بسلسلة زيارات ميدانية لتعزيز الوعي.. جامعة القاهرة تطلق أولى فعاليات «اعرف بلدك»    تعليم الغربية: انتظام مليون و151 ألف طالب في 2740 مدرسة ببداية الفصل الدراسي الثاني    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    النيابة تأمر بضبط أب متهم بتعذيب ابنته وحرقها في المرج    بدء جلسة استماع وزير الصحة أمام «النواب» لعرض خطة تطوير القطاع    الوفد لن يكون ديكورًا سياسيًا.. وسنستعيده من أحضان «الشللية»    بالأسماء، الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 21 شخصا    وزير السياحة: زيادة 500% في حركة الطيران العارض بمدينة العلمين    «الوزير» يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي    هام بشأن أسعار السلع قبل رمضان| هل نشهد تراجع قبل حلول الشهر الكريم؟    إصدار 31 إذن تصدير للمغلفات الطبيعية ذات الأصل الحيواني لدول الاتحاد الأوروبي    برلماني يتقدم بمذكرة لدعم الشركات الناشئة الزراعية وتعميق التصنيع المحلي    بحضور 4 وزراء، انطلاق المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجستيات ال15    قوات الاحتلال تقتحم بلدة إذنا غرب الخليل في الضفة الغربية    الاحتلال يواصل خروقاته: شهيدان وغارات جوية وقصف مدفعي مستمر على القطاع    «يد مصر».. النجاح بين عظماء اللعبة ليس صدفة    موقف مرموش.. تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام ليفربول    ثروت سويلم: إلغاء الهبوط مستحيل.. ولو تم يبقى «البقاء لله» في الكرة المصرية    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    3 مصريين يبلغون ربع نهائي بطولة ويندي سيتي للاسكواش في شيكاغو    مصرع وإصابة 11 شخصا في 3 حوادث مرورية بالمنيا خلال ساعات    تفحم سيارة التهمتها النيران بالمرج    إجراء هام من النيابة بشأن المتهمة بتعذيب والدتها في قرية بالشرقية    انتظام الدراسة، مدارس الوادي الجديد تستقبل طلابها مع بداية الفصل الدراسي الثاني (صور)    تعرف على أسماء النجوم المكرمين في الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي    مشاعر إنسانية وصراعات عاطفية.. تفاصيل مسلسل نيللي كريم الجديد «على قد الحب»    «الأوقاف» تكشف تفاصيل حملة توعية أهالي المحافظات الحدودية من مواجهة الشعوذة    مي عمر ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. «الست موناليزا» يواجه تأجيلات مفاجئة    «أبناء النيل» .. مصر تتبنى رؤية جديدة للتعاون مع إفريقيا.. والسيسي يتعامل بذكاء سياسى    «صحة النواب» تبدأ جلسة استماع لمناقشة خطة تطوير القطاع الطبي    بقيمة 3.5 مليار دولار| توقيع أكبر صفقة ترددات في تاريخ الاتصالات بمصر    بحثًا عن التأهل الزمالك يواجه زيسكو اليوم بالكونفدرالية.. شاهد بث مباشر الآن دون تقطيع    ليفربول يواجه مانشستر سيتي في قمة الجولة 25 بالبريميرليج    «الأرصاد»: ارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 30 درجة    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    طبيبة تكشف خطر استئصال الجدري: يترك الباب مفتوحا للجائحة القادمة    مصر تحصد جائزة «نيلسون مانديلا العالمية لتعزيز الصحة 2026
»    بعد فتح الشروق للملف.. محمد علي خير: الحد الأدنى للمعاشات غير آدمي ومساواته بالأجور ضرورة ملحّة    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    الصحة: التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهات.. وإصابات الحروق بين الأطفال بمصر مرتفعة    روسيا: حاكم منطقة بيلجورود يتعرض لهجوم أوكرانى خلال رحلة عمل    نظر أولى جلسات دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الشيخ محمد أبو بكر| اليوم    بدء التصويت فى انتخابات تشريعية مبكرة باليابان    "عوضي على الله".. صوت مها فتوني يخطف القلوب ومي عمر تشعل الحماس ب«الست موناليزا»    ترامب: نعمل مع هندوراس لمواجهة عصابات المخدرات وشبكات التهريب    اليوم.. انتخابات برلمانية عامة باليابان    الصحة: لا يوجد أي متبرع بالأعضاء من متوفى إلى حي حتى الآن.. والقبول المجتمعي إشكالية كبرى    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    الإذاعة غذاء عقلى للأطفال فى رمضان    "ضربه على الرأس أنهت حياته".. نجل مزارع بالبحيرة يروي تفاصيل إنهاء حياة والده علي يد جيرانه    "صوت وصورة".. شاب بالبحيرة يبدع في تقليد وتجسيد الشخصيات الفنية: بشوف سعادتي في عيون الأطفال (فيديو)    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التربية أولاً
الخبراء: مواد غرس القيم خارج المجموع !دمج مراكز تطوير المناهج بالتقويم التربوى
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 04 - 2016

عندما يتكرر مشهد رقص مبتذل لبعض الطالبات ممسكات بأيدى بعض المدرسين على وقع أنغام أغان شعبية ركيكة داخل أفنية بعض المدارس و فى محافظات عدة فى أثناء احتفالات عيد الأم الأخيرة ، فإن ناقوس الخطر بوصول (التربية) فى وزارة (التربية والتعليم ) إلى منحدر بالغ الخطورة يدق بشدة.
صحيح أن الوزارة اتخذت إجراءاتها القانونية بتحويل هذه الوقائع لجهات التحقيق .. ولكن .. هل يكفى ذلك لإصلاح المنظومة القيمية المتهاوية ؟ .. وما القيم التى يجب أن تغرسها مناهجنا فى سلوكيات طلابنا وما معايير قياس بلوغ هدفها التربوى ؟ .. وكيف نضبط مظاهر الأنشطة والاحتفالات لتراعى قيم العلاقة بين الطالب والمعلم والطالب والمجتمع ؟ وما ملامح روشتة علاج بعض مظاهر الانفلات الحالى ؟ .. فى ثنايا السطور التالية إجابة على هذه التساؤلات :
فى البداية يؤكد الدكتور محمد زهران الخبير التربوى ومدير رعاية الموهوبين بإدارة المطرية التعليمية أن (غرس القيم) مدرسيا فى وجدان الطلاب كان يتم بطريقتين : إحداهما اكتسابا من سلوكيات المعلم وأخلاقه فعلى سبيل المثال كان المدرس يشرح درس (الوضوء والصلاة) ثم يصطحب تلاميذه إلى مصلى المدرسة ليتعلموا الوضوء ويؤدوا صلاة الظهر وكان فى المناهج وحجمها متسع للمعلم ليقوم بهذا الدور ، والطريقة الأخرى كانت بما تحتويه المناهج - خاصة منهجى التربية الدينية والتربية الوطنية- من قيم الصدق والأمانة والتعاون وحب الوطن وغيرها إلا أنه تم جعل هاتين المادتين غير أساسيتين ولا تضافان إلى المجموع فأهملهما التلاميذ والمعلمون وأولياء الأمور!!
ويشير إلى أن الانفلات الأخلاقى الحالى له عدة أسباب ، أبرزها أن عبء غرس (منظومة القيم ) ليس مقتصرا على المدرسة وحدها وإنما تلعب الأسرة والمسجد والشارع والأعمال الدرامية وغيرها أدوارا مؤثرة فى تشكيلها وترسيخها داخل أبنائنا ومن ثم فإن (ضبط) الانفلات القيمى يتطلب إرادة سياسية حقيقية تنسق بين جميع هذه الجهات وتلزمها بألا تفسد إحداها ما ترسخه الأخرى ، إلى جانب وجود فارق بين (المقرر) و(المنهج)، فالمقرر الدراسى هو ما تحتويه الكتب من نصوص دراسية، أما (المنهج) فهو الأهداف التى يسعى المقرر لتحقيقها ومنها الهدف المهارى لإكساب مهارة والهدف المعرفى لإكساب معلومة والهدف الوجدانى أو السلوكى لإكساب قيمة.. وهذا الأخير هو مربط الفرس فى موضوعنا حيث لا يلقى هذا (الهدف السلوكي) الاهتمام اللائق به عند وضع المناهج كما أنه لا توضع المقاييس اللازمة لقياس مدى اكتسابه وترسخه لدى الطلاب! وأن السبب الرئيسى وراء هذا الضعف القيمى داخل المناهج ألا وهو تعامل وزارة التربية والتعليم مع عملية وضع واختيار المناهج بمبدأ (العرض والطلب) وكأنها سلعة غذائية؛ حيث يتم عمل (مناقصة) لمن يضع المنهج وترسو على الأقل سعرا !!.. كما أن المعلمين أنفسهم غير راضين عن المناهج التى يدرسونها ، والواجب أن يتم إشراكهم فى وضع المناهج بحكم موقعهم ودرايتهم بأحوال وإمكانات طلابهم فهم الأقرب إليهم على الأرض.
ويطالب د. زهران بضرورة الدمج بين مركز تطوير المناهج ومركز التقويم التربوى تحت قيادة واحدة لتتحقق الغاية ولنتمكن من تقييم وقياس ما رسخه المنهج من قيم وتعديله إن كشف التقييم غياب أو ضعف تحقق بعض الأهداف المرجوة، والتخطيط العلمى والاستراتيجى يعنى أن تكون المناهج وحدة واحدة متكاملة تعمل على تحقيق أهداف محددة، ومن ثم فهو يرى أن ما حدث أخيرا من (حذف) لأجزاء من المناهج يكشف بوضوح عن غياب هذه الرؤية، وشبيه بذلك السعى لنقل تجارب بعض الدول الأخرى وقبول منحها التعليمية برغم اختلاف الظروف والإمكانات.
كما أن الإجادة فى وضع المناهج فى الماضى جعلتنا- برغم مرور عشرات السنين- ما زلنا نتذكر درس ( لى أخ مجند.. اسمه محمد.. قام فى الصباح.. يحمل السلاح.. قال إنى ذاهب.. يا أخى أحارب) وما رسخه من قيمة الولاء للوطن والدفاع عنه .. كما ذكرنا بدرس ( قلم من ؟ .. أحمد عثمان ثانية أول.. عن التلميذ الذى وجد قلما فذهب إلى سبورة فى فناء المدرسة وكتب عليها مطالبا صاحبه بالتوجه إليه ليأخذ قلمه ومكافأة ناظر المدرسة له على أمانته ) وما رسخه هذا الدرس من قيم الأمانة والمكافأة عليها ، وغيره عشرات الدروس التى حفرت قيمها فى عقول ووجدان التلاميذ .. أما اليوم ، فإن عدم تذكر تلاميذنا وطلابنا أيا من دروس المنهج فور انتهاء الامتحان يكشف عن ضعف واضعيه من جانب وعن سوء إدارة وتخطيط جعل التعليم فى نظر وثقافة معظم أولياء الأمور مجرد سلم للحصول على الشهادة وفقط!! كما أن العروض الرياضية والفقرات الموسيقية فى حفلات ختام الأنشطة وفى احتفالات عيد الأم وفى المسابقات ، تصاحبها مشاهد مبتذلة على وقع أغنيات شعبية ركيكة ، والعجيب أنك تجد القيادات التربوية التى تشهد مثل هذه الحفلات ، وتلك الأنشطة متجاوبين مع هذا الإسفاف !!! ويجب على وزارة التربية والتعليم أن تُصدر قراراً بأن أى عمل فنى أو أى نشاط داخل المدارس أو خارجها يشارك فيه الطلاب ، يجب أن يكون تربوياً وهادفاً ، وأن يراعى قيم وأخلاق ومبادئ المجتمع ، وأن كل من شارك أو ساعد بأى صورة من الصور فى أى عمل يُسيء لقدسية المدرسة ، ويخالف قيم المجتمع ، تتم معاقبته بقدر ما أحدثه من إفساد ، سواء كان مُعلماً أو طالباً أو قيادة من القيادات ، مطالبا بأن يتم إدراج هذه العقوبة كمادة فى قانون التعليم.
موجودة .. ولكن !
أمانى عبد المنصف معلمة أولى لغة عربية تؤكد وجود محتوى قيمى بالفعل داخل دروس مناهج اللغة العربية والتربية الدينية ولكن ليس بالكم المؤثر أو العرض الشيق الذى يرسخ فى أذهان التلاميذ كما كان فى الماضي، لافتة - فى الوقت نفسه- إلى ضرورة الانتباه إلى دور آخر تلعبه ظروف المدرسة والمستوى الاجتماعى لطلابها فى مدى استجابتهم وتأثرهم بالمحتوى القيمي، مدللة على ذلك بأن ظروف المدرسة الرسمية التى تعمل بها حاليا وكونها منشأة حديثا وهناك اهتمام ملحوظ بالأنشطة وبالمستوى الاجتماعى لطلابها ساعد بشدة فى استجابتهم وتأثرهم بالمحتوى القيمى للمنهج بينما لا تساعد ظروف وإمكانات مدارس أخرى ومستويات بيئتها الاجتماعية فى تحقيق الهدف التربوى المطلوب وإن حوته المناهج والكتب، هذا ولم تقتصر الرؤية على أن المقررات والمناهج هى الوسيلة الوحيدة لنشر القيم التربوية وترسيخها ، حيث أكدت علا رفعت الأسود - أخصائية إعلام تربوى أن الإذاعة والصحافة المدرسية لهما دور فعال فى ترسيخ القيم التربوية لدى الطلاب وأنه يتم بالفعل وضع خطة لمنهج الصحافة فى بداية العام الدراسى تتضمن المسابقات وتعليم فنون العمل الصحفى للطلاب من أخبار ومقالات وغيرهما إلا أن هذا النشاط يكون لعدد محدود من الطلاب الراغبين فى الانضمام لجماعة الصحافة المدرسية، وأما الإذاعة المدرسية فهى الوجبة الصباحية اليومية للطالب بالمدرسة يتناولها وهو صافى الذهن متفتح المدارك مما يتطلب الإعداد الجيد لها بقوالبها المعتادة من قرآن كريم وحديث شريف وحكمة وأخبار محلية وعالمية بحيث يرسخ مضمونها عددا من القيم التربوية مثل الصدق والأمانة والتعاون وغيرها .
وحول كيفية إعداد المحتوى القيمى للإذاعة المدرسية، أوضحت أخصائية الإعلام التربوى أنه يتم التركيز على المناسبات العامة كاحتفالات انتصار أكتوبر أو عيد الأم أو يوم اليتيم وغيرها لجلب المحتوى الذى يخدم ويرسخ قيم هذه المناسبات ، بالإضافة إلى محتوى آخر تفرضه رؤيتنا لبعض الخلل أو المشكلات داخل المدرسة فنخصص يوما إذاعيا عن ترسيخ قيمة النظافة مثلا إذا وجدنا قصورا فيها لدى الطلاب ، وكذلك خصصنا يوما إذاعيا عن التسامح عندما لاحظنا وجود بعض مظاهر المشاحنات بين الطلاب وهكذا.
ولزيادة تأثير الإذاعة المدرسية فى ترسيخ القيم التربوية تطالب الأستاذة علا بضرورة تكثيف الدورات والبرامج لإخصائى الإعلام التربوى لتدريبنا على كيفية مواجهة انصراف الطلاب عن الإنصات للإذاعة، وكذلك بإضافة أنماط أخرى إلى النمط التقليدى مثل بث القيم فى قوالب وأشكال تمثيلية مسرحية ممتعة ومشوقة للطلاب أو أشكال تفاعلية كالسؤال والجواب والمسابقات الجاذبة لانتباههم.
وباستطلاع رأى الطلاب .. تقول سهيلة وليد بالصف الثانى الإعدادى إن هناك قصورا وتقصيرا فى دور (البيت) و (الأهل) فى الاهتمام بأبنائهم مما قد يجعل هذه الجهود تذهب سدى ، ومما يتسبب فى وجود قلة منحرفة لا تراعى هذه القيم تؤدى تصرفاتها إلى التغطية على الغالبية المحترمة ..لافتة إلى أن هناك للأسف الشديد - بعض المدارس أصبحت (سيئة السمعة) بسبب ما يعترى إدارتها من انفلات إدارى وما يعترى طلابها من انفلات أخلاقى ، وهو ما يتطلب إرادة حاسمة ووقفة حازمة لإعادة الانضباط للمدارس وطلابها وإجبار أولياء الأمور على متابعة سلوكيات أبنائهم وليس مستواهم الدراسى فقط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.