مرحله الطفولة هى أخطر المراحل التى يتم فيها تكوين الشخصية و الملامح التى تصاحب المرء طوال حياته، وقد تكون شخصية ايجابية تتفاعل بشكل صحى وإيجابى مع المجتمع، أو شخصية سلبية مضطربة وانطوائية لاتتكيف مع من حولها فكيف تجعلين من طفلك شخصية سوية قوية بناءة وايجابية وتبعدى عنه احتمالات أن يكون انطوائيا؟ يقول الدكتور محمد رجائى استشارى الطب النفسى إن الطفل الانطوائى يعانى حالة من رفض التواصل الاجتماعى, حسيا وسمعيا وبصريا وبدنيا وعدم الاختلاط مع زملائه أو قرنائه سواء أكبر أو أصغر منه سنا, بمعنى عدم مشاركته, أو تفاعله الإيجابى مع المجتمع, فهو غير متجاوب مع زملائه, لا يفرح لفرحهم, ولا يحزن لحزنهم, حتى الأشياء المحببة, والمفضلة له, التى كانت تسعده لم تعد تجلب له الفرح، ومن أعراض الانطواء عند الطفل الشعور بالعزلة وهى إحدى مراحل الاكتئاب واحتمالات الاصابة بأمراض السرقة والادمان والميل للقيام بأعمال التخريب والتدمير، والسمة الغالبة عليه هو أنه يرفض الاندماج مع الآخرين. المقارنة وللانطواء عدة أسباب أهمها: أن يكون أحد الوالدين يميل إلى الانطواء, أو غير ظاهر على عليهما ولكنه فى أحد الأجداد، أو يرجع لوجودعامل فسيولوجى لنقص فى بعض »الاحماض الأمينية« بالمخ مما أدى إلى الانطواء، أو يرجع لعمل بيئى - وهو العامل الأخطر - حيث يكثر الشجار والصراعات والنزاعات الأسرية، كما أن غياب أحد الوالدين بسبب الانفصال أو الوفاة أو الانشغال الدائم بالعمل كلها عوامل قوية تسبب الأنطواء للطفل، ومن أهم الأسباب إهمال تدعيم ثقة الطفل بنفسه وعدم مدحه و تشجيعه، وتوبيخه وتعنيفه واهانته خاصة أمام الآخرين, أيضا تضخيم أخطائه البسيطة, والمقارنة المستمرة بينه وبين أخوته أو أقرانه, مما يشعر الطفل بالدونية, فالإحباط وزيادة المخاوف يزيدان من الرغبة فى الانطواء. ولحماية الطفل من خطر الانطواء يؤكد د.رجائى أهمية توفير المناخ الأسرى المستقر له وتوفير أسباب بالأمان، وتقديم الدعم الكامل من الأسرة بتلبية احتياجاته الفسيولوجية، من مأكل ومشرب وملبس، وتقديم التشجيع والمدح لكل فعل إيجابى يقوم به والتقليل من التوجيهات والإرشادات المبالغ فيها الموجهة له وعدم المقارنة بينه وبين أى شخص آخر, وإذا أمكن تكون المقارنة بينه وبين نفسه مثل (أنت كنت شاطر من قبل؟ فماذا حدث لك الآن؟)، و لدعم طفلك لابد منحه الثقة بنفسه.. عن طريق استشارته وإشراكه فى كثير من الموضوعات كشراء احتياجات المنزل، ويمكن استشارة الطفل فى بعض الأمور حتى لو كان عمره عامين عند شراء حاجته من الملابس وفى الأنشطة الرياضية والفنية التى يفضلها« والتى تساعده على اكتساب الأصدقاء وتنمى لديه روح المشاركة، وكل ما يدعم ثقته بنفسه. وأخيرا للمدرسة والمعلم دور مهم، لا يقل عن دور الأسرة، والمرحلة التعليمية الأولى هى الأساسية والمدرس فيها لا يقل أهمية عن أستاذ الجامعة بل أكثر أهمية لأنه فى هذه المرحلة يتم تكوين شخصية الطفل، فلابد أن يكون المدرس حاصلا على دراسات فى علم النفس التربوى ويكون متدربا على فن التعامل مع تلاميذ هذه المرحلة, خاصة الأطفال منهم الذين يميلون للانطوائية وذلك من خلال إشراكهم فى الأنشطة المدرسية ودفعهم للمشاركة فى الحصة مثل مسح السبورة, أو الوقوف ك«ألفة» للحفاظ على نظام الفصل، ووضع ملصقات «استكرز» ونجوم على كراساتهم كمكافأة لدعمهم على أعمالهم الحسنة والايجابية ممايمدهم بالثقة التى يحتاجونها لبناء شخصية مستقرة إيجابية تتفاعل مع مجتمعهم بعيدة عن الانطوائية.