إقامة محطات للطاقة المتجددة من الرياح باستثمارات ضخمة من أهم الخطوات الهادفة للاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة التى تزخر بها الأجواء المصرية من شمس ورياح، ويواكب إنشاء تلك المحطات توافق بيئى، وتقليل حدة الانبعاثات التى تقذف بها مصادر الطاقة الأحفورية المحافظة على عناصر الطبيعة وتوازنها، خاصة تأمين حياة أسراب الطيور المهاجرة التى تكون خطوط سيرها هى المواقع المقترحة نفسها لتشييد تلك المحطات، وحقول مراوح الهواء. وعلى هامش المؤتمر الخاص بالطاقة المتجددة الذي عقد في الأسبوع الماضى جاء توقيع البروتوكول الخاص بالإطار الاستراتيجى والتنفيذى لتقويم الآثار البيئية وبرنامج رصد الطيور والتحكم الفعال فى توربينات توليد الطاقة من الرياح فى خليج السويس. ووقع البروتوكول بين جهاز شئون البيئة وهيئة تنمية واستخدام الطاقة المتجددة والشركة المصرية لنقل الكهرباء والمركز الإقليمى للطاقة المتجددة، مؤكداً الالتزام بتعهدات مصر الدولية بالمحافظة على البيئة والطيور المهاجرة عبر مساراتها فى الأجواء المصرية بصفة عامة، وكذلك حرص مصر التام على مضاعفة جهودها الهادفة للاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحقيق التنمية المستدامة. وفى كلمته قال الدكتور أحمد بدر - مدير المركز الإقليمى للطاقة المتجددة :- إن الحديث عن استثمارات فى طاقة الرياح بمصر ينهض بدرجة كبيرة، لذا يجب أن يتم باستثمارات مستدامة، مشيرا إلى أن مصر تقوم بإنشاء أكبر محطات تجمعات محطات الرياح فى منطقة خليج السويس بقوة تصل إلى 4 آلاف ميجاوات، وهو غير مسبوق عالمياً. وإذا كانت المناطق المقترحة فى خليج السويس تعد أفضل المواقع من حيث شدة الرياح، وفى الوقت ذاته هى أحد أهم المسارات الرئيسة لهجرة الطيور الوافدة من أوروبا لوسط وجنوب إفريقيا (الطيور الحوامة)، وتلك المنطقة من أهم مناطق الهجرة فى العالم، فإن هذا الأمر لابد أن يخضع لدراسة علمية غاية فى الدقة، بحيث لا تتعرض الطيور المهاجرة لأخطار الاصطدام بتوربينات توليد الطاقة. ويضيف أن الدراسة تشمل المواقيت الدقيقة لمرور تلك الطيور مرتين فى العام، وهما هجرة الربيع فى النصف الثانى من فبراير، وهجرة الخريف في منتصف أغسطس، وكيفية التعامل التقنى، وبرامج الرصد معها، مشيرا إلى أن عملية مراقبة الطيور ستكون ممتدة على مدى 25 سنة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، لذا لابد من وجود أطلس للرياح يحدد أهم المناطق التى تكون بها شدة الرياح الأعلى لتكون الأنسب لإنشاء محطات الرياح، وبالتالى هى التى تفضلها الطيور للهجرة، وكذلك لابد من وجود دراسة تراكمية لتوضيح التأثيرات السلبية لإنشاء تلك المحطات على الطيور. من جهته، تناول الدكتور محمد صلاح السبكى أهمية محطات توليد الطاقة من الرياح فقال: «قطاع الكهرباء فى مصر أدى دورا مهماً فى ظل المعاناة والمعوقات والقرارات التى اتخذها، ومنها خفض التعريفات، والدعم الذى تقدمه الدولة، وعدم توافر الوقود والصيانات اللازمة، ومن هنا لابد من وجود تنوع فى مصادر الطاقة بالاستثمارات الجادة فى الطاقات المتجددة، ومنها المشروع الواعد فى طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس، وبرنامج الحكومة الذي يهدف إلى خفض استهلاك الطاقة فى المرحلة القادمة. ويؤكد أن الحديث عن السلبيات الخاصة باصطدام الطيور المهاجرة بمراوح توربينات توليد طاقة الرياح سيتم معه اتخاذ الاحتياطات كل بحيث تتم عملية مرور أفواج الطيور فى مسارها الطبيعى دون خطورة عليها، مشيرا إلى أن الرصد هنا سيكون فى منتهى الدقة، وأنه قد يكون من بين الحلول العملية أو المقترحات إغلاق التوربينات للمدة المحدودة للمرور. الأثر.. والنظر وعن دراسة تقويم الأثر البيئى لتوليد الطاقة من الرياح قال الدكتور أحمد فاروق - ممثل وزارة البيئة - : «هناك التزامات دولية من الناحية البيئية يجب على مصر الوفاء بها منها المحافظة على الطيور المهاجرة بأن لا تتعدى عملية الصيد الحدود المسموح بها، وقياساً على ذلك فإن المشروعات التى تقام وتؤثر سلباً على حياة الطيور المهاجرة يجب أن تتوافر لها دراسات تقييم الأثر البيئى الدقيقة التى تحول دون تعرض تلك الطيور لأخطار الاصطدام بمراوح أو توربينات توليد الطاقة فى المزارع التى سيتم إنشاؤها. ويقول: «نحن نشجع إقامة الطاقة المتجددة لخفض الانبعاثات حتى إننا أنشأنا وحدة طاقة شمسية فى متحف وادى الحيتان الجديد إلا أنه يجب أن يكون ذلك متوافقاً بيئياً». كما تحدث السفير جوليو سجورج - سفير ألمانيا بالقاهرة - عن التعاون الألماني المصري في مجال الطاقة فقال : «قامت الحكومة المصرية بالعديد من الخطوات المهمة، ومنها إعادة النظر في دعم الطاقة، كما أن الحكومة الألمانية فخورة بدعمها مصر في مجال الطاقة المتجددة، وألمانيا تعرض أن تكون شريكا أساسيا في هذا المجال». وأخيرا، قال أرمن هازمن- ممثل مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية فى كلمته -: «فى إطار التعاون المثمر لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية على أرض مصر هناك العديد من روافد التعاون المتنوعة الهادفة إلى الارتقاء بالبيئة المصرية مثل الاهتمام بوجود حوار مجتمعى من أجل تحسين الأحوال البيئية والمعيشية، ومناقشة الدور الحيوى للمجتمع المدنى، ووضع السياسات الخاصة بالطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة، ودعم الانتقال لمنهج أكثر استدامة».