الطالبة الإندونيسية ييلي بوترياتي: مصر في قلبي وزيارة مسجد البدوي لا تنسى    استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم في البنوك    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في الاجتماع الوزاري لمنتدى الإدارة الحكومية العربية    اتصال هاتفى بين وزير الخارجية ونظيره البرتغالي    الصحة العالمية: 18.5 ألف مريض فى غزة بحاجة لإجلاء للحصول على رعاية طبية متخصصة    الشرع: سوريا ملتزمة بضمان حقوق مواطنيها الأكراد في إطار الدستور    أبو علي يزور باهر المحمدي بعد خضوعه لجراحة    يوسف شامل: برونزية كأس العالم لسيف المبارزة خطوة مهمة في مسيرتي    الرقابة الإدارية تضبط 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية لتسهيلهم تهريب خامات محظورة خارج البلاد    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    خالد الجندي يُحذر من فتاوى الذكاء الاصطناعي: يفتقر إلى البنية الشرعية الصحيحة    لأول مرة.. إطلاق جوائز جديدة بقيمة مليوني جنيه في الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    قائمة مسلسلات رمضان 2026 على قناة CBC    وزير السياحة والآثار يشهد مناقشة رسالة دكتوراه قدمها معاون الوزير للطيران والمتابعة    رمضان 2026.. ريهام عبد الغفور تنشر بوستر تشويقيا لمسلسها حكاية نرجس    وزير الصحة يبحث مع نظيرته السويدية تعزيز التعاون الثنائي ودعم القطاع الصحي بغزة    جاسبيريني: الحظ لم يكن حليف روما أمام أودينيزي    توقيع الكشف الطبي علي المرشحين للتعيين بالنيابة الإدارية بالأكاديمية العسكرية لليوم الثاني غدًا    المستشار محمود فوزي: قانون المهن الرياضية لا يعتدي على حق النقابة في شيء    21 فبراير.. أولى جلسات محاكمة محمود حجازى في قضية ضرب زوجته    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    إدارى فراعنة اليد: نحقق البطولات لننتظر تهنئة الرئيس السيسى    القاهرة الإخبارية: معبر رفح يواصل استقبال المصابين الفلسطينيين    عقب تصديق الرئيس.. قرار بتولي رشا صالح إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما    «قومي المرأة» يناقش قرنا من التحولات في تاريخ المرأة المصرية    الشباب والرياضة بالبرلمان توافق على خطة عملها.. ورئيس اللجنة: سيكون لنا أنياب    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    أكلات وعادات غذائية تزيد نسبة الدهون على الكبد    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    بعد كشف بيانات حساسة.. وزارة العدل الأميركية تسحب آلاف وثائق "إبستين"    وزير الزراعة يشارك في افتتاح «فروت لوجيستيكا 2026» في برلين.. ويؤكد: نستهدف تعزيز نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    رئيس جامعة المنوفية يستقبل طالبات من البرازيل في تجربة تدريب طبي    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    بعد 13 دقيقة لعب فقط.. مهاجم الهلال ينتقل إلى الفيحاء    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    الداخلية تضبط 3 سيدات لممارستهن أعمالًا منافية للآداب بالإسكندرية    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    حكم لبس المراة الخاتم في إصبع السبابة| الإفتاء توضح    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دبلوماسية الأباتشى بين واشنطن والقاهرة

الأمر المهم الذى يجب أن يؤخذ فى الاعتبار أن الاتصال الهاتفى الذى أجراه وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى مع نظيره المصرى سامح شكرى يوم السبت الماضى وأعرب فيه عن اعتزام الولايات المتحدة الأمريكية الإسراع فى تسليم مصر 10 مروحيات قتالية من طراز «أباتشى» لمقاتلة الإرهاب لم يأت من فراغ
ولكنه إشارة إلى ترتيبات أمريكية تتعلق بطموح واشنطن تشكيل تحالف دولى بقيادتها لمحاربة خطر تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» (داعش) الذى يهدد المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، كما أنه يكشف عن حرص أمريكى على تأكيد دور مصرى مركزى فى تأسيس هذا التحالف، وفى حل تناقضاته المربكة للإدارة الأمريكية.
قبل أن يجرى جون كيرى هذا الاتصال مع الوزير سامح شكرى كان قد نشر مقالاً فى صحيفة نيويورك تايمز دعا فيه إلى تأسيس «تحالف عالمى واسع من أجل مكافحة الإبادة التى يقوم بها «داعش» فى سوريا وشمال العراق». كان التركيز الأمريكى فى السابق يقتصر على ضرورة محاربة «داعش» فى العراق دون إشارة إلى سوريا التى انتقل منها «داعش» إلى العراق. لكن أهم ما جاء فى هذا المقال هو تركيز جون كيرى على أن يكون هذا التحالف الذى يريده «بقيادة أمريكية» وأن الرئيس الأمريكى باراك أوباما يعد خطة شاملة لدحر «داعش» وأنه سيقترح إستراتيجية بهذا الخصوص خلال قمة لمجلس الأمن الدولى الذى ستتولى الولايات المتحدة رئاسته فى سبتمبر الحالى.
ما الذى يربط بين نية واشنطن الآن بالتحديد للإفراج عن صفقة الأباتشى وبين المسعى الأمريكى لتأسيس تحالف إقليمى دولى لمحاربة «داعش» والإرهاب؟
المعنى واضح وهو أن الولايات المتحدة فى حاجة الآن إلى مصر لأداء أدوار تخدم المصالح الأمريكية، وبالتحديد فى محاربة إرهاب تراه واشنطن تهديداً لهذه المصالح، وترى أن الإفراج عن صفقة طائرات الأباتشى يمكن أن تكون عربوناً لشراكة أضحت ضرورية مع مصر، وتأكيداً لحسن نوايا واشنطن نحوها، بعد رفض وتردد أمريكى مصطنع للإفراج عن هذه الصفقة لأكثر من عام، فى وقت كانت مصر تؤكد للإدارة الأمريكية أنها فى أشد الحاجة إلى هذه الطائرات لمحاربة الإرهاب فى سيناء الذى أخذ يتغلغل فى عمق الوادى المصرى.
وعلى الرغم من قبول الإدارة الأمريكية بالإفراج عن 650 مليون دولار من المعونة العسكرية الأمريكية لمصر ( 3,1 مليار دولار) وإعطاء مصر خمس طائرات أباتشى جديدة إضافة إلى الطائرات الأباتشى المصرية التى كانت قد أعادتها مصر للولايات المتحدة من أجل الإصلاح، وذلك عقب زيارة ناجحة قام بها نبيل فهمى وزير خارجية مصر السابق للولايات المتحدة فى آخر ابريل الماضى فإن شيئاً لم يحدث طيلة الأشهر الماضية، لم تعد الأباتشى المصرية، ولم تصل أى من الطائرات الخمس الأخرى ولم يفرج عن شىء من تلك المعونة والآن بالتحديد يجرى تجديد الحديث عن صفقة الأباتشى ضمن دبلوماسية أمريكية جديدة نحو مصر تأتى فى ظل متغيرات جديدة ومهمة لم يعد فى مقدور واشنطن تجاهلها.
أول هذه المتغيرات أن النظام الجديد فى مصر ينجح يوماً بعد يوم فى تثبيت ركائز قوية لشرعيته، ويؤكد صدق رهاناته وخياراته داخل مصر على مستوى إدارة الأزمة الأمنية والأزمة الاقتصادية، وأنه يقود مصر بمشاريعه الاقتصادية العملاقة نحو آفاق واعدة للمصريين. وثانى هذه المتغيرات هو نجاح هذا النظام فى تأسيس شراكة عربية مع السعودية والإمارات نجحت فى إحداث توازن فى النظام العربى بعد تداعيات موجة (الثورات العربية)، وثالثها نجاح مصر فى ادارة الأزمة الأخيرة فى قطاع غزة وتمكنها من تثبيت تهدئة طويلة المدى نسبياً سيكون فى مقدورها الحفاظ على تثبيت الأمن ووقف القتال طموحاً إلى تجديد الأمل فى حل سلمى ينهى الصراع فى فلسطين، لكن المتغير الأهم بالنسبة للولايات المتحدة هو نجاح مصر فى كسر حاجز السيطرة الأمريكية على دورها الإقليمى والدولى وإحداث تواصل مهم مع القيادة الروسية حول أجندة عمل مكثفة من أبرز بنودها التعاون العسكرى فى مجال التسليح على وجه الخصوص والحرب على الإرهاب. حدث ذلك خلال الزيارة الناجحة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى لروسيا التى أعقبت زيارة شديدة الأهمية للمملكة العربية السعودية ولقاء ثنائى جمعه مع العاهل السعودى الملك عبد الله بن عبد العزيز كان من أبرز موضوعاته التنسيق والتفاهم فى الحرب على الإرهاب.
هذه المتغيرات ذات العلاقة بمصر تزامنت مع تفاقم مخاطر «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» (داعش) التى أجبرت الإدارة الأمريكية على إجراء تفاهمات مع إيران لتنسيق الحرب على «داعش» فى العراق، ثم الاضطرار الأمريكى إلى تقديم معلومات عسكرية خطيرة ومهمة للنظام السورى عبر الوساطة العراقية والروسية جمعتها طائرات أمريكية لمواقع وتجمعات «داعش» فى سوريا، نجح الجيش السورى فى استخدامها بشن ضربات قاتلة على تلك المواقع.
النظام السورى التقط هذا التطور وسعى إلى توظيفه لمصلحته واتخاذه ركيزة لفتح حوار وتفاهم سورى أمريكى مستقبلى لا يقتصر على تعاون فى الحرب على الإرهاب بل ويمتد إلى ترتيب الأوضاع فى سوريا لمصلحته النظام شرط أن يكون هذا كله ضمن شراكة روسية أساسية، وضمن تفعيل قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2170 الداعى إلى إنشاء تحالف دولى ضد الإرهاب وضد كل من «داعش» «وجبهة النصرة» (تنظيم القاعدة فى سوريا)، كما التقطته روسيا حيث دعا وزير خارجيتها سيرجى لافروف الحكومات الغربية للعمل مع السلطات السورية للتصدى لمسلحى «داعش». وقال إن «الأمريكيين والأوربيين بدأوا الآن يعترفون بالحقيقة التى كانوا يقرون بها فى أحاديثهم الخاصة، وهى ان الخطر الأساسى على المنطقة، وعلى مصالح الغرب، لا يتمثل فى نظام الرئيس بشار الأسد، وإنما فى احتمال استيلاء الإرهابيين على السلطة فى سوريا ودول أخرى فى المنطقة».
ما قاله وزير خارجية روسيا ردده مالكوم ريفكند وزير الدفاع البريطانى الأسبق عندما دعا رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون إلى التحالف مع بشار الأسد كما «تحالفت بريطانيا فى الماضى مع ستالين (زعيم الاتحاد السوفيتى) لإلحاق الهزيمة بالنازى فى الحرب العالمية الثانية».
هكذا تتداعى الأحداث والتحديات أمام الإدارة الأمريكية: الحرب على الارهاب تفرض أولويتها على عكس أولويات الأجندة الأمريكية، والدور الروسى أضحى أساسياً فى تشكيل أى تحالف إقليمى دولى للتخلص من مخاطر «داعش» على المصالح الأمريكية وهو دور لا تريده واشنطن، والتعاون مع نظام الأسد أضحى هو الآخر ضرورة لنجاح هذه الحرب لأنه مستحيل دحر «داعش» فى العراق دون اجتثاث وجودها فى سوريا، ومستحيل تحقيق ذلك دون تعاون مع نظام بشار الأسد.
من هنا بالتحديد يأتى التواصل الأمريكى مع مصر عبر «دبلوماسية الاباتشى» لإيجاد مخرج لكل هذه المعضلات التى تواجه الإدارة الأمريكية وبالذات معضلة تأسيس تحالف دولى «مأمون» دون منافسة روسية على الأخص، عبر دور ترى واشنطن أن القاهرة الأجدر فى إيجاد حلول لكل تلك المعضلات. فكيف للقاهرة أن تقوم بذلك؟
هذا هو التحدى..
لمزيد من مقالات د. محمد السعيد إدريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.