أصبح الشباب تقريبا خارج حسابات القنوات الفضائية ،فأغلب برامج التوك شو يسيطر عليها الروتين فى تناول المشكلات بين إهمال وأزمات مرورية وغيرها من القضايا المعلبة دائمة الحدوث والتجدد . وأصبح أغلب الضيوف مكررين فى كل الحلقات جميعهم من كبار السن فى حين غاب الشباب ومشكلاتهم عن الشاشات فلا يظهر من بينهم ضيف ولا تٌناقشٌ لهم مشكلة , أستاذ الإعلام بجامعة فاروس بالإسكندرية د.فوزى عبد الغنى يقول : ما يسيطر على المشهد الإعلامى مجموعة مشكلات مكررة بأشخاصها ليس من بينها مشكلات الشباب الحقيقية، وغاب الشباب فلا يتم استضافتهم بشرائحهم المختلفة من أجل الاستماع إلى مايجول بخاطرهم من مشكلات أو أفكار أو حلول، وأصبح أكثر الإعلام يركز على الجنس والجن لجذب المشاهد والظهور فى الصورة وإحداث ضجة من لاشىء وأهملوا قضايا تنموية وشبابية عديدة وغابت الرسالة الحميدة للإعلام وسط التفاهات، فالشباب لديهم دائما أفكار جديدة والمطلوب من الإعلام أن يكون منبرا لهم وليس للضيوف المكررة ،أومن يطلق عليهم نخب على خلاف حقيقتهم والذين احتلوا الشاشات والبرامج بأحاديث مكررة لافائدة منها على حساب ظهور الشباب، وإهمال الشباب فى الإعلام و إحباطهم له تداعيات خطيرة قد تتطور إلى استقطابهم فى جماعات إرهابية خارج الوطن نتيجة إهمالهم فى جميع المجالات ومنهم المجال الإعلامى ، وللأسف أغلب الإعلاميين الموجودين فى الساحة الآن ضد الشباب، وهو ماتنبه له رئيس الجمهورية ،كما أفاد الكاتب الكبير محد حسنين هيكل فى حديثه الأخير مع لميس الحديدى وقال لها: بأن السيسى يجرى تعديلا على قانون التظاهر الذى أغضب كثيرا من الشباب دون أن يعلم أحد ، فالرئيس يعى تماما أن الإعلاميين بعيدون عن الشباب ،وبدأ يهتم بهم بنفسه بعيدا عن الإعلام. فالشباب هم من قاموا بالثورتين، وعلى أصحاب القنوات الفضائية أن يضعوهم فى حساباتهم بدلا من أجنداتهم الخاصة وخصوصا ونحن على أعتاب الانتخابات البرلمانية التى يخوضها من قامت ضدهم الثورتان ،وللأسف فإن أغلب أصحاب القنوات كانوا من أعضاء الحزب الوطنى المنحل الذى أفسد الحياة السياسية فى مصر ويروجون لعودته فى الانتخابات المقبلة من جديد، فى حين أن الشباب لايملك ثمن الدعاية الانتخابية ،لذلك يجب على الفضائيات أن تكون منبرا لهم وتقدر ظروفهم إن كانت مع مصلحة الوطن، وأتمنى أن أرى شباب مصر فى البرامج وهم يتحدثون كمسئولين فى مواقع ووزارات مختلفة فى أنحاء مصر. وتقوك أستاذة الإعلام د.ليلى عبدالمجيد إن نسبة ظهور الشباب على الشاشات ومناقشة أفكارهم عبر البرامج موجودة ولكنها قليلة لا تتناسب مع قوتهم ونسبتهم فى المجتمع المصرى ، وهناك حالة عدم توازن فى هذا الخصوص ، فبعد ثورة يناير مباشرةً مثلاً ظهر شباب كثير وبشكل كثيف على الشاشات ممن أٌطلق عليهم نشطاء وشباب ثورة رغم أن أكثرهم كان بلا رؤية أو أفكار ، والآن أصبح وجودهم قليلا جداً ، والأهم هو أن يكون لديهم أفكار ومبدعون وليس مجرد الظهور والاستضافة فقط ، ومن خلال العديد من الندوات التى قمت بها شاهدت العديد من الشباب المبدع المستنير ومن أعمار صغيرة بعضهم كان فى المرحلة الثانوية ولديه أفكار ممتازة ، وأقول للقائمين على القنوات راهنوا على الشباب واختاروا الموضوعات الجديدة التى تهمهم بدلاً من البرامج والضيوف المتكررة التى نعلم محتواها ونعلم ماسيقوله الضيف منذ الدقيقة الأولى للبرنامج ، ولا تحسروا ظهور الشباب على برامج اكتشاف المواهب فقط ، ونحن الآن مقبلون على انتخابات رئاسية وعلى الإعلام أن يراعى الحكماء من الشيوخ والأنقياء من الشباب للنهوض ببلدنا ويقول أستاذ الإعلام د.رفعت الضبع :على المنظومة الإعلامية أن تهتم بالشباب ولاينحازوا للكبار فقط ، وعليهم أن يعوا أن خبرة الكبار لن تترجم إلى إنجازات على الأرض سوى بالشباب الذى قام بثورتين عظيمتين فى تارخ مصر ، والإشكالية التى يقع فيهامذيعو" التوك شو" أنهم لا يعترفوا بأن الشباب هم وقود الثورتين وليسوا هم ومنابرهم الإعلامية ،لذلك أكثرهم يستكثر على الشباب أن يظهر عبر برامجهم ، ولزاما على القائمين على إدارات القنوات الفضائية أن يعطوا مساحة للشباب تتناسب مع نسبتهم فى المجتمع المصرى والبالغة 60٪ من نسبة السكان .