تشير الإحصائيات العالمية إلي أن اكثر من مليار شخص في العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم, ومن المنتظر أن يزيد هذا الرقم بنسبة60% خلال السنوات العشر القادمة وهذا يؤكد أهمية تنويع سبل علاج الأمراض الناجمة عن ارتفاع الضغط وطرق تشخيصها حسب درجة عوامل الخطورة ومدي تأثيرها علي الجسم, مع التركيز علي طرق الوقاية والحد من المضاعفات في كبار السن والحوامل ومرضي الفشل الكلوي. فقد عرض الدكتور عبد المحسن مصطفي مدرس القلب بطب الأزهر أمام المؤتمر السنوي للجمعية المصرية لضغط الدم, الذي عقد مؤخرا بالقاهرة, أحدث تقنيات علاج ضغط الدم في العالم; والتي مازالت في مراحلها الاولي, باستخدام الموجات الصوتية عن طريق القسطرة بدلا من الكي, حيث يجلس المريض علي كرسي ويتم توجيه الموجات الصوتية علي موقع الشريان الكلوي من خارج الجسم; فيما يشبه عملية تفتيت حصوات الكلي, ولكن باستخدام موجات فوق صوتية ليصل الكي الي الحزمة العصبية, ويؤكد الدكتور عز الصاوي أستاذ القلب بطب الأزهر ورئيس المؤتمر أن هذه الأبحاث مازالت في مراحلها الاولي رغم نتائجها الإيجابية الأولية, وأنه لن يتم استخدام هذه الأساليب قبل إجراء مزيد من الأبحاث قبل وضعها كخط علاجي وليس بحثي. وعلي عكس ما يمارسه غالبية الأطباء, يجب قياس ضغط الدم للمريض وهو جالس وليس مستلقيا علي ظهره, وهذا ماوضحه الدكتور عز الصاوي, مشيرا إلي أهمية قياسه مرتين علي الأقل في نفس الوقت, المرة الأولي في كلالذراعين, لأنه في بعض المرضي يكون الضغط الأعلي في الذراع اليسري, ويجب في كل مرة تالية متابعة الضغط في ذات الذراع. وتناول الدكتور سليمان غريب استاذ ورئيس قسم القلب بقصر العيني قضية علاج أو عدم علاج الارتفاع البسيط في ضغط الدم, خاصة بعدما أثبتت بعض الأبحاث العالمية الجديدة أن ضغط الدم العادي الذي لاتأتي به مضاعفات هو75/115 بدلا من90/140, وأن المرضي الذين يرتفع الضغط لديهم عن هذا الرقم عرضة لمتاعب الكلي وجلطات المخ والفشل الكلوي, وبمراجعة الأبحاث العالمية وجد أن هؤلاء المرضي عرضة لهذه المضاعفات, لذا يجب تقييم كل مريض علي حدة, والمريض الذي لديه تاريخ مرضي عائلي لارتفاع الضغط أو الإصابة بالشرايين التاجية أو توفي أحد الإخوة أو الوالدين في سن أقل من40 سنة, يجب أن يولي الارتفاع البسيط في ارتفاع ضغط الدم أهمية كبيرة, أما المرضي الذين ليس لديهم تاريخ مرضي, فتوصي الإرشادات العالمية بتغيير نمط الحياة لهم. ويكشف الدكتور عادل الاتربي أستاذ ورئيس قسم القلب بطب عين شمس أن أكثر من85% من مرضي الضغط لايتلقون العلاج اللازم أو أن ضغطهم غير منضبط, بسبب عدم الالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها, إما لكثرة عددها أو لارتفاع ثمنها أو وجود آثار جانبية لها, مشيرا لتوصيات الجمعية الأوروبية والأمريكية للضغط بضرورة استخدام أكثر من دواء لخفض ضغط الدم والوصول للارقام المطلوبة, إذ لوحظ في معظم الدراسات أن دمج أكثر من دواء في قرص واحد يسهل علي المريض الالتزام بالعلاج, ومن الأدوية التي يمكن دمجها مضادات الإنجوتنسين ومدرات البول, أما بالنسبة للجرعات, فتتدرج حسب حاله كل مريض, وتنصح الدراسات باستخدام الجرعات العالية في حالات الضغط المرتفع غير المستجيب للعلاج, وفي حالة وجود مضاعفات للضغط كالغسيل الكلوي وهبوط عضلة القلب. وأوضح الدكتور أشرف رضا أستاذ ورئيس قسم القلب بطب المنوفية أن وجود ضغط الدم مع السكر يضاعف من حجم المشكلة ويزيد من نسبة المضاعفات المتوقعة لكليهما, ومن هنا اختصت الإرشادات العالمية علاج ارتفاع الضغط في مريض السكر ببعض الاختلافات في علاجه مقارنة بالمرضي الآخرين, ومن أهم هذه الاختلافات; أنه إذا كان الهدف العام من ضبط الضغط الوصول إلي معدلات تقل عن90/140, فيفضل لمريض السكر أن تقل هذه المعدلات عن80/130, لتقليل خطر السكتات الدماغية, وفي المحافظة علي وظائف الكلي ومنع تدهورها, ويعتقد بعض العلماء أن الوصول الي معدلات أقل قد تكون مفيدة مع الخطر في حالة وجود ضيق في الشرايين التاجية, وعندها يفضل ألا تقل معدلات الضغط كثيرا عن80/130, والسؤال المهم هو أي العقاقير أفضل لضبط ضغط الدم المرتفع في مريض السكر, إذ ظهر أن المجموعات الدوائية المثبطة للكالسيوم أفضل مقارنة بمدرات البول ومثبطات بيتا, وإن كان الأهم هو ضبط الضغط والوصول به للمعدلات المطلوبة.