بين 25 و 28 أكتوبر قدمت فرقة انطونيو جاديس الإسبانية باليه «كارمن» الذى يعد واحدا من أهم عروضها الفنية على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة وبلا شك فإن «كارمن» تعد من أفضل الأعمال المعروفة عالميا، تأليف الكاتب الفرنسى بروسبير مريميه، وقد حولها ابن بلده جورج بيزيه إلى أوبرا ، وتم تناولها بعد ذلك فى العديد من العروض الراقصة والمسرحية والسينمائية. فى أيادى فرقة انطونيو جاديس تغوص كارمن فى رقص الفلامنكو الكلاسيكى وفى موسيقى تدمج مقتطفات من عمل بيزيه الأصلى مع الموسيقى الإسبانية التقليدية والتى يعزفها مباشرة موسيقى الفرقة فوق خشبة المسرح. صمم الرقص وإضاءة العرض كل من راقصى الفلامنكو والكوريجرافيين البارعين الراحلين انطونيو جاديس وكارلوس ساورا وقدم العرض للمرة الأولى فى 1983 كجزء من الثلاثية الشهيرة للفرقة التى تضم أيضا «عرس الدم» و«متتالية الفلامنكو» واللتين صمم رقصاتهما جاديس. وبإبداع لا متناهٍ على مستوى الإخراج والتصميم تم تحديد إطار القصة فى يوم معاصر باستوديو للبروفات. ومع تطور المشاهد يدخل راقصو الفلامنكو بالاستوديو فى الحبكة الدرامية لكارمن و ندخل معهم إلى القصة. تبدأ الشخصيات بالعيش داخل العمل الدرامى من ناحية. ومن ناحية أخرى يجسد هذا العمل قصة حياتهم أمامنا. فالشخصيات تدخل وتخرج من القصة فى حين أن الشخصيتين الرئيسيتين اختارا الحفاظ على حبكة ميمريميه وتقمصا دورى كارمن وخوسيه حتى النهاية المأساوية المظلمة. على عكس رؤى كثيرة أعدت عن كارمن والتى حددت البطلة الرئيسية فى دور امرأة لعوب، فإن الإعداد الخاص بفرقة جاديس يؤكد عمق وقوة وإنسانية المشاعر والانفعالات بداخل الفتاة الغجرية الإسبانية. فكارمن جاديس هى فتاة ذات ذهن متقد، تمثل مجتمعها بفخر، صادقة المشاعر وترفض الانتماء إلى أى شخص حتى خوسيه نفسه - والتى تموت على يديه. إن الرؤية الفنية لجاديس الخاصة بكارمن تأكدت من خلال اختيار الموسيقى والرقص وأداء الراقصين الذى لا تشوبه شائبة. ففى بعض المشاهد يقوم عشرون راقصا بخطوات منسجمة بأداء إيقاع متميز، وفى مشاهد أخرى ينخرط الراقصون فى تشكيلات ثنائية أو ثلاثية لتأدية الرقص الفلامنكو الكلاسيكى الجميل. إن الرؤية الفنية والأداء البارع لهذا العمل هما ما سمحا له بالبقاء والاحتفاظ بشعبية كبيرة لأكثر من ثلاثين عاما، ويأسر مرة أخرى جمهور القاهرة.