جاء كشف وزارة التضامن الاجتماعى النقاب عن أن 9 منظمات أجنبية و8 منظمات محلية فقط قامت بتوفيق أوضاعها خلال مهلة الشهور الثلاثة الماضية التى حددتها الوزارة لنحو 100 منظمة رئيسية مشهورة تعمل فى مجال حقوق الانسان والمرأة والطفل والبيئة والتعليم والصحة دون تسجيل، بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير وفجرت أزمة طاحنة بين الحكومة وتلك الجمعيات والتى تشير تقديرات أخرى غير رسمية إلى أنها تصل الى 300 منظمة بمحافظات القاهرة الكبرى تعمل فى مجال المجتمع المدنى ، فضلا عن وجود نحو 300 منظمة أخرى على الاقل تعمل فى 25 محافظة، حيث لايوجد حصر رسمى دقيق بها حتى الآن من وزارة الاستثمار والتجارة والغرف التجارية والمحاكم. وتضع تلك الأرقام وزارة التضامن الاجتماعى أم تحد كبير بين سيادة القانون على الجميع ، وبين صعوبة قيامها بفرض القانون الذى يمثل اختبارا لقدراتها ، وبين التزامها الاخلاقى بالمساواة بين جميع الكيانات التى تمارس العمل الأهلى دون تمييز. وتتضمن أهم المنظمات المطلوب توفيق اوضاعها مركز القاهرة لحقوق الانسان ومركز استقلال القضاء والمحاماة ومركز الحقوق الاقتصادية ومركز حرية الفكر والشبكة العربية لحقوق الانسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ، ومركز الموازنة ومركز العدالة ومركز الشرق الاوسط ويشرح تفاصيل الأزمة باستفاضة الدكتور طلعت عبد القوى رئيس إتحاد الجمعيات الاهلية قائلا إن مادة الاصدار الخاصة بالجمعيات الاهلية هى مادة رقم 4 بالقانون 84 لسنة 2002 وتنص على ثلاثة اجزاء مهمة تمثل لب القضية ، فالجزء الاول منها يتناول الجمعيات والمؤسسات التى كانت موجودة قبل اصدار هذا القانون وعملت تحت مظلة القانون رقم 32 لسنة 1964 واصبح لزاما عليها وقت اصدار القانون الحالى منذ 12 عاما أن توفق اوضاعها تبعا للقانون ، وتراوح عددها وقتها بين 15 ألفا و20 الف جمعية ولم تكن لديها مشكلة بنسبة 98 % ووفقت اوضاعها وانتهى أمرها وتعمل تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعى من وقتها ، وتبعها قيام نحو 27 ألف جمعية ومؤسسة أهلية جديدة بالتسجيل بعد هذا التاريخ ليصل اجمالى الجمعيات المسجلة الى نحو 47 ألفا جمعية ومؤسسة اهلية فى ظل القانون، والعقبات كانت فى تسجيل المنظمات الاجنبية فقط . ويتابع أن المشكلة الحالية تتركز فى الجزء الثانى والثالث من نفس المادة والذى تندرج تحته الكيانات والمنظمات غير المسجلة بوزارة التضامن حيث ينص الجزء الثانى من المادة على أن كل جماعة يدخل فى أغراضها أو أنشطتها أنشطة تتعلق بمجال عمل الجمعيات الاهلية حتى لو أتخذت شكلا غير قانونى غير شكل الجمعيات والمؤسسات الاهلية عليها أن توفق أوضاعها وتتقدم بطلب لقيدها تبعا لقانون الجمعيات رقم 84لسنة 2002 لتكون على شكل جمعية او مؤسسة أهلية ، وهنا بدأت خيوط المشكلة المطروحة حاليا ، لأن هذة الكيانات لها مركز قانونى فى جهات أخرى ومشهرة وفقا لقوانين الدولة غير قانون الجمعيات سواء فى شكل شركات للمحاماة او شركات تابعة لهيئة الاستثمار ، ومن حقها أن تمارس عملها لان لها حسابا ختاميا وأنشطة وتسدد عنها ضرائب ولديها حسابات معلنة بالبنوك ، فى حين أن الجزء الثالث من مادة الاصدار يندرج تحته نوع أخر من الكيانات غير المسجلة و التى لها مشكلات حالية حيث تنص المادة على انه يحذر على أى جهة خاصة ليس لها مركز قانونى أن تمارس نشاطا يدخل فى اغراض الجمعيات والمؤسسات الاهلية . ويحدد السؤال الاساسى فى القضية .. وهو هل الأموال التى تتلقاها هذة المنظمات تدخل البنوك وتستطيع الجهات الرقابية حصرها وتصل لحساباتها أم لا ، والاجابة أن كثيرا من المنظمات غير المسجلة عندما تأخذ أموالا لاتخفيها لأنها تعلم انه توجد عقوبات مالية وسجن فى حالة أخفائها ، والمخاوف فى الخلفية المتراكمة لدى الدولة من الكيانات التى تأخذ اموالا من الخارج ولا تعرف الدولة أين تذهب وفيما تنفق ولماذا تأتى لها دون سواها . واقترح الدكتور طلعت عبد القوى ثلاث نقاط أساسية لحل المشكلة أن يكون هناك حوار هادئ بين الوزارة والمنظمات غير المسجلة ، وأن تتم دراسة كل حالة منها على حده لأن قيد الجمعيات والمؤسسات الاهلية سهل وليس صعبا، وأن يكون أمن وسلامة الوطن خطا أحمر فى تلقى أى تمويل او القيام بأى نشاط يضر أمن الوطن ، فليس فى هذا الامر علاقة بحرية العمل لان أى تجاوز يؤدى الى خراب ودمار نحن ضده وضد الكيانات التى تسير فى الاتجاه الخطأ . فى المقابل على الخط الثانى الموازى طرحت المنظمات غير المسجلة مواقفها بوضوح دون مواربة .. وقال نجاد البرعى رئيس المجموعة المتحدة للقانون أرفض ما تقوم به وزارة التضامن من إجراءات أصفها بأنها تعسفية ضد منظمات المجتمع المدنى فى مصر، والتى بدأت تدريجيا بأن أمهلتهم الحكومة مدة زمنية لتوفيق أوضاعهم ، والأن يتم توعدهم بالملاحقة القانونية ، وبالتالى فإن تلك المنظمات أمامها خيارات محددة مطروحه بقوة أما الاختيار بين العمل فى ظل شروط وزارة التضامن ، أو تجميد أنشطتها ، أو الانسحاب من العمل بعد أن قامت بواجبها . بينما قال محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائى إنه فوجيء بهذا الوضع من وزارة التضامن الاجتماعى بعد أن ظهرت ملامح الوصول لحل وسط بين الحكومة و المنظمات من خلال لقاءات تمت بين هذه الاطراف اولها بين وزير العدالة الانتقالية والمنظمات غير الحكومية قبل السفر لمراجعة ملف مصربالامم المتحدة ، وثانيا ماحدث خلال عرض الملف الحقوقى لمصر من تعهد الحكومة باجراء حوار مع المنظمات فى هذة القضية ، وصدرت بها توصيات رئيسية بتعديل قانون الجمعيات الاهلية وعدم التضيق على المجتمع المدنى بمصر وثالثا ماطرحه وزير العدالة الانتقالية بانه سيتم اخذ راى المنظمات والتعاون معها فى تطبيق التوصيات التى قدمت لمصر ، بمعنى انه لاغنى عن المجتمع المدنى . وبين وجهتى النظر يوجد رأى محايد بين الطرفين ، يطرحه حافظ أبو سعده عضو المجلس القومى لحقوق الانسان بقوله أن صدور قرار الوزارة بهذة الطريقة يعنى إهدار الحق فى التجمع السلمى ويجب الانتظار لحين سن قانون جديد للجمعيات الأهلية يكون بديلا عن القانون رقم 84 لسنة 2002 ، لأننا فى مرحلة مفصلية مهمة من تطور الدولة المصرية، بين صدور الدستور الجديد وتكوين البرلمان الذى سيصدر التشريعات والقوانين المكملة للدستور وهى مرحلة تحول ديمقراطى مؤثرة وتحتاج الى التفاهم والتعاون والحكمة بين الاطراف المجتمعية والحكومية والسياسية ، حتى تلقى القرارات والتوجهات العامة قبولا ورضاء داخل المجتمع وليس بالقرارات المنفردة من جهة واحدة . لم تنته القصة عند هذا الحد ، ومازالت فصولها تقع ، وأنت تقرأ هذة المتابعة لجانب من تطوراتها وليس كلها وربما نعود مرة أخرى لنسردها ، ونبحث معا عن أجابات للاسئلة التى طرحت فى مقدمة المتابعة.