"مافيش فايدة" يبدوا اننا لم نتعلم من الدرس السابق ويبدوا أكثر أننا نصر على نشر الفسق والرذيلة بكل ما اوتينا من قوة وأن اكبر هذه القوى هى قوة الاعلام وياحبذا الدراما فى شهر رمضان تلك الفرصة السانحة والغنيمة التى لاتكرر حيث تجتمع الاسرة المصرية والعربية لرؤية مسلسلات رمضان والتى تقتنصها الشركات الاعلانية لتسويق منتجاتها. وأما الدرس السابق فقد كان فى مسلسلات رمضان 2014 والتى أطلق عليها "مسلسلات الدعارة والمخدرات" وجاءت مسلسلات هذا العام لتكمل عمدا ورغم أنف المشاهدين والكتاب الذىن اجتمعت وتوحدت ارائهم على ذلك الوصف بدراما الألفاظ الخارجة التي لا تمت إلي الفن والإبداع بصلة وكأنها "تخرج لنا لسانها " وبطريقة من الإغراء وذوق لا يليق بالمهنة ممال يثير أكثر من غضب المشاهدين الذين أقلع معظمهم عن المشاهدة بعد أن تعبت يداهم من مسكة الريموت وهم يحولون عبر الفضائيات بحثا عن مسلسل محترم يناقش قضية هادفة او يعلى من قيمة خاصة وهو يجلس وسط اسرته التى تستحى من تلك الالفاظ النابية التى تجدها فى كل المسلسلات والبرامج غير " الواكلة الجو" التى تعرض مقالب سخيفة مع المشاهيرمقابل السخرية منهم وهبرة من الدولارات والتى أوصلتنى الى حالة الاشمئزاز والقرف من حجم التفاهة التى تقدم على شاشات الفضائيات التى لا يهمها سوى حصد ملايين الدولارات، جراء الإعلانات حتى لو جاء ذلك على حساب إهدار كرامة الضيوف والاستخفاف بعقول المشاهدين لدرجة تخرجهم عن شعورهم ليتفوهوا بافظع الشتائم امام المشاهدين دون خجل أو حياء تحت مسمى " الفن" واستغرب أى فن هذا الذى يسوق للمجتمع قلة الادب وياليت الامر وحده يتوقف على المصريين فهم غلابة بل ويشوة من صورة مصر فى الدول العربية والاجنبية . واحسرتاه على الفن المصرى الان والذى اجبرنا أمام تفاهته على تذكرالفن المصرى زمان الذى كان بمثابة القوى الناعمة التى تعرض صورة مصر الجميلة فى الخارج - أى والله الجميلة حتى وان كان فن الرقص. واذا كان هذا شر ولابد منه فى ظل عدم وجود جهة رقابية وغياب انتاج الدولة للاعمال الدرامية المحترمة فليكن على الاقل احترام المهنة خاصة القنوات الفضائية التي تعرض برامج المقالب واستحدثت هذا العام موضة التركيز على عبارات الشتائم وسب الدين واصبحت لنا بمثابة نقرة لم نخرج منها للاسف حتى نقع فى دوحديرة الاعلانات التى توصف بالسماجة والاستفزاز غير المسبوق، والتى تؤكد ان صناعة الإعلام المصرى صارت بلا صاحب، وبلا معايير، منذ ان خلعت الدولة عباءتها وتركته للسماسرة ورجال الأعمال، متمثلا فى أصحاب الفضائيات ووكالاتهم الإعلانية، فعاد بلا عقل وبلا ضمير، وأضحى المعيار فقط هو المال ويتحجج صناع الميديا بأن شهر رمضان يكلفهم مليار جنيه، وأن رمضان هو الفرصة الوحيدة السانحة امامهم " للم الغلة " والكارثة فى هذا النوع من الإعلام أنه يسحب المشاهد لمنطقة التسطيح والتفاهة، ويجعل الإعلام المصرى مطية للإعلان، رغم أن الإعلان فى العالم كله له أكواد ومواثيق . ومن هنا صارت الدراما المصرية التى افتقدت عرشها منذ سنوات واصبحت تنتج وتعرض بلا رقيب على رأى الذين قالوا تصنع وتطبخ من المنتج للشاشة مباشرة، فلا توجد قراءة للنص أو مشاهدة للعمل مجرد سلعة فى يد المعلن، لبث الإعلان، وصارت الغلبة للمنتج، وليس للفن أو القيم الدرامية، ومن المستحيل متابعة عمل درامى وسط هذا المولد الذى يبدو بلا صاحب، وطبيعى جدا ان نشاهد أسوأ مافينا على الشاشة، وتحولت مصر لبلطجية، وعاهرات وشمامين، واستعراض لكل أنواع الموبقات . ألم يجد هؤلاء الفاسقون ناشروا الرذيلة على مرأى ومسمع من الدولة نماذجا حسنة فى مصر وموضوعات هادفة تفيد الاطفال والشباب قبل الكبار للعرض على شاشاتهم المعتمة القلب فمصر كانت دائما رائدة فى صناعة الدراما والبرامج والاعلان قبل ظهور هذا الوباء والحقيقة تؤكد ان لهم اهداف خبيثة فى اسقاط مصر وتشويه صورتها محليا و عالميا ولن تتغلب مصر على امثال هؤلاء الذين يريدون تدمير المجتمع الابتدخل الدولة واعادة انتاج الدراما المصرية مرة أخرى فهل مجيب . لمزيد من مقالات سعاد طنطاوى