اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسى زيارته الى إيطاليا أمس قبل توجهه الى فرنسا، بلقاء مع مجلس الأعمال المصرى الإيطالي، برئاسة خالد ابو بكر،و شهد اللقاء الذى شارك فيه كبار الشركات الإيطالية ورجال الأعمال استعراض المشروعات وفرص الاستثمار التى يرغبون فى إقامتها بمصر، الرؤى الاقتصادية المصرية للمشروعات القومية المطروحة. ومن جانبه صرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، بأن إيطاليا تكتسب أهمية خاصة على الصعيد الاقتصادى بالنسبة لمصر حيث تعد الشريك التجارى الأول لمصر على مستوى الاتحاد الأوروبي، والثالث عالمياً بعد الولاياتالمتحدة والصين، وقد بلغت قيمة التبادل التجارى بين البلدين نحو ستة مليارات دولار وفقاً لإحصاءات عام 2013. كما تعد إيطاليا خامس أكبر مستثمر أوروبى فى مصر بقيمة إجمالية تصل إلى 2.6 مليار دولار، وتتركز هذه الاستثمارات فى قطاعات النقل والخدمات المصرفية ومكونات السيارات والتشييد والبناء. وقال ان لقاء الرئيس السيسى مع مجلس الأعمال المصرى الإيطالي، جاء بمثابة رسالة إلى مجتمع الأعمال الإيطالى لإلقاء الضوء على التطورات التى يشهدها الاقتصاد المصرى على الصعيدين الإجرائى والتشريعي، فضلاً عن التعريف بأهم المشروعات الاستثمارية التى يجرى تنفيذها أو الإعداد لها. كما التقى الرئيس امس مدير منظمة الأممالمتحدة للاغذية والزراعة «فاو» جوزيه دا سيلفا لبحث تعزيز التعاون بين مصر والمنظمة فى قطاعات الزراعة والاغذية. كما التقى ايضا مع المدير التنفيذى لبرنامج الغذاء العالمى جوزيت شيران، لبحث سبل التعاون فى مجال توفير الغذاء والنهوض بقطاع الزراعة والتعاون لصالح دول القارة الافريقية. وقد أشار السفير المصرى لدى ايطاليا عمرو حلمى إلى أن برنامج الغذاء العالمى التابع للأمم المتحدة، يسهم فى توسيع برامج تغذية التلاميذ المصريين، و تغطية المعونات الغذائية لجميع اللاجئين السوريين بمصر من غير القادرين، وكذلك العمل لتعويض المصريين العائدين من ليبيا، و توصيل المساعدات الغذائية للجانب الليبى عبر الحدود المصرية. وقد شهد اليوم الأول لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لايطاليا أول أمس، سلسلة من الاجتماعات الهامة مع كبار المسئولين الايطاليين، حيث توجه الرئيس مباشرة عقب وصوله إلى مطار «شامبينو» بروما إلى القصر الجمهوري، وكان فى استقباله الرئيس الإيطالى «جورجيو نابوليتانو». وقد عقد الرئيسان جلسة مباحثات مغلقة تلتها جلسة موسعة بحضور وفدى البلدين. ثم توجه الرئيس بعد ذلك إلى مقر مجلس الشيوخ حيث اجتمع مع «بييترو جراسو»، رئيس المجلس. واستقبل الرئيس وزير الخارجية الإيطالى «باولو جينتيلوني» على رأس وفد من مسئولى وزارة الخارجية الإيطالية، قبل أن يتوجه إلى مقر رئيس الوزراء حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمى وجلسة مباحثات بين الجانبين، أعقبها عشاء رسمى أقامه رئيس الوزراء الايطالى على شرف الرئيس وحضرها أعضاء الوفدين الرسميين بالإضافة إلى أعضاء مجلس الأعمال المصرى الإيطالي. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة بأن المسئولين الإيطاليين أعربوا فى جميع اللقاءات عن سعادتهم باختيار الرئيس السيسى لإيطاليا كأولى محطاته الأوروبية، وهو ما يعكس قوة العلاقات والروابط الوثيقة التى تجمع بين الدولتين والشعبين، والتى تأمل إيطاليا فى تعزيزها والارتقاء بها خلال المرحلة المقبلة. وأكد المسئولون الايطاليون دعمهم الكامل لمصر ومساندتهم لها، سواء على المستوى الثنائى من خلال دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومواصلة جهود مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، أو على صعيد توضيح موقف مصر فى إطار الاتحاد الأوروبى وحشد المساندة الأوروبية سياسياً واقتصادياً لمصر خلال الفترة المقبلة، لاسيما فى ضوء تولى ايطاليا الرئاسة الحالية للاتحاد. وأبدى المسئولون الإيطاليون اهتماماً بالتعرف على رؤية الرئيس السيسى بشأن التطورات التى تموج بها المنطقة، حيث قدم الرئيس عرضاً شاملاً تناول خلاله مجمل الأوضاع السياسية التى شهدتها مصر، مؤكداً أن الديمقراطية ليست حدثاً بذاته، ولكنها عملية ممتدة ولا يمكن أن تقتصر على كونها وسيلة للوصول إلى السلطة، ثم يتم التخلى عنها وانتهاك الدستور وإغفال الإرادة الحرة لجموع الشعب المصري، وهى الإرادة التى تم التعبير عنها من خلال نزول الملايين من أبناء الشعب المصرى إلى الشوارع فى الثلاثين من يونيو للتعبير عن رفضهم لمحاولات تغيير هويتهم عبر التفسير الخاطئ للدين واستخدامه لتحقيق أهداف فئة فى المجتمع. وقد أكد الرئيس أنه يتعين إفساح المجال والوقت للتجربة الديمقراطية المصرية لكى تنضج. ونوَّه إلى نجاح مصر وشعبها فى إنجاز استحقاقين رئيسيين من استحقاقات خارطة المستقبل وهما إقرار الدستور والانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن الاستحقاق الثالث والأخير والمتمثل فى الانتخابات البرلمانية سيتم إنجازه قبل عقد مؤتمر الاقتصاد المصرى فى الربع الأول من عام 2015، الذى دعا الرئيس السيسى إيطاليا للمشاركة فيه. كما وجه الدعوة إلى رئيس مجلس الشيوخ الإيطالى لزيارة مصر عقب تشكيل مجلس النواب المصرى الجديد لتدعيم أواصر الصداقة والتعاون، فى ضوء أهمية البعد البرلمانى فى تنمية العلاقات المصرية الإيطالية، وهو ما رحب به رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، معربا عن أمله فى زيارة مصر خلال العام المقبل. وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيس السيسى استعرض الجهود التى تبذلها مصر لمكافحة الإرهاب، موضحاً أن هذه الجهود لا تصب فقط فى صالح الداخل المصري، وإنما فى صالح استقرار المنطقة ككل، بل وتمتد آثارها لأوروبا أيضاً والتى تعانى من ظاهرة تزايد أعداد المقاتلين الأوروبيين المنخرطين فى صفوف المنظمات الإرهابية والمتطرفة. وأكد الرئيس ضرورة التعامل مع موضوع مكافحة الإرهاب بمنظور شامل، وذلك دون التفرقة بين المنظمات الإرهابية، أخذاً فى الاعتبار الارتباط الفكرى الوثيق بين تلك المنظمات، والذى ينبع من فكر متطرف واحد. وأكد أهمية تضافر جهود المجتمع الدولى وقيام إيطاليا وأوروبا بتقديم الدعم اللازم من أجل التعامل مع ظاهرة الإرهاب واجتثاث جذوره. وقد رحب المسئولون الايطاليون بزيادة التعاون والتنسيق مع مصر فى مجال مكافحة الارهاب، وأشادوا بالخطوات التى تم تنفيذها حتى الآن على مسار خارطة الطريق، حيث أعربوا عن أطيب تمنياتهم للشعب المصرى بمواصلة مسيرته. كما أشادوا بالمشروعات القومية التى تعكف مصر على تنفيذها حاليا، واعتبروا أن هذه المشروعات تُعد بمثابة نقطة انطلاق هامة تلبى طموحات المصريين وتعدهم بغد أفضل. وأكد المسئولون الإيطاليون أن التطورات التى تشهدها المنطقة تؤكد صحة تقديرهم للأحداث التى شهدتها مصر العام الماضى وتأييدهم لثورة الثلاثين من يونيو باعتبارها انتقاضة شعبية طالبت بتغيير النظام السابق. وذكر السفير علاء يوسف أنه تم خلال اللقاءات كذلك استعراض مجمل الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد المسئولون الإيطاليون أن مصر تمثل مركز الثقل وتلعب دوراً محورياً من أجل تحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة، وهو ما وضح جلياً من خلال جهود مصر فى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة. وقد شغل الوضع فى ليبيا حيزاً هاماً من المناقشات، حيث اتفق الجانبان حول أهمية عودة الاستقرار إلى ليبيا والحفاظ على وحدة وسيادة أراضيها، مع تأكيد أهمية تكثيف التعاون المُشترك وتعزيز التنسيق لمواجهة الخطر المُتزايد الناجم عن تصاعد نشاط التيارات المُتطرفة فى ليبيا. وأكد الجانبان خلال المؤتمر الصحفى المشترك ضرورة احترام ارادة الشعب الليبى ودعم المؤسسات الشرعية وعلى رأسها الجيش الوطنى الليبي. كما أكد الرئيس ضرورة التوصل إلى حل نهائى وعادل للصراع الفلسطينى الاسرائيلى يقوم على أساس حل الدولتين ويؤدى إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويكفل للدولتين العيش فى سلام وأمان. وقد شهدت اجتماعات الرئيس السيسى كذلك مع المسئولين الايطاليين تركيزاً على بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والارتقاء بها فى مختلف المجالات، ولاسيما البعد الاقتصادي. وقد دعا السيد الرئيس إلى زيادة السياحة الايطالية لمصر والعمل على عودتها إلى معدلاتها السابقة. كما تم بحث التعاون فى العديد من المجالات كالطاقة ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ومساهمة ايطاليا فى تطوير صناعة الغزل والنسيج والصباغة فى مصر، وفى تطوير مراكز التدريب المهنى التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى إنشاء خطوط ملاحية منتظمة بين الموانى المصرية والايطالية. وقد أكد الرئيس على التزام الدولة بتعهداتها وبسداد مستحقات الشركات الايطالية، كما أشار إلى حزمة القوانين المنتظر صدورها قريباً لتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس السيسى حرص فى بداية المؤتمر الصحفى الذى عقده مع رئيس الوزراء الايطالى على توجيه التحية لمئات المصريين الذين وفدوا من مختلف أنحاء إيطاليا للتعبير عن تضامنهم ومساندتهم لسياسات الدولة. وقد تم الإعلان خلال المؤتمر الصحفى عن اتفاق الجانبين على عقد اجتماع قمة سنوياً لزيادة التنسيق والتشاور، بالإضافة إلى قيام وفد اقتصادى ايطالى بزيارة مصر خلال شهر فبراير القادم لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والمشاركة فى عدد من المشروعات المهمة. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد قام أمس الأول بزيارة الفاتيكان تلبية للدعوة الموجهة إليه من قداسة البابا «فرانسيس». وعقب مراسم الاستقبال الرسمي، عقد جلسة مباحثات مغلقة مع البابا فرانسيس اتسمت بالمودة والتفاهم، عبر خلالها البابا عن قناعته بسماحة الدين الإسلامى وقيمه النبيلة، مؤكدا أن الممارسات التى تقوم بها بعض التنظيمات المتطرفة لا تمثل على الإطلاق قيم ومبادئ هذا الدين. ودعا قداسته إلى استئناف الحوار بين الأزهر والفاتيكان عن طريق إعادة تفعيل لجنة الحوار المشترك مع الأزهر الشريف للبناء على القواسم المشتركة التى تنطلق منها الديانتان والتى يمكن البناء عليها لتعزيز التعايش المشترك بين الشعوب وتدعيم جهودهما فى مواجهة الأفكار المتطرفة. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس قد أعرب عن التقدير والاحترام الذى يكنه للبابا فرانسيس، مؤكدا أهمية استئناف الحوار بين الفاتيكان والأزهر الشريف فى ضوء دقة المرحلة الحالية وما تستوجبه من تكاتف الجانبين لتعزيز التفاهم والتسامح بين الشعوب وترسيخ قيم تقبل الآخر. وأشاد الرئيس بمواقف بابا الفاتيكان والجهود التى يبذلها من أجل الدفاع عن القضايا ذات الطابع الإنساني، والتى تُعد أهدافاً مشتركة تفسح المجال بشكل أوسع لتوطيد أواصر العلاقات الثنائية بين الجانبين، ونشر الفكر التنويرى المعتدل، ومواجهة الأفكار المغلوطة التى تسعى إلى هدم المجتمعات. وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيس عقد لقاءً بعد ذلك مع الكاردينال «بيترو بارولين» أمين سر الفاتيكان، والذى إشاد بالدستور المصرى الجديد الذى تم إقراره فى يناير 2014 وما تضمنه من ضمانات للحقوق والحريات، كما أعرب عن تقديره للإشارة إلى رحلة العائلة المقدسة فى مصر فى ديباجة الدستور الجديد. وأشاد بوقوف مسيحيى مصر جنبا إلى جنب مع أشقائهم من المسلمين خلال ثورة الثلاثين من يونيو. وأكد أمين سر الفاتيكان دعم جهود مصر من أجل تحقيق التقدم واستكمال خارطة الطريق بنفس القوة والنجاح. وقد تم خلال اللقاء بحث عدد من مجالات التعاون بين مصر والفاتيكان، لاسيما الاستفادة من خبرة معاهد «الدون بسكو» الإيطالية المتواجدة فى مصر للارتقاء بمستوى التعليم الفنى وتوفير العمالة الماهرة.