بعد أربعة أشهر من الشد والجذب بين اليونان ودائنيها - المفوضية الأوروبية والبنك المركزى الأوروبى وصندوق النقد الدولى - رحبت الأطراف الأوروبية باقتراح اللحظات الأخيرة الذى تقدمت به أثينا فى ختام اجتماعات بروكسل لحل أزمتها المالية وضمان إنقاذ اليونان من عثرتها المالية وبقائها ضمن منطقة اليورو. وقال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية فى تصريحات عقب ختام محادثات بروكسل الطارئة لمجموعة اليورو : «إننى مقتنع بأننا سنتوصل إلى اتفاق لأننا يجب أن نتوصل إلى اتفاق، كما يقولون فى مجال كرة القدم لا يمكن أن نلعب وقتا إضافيا. وردا على سؤال بشأن تخفيف محتمل لديون اليونان قال يونكر «الوقت ليس مناسبا لمناقشة هذا». وقالت كريستين لاجارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولى: «نعمل على أساس نص أكثر تفصيلا مما وصلنا إليه حتى الآن، ينتظرنا قدر هائل من العمل الذى ينبغى فعله فى الساعات الثمانى والأربعين القادمة». كما أشار الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند فى ختام القمة إلى أن أثينا ودائنيها يسيرون قدما نحو التوصل لاتفاق قد يتم إبرامه مساء اليوم - الأربعاء - عندما يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو. وقال أولاند إنه إذا توصل وزراء مالية اليورو إلى اتفاق مساء اليوم وصادقت عليه قمة القادة الأوروبيين التى ستعقد يومى الخميس والجمعة، فإن هذا الاتفاق لا بد أن يقره البرلمان اليونانى ليدخل حيز التنفيذ، وإلا فلن تكون هناك خطة تنقذ اليونان من التخلف عن سداد دفعة من ديونها تستحق فى 30 يونيو لصندوق النقد الدولي، كما أن الاتفاق يجب أن تقره برلمانات أخرى، وبخاصة البرلمان الألماني. ومن جانبه أكد رئيس الوزراء اليونانى ألكسيس تسيبراس أن حكومته تسعى إلى اتفاق مع الدائنين يلبى حاجات البلاد للتمويل، قائلا إن الكرة الآن فى ملعب القادة الأوروبيين لإتمام الاتفاق، مشيرا إلى أن حكومته قدمت سلسلة تنازلات تهدف إلى تحقيق أهداف الميزانية، وأكد أن المعايير هى «الحيوية الاقتصادية، ودين يمكن الوفاء به، وحزمة إجراءات قوية للنمو تؤتى أثرها سريعا». وكانت الحكومة اليونانية قد نشرت تفاصيل اقتراحاتها على الدائنين، وتتضمن تحقيق فائض أولى وخارج خدمة الدين العام، نسبته 1٪ فى موازنة 2015، و2٪ فى موازنة 2016. وبحسب المقترحات، فإن زيادة إيرادات الخزينة ستتم عبر زيادة الضرائب ومنها «ضريبة التضامن» على ذوى الدخول المرتفعة، أى الذين يزيد دخولهم السنوى عن 50 ألف يورو. وسترفع الحكومة معدلات هذه الضريبة من 4٫3٪ إلى 6٫4٪ على التوالي، فى حين ستستحدث سقفا جديدا قدره، كما سترفع الضريبة على الشركات المحدودة المسئولية من 26٪ حاليا إلى 29٪. وستفرض الحكومة اليونانية أيضا ضريبة استثنائية مقدارها 12٪ على الشركات التى يزيد رقم أعمالها عن نصف مليون يورو، فى حين ستزيد الضرائب على الممتلكات الفخمة كالسيارات التى تزيد سعة محركها عن 2٫5 لتر، والمنازل المزودة بحمامات سباحة، والطائرات، واليخوت، وستفرض ضريبة على عائدات الألعاب عبر الإنترنت. كما تتضمن الاقتراحات خفض النفقات على التسلح بمقدار 200 مليون يورو. كما طالبت الجهات الدائنة اثينا بأن تزيد الضريبة على القيمة المضافة على الفنادق والمطاعم إلى 23٪، ولكن الحكومة اليونانية لم تعط بعد موافقتها على هذا المطلب، أما بشأن الإصلاحات المطلوبة للمعاشات التقاعدية فتعتزم الحكومة إلغاء آليات للتقاعد المبكر. أما بالنسبة للخصخصة، فتعهدت حكومة تسيبراس بتطبيقها ولكن بشروط، منها على سبيل المثال مشاركة القطاع العام فى راسمال الشركة المشترية، ومشاركة المستثمرين فى تنمية الاقتصاد المحلي، وحماية حقوق العمال، وحماية البيئة، فى حين رفضت الحكومة رفضا قاطعا بيع شركة الكهرباء العامة «ادميي» وكذلك ايضا بيع حصتها فى مشغل الهاتف «أوتى». وتباينت ردود الفعل اليونانية شعبيا وسياسيا حول هذه المقترحات والتى توافقت على أنها تمثل استمرارا لسياسات التقشف الصارمة التى كانت تتبعها الحكومة السابقة بزعامة ساماراس، وأن تسيبراس لم يلب وعوده التى قطعها على نفسه للناخبين اليونانيين، فيما تتواصل التصريحات المعارضة للمقترحات من داخل حزب سيريزا الحاكم حيث أعلن أكثر من برلمانى أنهم لن يصوتوا لصالح هذه المقترحات القاسية.