«التعليم» تفتح أخطر ملفات الإهمال الإدارى والانتهاكات الأخلاقية    تراجع طفيف بأسعار الذهب منتصف تعاملات السبت 29 نوفمبر    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    هاكان فيدان: تركيا مستمرة في جهودها لسلام عادل يضمن حرية الفلسطينيين    طائرة بابا الفاتيكان تحتاج إلى تحديث برمجي بعد تحذير إيرباص    تحول غربي مفصلي ضد الإخوان.. باحث: إعادة تقييم شاملة للجماعة    بيراميدز يوافق على انضمام مروان حمدي لمعسكر منتخب مصر المشارك بكأس العرب    مصر تتصدر المشهد العالمي للرماية.. القاهرة تستضيف كأس العالم للناشئين 2026    حبس المتسبب في وفاة المعلمة مريم عصام 6 أشهر    الأرصاد تحذر من اضطراب ملاحة البحر الأحمر غدًا    منذر الحايك: تجربة الإخوان في الدول العربية كانت مريرة وانتهت بتصاعد التطرف    ماهر فرغلي: الغرب جنّد الإخوان كمخبرين.. والتنظيم يسرق أموال تبرعات غزة    ديفيد سكفارلدزه يناقش المسرح الموسيقي بين التقنية والروح في ماستر كلاس بمهرجان شرم الشيخ    كمال أبو رية يكشف كواليس مشاركته في مسلسل "كارثة طبيعية"    أحمد السقا بعد تكريمه في ملتقى التميز والإبداع: رأس مالنا هو الناس العادية الطيبين    حبس الملاكم نجل المتهم بدهس أب ونجله وابن شقيقته فى زايد 3 سنوات    جريمة خداع وتنكر.. المتهم بقتل زوجته في المراغة يكشف التفاصيل المروّعة داخل التحقيقات    هيئة السكة الحديد......مواعيد قطارات المنيا – القاهرة اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    «فضح الأسرار للإعلام».. نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدى    رمضان 2026 .. أحمد العوضي يشارك جمهوره صورة من كواليس «علي كلاي»    وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يعقد اجتماعا موسعا لوضع ملامح خطة العمل والتطوير المستقبلية    إصابة 10 فلسطينيين في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية    مسؤول جمهوري: واشنطن قد تجمد أموالًا مرتبطة بالجماعة وتمنع أي نشاط داخل أمريكا    رمضان 2026 .. يوسف الشريف يبدأ تصوير «فن الحرب»    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    المجتمعات العمرانية تستلم النهر الأخضر فى العاصمة الجديدة قبل نهاية 2025 باستثمارات 10 مليارات جنيه    هيئة الدواء تسحب تشغيلة من مستحضر زوركال لحموضة المعدة    وكيل الأزهر يدعو الإعلام الدعوي إلى تقديم نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر والإبداع    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنك المركزي اليوم    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    بين الحريق والالتزام بالمواعيد.. "الكينج" يواجه تحديات التصوير بنجاح |خاص    3 ساعات ونصف يوميًا، فصل التيار الكهربائي عن عدد من قرى كفر شكر بالقليوبية    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تاريخ مواجهات برشلونة وألافيس.. فارق كبير    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    انتظام حركة سير السيارات بشوارع وميادين القاهرة والجيزة    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تنتهي مشكلة البدون في الكويت؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 03 - 2012

ظلت مشكلة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في الكويت والتي اصطلح علي تسميتها ب البدون‏,‏ واحدة من المشكلات المزمنة, علي مدي أكثر من خمسة عقود, لتصبح أقرب إلي كرة الثلج التي تتدحرج من مكان لآخر, بحيث نشأت أربعة أجيال في الكويت لا تملك أبسط الحقوق الإنسانية ولا الإثباتات القانونية, وهو ما يتعارض مع مبادئ التجربة الديمقراطية الكويتية القائمة علي احترام حقوق الإنسان, إلا أن ثمة مؤشرات علي حدوث تحول في التعاطي الحكومي مع هذا الملف, في الآونة الأخيرة, لاسيما مع تولي الشيخ جابر المبارك رئاسة الحكومة في ديسمبر2011, وتغليب الإجراءات الإنسانية علي المعالجات الأمنية, في إطار وطني شامل.
من هم البدون؟
إن البدون( أي بدون جنسية) هم الأشخاص الذين أقاموا في الكويت ولا يحملون أي هوية لهم, وبالتالي لا تعتبره الدولة مواطنا فيها بمقتضي تشريعها.
ووفقا لإحصاءات الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية, يبلغ أعداد البدون في الكويت(108) آلاف فرد حتي منتصف2010 من إجمالي عدد المواطنين الكويتيين البالغين مليونا و200 ألف مواطن, بحيث تبلغ نسبة البدون9% من عدد المواطنين, وهو ما يمثل تراجعا في أعداد البدون الذين كانوا يشكلون39.2% من عدد المواطنين الكويتيين حتي عام1990, حيث كانت أعدادهم220 ألف فرد في حين كان المواطنون الكويتيون560 ألف مواطن حينذاك بعدما غادر عشرات الألاف من البدون الكويت إلي بلادهم الأصلية.
وفي الواقع فإنه لا يمكن التعامل مع البدون ككتلة واحدة أو كشريحة موحدة, بل يمكن تقسيمهم إلي عدة مجموعات, وفقا لخريطة طريق اعتمدها مجلس الوزراء. المجموعة الأولي( المطلوب تعديل أوضاعهم بصورة عاجلة), وتتكون من عدة شرائح هي الأفراد الذين عليهم قيود أمنية وجنائية, وكذلك الذين لهم إشعارات مغادرة ولم يغادروا البلاد, وأيضا الأفراد الذين ليس لهم وجود في البلاد قبل عام1980, الأفراد الذين ليس لهم تواجد في البلاد عام1965 ومستدل علي جنسياتهم الأصلية باستثناء العسكريين والخليجيين, وأبناء وأقارب الوافدين حتي الدرجة الرابعة.
أما المجموعة الثانية فهي الشرائح التي يمكن النظر بتجنيسها, وهي مرتبة حسب أولوية التعامل معها, تشمل الفئة الأولي من له صلة قرابة لأبن أو لجد كويتي بالتأسيس ومن له صلة قرابة لأبن أو أخ أو عم كويتي بالتجنيس وأبناء الشهداء في جميع الحروب. أما الفئة الثانية فتشمل أبناء الكويتيات الأرامل بما يتفق مع قانون الجنسية وأبناء الكويتيات القصر المطلقات ومضي علي طلاقهن عشر سنوات, وتضم الفئة الثالثة أبناء الشهداء الأسري وأبناء شهداء الواجب وأبناء وأحفاد الكويتيين بالتجنس. وتشمل الفئة الرابعة المستحقة للتجنيس من له صلة قرابة لابن أو أخ أو عم كويتي بالتجنس ولديه تواجد في البلاد قبل عام.1965 وتشمل الفئة الخامسة الذين لهم ملفات سابقة في الجنسية والأفراد الذين لديهم تواجد عام1965 وما قبل ممن بادروا بتعديل أوضاعهم سابقا, أما الفئة السادسة فتشمل الأفراد الذين ليس عليهم قيود أمنية أو جنائية تمس أمن الدولة أو الشرف والأمانة, وتشمل الفئة السابعة من قدم أعمالا جليلة, وتضم الفئة الثامنة حملة الشهادات العليا ذات التخصصات النادرة التي تحتاجها البلاد.
أما المجموعة الثالثة وهم المقيمون بصورة غير قانونية ويمكن منحهم إقامة قانونية في البلاد, تشمل الأفراد الذين لهم تاريخ تواجد خلال الفترة(19791966) وليس عليهم قيود تمس أمن الدولة أو الشرف والأمانة وتعطي الأولوية لمن لديهم امتداد عائلي لأخ أو عم أو جد كويتي أو أم كويتية, ومن شارك في حرب تحرير الكويت, وأصحاب المؤهلات العليا والعسكريين العاملين بالجيش والشرطة.
مراحل المشكلة
لم تكن مشكلة البدون ذات اتجاه واحد علي مدي العقود الماضية, وإنما كانت أشبه بثورات البراكين التي تظهر أحيانا وتخفت أحيانا أخري. ففي مرحلة صدور قانون الجنسية عام1959 وحتي عام1985, لم يسجل فيها أي انتهاك لهذه الفئة, حيث تمتعوا بالحقوق الأساسية التي شملت التعليم والعمل والعلاج بل والتمثيل الوظيفي في الشرطة والجيش. وخلال الفترة(1985-1990) برز التشدد الحكومي إزاء البدون حيث تم منع توظيفهم وخاصة في المؤسسات الحكومية ووزارة الدفاع ووقف علاجهم وتحجيم كل الإمتيازات التي يتمتعون بها ومخاطبة الدول المجاورة لاستقبال من ينتمي إليها, إضافة إلي رفض وزارة العدل توثيق عقودهم في مكاتب محامين أو من خلال رفع دعاوي قضائية في المحكمة لإثبات الزواج, وعدم منحهم رخص قيادة السيارات ولا يسمح لهم بتجديد المنتهية منها إلا بمراجعة اللجنة التنفيذية للبدون.
وفي مرحلة ما بعد التحرر من الغزو العراقي, برز اهتمام الحكومة الكويتية بهذه الفئة, فأنشأت إدارة تابعة لوزارة الداخلية لحل مشكلات البدون, حيث بدأت بتسجيل من يدعون أنهم بدون, وتوثيق البيانات والوثائق الخاصة بهم. كما قامت اللجنة بتعديل أوضاع البدون في حالة رغبتهم وإظهارهم لوثائق تدل علي هويتهم الأصلية أو جنسياتهم الأخري, أو حتي في حالة حصولهم علي جنسيات جديدة عن طريق الشراء أو الإقامة في بلد آخر, بما يمكن الحكومة من إصدار جوازات سفر للبدون الراغبين بالسفر لأداء مناسك الحج والعمرة أو السفر للدراسة والعلاج. كما تمتع عدد من أبناء البدون بالتعليم في المدارس الخاصة.
واستمر الوضع علي تلك الوتيرة حتي صدر قانون رقم22 لسنة2000 الذي قضي بتجنيس ألفي شخص, لكن هذا الإجراء توقف بعد فترة بسبب حدوث تجاوزات بعد منح وزارة الداخلية الجنسية لأشخاص لا يستحقونها. وظهرت محاولات متعددة قام بها أعضاء مجلس الأمة من خلال تقديم اقتراحات بقوانين لمنح البدون حقوقهم الإنسانية والمدنية, إلا أنها واجهت بعراقيل بسبب معارضة النواب لسياسات تجنيس البدون بما قد يؤدي إلي إحداث اختلال في هيكل التركيبة السكانية. كما أن البعض الآخر رفض تجنيس البدون لاعتبارات انتخابية بحتة بحيث لا يؤثر علي توازن القوي القبلية داخل مجلس الأمة. وانتهي الحال إلي إنشاء لجنة مؤقتة خاصة بمعالجة أوضاع البدون في مجلس الأمة بتاريخ12 يوليو2006, وتدخل في اختصاصاتها مشروعات القوانين والاقتراحات برغبات بشأن أوضاع البدون.
وثمة امتيازات إنسانية منحت للبدون من خلال جهود بارزة للجهاز المركزي لمعالجة أوضاعهم, وخاصة خلال الفترة الزمنية( ابريل- أكتوبر2011), وتمثلت هذه الجهود في إصدار أكثر من12 ألف شهادة, وأكثر من500 شهادة وفاة, وتسجيل أكثر من5200 عقد زواج, وإصدار340 شهادة طلاق, ومنح2046 رخصة قيادة و3186 معاملة تسجيل تجديد- تحويل مركبات, كما استفاد نحو88 ألف فرد منهم من البطاقة التموينية, إضافة إلي استفادة نحو13 ألف طالب وطالبة من الصندوق الخيري للتعليم بخلاف الصندوق الخيري للرعاية الصحية, حيث يتم العلاج بالمجان بجميع المستوصفات والمستشفيات الحكومية.
وكذلك تكفل بيت الزكاة بتقديم مساعدات لأكثر من11 ألف أسرة تضم60 ألف فرد بتكلفة بلغت11 مليون دينار كويتي. كما تكفل بتكاليف البصمة الوراثية بعدد7382 فردا بلغت قيمتها627 ألف دينار كويتي. وبلغ عدد المساكن الذي تمتع بها البدون4800 وحدة سكنية وبدل السكن بلغت قيمته حوالي2 مليون دينار لمن ليس له سكن. كما تم صرف32 ألف و772 جواز سفر, فضلا عن صرف921 معاشا تقاعديا من مؤسسة التأمينات الاجتماعية. وبلغ عدد الأسر التي تتقاضي معاشا شهريا من بيت الزكاة10 آلاف و923 أسرة استلمت معونات نقدية بتكلفة خمسة ملايين دينار حتي منتصف عام.2010 هذا بخلاف مساعدات عينية حتي عام2009 بتكلفة612 ألف دينار كويتي.
إجراءات الحل
وأخيرا, فإنه لابد من القول أن ثمة مؤشرات محددة بشأن جدية الحكومة الكويتية في إيجاد حل نهائي لمشكلة البدون, منها أولا صدور مرسوم أميري, في2 يناير الماضي, يقضي بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية برئاسة وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود.
وثانيا تعاون نيابي مع الحكومة لحل مشكلة البدون وتجاوز العقبات التي تواجههم, وكان أخرها بحث تجنيس الفئات المستحقة وتقديم اقتراح برغبة للسماح للبدون بتأدية فريضة الحج, في20 مارس الجاري, ولا يقتصر التصور النيابي علي هذا الحد, بل يكون مشروع الحل وطنيا مدعوما من مختلف الجهات التنفيذية والتشريعية ومقبولا لدي مختلف قطاعات الرأي العام.
وثالثا بلورة الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية خارطة الطريق لحل مشكلة البدون وإنهاء كل ذيولها وتبعاتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.