حذر وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى من أن "قيام إسرائيل بعمل عسكرى آحادى الجانب ضد إيران بسبب برنامجها النووى فى المستقبل سيكون بمثابة خطأ فادح وستكون له عواقب وخيمة على إسرائيل وعلى المنطقة برمتها". وذلك فى الوقت الذى كشفت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن أعضاء الكونجرس الأمريكى اصطدموا بمسئولى إدارة الرئيس باراك أوباما أمس الأول خلال جلسة استماع بسبب الاتفاق النووى التاريخى مع إيران. وأوضح كيري، خلال مقابلة مع برنامج "توداي" على تليفزيون "إن.بي.سي"الأمريكى " أننى أعتقد أن قيام إسرائيل بضربة استباقية من هذا النوع سيكون خطأ فادحا و جسيما وستكون له عواقب خطيرة على الجميع، ولا أظن أن هذا ضروري". وجاءت تصريحات كيرى فى هذا الشأن فى معرض رده على سؤاله بشأن ما إذا كان الاتفاق النووى الذى تم التوصل إليه مؤخرا سيجعل من المرجح لتل أبيب أن تحاول القيام بشن هجوم عسكرى أو إلكترونى ضد طهران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الانتقادات الموجهة لمسئولين أمريكيين بارزين ولا سيما لوزير الخارجية الأمريكى جون كيرى كانت فى كثير من الأحيان انتقادات شخصية وذلك خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الذى استغرق أكثر من 4 ساعات. وقال رئيس اللجنة بوب كوركر ، السيناتور الجمهورى عن ولاية تينيسي، لكيرى "ما أعتقد أنك قمت به بالفعل فى هذه المفاوضات هو أنك قمت بتقنين مسار منحاز تماما لصالح إيران لتتمكن من الحصول على سلاح نووى بالتزامها بهذه الاتفاقية .. أعتقد أنه تم خداعك "، على حد تعبيره. وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى الاتهامات التى وجهها جمهوريون آخرون وبعض الديمقراطيين للبيت الأبيض بقبول اتفاقية من شأنها الإخفاق فى كبح طموح إيران فى الحصول على سلاح نووي، بل ستساعدها فى نهاية المطاف على تحقيق ذلك. من ناحية أخرى ، أوضح كبار دبلوماسيى الإدارة الأمريكية بأن رفض الكونجرس للاتفاقية النووية من شأنه المخاطرة باندلاع حرب مع إيران وقيادة البلاد إلى عزلة دبلوماسية ، وذلك وفقال لما أوردته الصحيفة.وفى السياق ذاته، أكد كيرى أن القيود المفروضة على إيران - بموجب هذا الاتفاق - تضمن ألا تحصل طهران على سلاح نووى لمدة 15 عاما على الأقل . وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن المضمون الساخن لجلسة الاستماع قضى على أى أمل للبيت الأبيض فى أن يسارع حلفاؤه فى الكونجرس لدعم الصفقة مع عدد قليل من الديمقراطيين الذين أبدوا دعمهم للاتفاقية النووية بشكل كامل . واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن مجلس الشيوخ أعرب أمس الأول عن شكوكه بشكل خاص إزاء قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة البنية التحتية النووية الإيرانية الشاسعة بصورة فعالة، وقالوا إن ثمة شفافية محدودة فى العملية التى تتبعها وكالة الأممالمتحدة فى معالجة مسألة التسليح الماضية . من جانبه، أكد فيه وزير الصناعة الإيرانى محمد رضا نعمت زاده أمس أن رفع العقوبات عن بلاده بعد الاتفاق النووى الذى توصلت إليه طهران سيسهل على الشركات الأجنبية المشاركة فى عمليات خصخصة لشركات إيرانية مملوكة للدولة. وأوضح زاده خلال مؤتمر فى فيينا أنه لن يتم خصخصة شركة النفط الوطنية لكن قد يتم بيع جزء من شركات البتروكيماويات والتكرير. وأضاف أنه على الرغم من أن العقوبات التى فرضتها الأممالمتحدة على بلاده لم ترفع بعد إلا أن بعض الدول تترقب رفعها، فيما لم تهتم دولا أخرى كثيرا بهذه المسألة، بينما لم تأبه دول ثالثة بهذه الخطوة . وفى روما ، أعلن وزير الخارجية الإيطالى باولو جنتيلونى اعتزامه زيارة إيران فى 4 و 5 أغسطس المقبل، لينضم بذلك إلى العديد من المسئولين الأوروبيين الذين أعلنوا اعتزامهم القيام بالخطوة نفسها عقب التوقيع على الاتفاق النووى فى 14 من يوليو الجاري. وكان جنتيلونى قد أعلن عن الزيارة ومواعيدها فى رسالة على تويتر فى 17يوليو الجاري،م لكن لم يؤكدها سوى أمس "لأسباب أمنية"، وفقا لبيان وزارته. ويزور نظيره الفرنسى لوران فابيوس إيران كذلك الأربعاء المقبل. وتأتى زيارته بعد زيارة مماثلة لوزير الاقتصاد الألمانى سيجمار جابريل نائب المستشارة، وأول مسئول غربى بارز يتوجه إلى الجمهورية الإسلامية منذ التوقيع على الاتفاق.