يشكل الإرهاب الإلكتروني تهديدا خطيرا سواء استهدف الإنترنت أو تم عن طريق الإنترنت، وذلك بالنظر إلى أن كثيرا من جوانب الحياة الأساسية في عالم اليوم تعتمد اعتمادا كاملا على الأداء الجيد لأجهزة الحاسب. وعند تحليل هذا التهديد وتقييم وسائل التعامل القانوني معه، يلزم التمييز بين ثلاث ظواهر. الظاهرة الأولى: هي الهجمات التي تتم عن طريق الإنترنت ولا يقتصر ما تحدثه من أضرار على نظم الاتصال الإلكتروني الحيوية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات بل يتعداه إلى غير ذلك من البنى التحتية والنظم والمصالح القانونية، امتدادا إلى حياة الإنسان ذاته. والثانية: هي نشر المضامين المخالفة للقانون التي تشمل التهديد بشن هجمات إرهابية والتحريض والإعلانات وتمجيد الإرهاب وجمع الأموال لتمويل الإرهاب والتدريب على تنفيذ عمليات إرهابية والتجنيد في صفوف الإرهابيين ونشر المواد العنصرية والمحرضة على كراهية الأجانب، إلى جانب تغذية نزعة التطرف. والثالثة: هي استخداAم الإرهابيين لنظم تكنولوجيا المعلومات لأغراض لوجستية أخرى، مثل الاتصال فيما بينهم واستقاء المعلومات وتحليل الأهداف المعتزم مهاجمتها. وهناك عوامل تجعل التصدي للإرهاب الإلكتروني مهمة صعبة نجملها فيما يلي: تنطلق الهجمات عن طريق الإنترنت من أي مكان في العالم ولا يلزم أن يكون الفاعل في موقع العمل الإرهابي كما هو الحال في الهجمات بالقنابل التقليدية. وتتوافر على نطاق واسع توصيلات الإنترنت اللازمة لتنفيذ الهجوم الذي يمكن بدؤه باستخدام معظم الهواتف المحمولة الحديثة. لا تعتمد سرعة العديد من الهجمات الإلكترونية على سرعة توصيلة الإنترنت التي يستخدمها المهاجم، بل إن من الممكن الاستغلال الكامل للسرعة العالية لتوصيلة الإنترنت التي تستخدمها أجهزة الحاسب التي تتعرض للهجوم. ذلك أن الفيروسات وغيرها من البرمجيات المؤذية يمكن أن تنتشر بأعلى سرعة ممكنة دون الحاجة إلى مزيد من التدخل من جانب المهاجم. من الممكن إبقاء الأعمال التي ترتكب عن طريق الإنترنت مجهَّلة المصدر وغير قابلة لاقتفاء أثرها عن طريق خدمات تجهيل المصدر وما شابهها من تقنيات التمويه إلى جانب استخدام أجهزة حاسب مسيطر عليها عن طريق القرصنة في شن الهجوم. وهناك أيضا مشاكل أخرى تنشأ عندما يمر خيط التتبع ببلدان مختلفة، حيث تنشأ حينئذ مشاكل قانونية وعقبات راجعة إلى اختلاف المعايير التقنية من بلد لآخر. ويضاف إلى ذلك أيضا أن وسائل الإثبات الرقمية يمكن تزييفها عمدا مما يوقع أطرافا بريئة الساحة ولا ناقة لها ولا جمل في دائرة الارتياب. يزيد من صعوبة المواجهة أيضا انخفاض تكلفة الإنترنت وكثرة عدد الأهداف التي يمكن للإرهابيين أن يختاروا من بينها ما يهاجمونه نظرا لأن كثيرا من هذه الأهداف لا يتمتع بحماية كافية. وبالنظر إلى الطابع العالمي لهذه الظاهرة، فإنها تحتاج إلى مواجهة متكاملة تتخطى حدود الدول وتقوم على التعاون بين الأجهزة القضائية الوطنية. وتؤدي الأممالمتحدة دورا محوريا في هذا الصدد في إطار العمل الذي تقوم به لمكافحة الإرهاب عموما. ويتم ذلك عن طريق لجان مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن وأيضا وبشكل أساسي من خلال برنامجها المعني بالمخدرات والجريمةالذي يساعد الدول الأعضاء في إطار التكليف الصادر إليه بتعزيز قدرات أجهزة العدالة الجنائية في دول العالم على تنفيذ أحكام المواثيق القانونية الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب. وتؤدي الأممالمتحدة هذا الدور عن طريق تيسير المناقشات بين الدول الأعضاء وتمكين كل منها من الاطلاع على الممارسات الجيدة لدى الدول الأخرى والعمل على التوصل إلى طرق موحدة لمكافحة استخدام الإنترنت في أغراض إرهابية. وتشدد الأممالمتحدة مرارا وتكرارا على أن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون جزء لا يتجزأ من مكافحة الإرهاب بدءا من مرحلة التحريات الوقائية إلى ضمان اتباع الأصول القانونية الواجبة عند الملاحقة القضائية للمشتبه فيهم. لمزيد من مقالات عبدالستار محفوظ