وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    القومي للأمومة يحبط محاولة زواج طفلة بمحافظة سوهاج    مدير تعليم القاهرة تواصل جولاتها الميدانية لمتابعة انتظام الدراسة    مدير تعليم القاهرة تتفقد إدارتي شرق مدينة نصر والنزهة لمتابعة انتظام الدراسة    وصول 2109 سياح أجانب على متن سفينتين لميناء الإسكندرية | صور    تراجع البورصة المصرية بأول جلسة بعد إجازة عيد الفطر    إسرائيل تستهدف محطات وقود حزب الله في لبنان    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    نيويورك تايمز: واشنطن تضع اللمسات الأخيرة لعملية إنزال كبرى في جزيرة "خرج"    مواعيد مباريات الجولة الأولى من الدور الثانى بمجموعة التتويج بالدورى    الاتحاد يلاقي الزمالك والأهلي يواجه المصرية للاتصالات بنصف نهائي دوري السلة    حكام مباريات الثلاثاء في الجولة 24 لدوري الكرة النسائية    موعد مباراة بيراميدز وإنبى فى نصف نهائى كأس مصر    المصرى يواصل استعداداته لذهاب ربع نهائى كأس عاصمة مصر أمام الجونة    الأرصاد الجوية: البلاد تتأثر بمنخفض جوي عميق وذروته يومي الأربعاء والخميس    ضبط طالب ابتز فتيات بصور خاصة لاستدراجهن لأعمال منافية للآداب بالإسماعيلية    «خبط وجرى».. ضبط قائد سيارة أجرة بعد الاصطدام بسيارة ملاكي بشبرا    اكتشاف دير أثري بوادي النطرون يعود للقرن الرابع الميلادي    فنانون ونقابة السنمائيين ينعون المخرج الراحل أحمد عاطف الدرة    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    الثقافة تحتفل بعيد الفطر بعروض فنية في البصيلية والسباعية وتوشكى بأسوان    2376 خدمة صحية أولية تعزز ثقة المواطنين في دمياط خلال عطلة العيد    الصحة: 4698 خدمة طبية مجانية عبر القوافل العلاجية ثانى وثالث أيام عيد الفطر    نقيب التمريض تشكر الأطقم التمريضية على جهودهما خلال عيد الفطر    صحة قنا: إجراء 5930 عملية جراحية خلال 30 يومًا    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    محافظ أسيوط يوجه بتكثيف حملات النظافة في حي شرق لتحسين الخدمات والمظهر الحضاري    معهد بحوث وتطوير وابتكار الدواء بجامعة أسيوط يعزّز جهود تطوير صناعة الدواء    فرص عمل بمرتب 20 ألف جنيه.. اعرف التفاصيل والشروط    خلال 4 أيام.. "العمل": 147 محضرًا لمخالفات الحد الأدنى للأجور وتشغيل عمالة أجنبية دون تراخيص    الخميس.. عرض «موعد على العشاء» بسينما الهناجر ضمن نادي كنوز السينما المصرية    التعليم: فتح باب التقديم لرياض الأطفال بالفرع الجديد للمدارس المصرية الألمانية لمدة شهر بدءا من اليوم    أزمة دفاعية تواجه السعودية قبل ودية مصر    بوميل: واجهنا الأهلي بطريقتنا.. وأشعلت حماس اللاعبين بين شوطي المباراة    "تعليم الجيزة": توقيع الكشف الطبي على الطلاب ذوي الهمم لتسهيل إنهاء موقفهم من التجنيد    قد يعد جريمة حرب.. قلق أممي من اعتزام إسرائيل هدم منازل بجنوبي لبنان    النيابة الإدارية تطلق وسيلة جديدة لتلقي الشكاوى والبلاغات    اسعار الأسمدة اليوم الثلاثاء 24مارس 2026 فى المنيا    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    عمر مرموش على أعتاب برشلونة (تفاصيل)    تحمي أسرتك من التقلبات الجوية، طريقة عمل شوربة العدس    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    سحر رامي عن مشاركتها في مسلسل "اتنين غيرنا": «كانوا مدلعني وحسسوني إني سعاد حسني»    بنك إسرائيل: 8.6 % من الناتج خسائر عامين من الحروب.. وضغوط جديدة على الاقتصاد    الصين تدعو مواطنيها لمغادرة إسرائيل فوراً وتُجهز لعملية إجلاء عبر مصر    90 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «بنها وبورسعيد».. الثلاثاء 24 مارس 2026    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مصر وأفضل أوقات الدعاء    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    اعتدال فى درجات الحرارة وسماء صافية بمحافظة بورسعيد.. فيديو    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بكوم حمادة فى البحيرة    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الميزان
هذان الرجلان‏..‏ وتلك الجسور‏!!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 06 - 2012

أن تنغمس في الحدث فإنك تعيش بعض تفاصيله‏ ,أما أن تحلق عن بعد, فإنك تري عموم المشهد; وتستطيع أن ترصد نقاط التحول والوزن النسبي لكل اتجاه يطرأ علي هذا الحدث أو يحركه!!
والجموع البشرية بطبيعة تكوينها, كمثل ما تحتاج إلي من يخطط لها ويقود حركتها,فإنها تحتاج دوما إلي من يحفز جرأتها نحو الخطوة التالية ويوقد شرارة تصرفاتها, وربما يكون هذا المحفز مجرد شخص واحد,ما إن يقدم علي فعلته حتي تتبعه الجموع العمياء في غمرة حماستها!!
ويحكي لنا التاريخ أنه حين قررت الجموع إبان الثورة الفرنسية مهاجمة سجن الباستيل, وتدفقت الأفواج من كل أنحاء باريس منذ التاسعة صباحا حتي الثانية ظهرا وهتافها صيحة واحدة:( إلي الباستيل.. إلي الباستيل), واندفع الناس نحو ساحته,توقع الناس بالطبع أن يكون في انتظارهم حشد غفير من الجند المدججين بالسلاح,ولكن ما لم يتوقعه هؤلاء هو أنهم فوجئوا بجميع الجسور الممتدة فوق الخندق المحيط بمبني السجن قد تم رفعها فتعطل تفكير الجموع لفترة, إلي أن أقدم رجلان,لم يذكر التاريخ اسميهما, فانهالا علي السلاسل المثبتة لأحد الجسور المعلقة ضربا بالفأس, ففهمت الجموع المعني, فانضموا إليهما, فما لبث الجسر الأول أن هوي إلي الأرض, ثم اتجه آخرون غيرهم إلي جسر آخر فهوي,فعبر الناس فوقهما الخندق,ودارت معارك تاريخية طاحنة حتي سقط الباستيل رمز الظلم والاستبداد!!
هذان الرجلان اللذان انطلقا في البدء هما ما يعنيني في غمار ذلك المشهد برمته,فلولاهما لما تغير اتجاه الجموع,ولكانت هذه الجحافل صيدا ثمينا لفوهات بنادق الجنود المتأهبة!! هذان الرجلان هما مربط الفرس:مستصغر الشرر الذي أجج معظم النيران,أوليس معظم النار من مستصغر الشرر؟
ولذا,فأجدني أترك الفرنسيين في غمار ثورتهم التي تأججت في ذمة التاريخ, فأعود بك فأنظر إلي حال الثورة المصرية المتأججة,فأحاول جاهدا أن أمعن النظر في مستصغرات الشرر,ربما قبل اندلاع الثورة نفسها أو في غمارها,لعلنا نكتشف( معا) أي جسور تلك التي أنزلناها؟أما الأهم فهو أن نكتشف أيضا أي جسور(لم يكن يصح) أن تنزلها الجموع الغاضبة,وأصبح لزاما علي الجموع( اليوم) ألا تعبرها وأن تعيد إليها( السلاسل) مرة أخري فترفعها ؟ فأجدني أمام ثلاثة حوادث بعينها ربما لم ينتبه إليها الكثيرون: اثنان منها مهدا بدون قصد للثورة قبل اندلاعها, وثالث أحدث بالثورة تطورا نوعيا بعد اندلاعها,وأري أن في إغفال الحوادث الثلاثة جورا كبيرا: أما الأول, فكان عقب إدانة رجل الأعمال عماد الجلدة قبل اندلاع الثورة بفترة;حين( تجرأ) مؤيدوه فأقدموا علي فعلة لم يسبقهم إليها أحد في بر مصر من قبل, ألا وهي مداهمة منصة المحكمة التي أصدرت الحكم بإدانة رجل الأعمال المذكور,ثم ما لبثوا أن قاموا بتحطيم قاعة المحكمة عن بكرة أبيها في سابقة لم يشهدها تاريخ القضاء المصري,فيما شكل ثغرة رهيبة في الصورة الذهنية الجمعية عن جدار القضاء عموما بتصرف غوغائي غير مسبوق,وبما كان من شأنه أن مهد الطريق في اللاوعي الجمعي نحو سهولة احتذاء البعض حذو الغوغاء( فيما بعد);فكلما صدر عن محكمة حكم لا يرضي الناس,أضرموا نيران الغضب في المحكمة وتهددوا القضاة أينما ذهبوا, وفي ذلك مفسدة كبري لا يعلم مداها إلا الله,تحتاج إلي تصويب سريع وحسم قاطع من أولي الأمر لضمان عدم التكرار,ذلك لأن الاعتراض علي أحكام القضاء مجاله المنطقي ليس( الشوارع) وإنما ساحات المحاكم بأسانيد قانونية لا تحتمل التباسا;فنحن لسنا في رحاب مقهي شعبي يجوز لرواده الاعتراض وتبادل الشتائم واللكمات احتجاجا علي( أسعار المشاريب),وإنما نحن في رحاب دولة يحكمها قانون لا ينبغي أن يمسه إلا(العالمون به)!!
أما الحادث الثاني, الذي أري فيه مستصغر شرر آخر لنيران الثورة فكان علي يد الإخوة الأقباط في أحداث العمرانية الأخيرة قبل اندلاع ثورة يناير مباشرة,وتحديدا في الخامس والعشرين من نوفمبر2010, علي خلفية اعتراض السلطات المحلية علي تحويل أحد المباني إلي كنيسة دون الحصول علي التراخيص اللازمة, والشروع في إزالة هذا المبني, الأمر الذي أدي إلي صدام مع أفراد الشرطة بلغ حد مهاجمة مبني محافظة الجيزة وتحطيم بعض واجهاته باستخدام(الطوب والحجارة),في مواجهات اتسمت بعنف شديد وتحول معها مدخل شارع الهرم إلي ما يشبه شوارع قطاع غزة, فكانت بادرة( جرأة) مهدت الطريق نحو( جرأة أكبر) حولت شوارع مصر و ميادينها قاطبة إلي ما يشبه مواجهات الفلسطينيين مع قوات الاحتلال الاسرائيلي!! ونحن هنا لسنا بصدد إلقاء اللوم علي طرف دون طرف,وإنما نحن بصدد رصد مستصغر الشرر, بصرف النظر عن مدي مشروعية المطلب الذي تسبب في اندلاع هذا الشرر من عدمه!!
أما الحادث الثالث, فكان أيضا من نصيب الأخوة الأقباط في فترة ما بعد اندلاع الثورة نفسها,حين فتح هؤلاء ثغرة أخري في جدار جديد هو جدار احترام هيبة الجيش بوقوع أحداث ماسبيرو,فيما اعتبر سابقة هي الأولي من نوعها أيضا,ونهاية لشهر العسل بين الجيش والشعب,من بعد أن تجرأت الجموع تتري علي هيبة الجيش بعد ذلك,وأصبح في حكم العادي جدا أن نري المصادمات تتوالي بين الجيش والشعب في مناطق متفرقة من البلاد بعد هذه الحادثة مباشرة علي طريقة( جربناها ونفعت)!! والغريب هو أن الحوادث الثلاثة استهدفت( ربما بقصد أو بدون قصد بالمرة) ثلاثة جسور رئيسية في منظومة هيبة أي دولة في غفلة من الجميع وهي جسور: القضاء, والشرطة, ثم الجيش,وأنا لا أتهم هنا أحدا بتهمة بعينها أو بالتخطيط أو التواطؤ من أجل النيل من هذه الهيبة,وإنما أرصد فقط بعين المحلل مفردات المتغيرات التي طرأت علي الواقع المجتمعي المنفعل أمامي بصرف النظر عن كون هذا التصرف أو ذاك قد جاء نتيجة عدوان من جانب من قاموا به, أو جاء نتيجة كبت تولد عنه انف.جار شعبي في المقابل, وإنما نحن أمام حوادث ثلاثة لافتة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام بأي حال من الأحوال( لقوم يتفكرون)!!
وأترك ما مضي, فألفت ناظريك إلي جسرين جديدين هبطا لتوهما في ساحة المشهد الحالي بعد عام وقرابة نصف العام من الثورة: الأول,هو جسر التحرش بالفتيات والنساء إلي حد التجريد من الملابس في وسط الجموع جهارا نهارا,وهو تصرف لو تعلمون عظيم يحمل أقبح متغير لم يكن في الحسبان,تكمن خطورته في كونه تكرر أكثر من مرة علي نحو جريء مشابه يستدعي ردعه فورا,وإلا قل علي الفتيات يا رحمن يا رحيم في كل ربوع مصر;أما الجسر الثاني,فهو جسر التشفي,والانتقام, والرغبة في التنكيل, والإمعان في إذلال الخصم,وهو في رأيي أبشع جسر عبرته الجموع المنفعلة واستجابت لمن أنزلوه!!
تلك هي الجسور التي هبطت بطريق الخطأ حتي تاريخه, فهل من( رجل) يعيدها إلي ما كانت عليه؟
المزيد من أعمدة أشرف عبد المنعم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.