لايمكنك أن تعتذر، ولاتملك إلا أن تمد يدك، تأخذ بامتنان وسعادة، من اليد الممدودة بالخير، والوجه «الطارح» ابتسامة محبة مشرقة، ما يحملانه اليد والوجه من شراب وطعام وعطف، حتي تسد رمقك بعد يوم صيام شاق، حان فيه موعد الافطار، وانت لم تزل في الطريق، عائدا الي بيتك. ظاهرة الخير اليومية التي تنتشر في كل اقاليم «المحروسة» تدعو للسعادة والامل والاطمئنان، علي أن المصريين لم يفقدوا كثيرا من طبيعتهم الإنسانية، التي عاشوا طويلا عليها، وعرفوا من خلالها أجمل واعظم صور الرحمة والتعاطف والتواصل، هذه الظاهرة التي تحدث، طوال شهر رمضان الكريم، قبيل أذان المغرب مباشرة، عندما تنطلق «مظاهرات» الخير من الاطفال والشباب والسيدات والرجال، يوقفون المارة والسيارات، ويوزعون عليهم التمور والمشروبات تعبر بمثالية عن الروح الأصيلة للشخصية المصرية، عندما تقاوم صدأ الايام الرديئة. يدهشك المصريون الذين يبدون في حياتهم العادية، وتحت وطأة الضغوط واللهث، غير مكترثين بالآخرين من حولهم، بل واصبحوا يعبرون عن انفسهم، وعن تفاعلاتهم الاجتماعية، بقدر كبير من القسوة والجلافة والعنف، وهى اشياء طارئة علي الشخصية المصرية، سرعان ما تتحين الفرصة والمناسبة للخلاص منها، فيقينا أن روح المصريين لم تصب سوي يجروح سطحية طفيفة قابلة للشفاء، والدليل هو احتفاظهم بقدرة فائقة، علي استعادة حقيقتهم المجبولة علي المحبة والتراحم والتعاطف، خاصة عندما يقررون ويحسمون أمرهم، في الازمات والمحن والأيام المستحقة، واعتقد أنه ليس هناك عند المصريين شهر أحب واكرم واجمل واكثر استحقاقا من شهر رمضان، يستردون فيه روحهم المحبة للعطاء والخير. في الختام.. يقول جمال حمدان : «إن ماتحتاجه مصر هو ثورة نفسية، بمعنى ثوره على نفسها اولا ، وعلى نفسيتها ثانية» [email protected] لمزيد من مقالات محمد حسين