القيادة الأميركية: لن نعرقل حرية ملاحة السفن عابرة المضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية    أ ف ب: إيران أعدمت 1639 شخصًا على الأقل سنة 2025 في أعلى حصيلة منذ 1989    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويُصلى عليه ويستحق الرحمة.. وبعض الصحابة انتحروا    حدث ليلا.. مفاجآت الطقس فى شم النسيم وأبرز الأخبار والأحداث العاجلة (فيديو)    30 دقيقة تأخرًا في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الإثنين 13 أبريل 2026    الأوقاف تكشف حكم الانتحار في الشريعة الإسلامية    إعلام لبناني: غارات لجيش الاحتلال على مدينة النبطية جنوبي لبنان    طقس مصر اليوم.. تحذير عاجل من الأرصاد للمواطنين    وزير الصحة الأسبق: التكليف الحكومي عرف وليس إلزاما على الدولة.. وأصبح غير جاذب ماديا    استشهاد ثلاثة فلسطينين في غارة إسرائيلية بوسط قطاع غزة    حملة ليلية مكثفة لترشيد الطاقة وضبط مخالفات الغلق في حي الهرم بالجيزة    ترامب: لا أهتم بعودة إيران إلى المفاوضات فهى فى حالة سيئة ويائسة    أخصائي تغذية يحذر من العصير الفريش: يزيد من خطر الإصابة بالسكر    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس استئناف ضربات محدودة ضد إيران بعد انهيار مفاوضات إسلام آباد    وفاة المغنية الهندية آشا بوسلي عن 92 عاما    ألبانيزي: أمريكا لم تطلب من أستراليا المساعدة في السيطرة على مضيق هرمز    الكهرباء تعزز قدراتها النظيفة.. مشروعات جديدة تدخل الخدمة وخطة موسعة لترشيد الاستهلاك    فرنش مونتانا يحيي حفل العين السخنة مع تامر حسني    حريق هائل يلتهم معرض أجهزة كهربائية في قليوب.. والحماية المدنية تسيطر| صور    «الصحة» توجه رسائل هامة: خطوات بسيطة تعزز الصحة النفسية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    ليلة شم النسيم، الأمن يمنع المواطنين من حرق دمية "الألنبي" في الإسماعيلية (صور)    الأرقام صادمة.. لن تصدق أسعار تذاكر حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية    محمد علي خير: أزمة النفقة سببها ذكور وليسوا رجالا يمتنعون عن سداد حقوق أطفالهم    العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله بقرية صدقا بالدقهلية    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    الصحة اللبنانية: 4 شهداء و3 مصابين جراء غارة إسرائيلية على بلدة معروب جنوبي لبنان    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: الحصار الأمريكي لمضيق هرمز عقاب جماعي.. وسيؤدي لنتائج أسوأ    صحة المنيا: تقديم خدمات طبية ل 3284 مواطنًا خلال إجازة عيد القيامة    غرق سيدة بترعة اللوزامية بمركز ميت غمر بالدقهلية    د.حماد عبدالله يكتب: فاقد الشىء لا يعطيه !!    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى أوسيم دون إصابات    محمد عبد الجليل: الأهلي يعاني من "اللاعبين المعلمين" وسيد عبد الحفيظ مخطئ    عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الVAR    عصام عبد الفتاح: يجب على أوسكار إعطاء دروس كثيرة للحكام فى حالات لمسة اليد    تورام: رد الفعل السريع مفتاح المكسب.. والاسكوديتو لم يحسم بعد    تعديل مواعيد رحلات قطار العاصمة "LRT" بمناسبة إجازة شم النسيم.. اليوم    فخري الفقي: 1.1 تريليون جنيه عجز بالموازنة الجديدة يتم تغطيته بالاقتراض    الأنبا بولا: عيد القيامة رسالة حب وسلام وتجديد للرجاء في قلوب المصريين    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    أحمد عيد: محمود حميدة وزينة معايا في محطتى السينمائية المقبلة    شعبة الأجهزة الكهربائية تنصح: لا تشتروا إلا فى هذا التوقيت    نادر السيد: اسكواد الزمالك كفريق أفضل من الأهلى والأبيض الأقرب للدورى    سموحة يتقدم بشكوى ضد حكم مباراته مع الأهلي    مركز الأزهر العالمي للفتوى يطلق رسالة دعم نفسي عاجلة وخطا ساخنا للوقاية من الانتحار    الداخلية تكشف زيف "إضراب محجوز الشرقية": أكاذيب إخوانية لإثارة البلبلة    خبير لوائح: قانون كرة القدم يحصن قرارات الحكم ويمنع الاستماع لتسجيلات الفار    وزير الطاقة الأردني: استهلاك الطاقة في البلاد يتجاوز المعدلات العالمية ب25%    انقطاع المياه عن المنزلة وضعفها بالمطرية لمدة 16 ساعة الأربعاء المقبل    قلة التركيز والحركة وانخفاض الصوت.. استشاري طب نفسي يوضح علامات مريض الاكتئاب    حين يتحول الألم إلى عرض مباشر: قراءة نفسية وأخلاقية في ظاهرة الانتحار العلني    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    شاهد الآن بث مباشر مباراة مانشستر سيتي ضد تشيلسي اليوم في الدوري الإنجليزي لحظة بلحظة HD    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما حقيقة ودلالات ما حدث فى المعمورة؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 10 - 2014

كتبت كثيرا من قبل أن الفساد الذى زرعه ورعاه النظام الأسبق لا يقل خطورة على مصر وثورتها من الإرهاب.. الكارثة الأخطر أن تسيطر عناصر من شبكات الفساد حتى الآن على مؤسسات فى الدولة مهمتها الأساسية حماية المواطن، وأن يظلوا قادرين على فرض نفوذهم، ومواصلة جرائمهم!!.
أطرح ما وصلنى من معلومات وأطالب بالتحقيق فيها وامتلاك شجاعة إعلان الحقائق للرأى العام، احتراما للشعب وثورته، ودماء أبنائه، وإعلانا لموقف جاد وحقيقى من الدولة لاجتثاث بذور الفساد وأذرعه وأعوانه الذين مازالوا يديرون مواقع مهمة فى الدولة!!.
ابتداء.. لا أحد فى مصر لم يستمع لدعوات رئيس الجمهورية لزيادة الأراضى المزروعة فى مصر، أملا فى تحقيق حلم مصرى قديم فى الاكتفاء الذاتي، وأنه بالفعل وضعت بدايات لمشروعات استصلاح لملايين الفدادين فى سيناء ومحافظات الصعيد وامتداداتها فى الصحراء الغربية، يحدث هذا بعد توحش جرائم البناء فوق أخصب أراضى الوادي، ووصل الأمر إلى ما أعلنه د. فاروق الباز منذ أشهر عما رصدته الأقمار الصناعية، وما حذرت منه أن استمرار تدمير الأراضى الزراعية بالبناء فوقها يعلن أنه فى عام 2050 لن يتبقى للمصريين أراض يزرعونها!!.
من علامات الاستفهام الكبرى أنه لم يصدر حتى الآن قانون يحرم ويمنع البناء فوق الأراضى الزراعية رغم أن الحديث عن هذا القانون لم يتوقف فى عهود جميع وزراء الزراعة منذ قامت الثورة!! أما تكاليف استصلاح الأراضى فهى لا تقارن بتكلفة الزراعة فى الأراضى الخصبة القديمة، وهل مخططات الدولة لاستصلاح ملايين الأفدنة إذا توافرت الميزانيات الضخمة التى تحتاج إليها هل يحلل ويبيح جرائم تبوير وتجريف المتوافر من أراض صالحة للزراعة؟.
ما هى الحقيقة فيما وقع من أحداث فى الحديقة النباتية ب (المعمورة).. 57 فدانا من أجود وأخصب الأراضى المزروع بها نخيل بلح، والمملوءة بمشاتل وزراعات هى أبحاث تطبيقية للدكتوراه وللترقى والحصول على درجات الأستاذية بمركز البحوث الزراعية؟ ما هى الجهة التى استولت عليها وأخرجت منها الخبراء وأساتذة الزراعة والمسئولين عنها؟
بعض المعلومات التى توافرت لى من أكثر من مصدر أن أراضى الحديقة منزوع ملكيتها من أملاك الملك السابق للمنفعة العامة قبل ثورة 1952، وتم ضمها إلى وزارة الزراعة بقرار جلسة مجلس الوزراء فى 17 فبراير 1954 ونشر القرار فى الوقائع المصرية العدد 15 بتاريخ 22 فبراير 1954، 3 ثم تسليم مزرعة المعمورة لهيئة الإنتاج الزراعى بمحاضر تسليم بتاريخ 3 نوفمبر 1985 بناء على القرار الوزارى رقم 646 لسنة 1958 الخاص بنقل تبعية الحديقة من قطاع الإنتاج إلى قسم بحوث الحدائق النباتية التابعة لمعهد بحوث البساتين، وهو تاريخ يعنى عدم جواز بيعها أو تأجيرها، وخصصت لكل ما تتمتع به أرضها لإجراء البحوث الزراعية، وبما يعنى أن ما تم فيها خلال الأسبوع الماضى من إخلاء واستيلاء غير قانوني، وقيل إنه تم بيعها على عهد الوزير الأسبق أمين أباظة بمبلغ 30 مليون جنيه، بينما هى أراض زراعية لا تقدر خصوبتها والمنافع التى تتحقق منها بثمن!!.
ما هى الهيئة أو الجهة أو الأفراد أصحاب النفوذ والسطوة، والذين فى ظل جميع المحاولات والجهود الجادة لحماية ما تبقى من أراض صالحة للزراعة، يقومون بالتحدى لمخططات الدولة وخطط رئيسها لاستعادة قوة الأرض لتكون دعما من أهم دعامات قوة المستقبل، ويقومون بالاستيلاء عليها وطرد الخبراء والباحثين، ويحطمون الأكشاك الخشبية التى أقاموها لإدارة هذا المعمل الطبيعى للأرضى والزراعة، ويعدون لتحويلها إلى غابة متوحشة من العمارات الفاخرة فى الموقع الخطير الذى يجاور كلية الدفاع الجوي، واستراحة الرئاسة؟ ما هى الحقيقة فيما حدث الأسبوع الماضى بالحديقة النباتية بالمعمورة بالإسكندرية التابعة لمركز البحوث الزراعية، والتى تم بالفعل إخراج الأساتدة والخبراء والباحثين منها بمعرفة أجهزة الأمن؟! ويقال إن الأرض تحت سيطرة قوات بلطجة مسلحة بعد أن تم تسليمها لمن قاموا بشرائها!!! هل من حق وزير قديم أو مستحدث رغم التبعية التى مازالت لمن قاد التطبيع والتخريب الزراعى فى مصر، هل من حق وزير أى وزير أن يبيع أملاكا تتبع وزارة يتولى مسئوليتها؟ وإذا كان وزير أسبق قد فعلها ألم يكن على الوزير الحالى إيقافها؟!! وإلى متى ستظل غائبة قوانين توقف تمادى الفساد وحاسب مرتكبيه ونحملهم تبعات وتكاليف ما ارتبكوا، وفى مقدمتها أبشع الجرائم التى ارتكبت لتدمير الأراضى الزراعية والبناء فوقها؟ وهل وجدت مصر منذ فجر تاريخها إلا عندما سكن أبناؤها ضفاف النهر وزرعوا؟ وماذا يتبقى من مصر بعد أن يتم تجريف ما تبقى من أراض زراعية.
أنتظر من رئيس مجلس الوزراء تحقيقا عاجلا عن الأحداث التى دارت فوق أرض الحديقة النباتية بالمعمورة، ومن هم الذين امتلكوا حق الاستيلاء عليها وطرد الخبراء والباحثين والدارسين منها، وبأى قانون وقوة امتلكوا صلاحيات تحويل أراض للمنفعة العامة إلى أملاك خاصة؟ نرجو أن تظهر التحقيقات العاجلة حقيقة ما حدث ومصير 57 فدانا من أخصب أراضى المعمورة ولنعرف كيف تتسق دعوات الدولة الآن لاستصلاح ملايين الأفدنة، مع استمرار مخططات نهب وتجريف وتدمير أخصب أراضى الوادى القديم، وحتى لا نعود إلى مأساة ما كان قبل انفجار المصريين فى ثورتهم العظيمة فى 25 يناير 2011، واستردادها فى 30 يونيو 2013، عندما كان ما يدور على الأرض يناقض كل ما يرفع من شعارات، أو الإصرار ألا توجد شفافية ومصارحات ومحاسبات وعقوبات لا يعلو عليها كائن من كان، وألا تعود أجهزة أمنية أو غير أمنية لتقود كوارث تضخم أورام النفوذ، وتحدى القانون!!.
من المؤكد أن المصريين بعد ثورتهم 25/ 30، وبكل ما دفعوا لها من أرواح ودماء لن يقبلوا العودة إلى تحمل آلام تذكرهم ببعض ما كان قبل ثورتهم، وما يخشاه الكثير من المصريين أن بعض قوى الفساد والسلطة القديمة، وبعضهم مازالوا يحتلون مواقع ومراكز مسئولة!! هؤلاء هل يهادنون الثورة؟!! أم يجب اتخاذ الإجراءات والسياسات التى تنهى سطوة ونفوذ كل من لا يهادن مصر الجديدة، وأولها السعى لنقل المسئولية إلى دماء وخبرات وقوى جديدة تملك الصلاحيات والكفاءات، وتمثل الثورة وتنتمى إليها انتماء حقيقيا.
يسألنى واحد من أخلص وأصدق أبناء النوبة المقيمين بالقاهرة: هل من المعقول عندما يتشكل وفد من أهل النوبة لمقابلة وزير العدالة الانتقالية بناء على طلبه للاستماع إلى شكاوى ومطالب أبناء المنطقة يكون جميع أعضاء الوفد من الحزب الوطني؟! ألم تحدث ثورة فى بلدنا وهناك قوى وأطياف ودماء وفكر وعناصر جديدة من أبناء النوبة ومن عموم المصريين يجب أن يكونوا شركاء أساسيين فى بناء مصر الجديدة؟!!.
عمرى الذى قضيت أطوله فى الصحافة، لم أسمع عن اختلاس المعلومات الصحفية الاتهام الموجه للزميلين على السيد وأحمد يوسف!! ما أعرفه أن من المهارات الصحفية فن الحصول على المعلومات، خاصة عندما تغيب حرية تداولها، وترتكب خطايا التضييق على حرية التعبير، وهو ما لا يصح بعد ثورة أصبح فيها الشعب صاحب السيادة، وحقه يجب أن يكون كاملا فى الشفافية والمصارحة والمكاشفة فيما لا يهدد الأمن القومى الذى يجب ألا يتخذ ذريعة للمساس بحرية التعبير، وحق تداول المعلومات.
لمزيد من مقالات سكينة فؤاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.