«البترول» تكشف مدى جاهزية الشبكة وخطط تأمين الغاز قبل زيادة الاستهلاك خلال الصيف    الصندوق السيادي يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض فنية ومالية لإدارة طرح 20% من شركة مصر للتأمينات    نتنياهو يرد على شائعة ال"6 أصابع"    وزير الخارجية يتوجه إلى الإمارات لتأكيد التضامن مع الأشقاء بالخليج    زيلينسكي: شراء الطائرات المسيّرة الأوكرانية يجب أن يتم عبر الحكومة فقط    ليفربول يتقدم بالهدف الأول أمام توتنهام بالدوري الإنجليزي    تجهيز 412 ساحة لأداء صلاة عيد الفطر بكفر الشيخ    إصابة 6 أطفال عقرهم كلب ضال في قنا    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 26.. عابدين يرفض عرض فخر بمساعدته في تأسيس شركته    الجمهور يهاجم الحلقات الأخيرة من مسلسل علي كلاي.. لهذا السبب    على جمعة: عدم المسئولية في الإنجاب والتعدد يؤدي لظواهر كارثية كأطفال الشوارع    الجامع الأزهر يحتضن إفطار 5 آلاف طالب في اليوم ال25 من رمضان    علي جمعة ل فتاة: التعدد عملية جراحية مؤلمة والطلاق حق للزوجة المتضررة    حصول طب طنطا ومستشفياتها الجامعية على الاعتماد المؤسسى من المجلس الصحى    النائبة داليا السعدني: دعم الأعمال الفنية الهادفة ضرورة لترسيخ الهوية الوطنية    الأورمان عضو التحالف الوطني تواصل توزيع المساعدات الغذائية وتنظيم معارض أثاث    وكيل صحة سوهاج يستقبل مدير فرع التأمين الصحي لبحث تطوير الخدمات الطبية    تعرف على آخر تطورات سعر الذهب .. عيار 18 ب6351 جنيها    شركة مصرية تستهدف توطين صناعة البوردة الإلكترونية في مصر    الأزهر يوضح الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة    تشريعية النواب: منع الخدمات عن المحكوم عليه في قضايا النفقة يضمن تنفيذ الأحكام القضائية    سميرة عبدالعزيز عن وصية زوجها قبل رحيله: لا تتركي الفن أبدا    كوبي: مبابي وكاريراس جاهزان لمواجهة مانشستر سيتي    انطلاق مباراة برشلونة أمام إشبيلية بالدوري الإسباني    برلمانية: الرئيس السيسي وضع الحقائق أمام المصريين لتعزيز الثقة والمصارحة    المجر: أوكرانيا لن تنضم للاتحاد الأوروبي طالما أن أوربان رئيس للوزراء    الخارجية الأمريكية: لا إصابات بين موظفي السفارة بعد استهدافها بطائرتين درونز في بغداد    برلمانية: الدولة تتحرك لحماية المواطنين وتوفير احتياجاتهم    جوهر الرياضة أمام الوزير جوهر نبيل    هوليوود تحت الحراسة المشددة.. الأوسكار ينطلق وسط توتر الحرب الإيرانية    جريدة اليوم: المنتخب السعودي سيلاقي مصر وصربيا وديا في جدة    إصابة 8 عمال في انقلاب سيارة نصف نقل بالغربية    أيمن يونس: "هات للزمالك ملعب كويس وهو يكسب أي حد"    إصابة 8 عمال يومية في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالغربية    رئيس جامعة بني سويف يشهد ختام مهرجان الأنشطة الرمضانية    اليوم.. مطار القاهرة يعيد توزيع رحلات «إيركايرو»    حمزة عبد الكريم يشارك فى خسارة شباب برشلونة ضد بيتيس بنهائي كأس إسبانيا    الجيش الإسرائيلي: نعتزم مواصلة الحرب ضد إيران ل3 أسابيع أخرى    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع محافظ البحر الأحمر إزالة التعديات وتطوير الخدمات    رئيس "نقل النواب": حديث الرئيس في إفطار الأسرة المصرية اتسم بالشفافية.. والوعي الشعبي هو حائط الصد الأول لمواجهة التحديات الإقليمية    الطقس غدًا الاثنين 16 مارس 2026.. دفء نهاري وبارد ليلي مع شبورة ورياح نشطة في بعض المناطق    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول «التمكين الاجتماعي»    في يوم الدبلوماسية المصرية.. الرئيس السيسي يشيد بدور الخارجية في حماية مصالح الدولة    هل تنجو الطفلة فيروز بعد إصابتها؟.. مفاجأة فى الحلقة 11 من فرصة أخيرة    قادمين من مصر.. خارجية العراق تعلن وصول أول دفعة من العالقين بالخارج    المفوضين تحجز دعوى إلغاء قرار حجب «روبلوكس» للتقرير بالرأي القانوني    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات القومية والمرور الميداني على 29 مستشفى بمختلف المحافظات    النائب العام الإماراتي يأمر بالقبض على 25 متهما وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 846 مخالفة    الزيمبابوي برايتون تشيميني حكمًا لمباراة شباب بلوزداد والمصري بالكونفيدرالية    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    لقطات الماء والعصير في نهار رمضان.. جدل واسع حول إفطار لاعبي الزمالك أمام أوتوهو    أسعار الفاكهة في المنيا اليوم الأحد 15 مارس 2026    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر والأردن.. وعواصف الفوضى الهدامة!
نشر في الأهرام اليومي يوم 27 - 05 - 2015

كان من المفترض أن أكتب هذه السطور فى إطار استعراض لتاريخ العلاقات المصرية والأردنية كمقدمة للولوج فى استكشاف الآفاق المستقبلية المحتملة لعلاقات البلدين ولكننى رأيت أن أتناول هذه القضية من أرضية الرؤية الشاملة لأوضاع أمتنا العربية التى لم تعد تسر حبيبا أو عدوا.
وأبدأ بسؤال تمهيدى هو: لماذا وصلنا كأمة عربية وإسلامية إلى ما وصلنا إليه وما نشكو بل ونعانى منه؟هل يا ترى هو آفة العجز عن مواجهة الحقيقة وإصرارنا على الهروب إلى الأمام من خلال تجاهل مفضوح لحجم التحديات والمخاطر والاكتفاء بطرح شعارات وطرح رايات لا هى معقولة ولا هى مقبولة فى عصر المعرفة!لقد كشفت أحداث السنوات الأربع العجاف الأخيرة التى تعرضت فيها الأمة لمحنة الانقسام والاقتتال تحت رايات مزيفة رفعها من أرادوا استثمار انتفاضات الغضب المشروعة فى معظم أقطار الأمة للادعاء بوجود ربيع عربى حتى يتمكنوا من تمرير مخططات الفوضى الهدامة وإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط من جديد.
ولعل أكثر ما ساعد على إطالة عمر هذا الزيف والخداع قبل أن تنتفض مصر فى 30 يونيو 2013 أن خبثاء لعبة الأمم اعتمدوا على كراسة استعمارية قديمة ترتكز إلى إعادة النبش فى الماضى وإحياء الرواسب والعادات والعقليات السلبية والمريضة فى الثقافة العربية التى تجذب المجتمعات العربية بأفكارها ورؤاها إلى الوراء وتستحدث قيودا جديدة تكبل بها الأمة وتشل إرادتها وتعطل إبداعها وتشوه صورتها أمام المجتمع الدولي.
وهنا يجوز القول بأن مصر والأرد ن – رغم اختلاف الظروف واختلاف المعطيات – نجحتا بالحكمة والروية فى التعامل مع عواصف الفوضى الهدامة بتجنب المغامرات وتفادى كمائن الاستدراج ووضع هدف حماية الدولة الوطنية كخط أحمر لا يجوز لأحد الاقتراب منه مهما علت أصوات الهستيريا المرتدية أقنعة الثورة والتغيير!
والحقيقة أن مصر والأردن تنهجان منذ سنوات – ودون اتفاق مكتوب – منهجا عقلانيا فى التعاطى مع هموم الداخل وتحديات الخارج وعدم الالتفات إلى المزايدات التى كلفت الأمة العربية أثمانا باهظة نتيجة الانسياق وراء السياسات الصبيانية غير المدروسة والبعيدة تماما عن قراءة الواقع.
وربما يكون ضروريا ومفيدا أن أشير هنا إلى من كانوا ولازالوا يدعون إلى إزالة إسرائيل من الوجود والدخول فى صدام مباشر مع أمريكا التى تدعمها وتحميها بينما تبنت القاهرة وعمان – من خلال قراءة استراتيجية صحيحة – منهج هجوم السلام بدلا من هجوم الجيوش الذى يدفع بأمتنا العربية إلى صدام غير متكافيء مع أقوى قوة عالمية عرفها التاريخ ومعها حلفائها الأوروبيين وحليفتهم إسرائيل.. وكأن هؤلاء الصبية وحديثى العهد بالسياسة لم يفهموا درس العراق الذى جرى تدميره وإعادته للوراء بأكثر من قرنين من الزمان!
ولعل هذه القراءة العقلانية من جانب مصر والأردن فى التعامل مع المشهد الإقليمى المعقد والملتبس هو امتداد لقراءة عقلانية مماثلة فى سعى البلدين للخروج من مستنقع العجز الاقتصادى والتخلف الاجتماعى والإحباط المعنوى بروشتة ذاتية تناسب كل بلد حسب ظروفه ولكن القاسم المشترك هو الإيمان العميق بأن الإسلام المعتدل لا يتناقض مع الديمقراطية والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز وتداول السلطة.
وعندما يجييء الوقت الملائم لكتابة تاريخ هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة العربية فسوف يكون هناك بالقطع إنصاف للحقيقة بأن مصر والأردن أثبتا على أرض الواقع خطأ وخطيئة الذين يبالغون فى تخويف شعوب أمتنا من خطر انتشار فيروسات الديمقراطية والحضارة الغربية على أمتنا.. مثلما أثبت البلدان أيضا خطأ بل وجريمة أمريكا والغرب فى نشر «الإسلامو فوبيا» لتخويف شعوبهم من الإسلام والمسلمين وتصويرهم على أنهم خطر يهدد الحضارة الغربية والسلام والاستقرار العالمي.
ولعلها فرصة لكى نلح على من بيدهم الأمر فى بلدينا ضرورة تثبيت صحة اليقين لدى المواطن العربى بأن الديمقراطية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما : الدولة القوية والمواطن الواعى وإنه إذا اهتزت أو تآكلت إحدى الركيزتين تصبح الديمقراطية عرجاء لأنه فى غياب الدولة القوية القادرة على بسط الأمن والاستقرار وضمان العدالة يصبح الوطن أشبه بغابة تسودها الفوضي... وبالمثل فإنه فى غياب المواطن الواعى الذى يتولى رقابة الدولة وممارساتها تصبح الدولة كيانا مستبدا يغيب عنه الوجه الإنسانى نتيجة شراسة الأجهزة وتراجع مفهوم المصلحة الوطنية.
أتحدث عن الحلم المشروع والممكن والوارد بإذن الله فى مصر والأردن وسائر بلدان أمتنا العربية فى حكم ديمقراطى يجمع بين المواطنة ودولة القانون من خلال أنظمة للحكم لا تتجاوز الدستور أو تفكر للحظة فى تجميد أى قانون.
[email protected]
لمزيد من مقالات مرسى عطا الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.