«ستاندرد آند بورز»: الصراع بالشرق الأوسط بدأ يرهق قنوات الائتمان عبر مختلف القطاعات    محافظ الإسكندرية يستقبل وفد جامعة "فاروس" لبحث سبل التعاون المشترك    محافظ الأقصر يصدر قرارًا بتعيين محمد فتحى مديرًا لمكتبه في إطار الدفع بالقيادات الشابة    كنيسة العذراء مريم بالإسكندرية تنظم إفطار المحبة وتجمع المسلمين والأقباط على مائدة واحدة    الريال ضد مان سيتي.. عمر مرموش بديلا وهالاند يقود هجوم السيتزينز    صحيفة مغربية: عقوبة الأهلي محاولة من موتسيبي لاحتواء أزمة الكاف مع المغرب    مباشر الدوري المصري - إنبي (0)-(0) الزمالك.. انطلاق المباراة    بمشاركة مصطفى محمد.. تفاصيل المران الأول لخليلوزيتش في نانت    بايرن ميونيخ يكشف حالة ثلاثي الفريق المصاب بعد مباراة أتالانتا    موقف حمزة عبد الكريم، قائمة برشلونة تحت 19عامًا لمواجهة ديبورتيفو لاكورنيا    تأجيل محاكمة 10 متهمين في قضية «الخلية الإعلامية»    حودة بندق يتحدث عن علاقته بتامر حسني وأحمد شيبة    أسماء الفائزين بمسابقة دولة التلاوة للقرآن الكريم بجامعة الزقازيق    الثقافة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة.. أمسية ثقافية رمضانية ببيت السناري في مكتبة الإسكندرية    مفاجأة جديدة ل غادة إبراهيم بدور شيماء في الحلقة السابعة من «المتر سمير»    في الليلة الثانية والعشرين من رمضان.. آلاف المصلين يحيون التراويح بالقراءات المتواترة في الجامع الأزهر    توقيع الكشف على 490 حالة خلال قافلة طبية بالكرنك في الأقصر    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    رزان جمال ل رامز جلال: " أنا عاوزة أتجوز وموافقة أتجوزك"    محافظ المنوفية يواصل لقاءاته الدورية بالمواطنين ويفحص الشكاوى والطلبات    محافظ شمال سيناء يشهد حفل تكريم حفظة القرآن الكريم    طعنات نافذة.. الطب الشرعي يكشف تفاصيل مقتل سيدة على يد نجلها في النزهة    لتدني نسبة حضور الطلاب.. استبعاد مديرة مدرسة ببنها واستدعاء مدير الإدارة للتحقيق    منظمة الصحة العالمية: وقوع 18 هجومًا على مرافق رعاية صحية في إيران    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية وأمطار الجمعة والسبت    تأجيل محاكمة 10 متهمين بالخلية الإعلامية لجلسة 23 يونيو    قبل العيد، تعلمي طريقة تحضير بسكويت اللانكشير في البيت    الأزهر: الحجاب فرض بنص القرآن والسنة.. ولا صحة لشبهة عدم وجود دليل    إسبانيا تسحب سفيرها من الكيان الصهيونى وتفتح النار على ترامب بسبب حرب إيران    وزير الاتصالات: اعتماد قرارات جديدة لدعم الذكاء الاصطناعى والبيانات المفتوحة    ما قيمة زكاة الفطر وموعد وطريقة إخراجها والفئات المستحقة؟ د.أحمد كريمة يُجيب    المعهد القومي للاتصالات NTI يفتح باب التقدم لوظائف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    إسرائيل تدفع ثمن عدوانها    محافظ المنيا يعلن تسليم 5482 بطاقة تموينية بمختلف المراكز    فيكسد سوليوشنز تقود تطوير منصة «أثر» بجامعة القاهرة    الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة عمرو فاروق ل«روزاليوسف»: العنف مترسخ فى عقول أعضاء الإرهابية    12 أبريل.. آخر موعد للتسجيل لحضور مؤتمر الدراسات العليا السابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة قناة السويس    وزير الأوقاف يجتمع بمديري المديريات الإقليمية    جيهان الشماشرجى تطالب بتحرى الدقة بشأن إحالتها للجنايات    محمد سعد والفيشاوي وأحمد مالك.. منافسة سينمائية قوية في موسم عيد الفطر 2026    محافظ المنيا يشارك في اجتماع اللجنة التنسيقية برئاسة وزير الصحة    الدوم على مائدة رمضان.. هل يُفيد الكلى أم قد يسبب مشكلات؟    السكك الحديد: تشغيل قطارات إضافية خلال عطلة عيد الفطر المبارك    فان دايك: صلاح جزء مهم من الفريق.. وعلينا الاستفادة من كل لاعب    تصاعد درامي قوى في الحلقة 21 من "إفراج" يؤكد صدارته للموسم الرمضانى    بروتوكول تعاون بين طفولة مبكرة بتربية بني سويف ووحدة المدارس المصرية اليابانية    وزيرة التنمية المحلية تتابع الموقف التنفيذي لمنظومتي التذاكر الإلكترونية للمحميات    إصابة 3 اشخاص صدمتهم سيارة فى دار السلام    حزب المصريين الأحرار يدعو لتثبيت أسعار الفائدة مؤقتا لحماية الاستقرار الاقتصادي    الدكتور عمر الرداد في حوار خاص ل"البوابة نيوز": تصنيف إخوان السودان "استدراك" أمريكي لخطورة التنظيم (1)    دفاع المتهم بالتعدي على فرد أمن بكمبوند في التجمع: التقرير الطبي أثبت إصابة المجني عليه بكدمات بسيطة    دوى انفجارات فى طهران وإيران تفعل الدفاعات الجوية    مجدي بدران: الصيام فرصة للإقلاع عن التدخين وتنقية الجسم من السموم    محافظ سوهاج يوجه بالتوسع في التوعية بقانون التصرف في أملاك الدولة الخاصة    منافس الأهلي - محاولات مكثفة لتجهيز ثنائي الترجي أمام الأهلي    بث مباشر.. الزمالك يواجه إنبي في مواجهة حاسمة بالدوري المصري الممتاز    مايا مرسي: شكرا الشركة المتحدة.. «اللون الأزرق» سلط الضوء على أطفال التوحد    قمة أوروبية مشتعلة.. بث مباشر مباراة باريس سان جيرمان وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا فجر اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون أطاحوا بالإخوان حفاظا على الهوية الوطنية
الثورة كسرت حاجز الخوف وعمقت الوعى السياسى للشعب
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 01 - 2015

لم يخطر ببال أحد ، أن يخرج المصريون في ثورة جديدة ، يوم 30 يونيو2013 ، بعد عام و3 أيام من حكم محمد مرسي وجماعته، بعد أن أثبت " المعزول" أنه ليس رئيس لكل المصريين ، وإنما لأهله وعشيرته فقط ، وأكد بما لايدع مجالا للشك، أن مصالح جماعته تعلو فوق مصلحة الوطن..
ولم يتصور المصريون، أن تنحرف الثورة 25 يناير عن مسارها، وأن تذهب تضحياتهم من أجل العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الانسانية سدى، ، بفعل انقضاض جماعة الإخوان على الثورة، لتحقيق أهدافها في التمكين، والاستحواذ، والسيطرة على مفاصل الدولة، بفاشية دينية، تتخذ من الدين ستارا لتحقيق مصالحها..
احتكار السلطة
في 30 يونيو، ثار الشعب المصري - كما يقول بهاء الدين أبو شقه سكرتير عام حزب الوفد- عندما شعر بأن جماعة سرقت ثورته، ففعلت بالبلاد ما لم يفعل أحد، بدءا مما تكشف عن وصولهم للحكم بدعم من دول خارجية، إضافة إلى الصدام مع مختلف مؤسسات الدولة، ومحاولات احتكار السلطة، والاستحواذ على المناصب في محاولة لأخونة الدولة، فضلا عن الانفلات الأمني، و غيرها من المظاهر السلبية التي تلت ثورة 25 يناير، .. كل تلك الأمور ، دفعت المصريين للشعور بأن جماعة الإخوان تسير في طريق غير الذي أرادوه ، وأن المطالب التي رفعوها خلال ثورة 25 يناير، كالعيش والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، قد ذهبت سدى بعد وصول الإخوان إلى سدة الحكم.
يعود أبو شقة بالذاكرة إلى الوراء قليلا، حينما قامت ثورة 25 يناير، التي كانت مصر مهيأة لاندلاعها، بعد أن شعر المصريون أنهم أمام نظام فقد صلاحية الحكم، وفقد ولاءه للشعب، فقام بثورته العظيمة، وأسقط نظام مبارك، أملا في مستقبل أفضل، وحياة كريمة، بعد أن ضرب الفساد بجذوره في الأعماق، وبعد أن ارتفعت معدلات الفقر، والمرض، ونمت العشوائيات، وتدهورت أوضاع البلاد، وأحوال العباد، وتزاوج المال مع السلطة، فما كان من الشعب إلا ان اتخذ قراره بالتخلص من ذلك النظام، والقضاء على حلم التوريث، وضحى الشعب من أجل ثورته العظيمة بدمائه، ثم جاءت جماعة الإخوان، التي قضت على أحلام الثورة في غضون عام، فما كان من الشعب إلا أن قرر عزل محمد مرسي، ليضع حدا لأطماع تلك الجماعة، التي فتحت أبواب الصراعات على أشدها مع كافة مؤسسات الدولة، وحاولت طمس الهوية المصرية، واحتضنت الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وجاءت ثورة 30 يونيو لتصحيح مسار ثورة 25 يناير، التي انحرفت بفعل أطماع الإخوان، فأضاعوا فرصة ذهبية سنحت لهم للوصول إلى الحكم، فقد كسرت ثورة 25 يناير حاجز الخوف، وعمقت الوعي السياسي، وأعادت المصريين لأحضان الوطن، ووحدت الشعب خلف مطالبه وأهدافه المشروعة.
الدفاع عن الهوية
قامت ثورة 30 يونيو – كما تقول الدكتورة نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة- لأسباب عديدة، أولها الدفاع عن الهوية المصرية، بعد أن حاولت الجماعة طمسها، وتغييرها، وتشويه تاريخ مصر، ودمجها بكيانات لا علاقة لها بها، فقد قامت الثورة دفاعا عن مصر وهويتها ، أضف إلى ذلك عدم الرضا الذي انتاب المصريين، بسبب ممارسات الجماعة، وتسلطها، وديكتاتوريتها، واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ولم تكن هناك بوادر أمل في تحقيق مطالب المصريين التي خرجوا من أجلها في 25 يناير، مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الانسانية، وكذلك الفشل الذريع للرئيس المعزول ونظامه، الذي كان معنيا فقط بالاستحواذ والهيمنة على كافة مفاصل الدولة، وإذا بهم يعملون ضد رغبات الشعب ومصالحه، ساعين إلى تأسيس دولة دينية لا مدنية، واستبدلوا الحريات بالقهر، وأطاحوا بالديمقراطية من أجل الديكتاتوريه، وأصابوا الشعب بالإحباط، حتى أن المصريين شعروا بأنهم غرباء في وطنهم.
مخططات هدم الدولة
وفي 30 يونيو، خرج الشعب- والكلام هنا ل نبيل زكي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع- عندما شعر أنه سقط فريسة لخدعة كبرى اسمها جماعة الإخوان، التي تضع قناعا على وجهها القبيح، وتتستر باسم الدين، زورا وبهتانا، حينها أدرك المصريون أن استمرار هذه الجماعة في الحكم يعني ضياع مصر، وهدم الدولة، وأخونة جميع أجهزة السلطة الحاكمة، حيث كانت الجماعة تسعى لوضع ترتيبات محكمة، لضمان تزوير أي انتخابات قادمة، وبذلك تقطع الطريق على تداول السلطة في المستقبل، ويدرك الجميع، أن جماعة الإخوان، عملت على تمزيق وحدة النسيج الوطني الواحد، وتفتيت الوحدة الوطنية، والقضاء عليها، ولأول مرة يحدث اعتداء على الكاتدرائية بالعباسية، وكذلك حادث أبو النمرس الإرهابي.
وقد أثبتت جماعة الإخوان أنها مستعدة لربط مصر بعجلة التبعية للغرب والقوى الأجنبية، مقابل البقاء في السلطة، واستعدادها لتشكيل ميليشيات موازية للجيش، لضمان بقاء الحاكم في قصر الرئاسة، حتى لو على حساب جثث المصريين، ولم ينفصل مرسي عن مقر جماعة الإخوان بالمقطم، بعد أن رشحته للحكم بديلا لخيرت الشاطر الذي حالت موانع قانونية دون ترشحه للرئاسة ، وكان مرسي مدينا للجماعة بوجوده على رأس السلطه، ومعلوم أن وسيطا في الرئاسة، كان حلقة الوصل بين مكتب الإرشاد بالمقطم والمعزول، لتنفيذ التعليمات التي ترد إليه.
وأدرك المصريون- كما يقول نبيل زكي- أن تلك الجماعة تناصب العداء حرية الصحافة والإعلام، فجاءوا برجالهم في المؤسسات الصحفية القومية، ومن حاذوا ثقتهم، للدفاع عن مصالحهم، وكانت الجماعة مستعدة للقتل للحفاظ على وجودها، وضمان بقائها في الحكم، ولعلنا نتذكر أحد قادة الإخوان الذي قال أن الذي سيتظاهر في 30 يونيو سنقتله، ولكن الشعب لم يتأثر بتلك التهديدات، وخرج في 30 يونيو دفاعا عن هويته، وصونا للدولة المصرية التي صارت مهددة، والحفاظ على المؤسسات التي سعت الجماعة للاستحواذ والانقضاض عليها من أجل أخونتها، ليثبت الشعب المصري أنه يملك تراثا أسطوريا في حماية ترابه الوطني من أعداء الخارج، ومتآمري الداخل، مهما كلفه ذلك من تضحيات.
دوافع الثورة
وقد مرت السنة الأولى والأخيرة من حكم الجماعة حافلة بالعثرات والأخطاء، وكان أكثرها تأثيراً على الإطلاق – كما يقول الدكتور عادل عامر الخبيررئيس مركز المصريين للدراسات السياسية ولاجتماعية والاقتصادية - هو التقارب غير المنطقي بين الجماعة ودولة إيران المتخمة بمشاكلها الداخلية والخارجية، بعد ثلاثة عقود من القطيعة السياسية بين البلدين، فعودة العلاقات في ظل الظروف السيئة المحيطة بالاقتصاد المصري - خاصة بعد ثورة 25 يناير - تدل على أن الجماعة لا تملك مشروعاً حقيقيا يضيف لمكتسبات الشعب المصري، وبأنها لا تضع مصلحة مصر كدولة ضمن أولوياتها، حيث كانت تنظر إلى الأمور من خلال منظار الجماعة فقط، ولم تكترث لكل الكوارث التي قد تجرها على الاقتصاد المصري جراء سياساتها العشوائية.
وعلى ذلك، فإن ثورة 30 يونيو – كما يقول الدكتور عادل عامر- ما هي إلا تصحيح لمسار ثورة 25 يناير ، التي حاولت جماعة الإخوان اختطافها في غمرة انهماك شباب الثورة برسم مستقبل بلدهم ليبرهنوا للعالم أجمع بأن مصر أكبر من أن تحكمها جماعة الإخوان التي لم تعِ دروس التاريخ جيدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.