هناك فرق كبير بين المناهض والمعارض.. فالمناهض هو الكاره للدولة الذي يحب أن تشيع الفوضى فيها ويسعى لعدم استقرارها.. بينما المعارض هو من يحب الدولة ويبتغي فيها الإصلاح والتنمية، يعارض سلبيات في النظام من أجل التغيير للأفضل ولكن بطرق مشروعة. المعارضون موجودون في كل مكان في العالم.. وهو أمر صحي في المجتمعات الناضجة.. فكل دولة ناجحة بها نظام معارضة يؤثر بالأداء القوي من أجل إصلاح سياسات مغلوطة في الدولة أو أخطاء يعارضها في النظام الحالي.. معارضون للنظام يريدون إصلاحه.. لكنه أبدا لن يكون تخريبي لسياسات وهياكل الدولة. المناهضون للدولة المصرية، يريدون سقوطها، يجنح جزء منهم للعنف بأنواعه.. وهناك الكارهون ل25 يناير، وهؤلاء يحرضون على القتل علنًا في الإعلام.. ورأيي الشخصي في ظل هذه الأجواء التي نعيشها.. وفي ظل الإرهاب الأسود الذي تمر به مصرنا.. وفي ظل هذا الكم الهائل من الشهداء الذين تزهق أرواحهم على أيدي جبناء (خانوا وطنهم مع الأسف) أشد عداءا على مصر من العدو نفسه.. رأيي أنه عندما يحشد المناهضون للدولة، فعلى المعارضين للنظام أن يتراجعوا، ويسلكوا طرقا أخرى غير التي يسير فيها المناهضون أعداء الوطن الكارهين له حتى لا تختلط الأوراق وحتى لا يسقط الجمهور في هذا الفخ. هناك قنوات متعددة من الممكن أن يلجأ إليها المعارضون، منها الجرائد المطبوعة والإلكترونية ولديهم صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت أقوى من الصحف في بعض الأحيان، بل والأسرع انتشار وتأثيرا في الرأي العام.. لدينا مثال عندما استطاعوا أن يضغطوا لعدم تمرير قانون الخدمة المدنية (رغم اعتراضي على هذا الأمر لما للقانون من إصلاحات كثيرة لهياكل التوظيف الحكومي).. إذن، الإصلاحات ما زالت ممكنة والضغط ما زال قائمًا وفعالًا. مع الأسف، الإخوان أعداء الوطن مازالوا يلعبون على العواطف بقوة، وقد حشدوا كثيرا ل25 يناير.. لكن بفضل الله وعنايته الإلهية التي تدخلت وسوء الأحوال الجوية منعهم من تنفيذ مخططاتهم.. وعين الشرطة الساهرة تحبط محاولاتهم وتنقّض عليهم.. إضافة إلى الكتلة الصلبة في المجتمع لا تستمع لهراء هؤلاء ورفضت النزول بالأغلبية. أي سياسي مدرك طبيعة السياسة والمجتمع، يعرف أن الإصلاح أفضل ألف مرة من الثورة، منذ 2011 وما بعدها كنا نرغب في الإصلاح، فعلينا أن ننتظر حتى يرى الإصلاح نورا، فليست العجلة من يحقق الأماني. بفضل الله وصلنا إلى ما نحن فيه بأقل الخسائر بعد أن أطحنا بنظام الإخوان الذي قام على أكذوبة دينية كادت أن تدخلنا في حرب أهلية، نجانا الله منها بفضل هذا الشعب الذي وقف بصلابة أمام تلك المؤامرة وبفضل مؤسسة عسكرية قررت الاستجابة لمشاعر الجماهير والوقوف معهم.. لن ننسى أن هناك شهداء يموتون ويدفعون أرواحهم لننام نحن آمنين مطمئنين في بيوتنا، ندعو الله لهم أن يسكنهم فسيح جناته.. ولازال هناك من يسهرون على راحتنا يحملون أرواحهم على أكفهم في انتظار لحظة الشهادة بكل بسالة وشجاعة. أي انزلاق لغضب آخر أو لثورات ربما لن يمر بسلام كما حدث سابقا، في ظل إقليم على شفا حرب وصراعات وميليشيات (مأجورة من الأعداء) متأهبة على الحدود للانقضاض. من قلبي: خطط الإصلاحات السياسية والاجتماعية في المجتمعات تأخذ وقتا، لكن الرعونة وعجلة الثورات، تفقد السياسيين السيطرة على الدفة لينصاعوا وراء غضب الجمهور وانفعالاته، والنتيجة عناد وسقوط قتلى، وقتئذ يفقد السياسيين تأثيرهم وتصبح الساحة على حافة الهاوية لانعطافات ومنحنيات غير أمنة أو مبشرة بأي إصلاحات. من كل قلبي: أستحلفكم بالله أن تصبروا.. الصبر ثم الصبر ثم الصبر.. يقول سبحانه وتعالى: (إن الله مع الصابرين إذا صبروا) صدق الله العظيم. [email protected] لمزيد من مقالات ريهام مازن