منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن برزت على الساحة المصرية فئتان من الناس تشتركان معا فى المتاجرة بدماء الشهداء، الأولى هم الإخوان وأنصارهم الذين استغلوا براءة الثوار ودماء الشهداء ليسرقوا ثورة شعبية غير مسبوقة فى تاريخ الوطن وليحولوا مكتسبات الشعب جميعها إلى الأهل والعشيرة لتستحوذ هذه العشيرة على الوطن والدولة تحت شعار الديمقراطية الذى لا تؤمن به هذه العشيرة بل تكفر المتمسك به وبشعار الدولة المدنية الحديثة. لكن الشعب المصرى العظيم كشف المؤامرة وأزاح هذا الفريق من الانتهازيين الجدد عن رأس الدولة ومفاصلها بثورة شعبية عارمة فى 30 يونيو، وبقيت على الساحة فئة ثانية أكثر دهاء وخبثا إنهم الفوضويون الجدد، الأناركيون الشيوعيون ويعرفون فى مصر إعلاميا بحركة الاشتراكيين الثوريين، واستغلت هذه الفئة براءة الثوار فى الثورتين وبدأت تحيك مؤامرة من نوع جديد على الدولة أساسها المتاجرة بدماء الشهداء وخاصة عندما يكونون من الفصيل الذى ينتمون إليه أما شهداء الجيش والشرطة وباقى المواطنين فهم من الكفار لدى الإخوان ومن الأغيار لدى الاشتراكيين الثوريين . كما يتشابهان معا فى تقديس أفكار الآباء المؤسسيين لهم، فالإخوان يجعلون من أفكار حسن البنا وسيد قطب أعلى قدسية من فكر فقهاء الأمة، وكذلك الاشتراكيون الثوريون يعبدون أفكار الشيوعى الروسى ليون تروتسكى والفيلسوف الألمانى كاسبر شميدت المعروف بالفوضوية الفردية الأكثر تطرفا فهو القائل: »لا يوجد شيء أعلى أو أسمى منى إننى أعلنها حربًا ضد كل دولة حتى ضد أكثرها ديمقراطية» ولا يزال للفوضوية حتى الآن بعض التنظيمات فى أوروبا الغربية تتبنى هذه الأفكار، ومنهم الصحفى الصهيونى الفرنسى برنارد هنرى ليفى الذى يعد الداعم الرئيسى لهذه الفئة فى مصر التى ترفع الفوضى واللاسلطة شعارًا لها، وهم طائفة لا تعترف لا بحكومة ولا بقانون ولا بجيش ومثلهم مثل الإخوان لا يعترفون بشرعية أى حدود جغرافية بين الدول. كذلك يشبه الاشتراكيون الثوريون جماعة الإخوان من حيث إنهم أشد الناس تسلطا، فلا رأى عندهم إلا رأيهم، ويرفضون الانتخابات جملة وتفصيلا إلا بالطريقة التى تأتى بهم للسلطة، ورغم أنهم يصرخون بالديمقراطية وحقوق الإنسان الحديثة لا يطبقونها فيما بينهم وبين المختلفين معهم بل رأيناهم يسحلون ويقتلون كل مختلف معهم ويمارسون ضدهم أشد أنواع القتل والعنف والإرهاب.وفى الوقت الذى تنادى فيه هذه الحركة وكذلك جماعة الإخوان بنفى السلطة يسعى كل منهما جاهدة - من جانب آخر- للاستيلاء على هذه السلطة،.وهم مثلهم مثل الإخوان فى صراع دائم مع جميع المؤسسات المصرية، ولا يكفون عن التصريح بالعداء ضدها، فعلى سبيل المثال خرج أحد الناشطين بهذه الجماعة ويدعى علاء عبد الفتاح بعبارات صرح فيها برغبته فى تدمير الجيش والشرطة والقضاء وهو نفسه ما قاله القيادى الإخوانى محمد البلتاجى عدة مرات، وصرح آخر ويدعى مالك مصطفى فى لقاء على قناة القاهرة والناس، بأن الهدف الذى يسعى إليه هو هدم مؤسسات مصر بالكامل ليعاد بناؤها على أساس صحيح، وهى نفسها السياسة التى صارت عليها جماعة الإخوان منذ تأسيسها فى 1928 وحتى الآن، وهذا الأمر يتسق مع المبادئ التى يؤمن بها الأناركيون بصفة عامة، والتى لا تعترف بالشرطة ولا بالجيش ولا بالقضاء ولا بأى سلطة أخرى ولا بحدود الدولة، وبالنظر إلى كل ذلك، يظهر لنا جليا أن الأناركيين جزء لا يتجزأ من الطرف الثالث المحرك لأحداث العنف الأخيرة فى الشارع المصرى مثله مثل الإخوان وأنصارهم الذين يغلفون القتل والإرهاب بمبدأ الدفاع عن الشريعة بينما يمارس الثوريون الاشتراكيون ذلك بمنطق حرية البشرية فى الاختيار, وهكذا كشفت كل الأحداث التى وقعت منذ 25 يناير 2011 وحتى يومنا هذا تشابه هاتين الفئتين معا رغم اختلافاتهما الفكرية إلا أنهما متشابهتان فى فكرهما الإرهابى المتطرف الذى يتطلب وضع الجماعتين معا فى نفس خندق العنف والإرهاب والعمالة لأنصار الفوضى الخلاقة.