محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس هيئة النيابة الإدارية لبحث دعم منظومة العمل الإداري    طيران الإمارات يستعد لاستئناف كامل عملياته قريبا مع توسع تدريجى فى الرحلات    إيران تطلق صواريخ على قاعدة أمريكية في الكويت    رئيس المجلس الأوربي يقعد مؤتمر طارئ بالفيديو مع قادة الشرق الأوسط يوم الأثنين المقبل    فالنسيا يصدم أليو ديانج ويتراجع عن التعاقد معه    فليك قبل مواجهة أتلتيك بلباو: لن تكون مباراة سهلة    إصابة 3 أشخاص في انقلاب دراجة نارية بطريق طلخا – شربين بالدقهلية    إصابة 3 أشخاص في حادث انقلاب دراجة نارية على طريق شربين بالدقهلية    حبس صديق قاتل طالب الأكاديمية البحرية بالنزهة لاتهامه بالمساعدة في الجريمة    سكك حديد مصر تعزز خدمات كبار السن وذوي الهمم داخل المحطات وعلى متن القطارات    بالصور.. روحانيات رمضان تلتقي بالفن والإبداع في فعاليات معرض فيصل للكتاب    «الرعاية الصحية» توقع بروتوكول تعاون لتطوير خدمات علاج الأمراض المزمنة والأورام    محافظ الفيوم يتفقد أحد المواقع المقترحة لنقل موقف سيارات العدوة وسيلا    الأنبا أرساني يشارك في حفل إفطار بالسفارة المصرية في لاهاي    التحالف الوطني للعمل الأهلي يكرّم الهيئة القبطية الإنجيلية ضمن مبادرة "أثر الخير"    استشهاد فلسطينى برصاص الاحتلال الإسرائيلى شرق غزة    حملة بيطرية بدمياط تضبط لحومًا فاسدة وتؤكد حماية صحة المواطنين    رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب يدلي بصوته في انتخابات نقابة المهندسين    الحجار وهنيدى والليثى.. مشاهير إمبابة يتصدرون مائدة إفطار شارع الاعتماد    أول حلقتين من «نون النسوة» تتصدران الترند.. وإشادات بأداء مي كساب    محمد محمود والد أحمد داود في «بابا وماما جيران»    وزير البترول: برنامج لتعظيم الاستفادة من موارد حقل ظهر بالتعاون مع شركاء الاستثمار    مصاصات الشوكولاتة الملونة.. طرق بسيطة لعمل حلوى آمنة للأطفال في المنزل    رومان سايس: وضعت يدي على رأسي عندما اختار دياز التسديد على طريقة بانينكا    ال10 مسلسلات الأكثر مشاهدة بالنصف الأول من رمضان بأنحاء العالم فى Watch it    أذكار المساء ليوم الجمعة.. كلمات مباركة يرددها المسلمون طلبًا للطمأنينة والبركة    استراتيجية الردع والصمود..BBC: إيران تخوض حربا من أجل البقاء لا النصر    وزير الطاقة القطري: الحرب ستجبر الخليج على وقف صادرات الطاقة    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    عمرو عثمان: التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات من الإدمان    ترامب لميسي: «لقد واجهتم أفضل نادٍ في مصر».. كواليس حديث الرئيس الأمريكي عن الأهلي    الغرف التجارية: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق    فيديو استغاثة المنتزه يقود الأمن لضبط لص المواتير وديلر المخدرات    الفيوم تحصد المركزين الأول والثاني في مسابقة حفظ القرآن الكريم    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    وزير دفاع أمريكا يوجه رسالة الى الإيرانيين.. ويؤكد: الانتفاضة قادمة    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    الإمارات تدرس تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(كامب ديفيد الثانية )
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 08 - 2015

تشهد المنطقة العربية والشرق الأوسط معها دراما إعادة ترتيب التوازنات الاستراتيجية في المنطقة والعالم وتدفع الثمن غالياً .. فأين يكمن موقع الصراع العربي الصهيوني في هذا المشهد وما هي ترجيحاته واحتمالاته القادمة ؟
كانت كامب ديفيد الأولي (والتي شملت اتفاقيات مصر أوسلو وادى عربة) هى نتاج لمعطيات مرحلة حرجة.
فبعد انتصار اكتوبر سنة 1973 واجهت النتائج العسكرية المبهرة (قواعد اللعبة السياسية وتوازناتها) وسط مقدمات فرض العولمة السياسية والاقتصادية ، وانهيار الاتحاد السوفيتي والكمون الروسي، وبدء مرحلة انفراد القطب الواحد وعسكرة العالم وفق المشروع الكوني للولايات المتحدة الأمريكية وشركائها في أوروبا الموحدة ، وقبلت مصر (تحت شعار صريح من الرئيس السادات بأن 99 % من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الامريكية ) وبضغط السياسة أن تعود سيناء منزوعة السلاح ، مقيده السيادة في المنطقة ج ، ب وأن يفرض عليها (التطبيع) رسمياً والذي ووجه (بمقاومة شعبية) ، ثم تبعتها أتفاقيات أوسلو ، ووادي عربة بمعطيات مشابهة .
ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي بدأت مرحلة التفكيك الداخلي لعناصر القوة العربية بعزلة مصر عن دورها الجغرافي والتاريخي في القيادة ، واستنزافها ببرسترويكا إقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية كان أخطرها صفقه التعايش مع تنظيم الاخوان وتقدمه سياسياً وتمكينه من إقامة دولته الموازية للدولة الوطنية ثم استنزاف الموارد والطاقات العربية في حرب الخليج الأولي والثانية ، والتي انتهت باحتلال العراق وتفكيكه وتحلل جيشه .
،وبدأ مخطط التقسيم الطائفي والديني والعرقي وإعادة تشكيل دول المنطقة علي أساس ذلك خاصة بعد الاعتماد الاستراتيجي علي التنظيم الدولي للاخوان المسلمين واحتضانه في أوروبا والولايات المتحدة ، والتخطيط لوصوله إلي السلطة في تركيا ثم في السودان (الذي انقسم لدولتين علي يديه)، وتقوية حماس وتمكينها من قطاع غزة لإحداث الانشقاق داخل البنية الفلسطينية وتقسيم السلطة بين الضفة وغزة ثم خلخلة قدرات الذراع الأيسر للأمة العربية في الجزائر بحرب استنزاف طويلة المدي ، وتهديد تونس والمغرب بتحولات مفاجئة ، ثم بنشر خلايا التنظيم وتقويتها في ليبيا ودول الخليج والسعودية واليمن تمهيداً للوصول للسلطة والتي بدت سانحة عبر (ثورات الربيع العربي) وتداعياتها .
- وكان وصول التنظيم للسلطة في مصر (هو الفرصة الكبيرة) لتحقيق الانتصارالاستراتيجي للمشروع الصهيو أمريكي (والذي لن يبقي وحده موصوما بالطائفية الدينية وسط محيطه)،واعلان تهويد الدولة العبرية التي لم يتردد قادتها وقادة الولايات المتحدة عن وصفها (بالدولة اليهودية)! والاستعداد لتحقيق (الخروج الثالث والنهائي ) للعنصر العربي منها (مسلمين ومسيحيين) إلي الوطن البديل في سيناء المصرية التي تمت زراعتها بارهابى (الجيل الرابع من الصهاينة الجدد)،وتحت راية الاسلام المزيفة مدعومين بالسلاح والتدريب والمعلومات من أجهزة مخابرات اسرائيل وشركاء الأطلنطي وتركيا وقطر وإيران ، وكاد السيناريو الأسوأ يتحقق لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً ، لولا أن الشعب المصري العظيم مدعوماً بجيشه الباسل وأجهزة أمنه القومي الوطنية أفسد المخطط وأفشله في اللحظات الحاسمة بثورته في 30 يونيو 2013 ، وإزاحة تنظيم الإخوان من السلطة واسترداد الدولة الوطنية لدورها ، مما وضع عقبة أمام استكمال المشروع الصهيو أمريكي وأربك كل ما كان مخططاً له (وباعتراف وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون في مذكراتها) ، وقادة جهاز الاستخبارات الأمريكية والمراكز البحثية التي لم تضع حركة الشعب المصريفي حسبانها ..
- وإذا كانت الادارة الأمريكية قد أعادت بسرعة ترتيب الأوراق فلم يكن بعيداً عن ذلك الوصول إلي الاتفاق النووي السريع مع ايران لضمان (حوار وتوظيف استراتيجي معها) بديلاً للدور التركي الذي تعرض لمعاناة إثر سقوط تنظيم الاخوان والذي يحكم تركيا بأحد فروعه ، ووصل استبدال الدور لمهانة التراجع الاستراتيجي لدي الولايات المتحدة التي باتت تأمر تركيا الان للانتقال من النقيض للنقيض وتجلت في الأيام الأخيرة في موقفها من الحشد العسكري علي الحدود السورية المشتركة ومواجهة داعش بعد دعمها المباشر لها !! وهو موقف أشبه (بالراقص علي السلالم )علي حد تعبير الموروث الشعبي المصري.
وبرغم حرب الاستنزاف التي تواجهها مصر والأمة العربية في كل الساحات إلا أن معدلات القوي وتوازناتها علي الأرض تشهد معطيات إيجابية يمكن رصدها فيما يلي :
امتصاص الآثار السلبية لكامب ديفيد الأولي في تحجيم القدرة المصرية باسترداد مصر سيادتها علي سيناء وتحرك الجيش المصري بكامل قدراته القتالية إلي نقطة الحدود الفاصلة بين مصر والكيان الصهيوني وهو حق قانوني دولي وفق معطيات حماية أمنها القومي (برغم وجود المعاهدة) ولا يملك أي طرف الاعتراض عليه أو مراجعتها في ذلك، خاصة بعد زراعة هذه التنظيمات الأرهابية في أراضيها وتحويل سيناء لمخزن أسلحة لصالح هذه التنظيمات التي تقوم بالحرب بالوكالة كإحدي آليات الجيل الرابع من الحروب.
ولم يكن تصريح الرئيس السيسي في خطابه في يناير 2015 في عيد الشرطة إلا توصيفاً دقيقاً لطبيعة المعركة الدائرة في سيناء بقوله:( إن المواجهة في سيناء عنوانها استرداد السيادة الوطنية المصرية عليها )..
وإذا أضفنا لذلك خروج مصر (بمعطيات الأمن القومي) ، من خطوط الحظر التي فرضت عليها بالملاحق العسكرية المصاحبة للاتفاقية والتي فرضت تحجيم عدد وقدرات الجيش المصري وقيدت تنويع مصادر السلاح ، والتخفف من التجنيد الاجباري الذي أدي لعدم إلحاق أجيال شابة بمدرسة الوطنية ، مما سهل إضعاف حسهم الوطني وعلاقتهم بالجيش وسهولة اختراقهم.
فإن ذلك يمثل تجاوزاً نهائياً لأخطر سلبيات كامب ديفيد الأولي علي الساحة المصرية وما إعلان القيادة السياسية في حفل تخريج دفعة كلية الدفاع الجوي عن تجنيد وإلحاق مليون شاب مصري سنوياً في الجيش والشرطة (إلا رسالة لمن يهمه الأمر)..
بالرغم من أن مصر تتحمل النصيب الأكبر في حسم الملفات العربية الحرجة سواء في ليبيا أو اليمن أو سوريا أو العراق ، فإن الشراكة في المسئولية المصيرية في( حرب وجود) جعل الموقف السعودي والخليجي والأردني يتجاوز مراحل تاريخية من العداء للدور المصري والسعي في بعضها إلي إرهاقه وتحجيمه للاعتراف بعدم إمكانية تجاوز دور مصر وجيشها وضرورة تقويته وإلا ضاع الجميع فالخطر تحت جلود الكل ..
يبدو المشهد أيضاً أكثر وضوحاً بعد المعركة الفاصلة التي خاضها الجيش المصري في مواجهة مخطط فرض متغير علي الأرض باغتيال النائب العام المصري ، وإفشاله محاولة اجتياح الحدود ورفع علم تنظيم الصهاينة الجدد(داعش) ولو علي شبر من الأرض المصرية ، مدعوماً بالترويج الاعلامي والسياسي من العملاء والطابور الخامس الأمريكي في مصر .
وقد حملت هذه المعركة الحاسمة رسالة صارمة للاعبين في الاقليم بأن مصر لن تسمح بذلك مهما كانت التضحيات ..وهو ما قد يؤدي للإسراع بترتيبات للقوي وتوازنها قبل أن يضطر شركاء الأطلنطي لمغادرة الشرق الأوسط للشرق الأدني لمواجهة الخطر الأكبر الصيني .
- في ظل هذه المعطيات تلوح في الأفق معالم كامب ديفيد الثانية التي قد تحقق فرص إقامة الدولة الفلسطينية التي لم تحققها كامب ديفيد الأولي وتلوح بعض الإرهاصات المهمة في هذا السياق ،فبرغم الارهاب المادي والمعنوي للوبي الصهيوني لعرقلة الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية فقد قامت بعض دول أوروبا بالاعتراف ، ويبدو الضغط الذي يمارس علي السعودية للتعامل المباشر مع الدولة العبرية أو عبر وسيط محاولة لضمان أحد المكاسب الكبري ، وقد أعلنت المملكة أن ذلك مرهون بالعودة للمبادرة العربية ..
- وفي علم السياسة أنها فن (اقتناص الفرص وتحقيق الممكن ) وفي عالم يعاني السيولة وإعادة تشكيل مراكز القوي ومناطق النفوذ قد تبدو ( قوة الضعف ) في المشهد العربي ومخاطره ضمن معطيات ترتيب أوضاع الاقليم وفق مرتكزات إيران مصر اسرائيل وربما تحمل مفتاح (إقامة الدولة الفلسطينية ) ضمن هذه المعطيات مما سيؤدي إلي حصار الكيان الصهيوني داخل (قفص حدودي) للمرة الأولي منذ إنشائه .. خاصة أن اللاعبين الدوليين لا يحتملون استمرار استغراقهم في المشهد الشرق أوسطي دون حسم أو تسكين فالمصالح متشابكة ، والعالم به مهام أخري ترتبط بتلك المصالح ..
- ولكل من يهمه أمر هذا الصراع الوجودي مع هذا الكيان المشوه: (إما أن تتحول إسرائيل لدولة طبيعية يحيا فيها البشر دون اصطفاء ديني أو عرقي ودون عدوانية بناء علي نبوءات توراتية، لتصبح قابلة للحياة في محيطها الجغرافي وإلا فهي إلي زوال )..
ويوماً ما .. تقابلت مع الشهيد أبو جهاد (خليل الوزير) أحد أنبل المناضلين الفلسطينيين وأكثرهم صلابة وكنت أحاوره غاضبة من حجم التنازلات التي قدمت في مسيرة كامب ديفيد الأولي قال لي متأملاً وعيناه تبحران إلي اللانهائية علي شاطئ تونس: (دعيهم يفعلون ما يمكنهم الآن) فنحن وراءهم والزمن طويل.
لمزيد من مقالات تهانى الجبالى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.