلطة الوطنية وتركوا مواقعهم الوظيفية بعد ان نجحت حماس فى السيطرة على الاوضاع فى غزة عقب الصدام الاهلى الفلسطينى ، وغادروا بالفعل وظائفهم التى شغلها انصار حماس لكنهم يعانون الان من التدهور المتزايد فى اوضاعهم الاقتصادية بسبب حجم المعونات المحدودة التى تقدمها لهم السلطة الوطنية بديلا عن وظائفهم التى فقدوها، فضلا عن جهود محمد دحلان فى القطاع لاضعاف سلطة ابومازن من خلال برنامج واسع للمساعدات تشرف عليه زوجته، يركز على اوضاع الفلسطينيين فى مخيمات اللاجئين.
والواضح ايضا من خطاب ابومازن فى مؤتمر رام الله،ان فتح وحماس لا يزالان يختلفان على نحو عميق حول الآلية التى يمكن ان يتبعها الطرفان لتحقيق المصالحة الوطنية، وعلى حين تقترح حماس فى رسالة مشعل إلى المؤتمر، التوافق مع فتح وسائر الفصائل الفلسطينية حول برنامج نضالى يكمل تحرير الارض ويستعيد القدس والاقصي، يعرض ابومازن انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة تجرى فى غزة والضفة تحت اشراف دولي، يحوز فيها الفائز مقاعد السلطة ويذهب الخاسرون إلى المعارضة، فى عملية ديمقراطية تضمن سلاسة الانتقال وتبادل السلطة، يشرف على تطبيق مراحلها المجتمع الدولي، ويمكن ان تمهد لها حكومة وحدة وطنية تضم كل الاطراف الفلسطينية..،فهل يمكن لحماس ان تقبل اقتراح ابو مازن وترضى بانتخابات نزيهة حكما بين الجانبين!؟..، أغلب الظن ان حماس يمكن ان ترى فى اقتراح ابومازن فخا مدبرا خاصة مع الانهيار المتزايد فى شعبيتها سواء فى الضفة او القطاع او المهجر، بما يجعل ابقاء الوضع على ما هو عليه الخيار الافضل الذى يمكن للطرفين قبوله، لكنه خيار صعب وبائس يوفر لسلطة الاحتلال الاسرائيلى هوامش حركة واسعة وسط الخلافات المشتعلة بين الطرفين الرئيسيين حماس وفتح!.
ويزيد من صعوبة الوضع وضعف قدرة الانسان عن رؤية مستجدات الموقف، ان ابومازن رغم ذكائه وشطارته وعمق رؤيته وقدرته على التكيف مع متغييرات الموقف السياسى الدولي، لم ينجح بعد فى ان يفض لغز (الخلافة) التى لم تزل لغزا يصعب فك طلاسمه، لانه حتى فى ذروة صعود عرفات القائد الرمز، كان يمكن ان ترى فى صلاح خلف (ابواياد) ومحمود عباس(ابومازن) وآخرين خلفاء محتملين لعرفات، يعرف الجميع ترتيبهم على سلم السلطة والحكم، دون ان يضربوا اخماسا فى اسداس او يتركوا الامور لتدبيرالسلطة والصدفة!، وان كان هناك من كوادر فتح وقياداتها من يرون ان اعادة ترتيب صفوف فتح واحياء تراثها النضالى على امتداد اكثر من 50عاما لن يجعل من قضية خلافة ابومازن مشكلة كبيرة، خاصة مع حيوية الشعب الفلسطينى وصموده الاسطورى فى وجه اقبح صور الاحتلال واكثرها خسة، وقدرة الشعب الفلسطينى الفائقة على ان يبتكر كل يوم اساليب مقاومة جديدة ضد الاحتلال مهما ضيق الاسرائيليون الخناق على الشعب، وحاولوا تمزقيه وتقطيعه من خلال الاسوار والحواجز والموانع التى تحاصر المدن والاحياء،ومواقع السيطرة العسكرية فوق كل مرتفع وتل تترصد الجميع بالقتل!.
ولان مصر هى الشقيق والجار الازلى فى كل الاحوال للفلسطينيين، يصبح من واجبها ومسئوليتها ان تساند نضال الشعب الفلسطينى وصولا إلى دولته المستقلة على ارض الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية ليس لان ابومازن يمتدح مصر ويمتدح الرئيس السيسي، ولكن لان كل فلسطينى يعتقد فى قرارة نفسه ان المصريين هم السند والجار والاخ الذى يمكن ان يعتمد عليه فى عالم عربى تضطرب تياراته ومصالحه، ولان مصر لاينبغى ان تترك مساحة بوصة خلاف واحدة مع فتح، قلب الشعب الفلسطينى وايقونته الكبرى التى كانت بعد هزيمة 67 أنشودة كل المصريين، يحيطونها بالرعاية والمساندة والحب إلى ان كبرت فتح ونجحت فى ان تتحمل مسئوليات شعبها.
لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.