من داخل قاعة محكمة أولد بيلى الشهيرة فى لندن، خرجت معلومات مثيرة للتأمل تشير إلى علاقة خفية للمخابرات البريطانية بدعم أعمال إرهابية فى سوريا. الواقعة تحدثت عنها صحف التايمز والجارديان البريطانيتين، ومواقع إعلامية مثل CRITICAL THINKING وغيرها. القضية التى تنظرها محكمة أولد بيلى، يحاكم فيها المواطن السويدى بيهرلن جيلدو بتهمة المشاركة فى التدريب على أعمال إرهابية فى معسكر فى سوريا، والتدريب على إستخدام الأسلحة وحيازة مواد تستخدم فى التحريض على الإرهاب، بما فى ذلك مجلة كانت معه تشرح 44 طريقة لخدمة من أسماهم "الجهاديين" والمشاركة فى أعمالهم الإرهابية. كما عثر على صورة لجيلدو (37 سنة) يحمل سلاحا بجوار جثث قتلى على يد التنظيم الإرهابى الذى ينتمى إليه، ويظهر فى الصورة كأنها دعاية للمنظمات الإرهابية، وإن كانت هى دعاية سيئة السمعة. كان جيلدو قد ألقى القبض عليه فى أكتوبر الماضى، ووجهت إليه هذه الإتهامات، لكن القاضى لم يستطع الإستمرار فى المحاكمة التى توقفت بعد أن ظهر للقاضى أن الحكومة البريطانية وجهاز المخابرات الخارجية MI6 كانت تدعم ميلشيات تحارب ضد نظام الأسد. وفى مرافعة المحامين عن المتهم قالوا، أن موكلهم كان يساعد نفس المنظمات التى كانت تساعدها الحكومة البريطانية، وذلك من قبل ظهور تنظيم داعش. وأن المحاكمة ستترتب عليها نتائج سلبية بالنسبة للسياسيتين الداخلية والخارجية. وقال المحامى هنرى بلاكسلاند للمحكمة أن المضى فى إجراءات القضية سيكون إهانة للعدالة، خاصة إن كانت القضية المنظورة قد تورطت فيها حكومة بريطانيا بتأييدها مقاومة مسلحة ضد نظام الأسد، وأن ذلك حدث فى نفس الوقت الذى كان فيه المتهم موجودا فى سوريا، وشارك فى مثل هذه المقاومة ضد الأسد. وإذا كانت المخابرات البريطانية تدعم جماعات معارضة فى سوريا، فإن موكله كان يفعل نفس الشىء الذى تفعله الحكومة البريطانية التى تحاكمه الأن بتهمة الإرهاب. صحيفة الجارديان قالت أن إستمرار المحاكمة كان سيسبب حرجا بالغا لأجهزة الأمن والمخابرات فى بريطانيا، وصحيفة التايمز قالت أن الإتهامات ضد جيلدو إستبعدت عندما لم يقدم الإدعاء الدليل ضده. موقع CRITICAL THINKING تطرق إلى موضوع القضية وقال، أن الوثائق أثبتت أن جهاز المخابرات الخارجية MI6، كان وسيلة تونى بلير، عندما كان رئيسا للوزراء، فى دعم الرئيس الليبى السابق معمر القذافى وتخريب قوى المعارضة الليبية، وبمجرد سقوط القذافى غير جهاز المخابرات الخارجية البريطانى إتجاهه، ليس فقط بالعمل على تدمير القذافى ونظامه فى ليبيا، بل أيضا فى دعم "المجاهدين"، وهو الوصف الذى يطلقه الإرهابيون على أنفسهم فى سوريا للإطاحة بالأسد، وهى السياسة التى أدت فى النهاية إلى ظهور تنظيم داعش الإرهابى فيما بعد. إن ما أعلن فى محكمة أولد بيلى فى لندن من مداولات سبقت إيقاف سير إجراءات محاكمة الإرهابى بيهرلن جيلدو، يلقى الضوء بشكل رسمى على معلومات متداولة منذ فترة فى الإعلام الغربى عن وجود علاقات خفية بين أجهزة مخابرات غربية والتنظيمات الإرهابية فى العالم العربى، وخاصة من جانب المخابرات الأمريكية، وإتهامات لإدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما بأنها تعمدت السماح بنشاط تنظيم داعش الإرهابى فى سوريا، على اساس إقتناعها بأنه سيشارك فى إسقاط حكم الأسد، لكن نتيجة ذلك كانت تقوية داعش وإنتشاره إلى داخل العراق. ثم يأتى اليوم إيقاف سير قضية لندن، بعد أن كان الإدعاء قد جمع لها أدلة إتهام مؤكدة، لكن ما ذكره محامو المتهم وما نقلته الصحف البريطانية كان تأكيدا على أن المنظمات الإرهابية تلقى تأييدا ومساندة من أجهزة المخابرات فى هذه الدول.