"برلمانية المؤتمر": الخدمة العسكرية مدرسة وطنية.. ونطالب بآليات حديثة لإبلاغ المستدعين    رئيس جامعة المنوفية يهنئ اللواء إبراهيم أبو ليمون بتوليه محافظ بورسعيد ويشيد بإنجازاته    استكمال المشروعات وخلق فرص عمل والاستماع للمواطنين .. ملفات تواجه محافظ قنا الجديد    فصل الكهرباء عن مدينة الرياض بكفر الشيخ وعدد من القرى التابعة غدًا لمدة ساعتين    إنتاج وتوطين صناعة المصاعد في مصر يبدأ مع مجموعة طلعت مصطفى بمدينتي    لاريجاني: طهران لا تسعى للحرب لكنها لن تستسلم للتهديدات    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الكيني تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي    أين الطيار الحقيقي؟ رسائل غامضة في ملفات إبستين تثير تساؤلات حول 11 سبتمبر    تشكيل مودرن سبورت للقاء كهرباء الإسماعيلية في الدوري    كل ما تريد معرفته عن قرعة ربع نهائي كأس الكونفدرالية    مورينيو قبل صدام ريال مدريد: الملك الجريح أكثر خطورة ولا توجد نتيجة محسومة في الذهاب    ضبط مسجل خطر استولى على حسابات المواطنين البنكية بالمعادي    بعد دفنها.. هذا هو موعد ومكان عزاء والدة الفنانة ريم مصطفى    من يؤم المصلين فى أول صلاة تراويح بالحرمين؟    مجلس الوزراء: تخصيص 3 مليارات جنيه لإسراع إنهاء قوائم الانتظار والحالات الحرجة    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    تقرير: باتريس بوميل يتولى تدريب الترجي    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    الطقس غدا.. انخفاض الحرارة 6 درجات ونشاط رياح وأتربة والصغرى بالقاهرة 13    كارثة كادت تحتجز الأرواح.. الأمن يضبط طفلاً قاد ميكروباص بمنتهى الطيش    ضبط شخص بالقاهرة لقيامه بالنصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموال    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    الإعدام لعاطل قتل صديقه وألقى جثته بالطريق العام فى الإسكندرية    رئيس وزراء المجر: علاقاتنا مع واشنطن تشهد عصرا ذهبيا    مؤتمر التحكيم في عقود الاستثمار بجامعة القاهرة يختتم أعماله بطرح رؤية علمية لتطوير بيئة التحكيم    بروتوكول تعاون بين الإفتاء وجامعة سوهاج الأهلية لتعزيز التعاون المؤسسي    رمضان 2026.. تعرف على القنوات الناقلة لمسلسل "أولاد الراعي"    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    لواء العمليات إلى ديوان الإسماعيلية.. نبيل حسب الله محافظا لعروس القناة    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    سعيد صديق: يوسف الشريف ديما عنده رغبة تقديم عمل يحترم عقل المشاهد    انطلاق الدورة الثامنة لصالون الدلتا للشباب في مركز طنطا الثقافي    ماسبيرو 2026 .. مسلسل "جدو والعيلة" في الإذاعة المصرية خلال رمضان    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم مروع بالشرقية    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    متى يكون صيام الحامل خطرا؟ الصحة العالمية تجيب    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    أبو الغيط: التنمية في زمن الأزمات ليست ترفا مؤجلا بل شرط للبقاء    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة دون المساس بأمنها    لليوم ال 16.. التموين تواصل صرف مقررات فبراير وتستعد ل الدعم الاضافي    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    سعر الذهب اليوم في مصر الإثنين 16-2-2026 وعيار 24 عند 7680 جنيهًا    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    اليوم..نظر محاكمة 25 متهمًا ب"خلية أكتوبر الإرهابية"    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيف الدولة: حرب بين مصر واسرائيل العام القادم
نشر في التغيير يوم 09 - 10 - 2011

من حرب كبرى مثلت منعطفا كبيرًا في تاريخ العالم كله لا المنطقة العربية فقط، هي حرب أكتوبر المجيدة، إلى واحدة من أكبر حالات سرقة الانتصار التى عرفه التاريخ المعاصر.. هكذا كانت رحلة مصر مع كامب ديفيد بقسميها ثم معاهدة السلام، بحسب وصف الكاتب والمفكر محمد سيف الدولة الذي تحدث في هذا الحوار مع التغيير عن تأثير تلك الاتفاقيات على جوانب الحياة المختلفة في مصر، والأهم أنه يستقرىء مآلها ومستقبلها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، متوقعًا اندلاع حرب بين مصر واسرائيل بسبب هذه المعاهدة.
* مصر انتصرت عسكريا في أكتوبر لكنها هزمت سياسيا
* حكم مصر حسب " الكتالوج الأمريكي" قضى على روح أكتوبر
* مبارك باع القطاع العام عقابا له على تمويل حرب 1973
* رؤية "المخلوع" لملف سيناء تحكم البلد حتى الآن
* 70 % من رجال أعمال "كامب ديفيد" يحكمون اقتصادنا بعد الثورة
* ثورة يناير حررت مصر من أسر اتفاقيات الخضوع لإسرائيل
* على الإسلاميين أن يغيروا شعارهم ليصبح "الاستقلال هو الحل"
* الطريقة الوحيدة لوقف الاعتداءات الصهيونية على حدودنا هي تعديل المادة الرابعة من الاتفاقية المشبوهة
* سيناء ستظل "على كف عفريت" حتى نثور على كامب ديفيد
* لايوجد أمن قومي منفرد أو خاص لأي دولة عربية بمعزل عن باقي دول المنطقة
* النخبة السياسية المصرية لديها بعد الثورة "موقفان وربع" فيما يتعلق بامريكا وإسرائيل
* على التيار الإسلامي أن يكون رأس حربة للحركة الوطنية المصرية
كيف حدث الانحدار من روح أكتوبر والانتصار إلى روح الانحسار والرضوخ لإملاءات الغرب والصهاينة التى تجلت أوضح صورها في بنود معاهدتي كامب ديفيد ثم معاهدة السلام الشهيرة؟
بالتأكيد كانت هناك مقدمات لذلك الانحدار، أهمها أن الغرب ظل يعتقد طوال 200 سنة في سهولة هزيمة العرب وأنهم لن تقوم لهم قائمة، ذلك الاعتقاد تعزز بعد تولي أمريكا زمام قيادة العالم الغربي، ودعمته شواهد تمثلت مثلا في حملة نابليون بونابارت على مصر والشام في 1798 م، ثم الحربين العالميتين الأولى فالثانية، ثم سهولة الاستيلاء على فلسطين، ثم سهولة النصر الصهيوني على الدول العربية مجتمعة في 1967 م، مما رسخ القناعة بسهولة الانتصار على العرب، لكن جاء انتصار أكتوبر لينسف تلك القناعة ويزعزع هذا الاعتقاد، النصر أحدث صدمة كبرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، فتم اتخاذ قرار بضرورة دراسة مصر المنتصرة وتفكيكها مسمارا مسمارا وصامولة صامولة، وتم التوصل لتصور كامل للتعامل مع مصر وتحجيمها، هذا التصور أطلق عليه أنا "الكتالوج الأمريكي لحكم مصر"، استطاع الكتالوج ان ينقل مصر من مصر المقاتلة عام 1973 إلى مصر الخاضعة.
أما القواعد التى صيغ على أساسه ذلك الكتالوج فعلى رأسها ترتيب الوضع في سيناء بحيث تظل رهينة لدى إسرائيل يمكنها التهديد بإعادة احتلالها مرة أخرى، وأن يكون هذا التهديد هو الفزاعة التى يتم بها الضغط على أي إدارة سياسية لمصر، وهو ما طبقه الصهاينة مع النظام المصري قبل ثورة يناير وبعد الثورة!
القاعدة الثانية التى صاغ الغرب بقيادة أمريكا بناء عليها كتالوك حكم مصر، هي بيع القطاع العام لأنه كان يدعم المجهود الحربي وهو الذي مول الحرب في أكتوبر لذا تم بيعه بالأمر المباشر من قبل أمريكا والبنك الدولي.
كيف تقرأ الرضوخ الذي تعامل به صانع القرار السياسي المصري مع إملاءات كامب ديفيد ومن بعدها معاهدة السلام، خصوصا وأن ثمة مفارقة هي أن الرئيس الراحل السادات أعلن ذات مرة أنه اعتراضه على نزع سلاح سيناء لأن ذلك يجعلها في مهب الاعتداء الصهيوني في أي وقت؟
هناك عدة تفسيرات لهذا الرضوخ كلها تدور حول عقلية وأسلوب ونوايا الرئيس الراحل السادات في التعامل مع ذلك الملف، لكن في المحصلة نتج على الأرض في مصر نظام سياسي تابع لأمريكا يأتمر بأمرها ويعيش تحت حمايتها ويتواطأ مع مخططاتها فيما يتعلق بمصر، وقد حكم ذلك النظام مصر أيام الرئيس السادات ومن بعده حسني مبارك ومازال يحكم مصر حتى الآن.
ترتب على كامب ديفيد ثم معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني جعل الرقابة على تنفيذ بنود الاتفاقيتين في يد أمريكا وهو ما جعل لها السيطرة عمليا على سيناء، كيف ساهم ذلك في تهديد الأمن القومي المصري؟
هذه نقطة هامة، فقد أعلن الساسة الإسرائيليون في عدة مناسبات أنهم استبدلوا قواتهم التى كانت تحتل سيناء بقوات أمريكية، فالجميع يعلم أن القوات الموجودة في سيناء ليست قوات محايدة أو نزيهة أو قوات لحفظ السلام لكنها قوات أمريكية للرقابة على مصر، كما أعلنت إسرائيل أكثر من مرة أنها خرجت من سيناء بضمانات أمريكية على أن تعود إليها ولاحتلالها في حال تغيرت الأوضاع في مصر في غير الصالح الإسرائيلي ومن أشهر من أعلنوا عن تلك النية السياسي الإسرائيلي الشهير آفي ديختر عام 2008، وقد أعلن السفير الصهيوني السابق في مصر أنه إذا كان هناك أحد يظن أنه يمكن العودة بالوضع بين مصر وإسرائيل لما قبل المعاهدة فهو "واهم".
إذن الأمن القومي لمصر رهينة في يد أمريكا وإسرائيل، لكن تجب هنا الإشارة إلى حقيقة هامة هي أن جملة "الأمن القومي المصري" عبارة غير دقيقة، فقد أثبت التاريخ أنه لايوجد أمن قومي منفرد أو خاص لأي دولة عربية بمعزل عن باقي دول المنطقة، حدث ذلك منذ دخل الاستعمار الأوروبي لمصر والشرق بدءا من الاسكندرالأكبر وحتى نهاية الاستعمار البيزنطي، فمنذ تلك الفترة التى استمرت حوالي 1000 عام وبدأت قبل 2500 سنة تأكد أنه لا يوجد أمن قومي لأي جزء من العالم العربي بمعزل عن باقي الأجزاء.
تؤكد دائما في دراساتك كتبك أن من أخطر نتائج كامب ديفيد ومعاهدة السلام عدم استقرار الوضع الأمني في سيناء، كيف ذلك؟
استقرار الوضع الأمني دائما مرتبط بقدرة الدولة على فرض كامل سيادتها على كل أجزائها، والسؤال الآن هو: لماذا يستطيع المجلس العسكري الآن أن يفرض سيادته على أي منطقة في مصر ويمنع الشغب والبلطجة لكنه لا يستطيع فعل ذلك في سيناء؟
الإجابة: لأنه لا يستطيع نشر قواته في سيناء، وذلك حادث بسبب بنود كامب ديفيد ومعاهدة السلام، ترتب على ذلك الواقع أن كثرا من الجماعات التى تمارس العنف في سيناء تستغل عجز مصر عن فرض سيادتها على سيناء لتفعل ما تقوم به، ومن أوضح الأدلة على ذلك قيام بعض قبائل سيناء بعقد مؤتمراتها في المنطقة "ج" الممنوع على القوات المصرية الانتشار فيها، أنا لا أهاجم أيا من اهل سيناء لكن الواقع يقرر أنه عندما تعجز الدولة عن فرض كامل سيادتها على أرضها فإن ذلك يحرض على كل التجاوزات وهناك دليل آخر على ذلك هو أزمة البائعين المتجولين التى شهدتها شوارع القاهرة قريبا عندما تراخت الشرطة في القيام بدورها فتمدد تواجد الباعة في كل المناطق بشكل مثل تهددا للأمن..باختصار ستظل سيناء "على كف عفريت" إلى حين إلغاء كامب ديفيد أو تعديلها.
ما هي أهم محطات وقوعنا في فخ كامب ديفيد؟
بدأت المأساة مع قبول الرئيس الراحل السادات لفك الاشتباك الأول بين القوات المصرية والإسرائيلية في فبراير 1974 وقبوله إعادة القوات المصرية إلى غرب قناة السويس فبعد أن كان لنا 80 ألف جندي في سيناء اكتفى السادات ب 7000 فقط وبدلا من 1000 دبابة أبقى على 30 دبابة، تخيل 6 سنوات من الاستعداد لحرب تحرير سيناء تنتهي إلى 7000 جندي و 30 دبابة! وكانت تلك هي الضربة الأولى لحرب اكتوبر.
الضربة الثانية جاءت في الترتيبات الأمنية الموجودة في المادة الرابعة من كامب ديفيد التى تجرد سيناء من السلاح. ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن تلك الترتيبات الناشئة عن كامب ديفيد تخالف المادة الثالثة من الدستور التى تنص على أن السيادة للشعب وحده..فواضح أن هذه المادة لا تطبق على سيناء، ووفقا لتك الترتيبات أيضا فإن التهديد بإعادة احتلال سيناء يرغم أي إدارة مصرية على الرضوخ للأمريكان والصهاينة وهو ما ينفي الاستقلال السياسي لمصر.
ثمة مفارقة تحتاج لتوضيح، فالأمريكان هم من أشرفوا على صياغة بنود كامب ديفيد ثم معاهدة السلام لكنهم هم أنفسهم من يؤكدون في إعلامهم أن مصر هزمت في حرب السادس من أكتوبر؟
للأسف مصر هزمت سياسيا في أكتوبر، قبل الحرب كانت مصر مستقلة سياسيا لكنها مهزومة عسكريا وأرضها محتلة لكن بعد الحرب استردت مصر أرضها وفقدت إرادتها واستقلاليتها السياسية، من هنا نشأت مقولة بعد الحرب مفادها أن مصر أخذت سيناء لكن أمريكا أخذت مصر كلها! منطقي إذن أن يزعم الأمريكان في إعلامهم أن مصر خسرت حرب أكتوبر لأن لنتائج السياسية جاءت في صالح الصهاينة.
كيف تم تحويل بوصلة الضمير والروح المصريين المنتصرين في أكتوبر إلى القبول بعلم إسرائيلي يرفرف فوق أعلى عمارة مطلة على نيل القاهرة؟
الإجابة على هذا السؤال كانت صعبة جدا في الماضي، لكن الآن وبعد الثورة صارت واضحة ومفهومة، إنه دور الإعلام، إعلام نظامي مبارك والسادات الذي ظل طوال العقود الماضية يدفع باتجاه مقولات باطلة من نوعية "مصر أولا" وأن مصير مصر منفصل عن مصير فلسطين، لكن واقع الأمر أن هذه المقولة كانت ستارا لإخفاء حقيقة أن "إسرائيل أولا".
ثم كانت هناك تلك الحملات الشعواء على انتماء مصر العربي، ثم اللعب على الجانب الاقتصادي والكذب على الناس بأنه لولا الحرب على إسرائيل لكنا في حال اقتصادية أفضل، بعد ذلك كانت هناك مرحلة سفر كثير من المصريين للخليج حيث تدفقت عليهم الأموال مما رسخ قناعة بان حالة "السلام" هي التى تسببت في هذا الرخاء والسفر وهذه الأموال، ثم انهالت على مصر في أول عشر سنوات من حكم مبارك مئات القروض التى كبلتها مما أحدث انتعاشا اقتصاديا مؤقتا وزائفا إلى أن توصل الغرب لقناعة مفادها أن مصر انتهت وخضعت فتوقفت المعونات القروض، تلك كانت أدوات تدجين روح أكتوبر..بالإضافة لصياغة الواقع المصري سياسيا على نحو وعلى أسس تحرم أية قوى سياسية ترفض كامب ديفيد ومعاهدة السلام من أن يكون لها نشاط شرعي.
هناك أيضا صناعة جيل من رجال الأعمال الموالين لكامب ديفيد والرافضين لأي صحوة وطنية حقيقة، وللأسف 70 في المائة من هؤلاء يتحكمون في الاقتصاد المصري بعد الثورة.
كيف تقرأ خطاب النخب السياسية المصرية بشأن التعامل مع ملف إسرائيل بعد ثورة 25 يناير؟
أرى أن النخبة السياسية المصرية لديها بعد الثورة "موقفان وربع" فيما يتعلق بامريكا وإسرائيل، الربع هو تلك القوى التى تتبنى خطابا رافضا للرضوخ لأمريكا وإسرائيل ليس من باب الدعوة للوقوف بوجههما ولكن أحيانا كثيرة يتم ذلك من باب مغازلة الرأي العام. هناك بعد ذلك موقف القوى الليبرالية وهو في جوهره يتبنى مقولات وأفكار أمريكا سواء بوعي أو بدون وعي.
الموقف الثاني هو موقف التار الإسلامي الذي يرى أن هناك "فيتو" أمريكيا على مسألة وصوله للسلطة لذا فهو يؤجل الاشتباك مع ملف إسرائيل مؤقتا، متصورا أن هذا التأجيل قد يعصمه من الفيتو الأمريكي، ولسان حاله يقول "عندما نصل للسلطة يحلها ألف حلال".
هذا الكلام رغم ما فيه من حكمة وتريث، لكن خطورته أن أمريكا لا تصدقه، ثم إننا في حالة ثورة وحالة توعية للرأي العام توجب علينا ان نحكي للناس ما تم مع مصر من تدمير وتدجين طوال حكم مبارك، خصوصا وأن أمريكا بإمكانها حصار الإسلاميين حتى لو وصلوا للحكم إلا إذا تبنى المصريون مشروعهم السياسي.
وأرى ان المصريين لن يتبنوا الخطاب الإسلامي للإسلاميين إلا بصورة جزئية لأن الخطاب الإسلامي موجود داخل نفوس المصريين بصيغ أخرى وبالتالي فقد أفضل مثلا اختار صيغتي الشخصية للتعامل مع هذا الملف وأرفض صيغة الإخوان مثلا أو السلفيين، لذا على التيار الإسلامي أن يكون رأس حربة للحركة الوطنية المصرية وأن يتبنى مشروعا للتحرر الوطني وأن يشرح للناس ضرورة وجود مشروع للتحرر الوطني.
ولدينا هنا دليلان على هذا الكلام، الأول أن كل الحركات والقوى العربية الوطنية دعمت المقاومة في فلسطين لأنها مقاومة لا لكونها إسلامية، الثاني أن نفس القوى دعمت المقاومة في لبنان لأنها مقاومة بصرف النظر عن كونها شيعية، ثم هناك نموذج أردوغان الذي التف حوله الشعب التركي عندما تأكد أنه يعلي المصلحة الوطنية التركية وليس لكون إسلاميا، لذا أرى أن الإسلاميين عليهم أن يجعلوا شعارهم "الاستقلال هو الحل" وبين قوسين لأن الإسلام يحضنا على الاستقلال.
إلى أي مدى تمثل ثورة 25 يناير بداية تحرير مصر من أسر "كامب ديفيد" والتبعية للأمريكان والصهاينة؟
هذا صحيح مائة بالمائة، رأيي أن أهم إنجازات ثورة يناير التى لم تستكمل أهدافها بعد هو أنها حررت مصر من نظام الفرد الواحد الذي يتيح لأمريكا وإسرائيل أن يضغطوا عليه أو يجندوه أو يستقطبوه لكي يضمنوا خضوعه لتحقيق منظومة مصالح إسرائيل، بعد الثورة لم يعد هناك في مصر نظام يمكن أن يبيع مصر في الأسواق الأمريكية.
بعد حادث قتل الصهاينة لجنودنا الستة على الحدود تجدد الحديث عن ضرورة إلغاء أو تعديل كامب ديفيد ومعاهدة السلام لأنها تقيد حماية مصر لحدودها، كيف تقرأ هذا المطلب وفرص تحققه؟
عندما استشهد جنودنا الستة برصاص الصهاينة على الحدود تلفت الناس حولهم وتساءلوا: ما الذي يمنع الجيش من حماية سيناء؟ فجاءتهم الإجابة سريعا: إنها قيود كامب ديفيد ومعاهدة السلام..فصارت هناك قناعة بضرورة تعديل أو إلغاء تلك البنود والقيود.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أمر مهم هو أن الوسيلة الوحيدة لتجنب أي عدوان صهيوني جديد على سيناء هي تعديل كامب ديفيد، وذلك على العكس تماما مما يتصوره كثيرون، فإسرائيل تدخل الحروب بمنطق الردع وتمتنع عنها بمنطق الردع، وبالتالي فالطريقة الوحيدة لمنع إسرائيل من تكرار عدوانها على سيناء هي أن تنتشر قواتنا المسلحة هناك، لأنه في حالة العدوان ستكون خسائرها كبرى لو اعتدت على الحدود وسيناء بها قوات مسلحة كافية لصد العدوان.
لكن طالما أنها تدرك أن كل ما سيطالها إذا اعتدت على مصر هو قليل من الشجب والإدانة الدوليين فذلك لا يعنيها في شىء ولن يثنيها عن شن اعتداء جديد على مصر خصوصا لو أفرزت الانتخابات القادمة حكومة لا ترضى عنها إسرائيل وأمريكا.
ورأيي أنه مالم يتم تعديل المادة الرابعة في كامب ديفيد على الأقل فإن إسرائيل ستشن عدوانا على سيناء خلال عام 2012، وإذا لم يتم تعديل هذه المادة ولم يحدث العدوان فاعلم أن صفقة تم إبرامها بين حكامنا الجدد وبين العدو الصهيوني، والاحتمالان "العدوان أوالصفقة" كلاهما شر.
كيف يمكن تعديل كامب ديفيد؟
ببساطة يمكن ذلك عبر خلق رأي عام مليوني يرفع الحرج عن المفاوض المصري داخل قاعات التفاوض ويجعله يعلن للأمريكان والصهاينة أنه غير قادر على مقاومة الضغط الشعبي الداعي لتعديل الاتفاقية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.