بدأت مدارس السويد بعد سنوات من التوسع في استخدام الشاشات والأجهزة اللوحية داخل الفصول، إعادة الاعتماد على الكتب الورقية كمصدر أساسي للتعلم. فيما لم يأتِ هذا التحول من فراغ، بل نتيجة ملاحظات ميدانية ونتائج تقييمية أظهرت تراجعًا في مهارات القراءة والتركيز لدى التلاميذ مع الاعتماد المفرط على التعلم الرقمي. وأشار تحقيق ل"صنداي تايمز"، إلى أن بعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة عبّروا بأنفسهم عن حاجتهم لكتب مطبوعة، إذ كانت الشاشات تسبب لهم تشتتًا وتضعف من قدرتهم على استيعاب النصوص. * خطة تصحيح المسار وأوضح التحقيق، أنه في إطار الاستجابة لذلك التوجه بدأت السلطات التعليمية في تنفيذ خطة شاملة تضمنت تخصيص ميزانيات كبيرة لشراء كتب مدرسية وأدبية، وتطوير المكتبات المدرسية، وإطلاق مسابقات وطنية لتشجيع الأطفال على القراءة. كما تم تقليل استخدام الوسائط الرقمية في الصفوف الأولى مع اعتمادها بشكل حذر في المراحل الأكبر بهدف إعادة التوازن بين القراءة التقليدية والتكنولوجيا. ومن الناحية العملية، طبقت المدارس مبادرات مثل تخصيص دقائق قراءة ثابتة في بداية كل حصة، وتنظيم فترات قراءة أسبوعية، وإعادة أسلوب القراءة الجهرية من المعلم للطلاب، وتشجيع مشاركة الأسرة في فعاليات قراءة مشتركة. * نتائج ملموسة للكتب الورقية وأضاف أن هذه الإجراءات قد نتج عنها تحسن واضح في طلاقة القراءة، وهو ما انعكس على فهم الطلاب لمواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم، بالإضافة إلى أن المعلمين لاحظوا أفضلية الكتاب الورقي في منح الطالب قدرة أعلى على التركيز والتفاعل، حيث يساعد الإمساك بالكتاب وتتبع السطور بصريًا على الفهم العميق وبناء علاقة أقوى مع القراءة. ولفت التحقيق إلى أن المناهج الجديدة ستضمن تعليم القراءة بأسلوب منظم، مع التركيز على اكتشاف صعوبات التعلم مبكرًا وتقديم دعم فردي للطلاب المتأخرين، مما يعزز مهاراتهم اللغوية وقدرتهم على التعبير. * دور الكتب في التغلب على عسر القراءة وأوضحت الدكتورة الشيماء الهلالي، المعالجة النفسية وأخصائية التخاطب، في تصريحات ل"الشروق"، أن الأطفال الذين يواجهون صعوبة في فك الحروف وربطها بالأصوات، أو الأخطاء المتكررة أثناء محاولتهم تهجي الكلمات، قد يشعرون مبكرًا بالفشل والإحباط، ما يؤدي إلى قلق من القراءة وتجنب للكتب، لكن يمكن توظيف القراءة من الكتب الورقية كأداة دعم إذا قُدمت كمساحة أمان لا كاختبار، عبر قصص بمستوى لغوي أبسط وخط واضح وصور داعمة ومحتوى مناسب لسن الطفل واهتماماته. وشددت على أن الأساليب التي تعتمد على القراءة الجهرية والمشتركة والتمثيل الصوتي للنص تساعد في تنشيط الانتباه وبناء المفردات وتقوية الفهم السمعي، خاصة إذا تم تقليل أوقات الشاشة والبعد عن المشتتات التي تفاقم الحالة، مؤكدة أن الطفل صاحب صعوبة التعلم لا يحتاج ضغطًا أكبر، بل تجربة قراءة آمنة وممتعة.