أعتقد أننا بحاجة إلى ثقافة سياسية وفكرية ومنطقية جديدة تلغى من حياتنا ظاهرة العناد والتشبث بالرأى إلى حد التعالى عن الاعتذار حينما يتبين الإنسان خطأه خصوصا بعد أن تنجلى الأمور وتنكشف الحقائق. والذى يدفعنى إلى هذا الطرح هو الجدل الدائر فى عديد من العواصم العربية وبينها القاهرة بين ما يقولون أن ما يسمى «بالربيع العربى» هو مؤامرة مكتملة الأركان لا تختلف فى كثير أو قليل عن سائر المؤامرات التى تعرضت لها منطقتنا منذ زمن بعيد بينما يرى آخرون أن نظرية المؤامرة وهم يسكن فى عقول العجزة والفشلة والذين يرفضون الاعتراف بمسؤوليتهم عن الكوارث والنكبات المتلاحقة. ولا شك أن الارتكان فى تفسير الأحداث لنظرية المؤامرة يمثل إلغاء للعقل واستغناء عن التفكير نتيجة العجز عن التبرير وعدم القدرة على القراءة والتحليل لمسببات ومقدمات الكوارث والنوائب خصوصا عندما يكون من الصعب توفير أدلة قاطعة وبراهين مقنعة تثبت حقيقة وجود المؤامرة ولكن فى المقابل لا يمكن أن يغمض المرء عينه ويصم أذنيه ويتجاهل علامات وإشارات تعزز صحة نظرية المؤامرة عند التوقف أمام معطيات ونتائج عديد من الكوارث والنكبات التى هى ليست فوق مستوى شبهات التآمر مثل نكبة فلسطين وغزو أمريكا للعراق بالتوازى مع رفض وإجهاض أى فكرة أو رغبة فى الوحدة أو التكامل العربى من خلال صنع الدسائس وزراعة الفتن وإثارة النزاعات سواء كانت نزاعات حدودية أو عرقية أو طائفية أو مذهبية. ولست هنا فى معرض الحديث عن رأيى لأننى أعتقد أنه من المبكر الجزم بما إذا كان ما يسمى الربيع العربى مؤامرة أم لا لأن لكل من الفريقين المتجادلين أراءه وحججه التى يصعب ترجيح كفة أحدهما على الآخر دون دراسة عميقة وفحص دقيق وانتظار المزيد من الوقت الذى قد يأتى بالمزيد من الأسرار التى ستنشر يوما فى كتب أو مذكرات... ونصيحتى التى أقولها لنفسى ولمن هم يواجهون ذات حيرتى.. «استفت قلبك بضمير يقظ وعقل منفتح يقدر على ربط المقدمات بالنتائج ويوازن بدقة بين كفتى المكاسب والخسائر»! خير الكلام: أحب أن أضحك للدنيا فيمنعني.. أن عاقبتنى على بعض ابتساماتى! [email protected] لمزيد من مقالات مرسى عطا الله