فى مدينة مثل القاهرة ذات ال 17 مليون نسمة، لا بديل عن شبكة لخطوط مترو الأنفاق تكون بمثابة شرايين للحركة والحياة تحت الأرض وفوقها، بعد أن تكدست وضاقت الشوارع والميادين بما فيها وأصابها الشلل والجلطات المرورية من شدة الزحام، فضلا عن الفوضى التى تضرب جنبات الحياة فى مصر. الدراسات والمؤشرات ترسم صورة متشائمة للغاية عن مستقبل المرور فى العاصمة والمدن المرتبطة بها، فمع حلول عام 2020 »وهو ليس ببعيد« يتوقع الخبراء ألا تتجاوز السرعة بالنسبة للسيارات 12 كيلومترا فى الساعة فى بعض المحاور. والملاحظ على أرض الواقع، أن هذه الظاهرة لم تنتظر قدوم 2020، بل بدأت منذ الآن حيث يمكن أن تدخل فى مصيدة الزحام والتكدس بأحد هذه المحاور، وتظل لساعات حتى تخرج منها. كل هذا بدأ يطرح البديل العملى والمناسب، الذى لا حل سواه، وهو اللجوء إلى مترو الأنفاق، لذلك حرصت القيادة السياسية للبلاد أن تعطى أولوية ودفعة قوية لهذه المشروعات، بحيث يمكن العمل فى أكثر من خط فى توقيت واحد، وهى خطوة غير مسبوقة وفقا لتأكيدات المهندس هانى ضاحى وزير النقل. قال أيضا، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتابع هذه المشروعات أولا بأول، وأعطى توجيهات لتذليل جميع العقات على اعتبار أن البلاد فى سباق مع الزمن، لاختصار مدة تنفيذ هذه المشروعات الحيوية لتحسين حياة المواطنين. الى جانب تقليل فترة الإنشاء أيضا، هناك تخفيض تكلفة المشروعات، لذلك تسعى الوزارة حاليا الى تنفيذ هذه السياسات بمنتهى السرعة والدقة فى وقت واحد. ففى مجال تخفيض التكلفة، هناك إعادة تفاوض مع الشركات المنفذة وأصحاب الخبرة فى هذا المجال، للوصول الى أفضل عروض مالية، الى جانب أنه سيتم تعظيم القدرات المحلية فى هذه المشروعات، سواء على إعطاء الأولوية للخبرات المصرية، أو شراء ماكينات الحفر العملاقة، وتكون ملكا للدولة وتتولى أعمال إنشاء الأنفاق. وفى هذا الجانب تحديدا، فقد أصبح قاب قوسين أو أدني، من التنفيذ طبقا لما يؤكد اللواء إسماعيل النجدى رئيس هيئة الأنفاق، الذى يقول: إننا بالفعل تلقينا عروضا من عدة شركات عالمية لشراء ماكينات الحفر العميق، ويجرى دراسة هذه العروض لاختيار أفضلها والحصول على العدد المناسب منها والذى يلبى احتياجات المشروعات. وأضاف أن امتلاك هذه الماكينات سيسهم الى حد كبير فى توفير التكاليف، خاصة أن مصر مقبلة على إقامة عدد من المشروعات الكبرى فى مجال الأنفاق، سواء فى القاهرة أو أسفل قناة السويس، أو حتى فى المحافظات، حيث يتم التخطيط لإقامة مترو للأنفاق فى الإسكندرية والمنصورة وغيرها من المدن الكبري. يضيف النجدي، أن العمل فى مشروعات المترو بالقاهرة سيبدأ فى أكثر من موقع فى وقت واحد، باستثمارات تتجاوز 65 مليار جنيه وتشمل المرحلتين الثالثة والرابعة من الخط الثالث للمترو، الى جانب المرحلة الأولى من الخط الرابع والقطار المكهرب بين مدينة السلام والعاشر من رمضان. ويؤكد أن أهم ما يميز خطة التنفيذ هى توصيل هذه الخطوط لأول مرة الى التجمعات العمرانية، وربطها مع العاصمة الجديدة المقرر إقامتها شرق القاهرة فى المنطقة التى تقع بين طريقى مصر السويسوالإسماعيلية، وفيما يلى التفاصيل الكاملة لهذه المشروعات. "الثالث" في الثالث الخط الثالث لمترو الأنفاق يصل طوله إلى نحو 84 كيلو مترا، ويضم 73 محطة، منها 52 تحت الأرض ومحطتان بمستوى الأرض و 01 محطات علوية مقامة على »كباري« .. ويضم هذا الخط 4 مراحل تم الانتهاء من مرحلتين على مدى السنوات العشر الماضية. الأولى من العتبة إلى العباسية.. والثانية والتى افتتحت منذ عدة أشهر، وتصل من العباسية إلى محطة الأهرام فى مصر الجديدة. الجديد فى هذا الأمر والذى نحن بصدده الآن .. أن المرحلتين الثالثة والرابعة من هذا الخط سيتم العمل بهما فى توقيت. يقول اللواء النجدي: إن طول المرحلة الثالثة يصل إلى نحو 81 كيلو مترا وتضم 51 محطة .. وفى الوقت الذى يجرى فيه تحويل المرافق الخاصة بشبكات الصرف الصحى والمياه والغاز والكهرباء والتليفونات من مسارات النفق .. تم طرح عمليات الحفر وإقامة المحطات فى مناقصة محدودة .. وسيتم فتح المظاريف فى أكتوبر المقبل لاختيار العرض المناسب والذى يحقق المصلحة الوطنية. وهذه المرحلة ستربط بين العتبة وكل من إمبابة والمهندسين وبولاق الدكرور وتضم محطات العتبة والاسعاف وماسبيرو والزمالك وجامعة القاهرة وبولاق الدكرور وجامعة القاهرة ووادى النيل والتوفيقية وشارع السودان وإمبابة والبوهى والقومية العربية وصولا إلى الطريق الدائرى .. وقد تم توفير التمويل اللازم لهذه المرحلة من بنك الاستثمار الأوروبى ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ فعليا فى ابريل المقبل . الأول والثانى الخطة لا تهدف فقط إلى التوسع فى الخطوط الجديدة بل تشمل أيضا تحديث وتطوير الخطين الأول (المرج حلوان) والثانى (شبرا الخيمة جيزة)، حيث تم توقيع عقد فى ديسمبر 2012 لتوريد 200 قطار مكيف للخط الأول باستثمارات تتجاوز مليارى جنيه، وسوف يبدأ تسلم الدفعات الأولى من هذه القطارات مع حلول شهر يناير المقبل وهو ما يسهم فى تحسين الخدمة. هذا بالإضافة إلى 4 قطارات مكيفة للخط الثانى وتركيب 800 بوابة للدخول وخروج الركاب الذين يحملون التذكرة الإلكترونية، فضلا انه يجرى حاليا استكمال تركيب هذه البوابات لتصل إلى نحو 1600 بوابة وهو ما يؤدى إلى الحد من الزحام والتكدس داخل المحطات، حيث أنها تختصر الوقت بمعدلات كبيرة اثناء عبور المواطنين. «الرابعة».. فى الثالث المرحلة الرابعة من الخط الثالث تعتبر من المراحل المهمة والحيوية والتى تلقى اهتماما كبيرا من جانب القيادة السياسية خاصة أنها تفتح شريانا للنقل لشرق القاهرة الذى يعانى من التكدس والزحام الشديد. فهذه المرحلة طولها يصل إلى 91 كيلو مترا وتضم 51 محطة وتبدأ من محطة هارون بمصر الجديدة تحت الأرض حتى النزهة «1» بطول 51.5 كيلو متر وتشمل محطات هليوبوليس والألف مسكن ونادى الشمس والنزهة واحد، ثم يستمر هذا المسار .. ولكن على كوبرى علوى ويضم محطات النزهة «2» وقباء وعمر بن الخطاب والهايكستب وانتهاء بمحطة عدلى منصور المحورية فى مدينة السلام. أما التعريفة الأخرى والذى يصل طولها إلى 5.6 كم من هذه المرحلة فتبدأ من محطة هارون بمصر الجديدة وتشمل محطات ميدان الحجاز والحجاز 2 والكلية الحربية ومساكن شيراتون لتنتهى بمطار القاهرة. التمويل لهذه المرحلة سيتم محليا .. وقد تم بالفعل البدء فى تحويلات المرافق والانشاءات العلوية ويجرى التفاوض مع الشركات المتخصصة للبدء فى أعمال حفر النفق للوصول إلى أقل تكلفة مالية فى هذا الشأن، ومن المقرر حسمها فى غضون أيام. الخط الرابع الخط الرابع من الخطوط الحيوية للغاية لأسباب كثيرة من أهمها .. أنه سيربط لأول مرة مباشرة كوسيلة نقل سريعة للركاب بين غرب الجيزة فى مدينة 6 أكتوبر إلى شرق القاهرة وتحديدا بالقاهرة الجديدة. من أهمية هذا الخط أيضا .. أنه سيربط بين الخطين الحاليين «المرج حلوان» فى محطة الملك الصالح والمنيب شبرا الخيمة فى محطة ميدان الجيزة وهو ما يحقق التكامل بين الخطوط الثلاثة. أضف إلى ذلك أن مسار هذا الخط سوف يخترق عددا من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة فى مقدمتها الهرم وفيصل والعمرانية. السؤال .. هل مشروع الخط الرابع مجرد دراسات .. أم أنه واقع حقيقي؟ رئيس هيئة الأنفاق يجيب: إننا على وشك البدء فى تنفيذ المرحلة الأولى فعليا، وخاصة أن تمويل هذا الخط متوافر من الحكومة والشركات اليابانية التى ستتولى إنشاء المرحلة الأولى والتى يمتد مسارها من غرب الطريق الدائرى فى 6 أكتوبر، مرورا بالمتحف المصرى الكبير ثم ميدان الرماية، فشارع الهرم حتى محطة الجيزة، حيث سيتقاطع مع الخط الثاني. .. ثم يمتد ليتقاطع مع محطة الملك الصالح بالخط الأول ويستمر ليصل إلى مدينة الفسطاط.. ويصل طول هذه المرحلة 91 كيلو مترا.. ومن المقرر الانتهاء من إجراءات الطرح والترسية والإسناد للعرض الفائز تميهدا للبدء فى التنفيذ مع حلول ابريل المقبل. أما المرحلة الثانية من هذا الخط، فسوف تبدأ من الفسطاط، ثم سور مجرى العيون والسيدة عائشة والقلعة ومنشأة ناصر والدويقة والعرب ونادى المقاولون والسكة الحديد وجامعة الأزهر واستاد القاهرة، ثم الحديقة الدولية، ومن المقرر أن تصل هذه المرحلة إلى بداية طريق مصر السويس الصحرواى لخدمة التجمعات العمرانية بالقاهرة الجديدة، ثم تمتد بعد ذلك لتربط المحور الجنوبى للعاصمة الجديدة المقرر إقامتها بين طريقى الإسماعيليةوالسويس مشكلة الزمالك من اغرب ما يتعرض له مشروع مترو الانفاق ذلك الموقف من جانب بعض سكان منطقة الزمالك الذين يرفضون دخول المترو إلى هذه المنطقة. والأمر لم يتوقف عند الرفض واثارة القضية للمناقشة فى دوائر الرأى العام والمتخصصين لتحديد ما إذا كانت هناك خطورة حقيقية لعمليات الحفر العميق على المبانى والعمارات أم لا. إلا أن الأمر يتجاوز هذا الحد إلى اللجوء إلى الاتحاد الأوروبى بخطاب يطالبون فيه بوقف تمويل هذا المشروع تحت مزاعم انه يسبب لهم اضرارا وهم يرفضونه لهذه الاسباب. اللواء إسماعيل النجدى قال ان هذه الضغوط مرفوضة شكلا وموضوعا، موضحا انه إذا قامت مجموعة من السكان فى أى منطقة واعترضت على المشروع فلن يكون هناك شبكة للمترو من الاساس.