جوتيريش يؤكد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    ترامب: كوبا لن تكون قادرة على الاستمرار    ترامب: يبدو أن حماس ستتخلى عن سلاحها    كانوا ينبحون وعليهم سماع زئيرنا، النيجر تتهم 3 رؤساء بينهم ماكرون بدعم هجوم مطار نيامي    رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع على إصلاح شامل لقطاع النفط    هانيا الحمامى تتوج ببطولة الأبطال للاسكواش بنيويورك بعد الفوز على لاعبة أمريكا    مقتل هدى شعراوي، جيش الاحتلال الإسرائيلي يدخل على خط جريمة دمشق    منظمة الصحة العالمية: الأطباء تعرضوا للترهيب خلال الاضطرابات في إيران    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    أداء يلامس القلوب، القلاجي يبهر الحضور في زفاف عريس "دولة التلاوة" الشيخ عطية رمضان (فيديو)    المركز الثقافي الروسي بالإسكندرية يحتفل بالذكرى 55 لافتتاح السد العالي    علاقة إمام عاشور بالأهلي مهددة بالنهاية.. الغياب عن التدريبات يحسم المصير    الصحة الفلسطينية تناقش إعادة إعمار مستشفيات حكومية في غزة    مجدي يعقوب: أمنح أبنائي حرية اختيار مسارهم.. وابنتي اختارت خدمة الإنسانية    ضبط منادي سيارات لإجباره مواطنًا على دفع مبلغ مالي بباب الشعرية    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    إصابة 8 أشخاص من محافظات مختلفة في حادث تصادم بطريق الداخلة – شرق العوينات    سقوط تاجر الهيروين بمصنع نسيج.. المشدد 7 سنوات لعامل بشبرا الخيمة    حبس متهمين في واقعة صيد القرش الحوتي داخل محمية طبيعية جنوب البحر الأحمر    وداعا ل كوبرى الحوادث.. بدء غلق كوبرى السيدة عائشة تمهيدا لإزالته    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    ليون متصدرا وروما ثامنا في ختام الدور الأول بالدوري الأوروبي    مياه الفيوم: تشغيل كافة المحطات النقالى بعد التأكد من تحسن جودة المياه    الثَّكلى    الفنان سامح حسين: الفن الهادف يمثل مسئولية وطنية خاصة في مجتمع صاحب حضارة    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    خبير: المراجعة الأخيرة لصندوق النقد أعطت انطباعًا إيجابيًا عن أداء الاقتصاد    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



.. ومؤتمر اقتصادى ثان فى شرم الشيخ

نجح مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ فى أن يكون مبعثا للسعادة والأمل بعد الصورة الحضارية الرائعة التى ظهر بها أمام الرأى العام فى الداخل والخارج.
بصراحة كان متوقعا أن يكون المؤتمر مجرد «زفة» كبيرة وان يقتصر الحضور فيه على طيف سياسى معين، لكن المفاجأة كانت فى الإعداد الجيد للمؤتمر وحضور كل الأطياف والأهم هو مساحة الحرية المتاحة أمام الجميع لعرض رؤاهم ووجهات نظرهم دون قيود أو قائمة ممنوعات ومحظورات.
انطلق الحوار من قاعدة أساسية هى قاعدة المشاركة والرؤية المستقبلية لمصر التى نريدها وننشدها وجلس الرئيس عبد الفتاح السيسى وسط الحضور ملتزما بقواعد ادارة الجلسة ومستمعا اكثر منه متحدثا، ولا يتحدث إلا للضرورة بل كان دائم التدوين لكل الملاحظات الاساسية والمهمة، وبالتالى فلم يكن هناك توجيه محدد لشكل إدارة الجلسة، وقد حضرت معظم الاحزاب السياسية المؤتمر ممثلة فى شبابها وقيادتها، كما حضر المستقلون بنفس القدر من المساواة وشاركوا بنفس الاهتمام والرغبة فى بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة.
لقد قامت ثورات فيما سمى بالربيع العربى فى بدايته وبغض النظر عن تحوله إلى خريف قاس من أجل الحرية والحوار واستيعاب الآخر إلا أنها تحولت إلى ثورات قنابل وخناجر وقتل وتدمير فكانت النهاية المأساوية لتلك الثورات فى ليبيا وسوريا واليمن، ولولا عناية الله ثم جيش مصر وشعبها لوقعت مصر فى «الفخ» هى الأخري، إلا أن الأمر مازال يحتاج إلى جهود جبارة للخروج من المأزق الحالي.
المؤتمر كان فرصة رائعة للحوار الراقى وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا التى تهم الوطن دون خطوط حمراء مادامت المصلحة الوطنية هى الدافع والمحرك، ومن ثم فقد تحدث المشاركون بقلب مفتوح فى مختلف القضايا، وكانت منصات الندوات تعبر عن تعددية وجهات النظر المؤيدة والمعارضة للقضايا المطروحة دون قيود وبفرص متساوية للجميع فى الوقت وطريقة العرض لا فرق فى هذا بين مؤيد أو معارض، وتلك النقطة هى أكبر مكتسبات المؤتمر لإننا فى مصر نفتقد لغة الحوار، وفى الوقت الذى نرفض فيه الديكتاتورية، فان كل مواطن تحول إلى ديكتاتور صغير يرفض أن يستمع للآخر، ولا يستمع إلا لنفسه، وتلك كارثة كبري، ولابد أن يعود المجتمع إلى رشده، ويؤمن كل فريق بحق الآخر فى الحوار والنقاش دون إرهاب أو تخوين من أى فريق للآخر بعيدا عن المكارثية، وصكوك الغفران، والجنة والنار، والعمالة، وغيرها من تلك المصطلحات التى صدعت رؤوسنا وأقتحمت قاموسنا السياسى مؤخرا وساهمت فى ازدياد حدة الازمات التى تواجهنا الآن.
نجح المؤتمر فى الدمج بين كل الاعمار واختلطت الخبرة بالشباب فالكل فى مركب واحد، وليس هناك هدف إلا المصلحة العليا فكانت المنصة دائما خليطا بين الشباب واصحاب الخبرة، فلايوجد مجتمع فى العالم كله يعيش بشبابه فقط، والعكس صحيح، فلايمكن أن يعيش اصحاب الخبرة وحدهم دون الشباب الاكثر حيوية وفاعلية فى المجتمع، وهذه النقطة تستحق الاشادة والثناء للجهة المنظمة للمؤتمر حيث نجح المؤتمر فى إظهار التنوع لكل الاعمار وكل الأطياف دون مساس بروح المؤتمر وهدفه.
الملاحظة الأخرى التى اثارت انتباهى هى طريقة مشاركة الوزراء وتفاعلهم مع المؤتمر وابداء وجهات نظرهم بحرية فقد أعجبنى تعليق خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة على د. مصطفى الفقى حينما رفض العودة إلى افكار الستينيات ومنظمة الشباب التى تأثر بها د. مصطفى الفقي، مشيرا إلى اختلاف الظروف المحلية والدولية، كما أعجبنى ملاحظات عمرو الجارحى وزير المالية عن الأقتصاد المصرى فى ندوة سعر الصرف وتأكيده على ضرورة مراجعة دفتر أحوال الاقتصاد المصرى وتحويله من «الاقتصاد الريعي» إلى الاقتصاد الانتاجى حتى نتجنب التأثيرات الخطيرة الحالية التى أدت إلى انهيار سعر الصرف نتيجة انهيار السياحة، فالسياحة مهما تكن مزدهرة فهناك ظروف تكون خارجة عن الارادة احيانا يمكن ان تتأثر بها كما يحدث حاليا، وبالتالى لايمكن أن يظل الاقتصاد المصرى رهينة لتلك الظروف.
أعتقد أن رؤية وزير المالية وهو وزير مسئول فى الحكومة رؤية محترمة ينادى بها قطاع كبير من الاقتصاديين والخبراء والمهتمين، وآن الأوان لترجمتها إلى أرض الواقع من خلال خطة حكومية لتحويل مصر إلى دولة انتاجية، ولاأدرى ماذا تفعل وزارة التخطيط ووزيرها إذا لم تضع خطة حقيقية لتحويل مصر إلى دولة انتاجية يكفى انتاجها متطلبات شعبها ويزيد للتصدير كما فعلت الهند وأندونيسيا والصين وماليزيا وكل الدول التى عبرت أزمتها الاقتصادية وأصبحت نمورا واسودا اقتصادية.
أتمنى أن يتبنى الرئيس عبد الفتاح السيسى الدعوة إلى مؤتمر اقتصادى ثان فى شرم الشيخ على غرار مؤتمر الشباب يشارك فيه المهتمون والخبراء وكل الاطياف للتوصل إلى رؤية حقيقية واستراتيجية تستهدف تحويل الاقتصاد المصرى إلى اقتصاد إنتاجي: «صناعي، وزراعي، وتكنولوجي»، فى مختلف المجالات بحيث نخرج من الأزمة الحالية أكثر قوة ولانتعرض لها مرة أخري.
من غير المقبول ولا المعقول أن نظل شعبا مستهلكا مستورد لكل شيء ثم نبكى ونصرخ على حالنا بعد ذلك.
صحيح أن هناك مؤامرات وافعالا خبيثة وراء تفاقم الأزمة الاقتصادية الحالية، وأنها إن شاء الله فى طريقها إلى الحل، لكن ليس معنى ذلك ألا نستوعب الدرس، والبداية لابد من خطة مدروسة ومحكمة لتحويل الاقتصاد المصرى إلى اقتصاد إنتاجى قادر على المنافسة وتحويل مصر إلى صين العرب وإفريقيا خلال السنوات القليلة المقبلة.
تحية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى استجاب لمناقشات المؤتمر وقام بتحويلها إلى 8 قرارات وتكليفات سواء فيما يخص الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، وكذلك توجيهه للحكومة بالتنسيق مع الجهات المعنية بدراسة مقترحات تعديل قانون التظاهر، وتكليفه للحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب للإسراع بالانتهاء من إصدار التشريعات الإعلامية والانتهاء من تشكيل الهيئات والمجالس المنظمة للعمل الصحفى والإعلامي، وهو المطلب العاجل الذى ينتظره جموع الصحفيين والإعلاميين منذ أكثر من عامين، بالإضافة إلى باقى القرارات الأخرى التى تؤكد حرص الرئيس على الانجاز والاستجابة لكل الرؤى من أجل مستقبل واعد لمصر إن شاء الله.
لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.