يبدو أن الفضائيات المصرية أعلنت إفلاسها أمام تراجع برامج التوك شو والهروب من السياسة واختفاء لقب ناشط سياسى..اتجهت الفضائيات فجأة إلى اختراع برامج جديدة عن العفاريت والجان..فى الأسبوع الماضى شاهدت أكثر من حلقة فى أكثر من برنامج حول قضية العفاريت ابتداء بإحراق البيوت وانتهاء بإخراج العفاريت من الجسد.. كانت هذه البرامج منتشرة فى الفضائيات الدينية فترة طويلة واختفت مع إغلاق هذه الفضائيات بعد رحيل الإخوان ولكن الجديد أن هذه البرامج بدأت تعود للأضواء بقوة حيث العلاج بالجان وإخراج العفاريت من أجسام الناس ..لاشك أن هذه الظواهر الشاذة تمثل منحدراً خطيراً فى حياة المصريين أن نجد أنفسنا بعد ثورتين وعزل رئيسين أمام الجان والعفاريت ..وفى ظل مجتمع يعانى فيه ملايين البشر من الأمية ولا يجدون تعليما صحيحا أو علاجا طبيا حقيقيا فهم يلجأون إلى العلاج بالجان والعفاريت ..ومعنى ظهور هذه الظواهر الغريبة على الفضائيات كلاما وفعلا أن هذا يفتح ألف باب للدجالين والمشعوذين الذين يتاجرون بأمراض الناس وظروفهم المعيشية والإنسانية الصعبة.. هناك من تسعى للزواج ومن تعانى مرضا وهذه الحالات يمكن أن تتجه إلى مثل هذه البرامج الشاذة.. إن نشر مثل هذه الظواهر فى حياة المجتمعات المتخلفة يمثل جرائم يحاسب عليها القانون.. إن الاعتقاد بأنها تحقق نسبة مشاهدة عالية لا يسقط عنها عنصر الجريمة إنها جريمة فى حق البسطاء من الناس.. وجريمة فى حق مجتمع يريد أن يلحق بالعصر ويعيش زمانه وجريمة تجعل المريض يذهب إلى العفاريت ولا يأخذ العلاج السليم عند طبيب معالج.. لقد روجت القنوات الدينية هذه الظواهر فى فترات سابقة ثم تم إغلاقها والآن عادت بقوة تدق أبواب الفضائيات فى برامج جادة وأمام أسماء لامعة من الإعلاميين لا اعتقد أن المناخ العام فى حاجة إلى المزيد من التراجع فى الفكر والسلوك والثوابت وإذا كانت الفضائيات قد عجزت عن رعاية الجميل فلا ينبغى أن تروج للقبيح.. إن إفلاس الفضائيات فى الفكر والثقافة والسياسة لاينبغى أن يحملها إلى أبواب العفاريت لتكون حلا أو طريقا للنجومية الكاذبة. http://[email protected] لمزيد من مقالات فاروق جويدة