دجلة بالصدارة والإسماعيلي يواجه شبح الهبوط    وزير الخارجية: يجب مراعاة الشواغل الأمنية للدول العربية في أية ترتيبات بين أمريكا وإيران    متحدث الوزراء: الحكومة تعمل على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بشأن توفير مخزون استراتيجي من السلع والمواد البترولية    قمة مصرية في نهائي الجونة.. نور الشربيني تواجه هانيا الحمامي على اللقب    إصابة 6 أشخاص في حادث تصادم أتوبيس بسيارة نقل في الشرقية    بحضور بشرى وصبري فواز.. محافظ الإسكندرية يستقبل وفد مهرجان الإسكندرية الدولي للفيلم القصير    أحمد سعد يكشف تفاصيل خطة طرح 5 ألبومات متنوعة قريبًا | فيديو    أرتفاع أسعار النفط العالمي اليوم الخميس 9 أبريل 2026    الدوري السعودي، الرياض يفوز على الاتفاق 3-2 في الوقت القاتل (صور)    عروض وتخفيضات على الرنجة قبل حلول شم النسيم    قبل شم النسيم، ضبط 300 كيلوجرام من الأسماك مجهولة المصدر بالقليوبية    السجن 3 أعوام لمتهم بتهديد زوجته بصورها للتنازل عن حقوقها الزوجية في الإسكندرية    رئيس "الكنيسة الأسقفية" يترأس صلوات تجديد العهود السنوية الرعوية    وزير الأوقاف يهنئ البابا تواضروس الثاني والإخوة المسيحيين بعيد القيامة المجيد    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    تحرك عاجل من نقابة القراء لمواجهة تجاوزات أسرة "عنتر" في التلاوة    فيلم يكشف كواليس رواية «أغالب مجرى النهر» بعد فوزها بالبوكر العربية    بعد صلاح.. ليفربول يعلن رحيل اندي روبرتسون بنهاية الموسم    الأرصاد الجوية: نشاط للرياح غدا بسرعة تصل إلى 35 كم/س على هذه المناطق    بمناسبة شم النسيم، تسيير قطارات جديدة على خط الصعيد يوم الأحد المقبل    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    عميد تجارة عين شمس يطرح "روشتة" ربط الخريجين بسوق العمل    "الزراعة" تشن حملات تفتيشية موسعة لمنع ذبح البتلو وحماية الثروة الحيوانية    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    نقابة الصحفيين المصريين تدين المجازر الصهيونية في لبنان    5 أيام إجازة متواصلة في أبريل.. تفاصيل أطول عطلة لبعض الفئات    اكتشاف بقايا معبد الإله بلوزيوس في تل الفرما بشمال سيناء    إيقاف الشناوي ووليد صلاح.. وغرامة على الأهلي وسيراميكا    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    نقيب الأطباء: تأسيس الشبكة المصرية للسكتة الدماغية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    3 حكام من الإمارات يشاركون في كأس العالم 2026    الإعلاميين: منع علا شوشة من الظهور 15 يومًا بسبب مخالفة الميثاق المهني    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    10 آلاف ميجاوات من الشمس.. مشروع وطنى بلا أعباء على الدولة    عشرات الدول تدين الهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    المنظمة العربية لحقوق الانسان تطالب المجتمع الدولي بوقف جرائم الاحتلال    انقلاب سيارة نقل محملة بزيت طعام بطريق الكافوري غرب الإسكندرية    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    الاتحاد الدولي للجمباز يهنئ وزير الشباب والرياضة ويشيد بمسيرته الأولمبية    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    تحرك حكومي جديد لدعم التوظيف، تشكيل لجنة دائمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    ما حكم استبدال الإطعام بالقيمة فى فدية الحج؟ دار الإفتاء تجيب    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



امبراطورية ميردوخ‏...‏ الفضيحة تجاوزت حدود الكارثة
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 03 - 2012

زاد عمق التنقيب‏,‏ وانكشف مزيد من الأسرار الدفينة في خزائن امبراطورية ميردوخ‏.‏ فضاقت معاني وتعريفات الفضيحة في القاموس السياسي البريطاني‏, فلم تعد توصيفا ملائما لما فعله صحفيو الإمبراطورية الراسخة بالشرطة والإعلام ومؤسسات الحكم ومن قبلهم الناس, خاصة المشاهير منهم, في بريطانيا. في هذه المرحلة من البحث عما وراء فضيحة التنصت علي الهواتف التي تعصف بالامبراطورية الإعلامية المتمكنة, اكتشفت الشرطة البريطانية قائمة أسرار منها أولا: وجود شبكة من المسئولين البريطانيين الفاسدين المتعاونين مع مؤسسة نيوز انترناشيونال, الفرع البريطاني لمؤسسة نيوز كوربوريشن الأم التي يقودها روبرت ميردوخ
ثانيا: صحفيو المؤسسة خلقوا ثقافة الأموال مقابل الأسرار لدرجة أن أحد الصحفيين تسلم عهدة مالية بقيمة150 ألف جنيه استرليني كي يدفع منها لأي مسئول يسرب له معلومات عن شخصية سياسية, أو فنان, أو لاعب كرة قدم, أو إعلامي بارز.
ثالثا: المتعاونون مع هؤلاء الصحفيين هم مسئولون عموميون موزعون علي مختلف القطاعات, الحكم المحلي, الصحة, وزارة الدفاع, والشرطة, والبقية لم تعرف بعد.
رابعا: دفع الرشاوي من أجل فضح أسرارالناس حدث بعلم القيادات الصحفية الكبري.
خامسا: المعقل الأساسي لهذه الممارسات هو: صحيفة نيوز أوف ذي وورلد الذي اضطر ميردوخ لإغلاقها في شهر يوليو الماضي بعد168 عاما من الشهرة, وصحيفة الصن الحالية.
هذه هي بعض النتائج التي كشفت عنها سو أيكرز نائب مساعد مفوض الشرطة البريطانية ورئيسة فريق التحقيق في فضيحة تنصت صحفيي امبراطورية ميردوخ علي الهواتف.
وحتي لا يتذرع صحفيو ميردوخ ومؤيدوهم من محرري الصحف الشعبية بأن القضايا التي تثيرها الصن تهم الرأي العام, شهدت ايكرز بأن نتائج التحقيقات كشفت عن أن معظم ما نشر هو نميمة رخيصة تثير الشهوة. بمعني أوضح هو أن الأموال التي دفعت كانت مقابل شائعات علي الأغلب.
وهذه النتائج أجبرت الشرطة البريطانية علي زيادة عدد الضباط المشاركين في التحقيقات إلي مائة ضابط, غارقين الآن في كشف اسرار جرائم هي: اختراق الهواتف الشخصية والتنصت عليها, واختراق أجهزة الكمبيوتر, ورشوة مسئولين عموميين بمن فيهم رجال الشرطة. وتم حتي الآن القبض علي ثلاثين شخصا انتظارا لاستكمال التحقيقات.
وبعض نتائج هذه التحقيقات قدمت إلي لجنة ليفسون التي تجري بدورها تحقيقا آخر, لكنه علني, في ممارسات وأخلاقيات الصحافة وعلاقتها بالشرطة. ومالم يستطع محققو الشرطة قوله, فضحه روبرت جاي, المستشار القانوني للجنة عندما قال بلا تردد: أفضل وصف للعلاقة بين الشرطة والإعلام, وخاصة مؤسسة نيوز انترناشيونال, هو أنها وثيقة بدرجة غير ملائمة إن لم تكن علاقة فاسدة فعلا. وهذا الوصف, الصادر عن رجل قانون يزن كل كلمة, قلب المائدة علي الشرطة أيضا. وتلطخت سمعتها بعد الكشف عن سر آخر ظل حبيس أدراج المحققين منذ عام.2006 ففي هذا العام, تبين أن عمليات التنصت التي صممها صحفيو نيوز أوف ذي وورلد استهدفت أكثر من800 شخصية بريطانيا, وأن إدارة شركة نيوز انترناشيونال كانت علي دراية بها وبمخاطرها القانونية, ولم تمنعها. وكشف, بريان باديك, قائد الشرطة حينها, في شهادة مكتوبة إلي لجنة ليفسون, عن الأسوأ وقال إن الشرطة حاولت في هذا الوقت كشف اسرار الفضيحة. وبعثت محققيها إلي مقر الصحيفة للتفتيش والتأكد من صحة ما لديها من معلومات, ولكن مدير تحريرها وثلاثة من محاميها منعوهم. واضطر المحققون للمغادرة.
لماذا غطت الشرطة إذن علي مثل هذا السلوك الذي يؤكد مباركة الإدارة التي يعينها ميردوخ فساد ذمم الصحفيين وعلاقتهم ببعض المحققين؟. هو الفساد يجيب المحامي جاي الذي قال إنه هذا هو نفس السبب الذي منع الشرطة من التحقيق الجدي عندما فاحت مرة أخري رائحة فضيحة التنصت علي الهواتف في عامي2009 و.2010 ورغم عشرات الملايين التي دفعها ميردوخ في قضايا تعويضات وتشهير رفعها الكثير من الشخصيات في بريطانيا علي مؤسسته, فإنه لايزال يقاوم الضغوط. وبدا وكأنه يخرج لسانه لطابور منتقديه الطويل, في الإعلام والسياسة والبرلمان والقضاء والشرطة. فأصدر أخيرا صحيفة صن أون صنداي الأسبوعية( يوم الأحد) بديلا عن نيوز أف ذي وورلد التي أجبر علي إغلاقها. وبدلا من الاستجابة للضغوط عليه لالغاء الصفحة الثالثة المخصصة للفتيات اللاتي يصورن عاريات إلا ما يستر بالكاد العورة السفلي في صحيفة الصن اليومية, صدر العدد الأول من الصن الأسبوعية بنفس الصفحة. والفارق الوحيد هو أن الفتاة التي نشرت صورتها بدت وكأنها تخفي ثدييها علي استحياء. وافتخر ميردوخ بأن العدد الأول وزع ثلاثة ملايين ونصف مليون نسخة بينما كان هو نفسه يتوقع توزيع مليوني نسخة علي الأكثر.
في اليوم التالي, بدا مما سمعته لجنة ليفسون أن الفضيحة تجاوزت حدود الكارثة, وأن قوة ونفوذ امبراطورية ميردوخ تخيف المشاهير في بريطانيا, ما اضطر المغنية الشهيرة تشارلوت تشيرش إلي قبول تسوية مع مؤسسة ميردوخ. وقبلت تعويضا قيمته600 ألف جنيه استرليني من المؤسسة مقابل عدم المضي في قضية رفعتها ضدها بسبب تنصتها علي هاتفها وملاحقة أسرتها. ومع أن موقفها القانوني بدا قويا في القضية, فإنها بررت قبولها التسوية بأن صحفيي ميردوخ لن يقفوا عند أي حدود في ملاحقتهم لها وأسرتها( بعد أن فضحوا معلومات سرية تتعلق بحالة أمها النفسية). فهؤلاء الصحفيون هم, كما قالت أمام الكاميرات خارج المحكمة, يفعلون أي شيء من أجل ثراء مؤسسة ميردوخ التي تملك صحف التايمز وصنداي تايمز وصن وصن او صنداي و39 في المائة من أسهم شبكة سكاي الإخبارية البريطانية).
وهذا الخوف, من جانب تشيرش, يثير تساؤلات مستمرة من جانب المعلقين وكبارالصحفيين في بريطانيا الذين يخشون من أنه كلما تكشف المزيد من أسرار الكارثة التي سببها صحفيو ميردوخ ومدي إجرامهم, كما قال كريس براينت النائب البارز عن حزب العمال في البرلمان, زادت المخاوف من إعادة النظر في القوانين لحد قد يؤدي إلي تكميم الصحف. ويطالب براينت, وغيره كثيرون, البرلمان بأن يلتقط أنفاسه ويفكر بروية في وسائل لمنع تكرار ما حدث. وهي دعوة لا يعرف البرلمان الذي بعض لجانه في الكارثة كيفية التعامل معها حتي الآن. وزاد صعوبة موقف البرلمان بشهادة اللورد جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء السابق الذي تنصت صحفيو ميردوخ علي هاتفه, أمام لجنة ليفسون. فقد قال اللورد بحدة ودون مواربة إن ميردوخ له نفوذ فاسد في السياسة البريطانية... ولا تزال التحقيقات مستمرة في الفضيحة الكارثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.