تصدر اسم المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التريند طوال الساعات الماضية عقب رفضها استلام جائزة "الفيلم الأرفع قيمة" من مهرجان "السينما من أجل السلام" الذي يُقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، بسبب تكريم المهرجان شخصية إسرائيلية صهيونية. ونال موقفها إشادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصل الأمر لوصف موقفها ب"التاريخي"، فكان من بين الذين بادروا بتوجيه كلمة شكر للمخرجة التونسية، المنتج محمد العدل، الذي كتب عبر حسابه ب"فيسبوك": "شكرًا كوثر بن هنية على رفضك الجائزة في مهرجان برلين، نحن لا نتقاسم أي شيء مع الكيان الصهيوني". واعتبر الناقد عصام زكريا، رفض كوثر استلام الجائزة، والكلمة التي أدلت بها لإعلان السبب، خير رد على الأفعال التي تحدث داخل المهرجان، وفي الحكومة الألمانية نفسها وموقفها الغريب من القضية الفلسطينية. وكتب الباحث اللبناني مروان أبي سمرا، عبر حسابه الرسمي منتقدًا ما حدث بالمهرجان: "تقسم الجائزة نصفين، فتمنح نصفها للضحية ونصفها الآخر للجلاد، ثم تقول إنها قسمة من أجل السلام، هذا ما قام به بالأمس القيمون على مهرجان "السينما من أجل السلام" الذي يُقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، إذ أعلنوا فوز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً"، لكنهم في الأمسية نفسها كرّموا نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر". وتابع: "لم يفت الأمر كوثر بن هنية، المخرجة التونسية لفيلم "صوت هند رجب"، فألقت في حفل تسلم الجوائز، أمام القيمين والجمهور، كلمة واضحة أعلنت فيها رفضها استلام الجائزة". وكتب أحد مستخدمي "السوشيال ميديا": "في موقف يُجسد الشجاعة والضمير، قامت المخرجة التونسية كوثر بن هنية برفض تسلم جائزة "أكثر فيلم قيمةً" التي نالها فيلم "صوت هند رجب" ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي، كل التحية والتقدير لكوثر بن هنية، فأحيانًا يكون رفض التكريم هو أسمى تكريم للقيم والإنسانية". وفي كلمتها قالت كوثر بن هنية، للحضور: "مساء الخير الليلة، أشعر بالمسئولية أكثر مما أشعر بالامتنان صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط، إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا، ما حدث لهند ليس استثناءً، إنه جزء من إبادة جماعية، وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة، من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه "دفاعًا عن النفس"، وبوصفه "ظروفًا معقدة"، ومن خلال الحط من شأن الذين يحتجون، لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرش فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي وكي تشعر بالراحة، والسينما ليست تبييضًا بالصور". وتابعت: "إذا تكلمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلم عن العدالة، والعدالة تعني المساءلة من دون مساءلة، لا سلام، الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب، وقتل عائلتها، وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته التي ترفض أن تسمح بأن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذب عن السلام، ليس ما دامت البنى التي مكنت ذلك باقية من دون مساس؛ لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي، أتركها هنا كتذكير". وواصلت: "وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا، شكرًا لكم".