د. أسامة السعيد يكتب: سيناء.. عبقرية تحرير الأرض والإرادة    أبناء الفيروز: مشروعات التنمية نقلة نوعية    لماذا رفعت البنوك الحكومية الفائدة؟.. خبير اقتصادي يوضح    سكرتير عام الفيوم يشارك في اجتماع وزيرة التنمية المحلية بشأن ملف التصالح    القناة 12 الإسرائيلية: استقالة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من فريق التفاوض الإيراني    ماكرون: يجب الحفاظ على وقف إطلاق النار في إيران ولبنان    «البطولة هاتوها».. تيفو حماسي لجماهير الزمالك في قمة بيراميدز بحسم الدوري    لاعبات سيدات طائرة الأهلى:"روح الفانلة الحمراء" قادت الفريق لحصد بطولة أفريقيا    قرارات جديدة من اتحاد الكرة | تكوين منتخب وإنشاء شركة وشطب اداري    مفاجأة جديدة في مصرع شاب سقط من الطابق الخامس أثناء هروبه من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    وزير «التعليم» يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025-2026    نيران الغدر.. القصة الكاملة لخناقة "الإخوة الأعداء" بسبب الميراث    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    الساعة المفقودة.. نصائح للتعامل مع التوقيت الصيفي وتفادي اضطرابات النوم    استراتيجية وزارة الثقافة فى تنمية سيناء خلال السنوات الأخيرة.. فى ذكرى تحرير أرض الفيروز.. استثمار طويل المدى فى الإنسان المصرى.. 9 مواقع ثقافية جديدة بتكلفة تجاوزت 216 مليونا.. ومشروع أهل مصر والمسرح المتنقل    افتتاح معرض «صنع في دمياط للأثاث» بمشاركة 80 مشروعاً للأثاث والديكور    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    خواطر الشعراوى| الإنفاق ليلا ونهارا .. سرا وعلانية    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    محافظ قنا يستعرض ملفات التنمية المستدامة.. ويؤكد دعم المشروعات الخضراء    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    نادية مصطفى تكشف مفاجأة صادمة عن حالة هاني شاكر الصحية    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    زيلينسكي يكشف عن تفاصيل اتفاقات أمنية مع ثلاث دول خليجية    إصابة لاعب برشلونة بقطع في الرباط الصليبي    سقوط ديلر الحشيش وعصابته بعد فيديو «المزاج العام» بالغربية    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    وزيرة الثقافة عن ذكرى تحرير سيناء: نموذج فريد في تاريخ الكفاح الوطني    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    جوارديولا عن إقالة روسينيور: أشعر بالحزن.. وأنا محظوظ بالاستقرار في مانشستر سيتي    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    فورد تكشف عن قوة محرك سيارتها الجديدة موستانج دارك هورس إس.سي    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    حماس: جريمة الاحتلال في شمال غزة تؤكد استمرار حرب الإبادة وعجز مجلس السلام    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم صداع كل بيت
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 10 - 2014

قبل أسابيع بدأ عام دراسى جديد وبدأت الدروس الخصوصية التى تلتهم 43% من ميزانية الأسر وتكلف الدولة أكثر من 6 مليارات جنيه سنويا.وفى محاولة لرصد أسباب هذه الظاهرة رصدنا أبعاد أزمة التعليم فى مصر سواء فى منظومة المناهج أو كثافة الفصول أو مراكز الدروس الخصوصية التى انتشرت كالسرطان، وفى هذه السطور نجدد التحذير من بقاء الوضع على ما هو عليه ، ونستطلع آراء الخبراء والمتخصصين
تلتهم 43% من دخل الأسرة وتلغى الدور التربوى للمدرسة
الخبراء:أخطر من المخدرات وساهمت فى تدمير القيم والأخلاق
تحقيق : وجيه الصقار
مازالت الدروس الخصوصية تشكل أزمة حقيقية للأسرة المصرية ،وساهمت فى تدمير المجتمع والقيم والأخلاق، فهناك مدرسون انعدم ضميرهم يدفعون الآباء والطلاب دفعا للحصول على هذه الدروس ، من خلال إهمال الشرح فى الفصول أو بتهديد الأولاد بأعمال السنة ، وسرى هذا الوباء،حتى أن كثيرا من خبراء التعليم شبهوا تأثير الدروس الخصوصية بالمخدرات فهما يتشاركان فى خراب البيوت والبلاد ،وأن الدروس تفوقها خطرا لأنها تستهلك نحو 43 % من دخل الأسرة.
يكشف الدكتور محمد سكران أستاذ أصول التربية بجامعة الفيوم ،جذور هذه المشكلة المستعصية بأنها بدأت على استحياء فى عام1901. نتيجة ظروف اجتماعية طرأت على المجتمع، وظهر فى عام1936 ،وبدأ هذا الفيروس ينمو بطيئا ،لأن المدرس كان يتمتع بالإخلاص والضمير الحى ويحس أنه صاحب رسالة ،وبدأ الوجه القبيح للدروس الخصوصية يظهر بوضوح مع بداية الثمانينيات من القرن الماضى،وكانت الحجة وقتها أن الراتب ضعيف ،وبرغم مضاعفته فإن الظاهرة أصبحت أكثر سوءا وخطرا على الأسرة والمجتمع وصار المعلم فى كثير من الأحيان نموذجا للجشع ،حتى أطلق عليه البعض تعبيرا يقول : ( إن المدرس أصبح تاجرا والسلعة هى الطالب )،فالأخير افتقد القدوة والنموذج الأخلاقى ،ويظهر ذلك بوضوح فى سلوكيات كثير من الشباب وأفراد المجتمع ،وسيادة لغة السوقة ،لغياب الدور التعليمى والتربوى والأخلاقى للمدرسة ،لأن أول أهدافها هو حسن التربية وهى شبه معدومة حاليا،بل إن هذه الظاهرة تدفع بعض الآباء لتدبير المال ولو ببيع مايمتلكون حتى سرير النوم والأثاث المعيشى ،لسد مطالب الدروس الخصوصية وعلى اعتبار أن نسبة الفقر الأعلى بين أغلبية الشعب لذا فإن قضية الدروس الخصوصية تهدد الأمن القومى ومستقبل البلاد.
أكبر ميزانية
وتضيف فاطمة الزهراء هلال موجه اللغة الفرنسية بالتجمع الخامس ،أن المشكلة وصلت الآن إلى درجة أن الطالب يعتبر الحضور بالمدرسة إضاعة للوقت والمجهود ،وارهاقا بلا فائدة ،برغم أن الدولة اعتمدت أكبر ميزانية للتعليم وهى تزيد على 70 مليار جنيه ،والغريب أن مدرسى الدروس الخصوصية يتقاضون أكبر نسبة من هذه الميزانية دون أداء أى عمل ،لذلك فطعامهم وأولادهم حرام ،وأصبحت الجداول وهمية فى بعض الصفوف الدراسية ،فى الوقت الذى أتاحت فيه الوزارة فصول التقوية والتى هدمها مدرسو المصالح ،وهذا يتطلب حلولا غير تقليدية سواء فى الامتحانات أوأسس الالتحاق بالجامعة على أساس المواهب والفكر البحثى والنشاط المصاحب ،وتغيير المناهج كلها بما يلزم الطالب البحث فى المادة الدراسية متكاملة مع كتاب المدرسة وتوسيع الاعتماد على مختلف الوسائل التعليمية بما يساعد على فهم الدرس وهضمه دون اعتماد على الدروس الخصوصية ،وفى الوقت نفسه يجب تفعيل القانون الخاص بتجريم الدروس الخصوصية ،وهناك دول فى العالم تقر قانون فصل المعلم من العمل إذا ثبت أنه يعطى دروسا خصوصية لأن هذا العمل يهدد أمن البلاد ويخرج جيلا غير صالح .
الحجز المسبق
وحول مأساة الدروس الخوصية فى صورتها الواضحة نجد مثالا فى الطالب مصطفى عبد اللطيف بالثانوية العامة بإحدى مدارس الجيزة والذى يؤكدمعلومة يعرفها الجميع فى هذه المرحلة فالطالب لابد أن يحجز لدى المدرس للدرس الخصوصى قبلها بعام كامل أو للحد الأدنى ستة أشهر وبعدها لن يقبله المدرسون المتميزون أو المشهورون ،ولايجد أمامه إلا الاختيار العشوائى فالطالب يكون فى أزمة حقيقية مع أسرته للعثور على مدرس يقبله ،وتبدأ رحلة الطالب بالغياب من المدرسة ودفع ( فلوس) للمسئول عن الغياب أو التفاهم معه أوحتى الغياب معظم أيام السنة فإذا حدث فصل من المدرسة نعيد القيد بعشرة جنيهات ،أما المدرس فيأخذ فى الحجز 500 جنيه قبل العام الدراسى ثم تكون الحصة مابين 45 و80 جنيها .
أماسمير حسن أبوسوسو الموجه العام بالأزهر الشريف فيرى أن الدروس الخصوصية مفسدة وخطر على الأولاد فالطالب أو الطالبة يذهبان فى أوقات تناسب المدرس ولوكانت بعد منتصف الليل بل إن المدرس يدخل المنزل ويعرف أسرار الأسرة ويتصادف كثيرا غياب الأب فى عمله وحدثت من ورائه مصائب وانحرافات خاصة مع سفر الزوج للخارج ،فأين حرمة المنازل ؟! وأين القيم فى التربية التى يتعلمها الطالب من بعض المدرسين وهم المثل السيئ لنا .،لأن أى شئ يقوم على جمع المال بهذا الشكل لابد وأن يرتبط بالحرام، وحتى فى لغة المدرس يطالبك بقيمة الدرس أولا بأول ومقدما لأنه لايضمن حضورك للحصة التالية وفى الوقت نفسه لايمكن أن يعتمد الأبناء على فصول التقوية التى تعلن عنها المدرسة لأنها محدودة وعدد الأولاد يها يساوى الفصل كله،فإذا أضفنا إلى ذلك أن هذه الدروس خارج المدرسة تحرم الطالب من حصص التربية الدينية والوطنية ،أدركنا أننا بصدد جيل بلا دين أوانتماء وطنى ،وتسود بداخله روح الانحراف وانعدام الضمير وعدم الولاء للوطن.
أسباب جوهرية
من جانبها ترى السيدة صفاء محمود المعداوى وكيل وزارة التربية والتعليم أن هناك أسبابا كثيرة وجوهرية لهذه الظاهرة ،منها ارتفاع كثافة الفصول نتيجة الزيادة السكانية ،وزيادة أعداد الطلاب فى مقابل عدم زيادة فى المنشآت المدرسية وبنفس النسبة ،مما تسبب فى زيادة الأعباء الفنية على المعلم ،وصعوبة تقديم خدمة متكاملة وأساسية للطالب ،ومع ظهور نظام الفترتين الدراسيتين ،ثم الثلاث فترات فى اليوم الواحد بالمدرسة الواحدة ،نتج عنه انخفاض فى أداء المدرسة وفى خدمة طلابها ،نضيف إلى ذلك اعتماد المناهج والإمتحانات على الحفظ والاستظهار والتكرار ووجود حشو يشتت الطالب ويستنفذ جهده ،فى الوقت الذى نشهد فيه انحسارا شديدا فى دور الأنشطة الدراسية مثل المعامل والمراسم والألعاب الرياضية والتمثيل والفنون والمسرح.وكلها مهمة للنهوض بقدرات الطالب ومواهبه ،كما أننا نلاحظ فى الوقت نفسه انخفاض مستوى المعلم ماديا فى مقابل مسئوليات يلقيها عليه المجتمع لتربية وتنمية الأبناء وفى الوقت نفسه نجد الدورات التدريبية للمعلم تكاد تكون محدودة أومنعدمة تماما فى مجال تخصصه ،واقتصاره على المادة الفنية التدريسية بالكتاب دون التدرب على المهارات الخاصة به وحتى يكون محترفا، كما أن المدرسة لاتقدم أساسا معامل مجهزة تتواكب مع المناهج ومنها فروع العلوم ،كما نفتقد الأحواش الخاصة بالألعاب ،والرياضة البدنية وهى أهم أهداف المدرسة للنهوض بصحة أجيال المستقبل ،وفى المقابل فإن المدرسة تعانى عدم الاهتمام بالمنشأة ومرافقها .
الابتزاز فى «سنتر» 5 نجوم
أولياء الأمور : طوابير انتظار والحصة الواحدة تصل إلى 70 جنيها .. ونضطر إليها بسبب كثافة الفصول
تحقيق:هبة حسن
أزمة كل بيت مصرى تتكرر كل عام وهى مشكلة الدروس الخصوصية ، والتى صارت «بيزنس» لكثير من المراكز السناتر ، التى تعتمد على جذب الطلاب اليها بنشر أسماء المدرسين مقرونة بألقاب سينمائية ، مثل: امبراطور - ملك - فيلسوف - جنرال ، وغيرها من الألقاب، بهدف استيعاب اكبر عدد من الطلبة دون النظر لمصلحة الطالب أو لمعاناة الاهالى فى قائمة الانتظار ،والحجز مقدما.
حتى إن بعضها يشترط تقدم الطالب أو ولى الأمر قبل بداية الدراسة بعدة شهور ، وبجانب الميزانية المخصصة فى كل أسرة لعملية الدروس الخصوصية ، فإن هناك ميزانية أخرى لانتقالات الطلاب ومشروباتهم ومأكولاتهم لوجودهم خارج المنزل لفترات طويلة ، ولهذا طالب الجميع على مر السنوات الماضية - وحتى الآن - بمحاربة مافيا الدروس الخصوصية وبيزنس المراكز التى ظهرت مؤخرا وبعضها كالفنادق ، منها 5 نجوم ومنها ما هو أقل أو أكثر ، وجميعها تستنزف الاهالى ، وتشير بعض التقديرات الى أن الأسر تنفق ما يتجاوز 6 مليارات جنيه سنويا وأن نصيب طالب الثانوية العامة نحو 10 آلاف جنيه سنويا ، ولكن كل ذلك يعد من التقديرات غير الموثقة لعدم وجود سجلات أو رقابة ، بجانب التهرب الضريبى ، ومن هنا بدأت وزارة التربية والتعليم اتخاذ بعض الاجراءات المشددة تجاه هذه الظاهرة وانابة المحافظين لوضع وتنفيذ ضوابط للحد من انتشار مراكز الدروس الخصوصية .
وفى جولة ل «الأهرام» على بعض من مراكز الدروس الخصوصية ، رصدنا الوضع مع بداية موسم الدروس ، حيث يشكو ولى امر احدى الطالبات بالصف الثانى الثانوى قائلا إن هناك تقصيرا فى سير العملية التعليمية سواء على مستوى المدارس الحكومية أو التجريبية لما يعانون من الكثافة الطلابية مما يؤدى الى لجوء أولياء الامور الى مراكز الدروس الخصوصية والتى تتحكم فى مصير الطلبة، على سبيل المثال ابنتى قامت بحجز مقعد لها منذ عام تقريبا فى هذا المركز وبالطبع الاولوية بالحجز والمحاسبة فى كل مرة والتى تبلغ 50 جنيها او اكثر لأن المعروف ان اهم سنوات لتحديد مصير الطالب هى ثانية وثالثة ثانوى ولا يوجد اى بديل .
أما استاذ اللغة العربية موسى هريدى وهو مدير لاحدى مدارس امبابة فيوضح أن هذه الازمة ترجع الى عهد الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الأسبق الذى كان السبب الرئيسى فى دخول انظمة حديثة فى التعليم وتطبيقها على الطلبة وكأنهم فئران تجارب مثل ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية ، كما أن هناك جانبا لابد من الاخذ به فى الاعتبار ، وهو كثافة اعداد الطلبة فى الفصل الواحد، حيث وصلت الآن فى المدارس الحكومية الى مائة طالب ، وفى المدارس التجريبية الى ستين بعدما كانوا خمسة واربعين طالبا ووزارة التربية والتعليم قامت بتغيير مسمى المدرسة من التجريبية واستبدالها بكلمة رسمية حتى تتفادى المحاسبة على ارقام اعداد الطلبة المحددة فى كل فصل دراسى فكيف يستطيع اى معلم ان يدرس لكل هذا الكم من الطلبة فى وقت لا يتعدى 45 دقيقة وهل هؤلاء الطلبة يستوعبون ام سيعتمدون كغيرهم على الدروس الخصوصية ويلجأون الى احضار الشهادات المرضية وتقديمها كمستند قانونى للغياب من المدارس والسبب الحقيقى وراء ذلك ان هناك دروسا خصوصية تبدأ من الساعة السابعة صباحا فهى تتعارض مع مواعيد جدول اليوم الدراسى فلابد من حل جذرى لهذه الازمة المزمنة .
ويوضح هانى كمال المتحدث الرسمى لوزارة التربية والتعليم أن قرارات الوزارة بشأن تفعيل قانون وضوابط للحد من ظاهرة انتشار مراكز الدروس الخصوصية وتراخيص البعض منها التى يطابق الشروط ويقول إن الوزارة خاطبت السادة المحافظين وطالبتهم باتخاذ اللازم بشأن المراكز غير المرخصة والرقابة على مديرى المدارس بضبط ايقاع العملية التعليمية من خلال الحضور والتواجد الدائم للمعلمين والالتزام بحضور وغياب الطلبة ، هذا جانب ومن جانب آخر قامت الوزارة بافتتاح قناة تعليمية منذ ثلاثة اسابيع لتقديم خدمة تعليمية وترفيهية للطلبة فى جميع المراحل وايضا هذه القناه لاول مرة تقدم خدمة لمساندة اولياء الامور فى مساعدة ابنائهم الطلبة فى العملية التعليمية ومتابعة ومراجعة الدروس كما ان هناك مسئولية تقع على عاتق مصلحة الضرائب وهى محاسبة المعلمين المتهربين من تسديد الضرائب و الذين يعلنون عن انفسهم فى كل مكان وعلى اسوار المدارس كما يجب على اولياء الامور ان يمدوا يد العون بجانب الوزارة وليس القاء جميع الاحمال عليها وحدها فهم بحاجة الى يقظة مجتمعية ومنع تشجيع ابنائهم من التسرب من المدارس فهى دائرة مكتملة وتعتبر حلقة من الضوابط تحكم نظام محاربة الدروس الخصوصية ومراكزها.
ويقول الدكتور جلال السعيد محافظ القاهرة إنه تم بالفعل توزيع المهام على النواب لمتابعة الضوابط والاجراءات التى ستتم بحزم وجدية تجاه غلق او ترخيص تلك المراكز .
وعلى الجانب الآخر يقول الدكتور على عبد الرحمن محافظ الجيزة إن الدروس الخصوصية من بداية الامر هى ممنوعة بقرار من وزارة التربية والتعليم وممارستها شئ مرفوض وهنا يطبق قانون الجزاءات على المدرس والمدرسة التى ينتمى اليها وهناك تعليمات بتتبع هذه المراكز واماكنها وغلقها وتحرير محضر على من يملك هذا المكان ويمارس فيه هذا النشاط واذا عاود ممارسة النشاط مرة اخرى يحول الى النيابة وتتحول الى قضية والمدرسة لها فترة واحدة كمجموعات تقوية وطبق القواعد لها رسوم رمزية فهى تستهدف فئة من الطلاب المتأخرين عن نظرائهم فى المرحلة التعليمية عن التلميذ المتوسط فى التحصيل بالعلم وليس الهدف هو جلب تمويل اضافى كدخل سواء للمدرسة او المدرس او الاداريين بمعنى ليس توفير عائد مادى للعاملين فى المدرسة وبالفعل لقد تم غلق مركز للدروس الخصوصية فى العجوزة لان عندما تمت معاينة المكان وجدنا انه معد لمزاولة نشاط عمل تلقى الدروس الخصوصية بدلا من مكان سكنى اى انه تم تحويله بدون ترخيص هنا تقوم المحافظة برفع جميع المرافق ومنعها عن هذا المكان وحتى الآن لا يوجد حصر بعدد اماكن مراكز الدروس الخصوصية لكن المحافظة تعتمد على البلاغات والشكاوى المقدمة من المواطنين من خلال غرفة العمليات التابعة للمحافظة بالاتصال برقم 114 وتعرض على المحافظ ويستشعر بها الجدية ويكلف بها جهاز المتابعة الميدانى التابع لمحافظة الجيزة ويتحقق من صحة البلاغات وتصعيد العقوبات مع تكرار المخالفات لمراكز الدروس الخصوصية حتى نتخلص منها نهائيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.