البترول: بدء الإنتاج من بئر فيوم 4 يوليو المقبل ب100 مليون قدم مكعب يوميا    محافظ القاهرة: انتهاء أعمال توصيل خط مياه شرب رئيسي بزهراء المعادي قبل الموعد المحدد ب 4 ساعات    تداول 81 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة بميناء دمياط    مدبولي: الأسعار تحت السيطرة وهذا سبب ارتفاع "الطماطم"    النائبة آمال عبد الحميد: البيان المشترك لمجلسي النواب والشيوخ يجسد وحدة الصف المصري والعربي في مواجهة تهديدات الاستقرار الإقليمي    إصابة 5 أشخاص وصفارات إنذار واسعة بإسرائيل ودوي انفجارات بتل أبيب    الرئاسة الفلسطينية: السياسات الإسرائيلية تُفشل أي استقرار وتُبقي الحروب بلا جدوى    20 مليون يورو تفصل صلاح عن العودة للدوري الإيطالي    ضبط مسئولين عن محطتي وقود بالقاهرة لتجميعهما 30 ألف لتر مواد بترولية لإعادة بيعها بالسوق السوداء    حملات رقابية مكثفة ومرور ميداني لإحكام السيطرة على الأسواق والمخابز وتحرير 76 مخالفة تموينية فى 6 مراكز    جامعة المنوفية تستضيف جلسة تعريفية حول الدراسة الممولة بالكامل في الولايات المتحدة    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    "الأعلى للإعلام" يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" على موقع "يوتيوب"    اشتباكات عنيفة جنوب لبنان وتوغل إسرائيلي واسع ومقاومة من حزب الله.. تفاصيل    «القومي للمسرح» يعلن أسماء الفائزين بمسابقة «السيد درويش للدراسات الموسيقية»    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    استئناف الدراسة غدا ب 903 مدارس في الإدارات التعليمية بمدن مطروح    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مصنعا لإنتاج المواد المتفجرة اللازمة لتخصيب اليورانيوم في يزد    سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم السبت 28 مارس 2026    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    الزمالك يرفض التفريط في اللاعبين الشباب بفريق الكرة    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    مدرب موريتانيا: كنا نلعب بمستوى يفوق مستوانا بكثير ضد الأرجنتين    مدبولي: تجاوزنا مشكلة نقص الطماطم والآن متوافرة في الأسواق    تعليم الغربية: انتظام 523 ألف طالب بجميع المدارس بعد انتهاء الطقس غير المستقر    السيطرة على حريق نشب في أشجار بجوار المرسى السياحي في قنا    ضربة قوية للسوق السوداء.. ضبط قضايا ب 24 مليون جنيه    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    صراع المركز الثاني يشتعل.. إيجي بيست يتفوق على سفاح التجمع وبرشامة يغرد منفردا    وزيرة الثقافة والمحافظ يفتتحان الدورة ال15 من «الأقصر الإفريقي».. غدا    القومي للمسرح يكرم المخرج خالد جلال خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح    103 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    إحالة 12 من العاملين في قطاع الصحة بالشرقية للتحقيق.. لهذا السبب    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    بونو يدعو نجم ريال مدريد لارتداء قميص منتخب المغرب    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    تجديد حبس المتهمين بالتعدي على عامل ونجله بسبب معاكسة ابنته في أكتوبر    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    محافظ الشرقية يُشدد على تكثيف المتابعة الميدانية على المستشفيات الحكومية    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    إعلام إيراني: سلسلة غارات مكثفة الليلة طالت مواقع عدة في طهران وأصفهان وشيراز ومدينة دزفول    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهندس جمال عامر:
فلسفة «عمارة الفقراء» الحل الوحيد لعلاج عشوائية المعمار
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 12 - 2014

فى الوقت الذي تبحث فيه الدولة عن حلول لاكتظاظ العاصمة وانتشار العشوائيات نسي او يتناسي خبراؤها ان من رحم هذا الوطن يوجد رجل نظر حوله إلى السماء والأرض وإلى أسفل قدميه ليضع نظرية متناغمة فى البناء عنوانها العريض « عمارة الفقراء « وتفاصيلها عمارة تمزج الجمال والوظيفة وتوفر الرحة فى المسكن ليكون سكنا وسكينة ...لماذا تبدو الدولة حائرة ولديها نموذج اسمه حسن فتحى ..فلسفته قادرة على تقديم نموذج جيد للمجتمعات العمرانية الجديدة وحل أزمة الساحل الشمالى الذي يبحثون عن ظهيره الصحراوى وأزمة العاصمة التى يريدون استبدالها بعاصمة إدارية فى العين السخنة .. الحلول موجودة والنظرية مكتوبة فقط تريد من يتدارسها ويحولها إلى واقع ملموس .
مازال يتذكر قصة قصر عائلة الأسيوطى المواجه لمنزل أسرته فى منطقة الهرم ..أصحاب ذلك القصر ماتوا فى حادث غرق مركب دندرة بالقناطر ..رحلت الأسرة ورحل القصر بعدهم بسنوات على أيدى بلطجية العشوائيات، لتفقد مصر جزءا آخر من عمارتها الجميلة ..رسخ مشهد القصر فى مخيلته ليجعله يلتفت إلى هذا الفن الذي عشقه أجداده الفراعنة ونسجوا منه أهرامات ومسلات ومعابد ..وترسخ هذا العشق فى نفسه أكثر بعد أن تتلمذ على يد شيخ المعماريين..هذا هو المهندس جمال عامر الذى عرف طريقه من خلال كتاب « عمارة الفقراء «، ووجدت سطوره صدى فى نفسه العاشقة للفن التشكيلى الذي تربي عليه صغيرا فى زياراته لجامع السلطان حسن وجامع الرفاعى وجامع محمد على وفى مشاهداته للبيوت الإسلامية حيث الجمال سيد الموقف والتشابيك العنقودية فى خرط الأرابيسك والحروف العربية فى تعانقها وتباعدها وحيث اللوحات الجصية والتشكيلات الرخامية فى المنبر ومقابض الأبواب النحاسية الضخمة والحليات هنا وهناك تشكل لوحا بديعة من الفن التشكيلى لا تحتاج عين خبير ليتذوق جمالياتها .
وفى سنوات الدراسة بالكلية ساقه القدر إلى أستاذه حسن فتحى حيث كان يساعده فى تجيير الرسوم وعمل معه فى مشروعات عدة وعايش أفكاره عن قرب حتى قرر الأستاذ أن يمنح تلميذه الفرصة كى يحلق فى آفاق الإبداع عندما قدم له مشروعا فى شرم الشيخ ليقوم بتصميمه وتنفيذه ولينطلق بعدها جمال عامر متبنيا مشروع أستاذه الذى تعد أفكاره فلسفة خاصة للبناء من البيئة وللبيئة .لقد نظر أسفل قدميه – كما كان يقول دوما – ليستخدم فى البناء ما تجود البيئة به من طين أو صخر أو حجر ثم نظر إلى الإنسان فى علاقته بالأرض والسماء فجاء الناتج إنسانيا واقتصاديا وشاء القدر لفلسفته التى تنكر لها أصحاب المصالح أن تحيا فى قلوب تلامذته وأعمالهم ومنهم جمال عامر الذي جدد قرية باريس التى نفذها أستاذه 1967 لتأوى 250 عائلة ..ثم صمم مركزى الخزف والحرف التقليدية بالفسطاط . تلك المنطقة التاريخية التى كان له فيها تاريخ كبير حين اختارها لتكون البطل فى مشروع تخرجه ثم واتته الفرصة أن يضع بصمته بها حين ارتفعت قباب مركز الخزف الجديد ليكون خلفا للمركز القديم الذي شيده شيخ الخزافين سعيد الصدر 1958 والذي كان عبارة عن اتيليه يضم فرن واحد حتى قررت الدولة تحويله إلى مركز ضخم يضم العديد من الأفران والمعدات والأجهزة فقام جمال عامر بتصميم المبنى الجديد مستلهما عمارة حسن فتحى ثم شيد مركز الحرف التقليدية ليكون مركزا لفنون الخيامية والزجاج المعشق والنحاس والأرابيسك لتكتمل فى سماء الفسطاط أول عاصمة لمصر الإسلامية منظومة الفنون الإسلامية .
من بين الاتهامات الموجهة لثورة يوليو أنها تنكرت لمعايير الجمال المعمارى عندما حولت خصومتها السياسية مع رموز العهد الملكى إلى خصومة كل ما تبنوه أولئك الرموز ومن بينها العمارة..وأنها هى التى أرست نموذج عمارة علب الكبريت ؟
ظللنا لفترة طويلة متأثرين بالنموذج الاشتراكى الذى يخلو تمام من كل ألوان الجمال ، ويكون مجرد وظيفة ..كان هناك استنساخ تام للنظم المعمارية فى موسكو ..ولم يلتفت أحد إلى تجربة البارون إمبان فى مصر الجديدة حين استوحى الهوية المصرية فى بناء مدينة سكنية جديدة ،فقدم نماذج رائعة للبواكى تظلل الشوارع ،وربط الحى بوسائل المواصلات العامة وبنى مسجد وكنيسة ومعبد ونادى هيلوبوليس وليدو . أى أنه بنى مدينة سكنية متكاملة .
هذا التكامل هو سرنجاح البارون إمبان فى نمط مصر الجديدة وفشلنا نحن فى إقامة المدن الجديدة ؟
بالتأكيد فأول خطوة قام بها أن ربط تلك المدن بوسائل المواصلات..وعمل على إيجاد قاعدة اقتصادية ..بحيث لا تكون المدينة «تابعة « أو كما يطلق عليها «مدن النوم» فيكون عملى مثلا فى مدينة نصر بينما أسكن فى أكتوبر أو الرحاب ..فلابد من إيجاد فرص عمل فى مكان السكن نفسه،ولابد من إيجاد وسائل كسب الرزق والعلاج والترفيه .
حتى مدينة 6 أكتوبر بدأ يكون فيها قاعدة اقتصادية لكنها غير كافية فهى فى النهاية ليست مدينة مستقلة .
هل نستطيع القول إنه قبل 23 يويلو كان لدينا نمطان معماريان محددان الأول تمثله العمارة الإسلامية فى الأحياء التقليدية والثانى نمط العمارة الأوروبية فى القاهرة الخديوبة وجاردن سيتى..ولم تكن هناك عشوائية شاذة عن النمطين ؟
العشوائية تختلف عن العمارة الشعبية .المدينة القديمة كان لها نمط ومنهج فى العمارة .كانت تعتمد على وجود مركز لها تجسد فى شارع المعز قصبة القاهرة تتدرج منه الحارة فالقصبة فالعطفة وأخيرا الدرب فى تدرج هرمى لا شذوذ عنه وليس به أى تشويه فهو نمط له نظامه الخاص.
على الجانب الآخر هناك العمارة الخديوية وكانت نموذجا محترما، فالخديو إسماعيل كان مبهورا بالنموذج الغربى وكان يريد لمصر أن تكون قطعة من أوروبا. وجلب معماريين معروفين من بلجيكا وإيطاليا والنمسا لتشيد عمارة على أعلى مستوى.حتى قيل إن القاهرة آنذاك كانت أجمل من باريس.
ما الأسباب الأخرى بخلاف الفكر الاشتراكى التى أدت بنا إلى هذا الهجين العمرانى الذي نعيشه الآن؟
الانفجار السكانى مع عدم التوزيع العادل للسكان، فالناس تتجمع فى مدن والدولة لم تساعدهم على الخروج من النطاق الضيق ،لأن الخدمات مركزة فى مكان معين .بدليل أنهم عام1910 عندما وجدوا مصر الجديدة بخدمات ووسائل مواصلات اتجهوا إليها.
وجاءت فترة الانفتاح الاقتصادى بمثابة الضربة القاضية للعمران فى مصر، فالفلاح هجر أرضه وذهب إلى ليبيا والعراق وجلب أموالا كثيرة دون أى خلفية ثقافية لديه عن الهوية ، فتخلص من بيته التقليدي المبني من الطين وبدأ البناء بالهياكل الخراسانية وأعطى الأرض لأولاده للبناء عليها وكل هذا فى ظل غياب تام للدولة منذ السبعينيات والقوانين حبر على ورق وأى مهندس فى الجمعية الزراعية ببضعة جنيهات يستطيع تسوية المسألة ويتجاهل التعدى على الرقعة الزراعية.
ولو قارنا صور الأقمار الصناعية للرقعة الزراعية والكتلة العمرانية فى قرى معينة فى السبعينيات واليوم سنجد تلك الكتلة العمرانية وقد تضاعفت عشرات المرات على حساب الرقعة الزراعية. ونعيش قمة التناقض ونحن نحاول استصلاح الصحراءونجرف الأرض الزراعية لنسكن فوقها.
كان هناك دوما طرح لفكرة نقل العاصمة بينما أعلنت الحكومة مؤخرا عن فكرة إقامةعاصمة إدارية بالعين السخنة ..هل ترى ذلك حلا شاملا لأزمة العاصمة القديمة؟
أنا اوافق على فكرة إنشاء عاصمة جديدة بكل معنى الكلمة وليست إدارية فحسب.. ولنأخذ ريودى جانيرو مثالا فعندما اكتظت بالسكان واصبحت الحياة فيها شبه مستحيلة قاموا ببناء «برازيليا « على أعلى مستوى وحلوا مشكلة العاصمة القديمة فأضحى هناك نوع من التوازن .ولا أعرف ما معنى مكاتب إدارية. العاصمة تقام بمساكنها ومستشفياتها ونواديها.
واختيارالموقع فى طريق العين السخنة السويس لابد أن يتم بناء على دراسات مستفيضة يشارك فيهافريق من المعماريين والمخططين والجيولوجيين وخبراء النقل وعلوم الاجتماع لتحديد مدى جودة الموقع
ودراسة ما إذا كانت تنمية إقليم قناة السويس قد تجعلنا أمام رابط بين الإقليم والقاهرة . فهناك بعض المواقع الأخرى قد تصلح لبناء عاصمة جديدة بالقرب من الفيوم أو بنى سويف او أى مكان قريب من النيل فالمصريون اعتادوا الاقتراب من النيل .
المهم أن تكون هناك نية وتحديد استثمارات لتلك العاصمة الجيدية .
تنتمى إلى فريق يري أن أفكار حسن فتحى هى الحل الأمثل للخروج من الأزمة ومكافحة العشوائية لكن دعنى اسألك أولا: لماذا توارت نظرية حسن فتحى..هل هو عدم الفهم للنظرية أم هى مقتضيات البيزنس؟
تركيبة من عدة عناصر أولها عدم الفهم .حسن فتحى ليس عمارة الطين بل عمارة المواد المتاحة فى البيئة. ففى البحر الأحمريمكن فيه البناء من صخور الشعب المرجانية المتكلسة، وفى المقطم يتم البناء بالحجر، فى الصعيد بالصخور النارية، فى الواحات بالطفلة كما فعل حسن فتحى فى واحة باريس وهى تستخرج من باطن الأرض ويتم خلطها بمواد أخرى، وقد ظلت صامدة بلا شرخ واحد منذ أربعين عاما .السبب الثانى جمعية المنتفعين من أنصار الخراسانة والحديد والأسمنت .المقاولات التى تكسب مكاسب رهيبة لكن حسن فتحى كان يروج لنمط لناس تبنى لنفسها لم يكن هناك دور متضخم للمقاول فبدأ أصحاب المنفعة مهاجمته حيث لا يرضيهم مكسب 10 أو 20 % بل يريدون 300%.
كيف ترى فلسفة حسن فتحى روشتة للمعمار الآن؟
بالطبع هى روشتة للمعمار لكننا لا نتكلم قطعا عن وسط المدينة بل نتكلم عن التجمعات العمرانية الجديدة للأسف الأغنياء هم الذين يقومون بالبناء بنظام حسن فتحى لأنه أجمل وأريح وأرخص، فالجمال فيها طاغ .فتلك الفلسفة روشتة للتجمعات العمرانية لتشييد بيوت فيها كل متطلبات الحياة وحديقة جميلة ومناخ داخل السكن لا يتطلب تكييفات ، بالإضافة إلى توفير كم هائل من الخراسانات.
لقد صممت بيوتا فى الأقصر بالحجر والطوب ..الناس عجبهم النمط وتركوا مشروع إسكان المحافظة .حيث تبرع رجل أعمال إماراتى بمليون جنيه بنينا بهم 40 بيتا وجامع البيت لم يتكلف 30 ألف جنيه .والبيوت تتسم بالخصوصيةووجود مساحة أمام المنزل للزراعة . وقد قمنا بالبناء بالحجر الأبيض و20 % طوب . ففى عز الحر تشعرين بحلاوة الجو.بكل بساطة الناس ممكن تبنى لنفسها فى نيو مكسيكو لما حسن فتحى عمل قرية دار السلام النساء أقبلوا على تعلم البناء أكثر من الرجال.
وزارة الإسكان نفذت 60 مترمربع بتكلفة 80 ألف جنيه. بينما صممت 100 متر مربع بتكلفة 30 ألف جنيه.مع الفارق فى الجماليات فالمساكن التى نفذناها تمتع بمعايير الجمال المصرية الصميمة ، فالقبو تم بناؤه بطريقة مصرية صميمة لا يمكن هدمه حتى لو ضرب بآر بيجيه.
لكن هل يصلح نموذج حسن فتحى فى مختلف المناطق؟
بالتأكيد نموذج حسن فتحى صالح للتطبيق فى المدن الجديدة ومناطق الاستصلاح الزراعى. المهم استلهام الفلسفة ففكر حسن فتحى يمكن تطبيقه بلا قباب وأقبية بل بارتفاع دورين وثلاثة ، فوكالة الغورى أنشئت فى القرن السادس عشر على خمسة أدوار ..المسألة فى الفلسفة وأن نجعل البشر يتنفسون رغم الكثافة .
فلسفة البناء تعنى مراعاة البيئة والإنسان ،الجمال و المنفعة ،الوظيفة والشكل لنحافظ على الهوية فى نهاية الأمر .
قد يري البعض أن فلسفة حسن فتحى لها زمانها وأنها قد لا تلائم المتغيرات الحالية؟
هناك فرق بين الفلسفة والنمط أو الطراز ..الفلسفة باقية على كل العصور . لكن النمط قابل للتطوير ولو كان حسن فتحى نفسه حيا لقام بهذا التطوير.فكر حسن فتحى مازال صالحا مع بعض التغييرات التى تستدعيها مستجدات العصر لأنها عمارة إنسانية وقريبة من الإنسان الريفي وتلبى الاحتياجات المناخية ففيها البيوت دافئة شتاء وباردة صيفا والبيوت جميلة الشكل متناسقة تثير فى النفس الراحة والسكون فكان حسن فتحى يقول « ينبغى أن نعطى كل بيت قطعة من السماء « فكان صحن الدار المكشوف تماما كما كان فى بيوت الهراوى والسحيمى وزينب خاتون ليستمتع الفلاح بليالى القمر وصفحة السماء صيفا .
وقد صممت قصري ثقافة فى الأقصر الأول قصر ثقافة بهاء طاهر، والثانى بجوارمنزل أحمد الطيب فى القرنة الجديدة . وقد تم التصميم والتنفيذ من وحى عمارة حسن فتحى وفى الوقت نفسه على أعلى مستوى من التشطيبات العصرية .ولم يتنافر ذلك مع الحفاظ على الهوية.
الهوية مصطح دائما يثير الجدل على كل المستويات ومنها مستوى العمارة فهل مرجعيتنا فى العمران العمارة الفرعونية أم القبطية أم الإسلامية؟
لاأفضل مصطلح العمارة الإسلامية و الأدق هو تسميتها عمارة المجتمعات الإسلامية ،ولابد أن ندرك أن عمارة حسن فتحى امتزجت فيها عناصر معمارية من عهود مختلفة، فالقباب تنتمى إلى العصر البيزنطى والقبوات نجد لها نظيرا فى آثار الأسرة ال 18 فى العصر الفرعونى . فقد نهل حسن فتحى من تراث معماري ثري وكان أول ما لفت نظره إلى هذا التراث أهالى النوبة عندما كان فى رحلة مع رمسيس ويصا ومنير كنعان وآدم حنين . فى هذه الرحلة شاهد كيف يبني الأهالى بيوتهم بتلقائية شديدة وبأسس هندسية دقيقة مما يدل على أنهم سلالة البناءين العظام الذين توارثوا عبقرية هندسة البناء وكل ما فعله حسن فتحى أنه أزال القشرة ووضع معايير معمارية جديدة ورغم أنه بنى بالطين كان أكثر المعماريين معاصرة وهذا ما وصفه به معماريو الغرب لأن المعاصرة لا تعنى التنكر للقديم بل المحافظة على الجذور ومواجهة الاحتياجات فى اللحظة ذاتها .
لدينا هوية مصرية ..القبو فرعونى والارش فى العمارة الاسمية القباب من الاسرة 18 ومخازن الغلال فى الرامسيوم مبنية بالقباب ...الباسيو» صحن الدار المكشوف» كان موجودا أيام الفراعنة و الأقباط والمسلمين .الهوية المصرية لا تتجزأ .
قرية حسن فتحى فى الجرنة أوشكت على الاندثار ..ألا ترى أن جزءا من رد الاعتبار لحسن فتحى يكمن فى ترميمها؟
الجرنة شبه تحللت قصر الثقافة به العديد من الشروخ ...الجامع شبه المبنى الوحيد الموجود.. ولا يوجد من يهتم بإصلاح القرنة والبيوت المتبقية . وفى ظل الانفلات الأمنى قام الأهالى بهدم البيوت وبيعها لأن سعر الأرض غال حاولنا الاستعانة باليونسكو للحفاظ على التراث لكنها لم تتعاون . ونحن أولى بالحفاظ على القرنة من اليونسكو .مع ذلك أعتقد أن تكريم حسن فتحى الحقيقى لن يتأتى بترميم ما بقى من الجرنة بل بأن نأخذ بأسلوبه ونطبق فلسفته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.